توقعات بخفضين إضافيين للفائدة من «المركزي» الأوروبي هذا العام

لا يزال التضخم فوق هدف المصرف

لافتات تظهر خارج مبنى المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
لافتات تظهر خارج مبنى المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

توقعات بخفضين إضافيين للفائدة من «المركزي» الأوروبي هذا العام

لافتات تظهر خارج مبنى المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
لافتات تظهر خارج مبنى المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

سيخفض المصرف المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع مرتين أخريين هذا العام، في سبتمبر (أيلول) وديسمبر (كانون الأول)؛ وفقاً لأغلبية كبيرة من الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والذين قالوا إن المخاطر تميل نحو تخفيضات أقل لأسعار الفائدة من المتوقع.

ولم يتغير هذا التوقع بشكل كبير عن استطلاع سابق أجرته «رويترز» قبل أن يقدم المركزي الأوروبي خفضاً متوقعاً على سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 6 يونيو (حزيران).

وأدى تحسن النشاط التجاري وبيانات الأجور القوية وضغوط الأسعار التي لا تزال عالية إلى زيادة عدم اليقين بشأن جدوى المزيد من الخفض.

وقال كبير خبراء الاقتصاد في المركزي الأوروبي فيليب لين، في مقابلة مع «رويترز» يوم الاثنين، إنه لا توجد «حاجة ماسة» لخفض أسعار الفائدة إذا استمر الاقتصاد في النمو.

ومع ذلك، توقع غالبية قوية تقارب 80 في المائة في الاستطلاع الذي أجري بين 12 و18 يونيو، أي 64 من أصل 81 مشاركاً، أن يقدم المركزي الأوروبي على خفضين إضافيين هذا العام، في سبتمبر وديسمبر، ليصل سعر الفائدة على الودائع إلى 3.25 في المائة.

وكان هذا الرقم أعلى من نحو الثلثين في مايو (أيار) ونحو نصفه في استطلاع أجري في أبريل (نيسان)، في حين توقع 11 خفضاً إضافياً واحداً هذا العام، وتوقع ستة تخفيضات إضافية أخرى.

وكررت رئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في المؤتمر الصحافي الذي عقد في يونيو أن المصرف سيواصل الاعتماد على البيانات الاقتصادية لتوجيه قرارات السياسة، على الرغم من أن المركزي فعل كل شيء تقريباً ما عدا الإعلان الرسمي المسبق عن خفض يونيو.

وقال كبير الاقتصاديين في منطقة اليورو لدى «جيه بي مورغان»، غريغ فوزيسي: «بصراحة تامة، فإن نهج المركزي الأوروبي لا يعتمد على البيانات بمعنى أن البيانات الواردة فقط هي التي تهم... ما زلنا نتوقع المزيد من خفض أسعار الفائدة من المركزي الأوروبي في سبتمبر وديسمبر».

وأضاف: «نظراً للتعافي في نمو الناتج المحلي الإجمالي، كان هناك مجال لانتظار المزيد من البيانات لتوضيح الجوانب الرئيسية للتوقعات. وليس من الواضح ما إذا كان سيتم استخدام الحجة نفسها مرة أخرى لتبرير خفض آخر في سبتمبر، أي أن أسعار الفائدة ستظل تقييدية حتى بعد خفض ثان».

وبدأت الأسواق المالية، التي كانت حتى وقت قريب تتوقع خفضاً إضافياً واحداً هذا العام، في تسعير خفضين خلال الأيام القليلة الماضية فقط، ويرجع ذلك جزئياً إلى الاضطرابات في أسواق السندات الفرنسية بعد قرار الرئيس إيمانويل ماكرون إجراء انتخابات برلمانية مبكرة تبدأ في وقت لاحق من هذا الشهر.

ووفقاً لمتوسطات الاستطلاع، لن يصل التضخم، الذي ارتفع إلى 2.6 في المائة الشهر الماضي من 2.4 في المائة في أبريل، إلى هدف المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة حتى الربع الثاني من عام 2025، وهو توقع أكثر تفاؤلاً قليلاً من أحدث توقعات المصرف التي تُظهر التضخم فوق 2 في المائة حتى عام 2026 على الأقل.

كما أن خفض عدد تخفيضات أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والذي يُتوقع حالياً أن يقدم تخفيضين على الأكثر أو ربما خفضاً واحداً فقط هذا العام، يمكن أن يؤدي إلى ضعف اليورو، الذي انخفض بنسبة 3 في المائة تقريباً على مدار العام مقابل الدولار الأميركي. وهذا يمكن أن يؤدي إلى تضخم مستورد غير مرغوب فيه.

وأشار ما يقرب من 90 في المائة من الاقتصاديين، أي 36 من 41 إلى أن المخاطر تميل نحو خفض أقل لأسعار الفائدة من قبل المركزي الأوروبي هذا العام أكثر من زيادتها.

وقال رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في بنك «رابوبانك» إلوين دي غروت: «لدينا تخفيضان (هذا العام)، ولكن يمكن أن ينتهي الأمر بخفض واحد فقط... إذا كان هناك سبب قوي لعدم خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي للأسعار، فربما يؤثر ذلك أيضاً على المجال المتاح للسياسة النقدية الذي يملكه المركزي الأوروبي».

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يبلغ متوسط نمو اقتصاد منطقة اليورو، الذي نما بنسبة 0.3 في المائة في الربع الماضي، 0.7 في المائة هذا العام و1.4 في المائة العام المقبل، دون تغيير يذكر عن آخر استطلاع.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

الاقتصاد العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)

الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الأربعاء انكماش الاقتصاد السويدي في بداية عام 2026، مع تصاعد المخاوف من أن الصراع في الشرق الأوسط قد يزيد من حالة عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)

«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

أبقى البنك المركزي التايلاندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، خلال اجتماعه يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، في ظل تقييم تأثير ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

قال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، إنه لا يشعر بقلق مباشر إزاء التضخم في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)

تباطؤ تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.8 % وسط ترقب لتأثير الحرب

أظهرت بيانات صادرة عن شركة «وورلدبانل» التابعة لـ«نوميراتور»، يوم الثلاثاء، تراجع معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية في بريطانيا إلى 3.8 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين تعتزم تصدير 500 ألف طن وقود في مايو

صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)
TT

الصين تعتزم تصدير 500 ألف طن وقود في مايو

صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)

أفادت مصادر تجارية بأن الصين وافقت على تصدير 500 ألف طن من الوقود المكرر في مايو (أيار) المقبل إلى مناطق بخلاف هونغ كونغ، وهو ما يمثل تقريباً مِثلَي الشحنات المتوقع تسجيلها في أبريل (نيسان) الحالي.

وتوقّع مصدران على اطلاع مباشر، وفقاً لـ«رويترز»، أن يذهب هذا الوقود إلى دول مثل كمبوديا ولاوس وأستراليا وبنغلادش وجزر المالديف وميانمار، إذ تُحدد الحكومة الصينية الكميات والوجهات.

كانت صحيفة «فاينانشال ​تايمز» قد نقلت عن مصادر تجارية القول إن الصين تستعد لاستئناف تصدير ‌وقود ‌الطائرات ​والبنزين ‌والديزل، ⁠بعد ​تقدم شركات ⁠نفط حكومية كبرى فيها بطلبات للحصول على تراخيص تصدير ⁠لشحن الوقود ‌في ‌شهر ​مايو.

وأضافت ‌الصحيفة، نقلاً ‌عن شخص مطّلع على خطط الصين التصديرية، ‌أن بكين ترغب في تقديم وقود ⁠الطائرات ⁠بالأساس للدول الآسيوية، ولا سيما التي تعاني حالياً نقصاً حاداً في الوقود.


الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
TT

الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الأربعاء انكماش الاقتصاد السويدي في بداية عام 2026، مع تصاعد المخاوف من أن الصراع في الشرق الأوسط قد يزيد من حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو خلال الفترة المقبلة.

وأفاد مكتب الإحصاء بأن الناتج المحلي الإجمالي في السويد انكمش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الأول، مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، بينما سجَّل نمواً سنوياً قدره 1.6 في المائة. وجاءت هذه الأرقام دون توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين رجَّحوا نمواً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة رُبعياً و2.1 في المائة سنوياً.

وأشار المكتب إلى أن النشاط الاقتصادي شهد تحسناً في مارس (آذار)، بعد تراجع خلال يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، ليعود إلى مستويات قريبة من نهاية العام الماضي.

وسجَّل الناتج المحلي نمواً بنسبة 1.9 في المائة في مارس، بالتزامن مع ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 3.1 في المائة، ما يعكس تعافياً في الاستهلاك، ويشير إلى أن الأثر الأولي لارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب في إيران كان محدوداً نسبياً.

وقال توربيورن إيساكسون، كبير الاقتصاديين في بنك «نورديا»، إن التحسن في بيانات مارس يوحي بأن الضعف في بداية العام كان مؤقتاً، مضيفاً أن الحرب الإيرانية تلقي بظلالها على التوقعات، ولكن الأساسيات الاقتصادية لا تزال تدعم تعافي الاقتصاد السويدي.

ورغم أن السويد أقل اعتماداً على واردات الوقود الأحفوري مقارنة بدول أخرى، نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة الكهرومائية والنووية وطاقة الرياح، فإن ارتفاع أسعار النفط يُتوقع أن ينعكس على الاقتصاد بشكل عام.

وقال رئيس الوزراء أولف كريسترسون، إن التأثير الاقتصادي للأزمة قد يكون كبيراً، في ظل استمرار الضغوط الخارجية.

وفي الأسواق المحلية، أظهرت بيانات ثقة المستهلك ازدياد القلق بشأن التضخم، في حين بقيت معنويات قطاع الأعمال أكثر استقراراً، ما يعكس صورة متباينة للتوقعات الاقتصادية.

ورغم اعتدال ضغوط الأسعار في مارس، حذَّر البنك المركزي من احتمال ارتفاع التضخم؛ مشيراً إلى أن الجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو قد يقود إلى سيناريو ركود تضخمي، وهو من أكثر السيناريوهات تحدياً للسياسة النقدية.

ومن المقرر أن يعلن بنك «ريكسبانك» قراره المقبل بشأن السياسة النقدية في 7 مايو (أيار)، وسط توقعات بالإبقاء على سعر الفائدة عند 1.75 في المائة، مع ترقب الأسواق لاحتمال رفعها مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.


«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
TT

«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)

أبقى البنك المركزي التايلاندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، خلال اجتماعه يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، في ظل تقييم تأثير ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، مقابل الحاجة لدعم اقتصاد يعاني ضعف الاستهلاك وارتفاع ديون الأُسر.

وصوّتت لجنة السياسة النقدية في بنك تايلاند بالإجماع على تثبيت سعر إعادة الشراء لليلة واحدة عند 1 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعد خفض سابق في فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

وقال البنك، في بيانه، إن الاقتصاد التايلاندي مرشح لتباطؤ النمو، موضحاً أن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر، بشكل مباشر، على النشاط الاقتصادي، عبر رفع تكاليف الأعمال وتقليص القدرة الشرائية للأُسر.

وأشار إلى أن التضخم مرشح للارتفاع، خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة العالمية، قبل أن يتراجع تدريجياً في عام 2027 مع انحسار ضغوط جانب العرض. كما رفع البنك توقعاته للنمو الاقتصادي إلى 1.5 في المائة لعام 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة سابقاً، بينما أبقى توقعاته لعام 2027 عند 2 في المائة، بعد نمو بلغ 2.4 في المائة العام الماضي.

كما توقّع البنك أن يبلغ متوسط التضخم 2.9 في المائة، هذا العام، ارتفاعاً من تقديرات سابقة، مع بقائه ضمن النطاق المستهدف بين 1 في المائة و3 في المائة.

في المقابل، رفع البنك توقعاته لنمو الصادرات إلى 8.1 في المائة، هذا العام، مدعومة بالطلب على المنتجات التكنولوجية، في تحسن حاد، مقارنة بتقديرات سابقة أكثر تحفظاً.

من جهتها، خفّضت وزارة المالية التايلاندية توقعاتها لنمو الاقتصاد في 2026 إلى 1.6 في المائة، من 2 في المائة، متوقعةً ارتفاع التضخم إلى 3 في المائة.

وأشار البنك المركزي إلى ضرورة مراقبة المخاطر السلبية المرتبطة بحرب طويلة واضطرابات الإمدادات، محذراً من انعكاساتها المحتملة على قطاع التصنيع وسوق العمل.

في سياق متصل، أقرت الحكومة حزمة إجراءات لدعم الاقتصاد في مواجهة ارتفاع أسعار النفط، تشمل دعماً مباشراً وقروضاً، إضافة إلى خطة اقتراض تصل إلى 500 مليار بات (15.4 مليار دولار) حتى أكتوبر (تشرين الأول)، مع الإبقاء على ضريبة القيمة المضافة عند 7 في المائة لمدة عام إضافي.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية، في 24 يونيو (حزيران).