«المركزي» الأسترالي يُبقي أسعار الفائدة ثابتة

مع ترقّب مسار التضخم

مشاة يسيرون بالقرب من مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط سيدني (رويترز)
مشاة يسيرون بالقرب من مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط سيدني (رويترز)
TT

«المركزي» الأسترالي يُبقي أسعار الفائدة ثابتة

مشاة يسيرون بالقرب من مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط سيدني (رويترز)
مشاة يسيرون بالقرب من مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط سيدني (رويترز)

قرر المصرف المركزي الأسترالي خلال اجتماعه، يوم الثلاثاء، إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، وذلك بعد مناقشة حول رفعها بسبب المخاطر التي تحيط بالتضخم.

وأبقى الاحتياطي الأسترالي على أسعار الفائدة عند أعلى مستوى لها في 12 عاماً وهو 4.35 في المائة للشهر الخامس على التوالي، لكنه أكد على ضرورة اليقظة تجاه التضخم، وفق «رويترز».

وقال مجلس إدارة الاحتياطي الأسترالي، في بيان له: «في حين جاءت البيانات الأخيرة متباينة، إلا أنها عززت الحاجة إلى البقاء يقظين تجاه المخاطر التصاعدية للتضخم».

ولا يزال التضخم عند مستوى 3.6 في المائة، وهو أعلى بكثير من النطاق المستهدف للمصرف.

وقالت محافظة بنك الاحتياطي الأسترالي، ميشيل بولوك، في مؤتمر صحافي بعد القرار: «نحتاج إلى الكثير من الأمور لتسير وفقاً لما نخطط له لإعادة التضخم إلى نطاقه المستهدف البالغ 2 - 3 في المائة».

وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.6622 دولار أميركي. ولا تزال الأسواق لا تتوقع أي رفع آخر للأسعار، لكنها خفضت احتمالية خفضها في وقت مبكر مثل ديسمبر (كانون الأول) إلى 44 في المائة مقابل 65 في المائة قبل القرار. ولا يُتوقع خفض كامل للأسعار حتى أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) 2025.

وقالت بولوك إن البيانات الأخيرة قد دقت بعض أجراس الإنذار بشأن التضخم، على الرغم من أن هذا لا يعني تلقائياً أن مبررات رفع أسعار الفائدة تزداد قوة.

وأضافت: «أراد مجلس الإدارة التأكيد على أنهم يدركون مخاطر الارتفاع المحتملة».

وراهن السوق بشكل كبير على نتيجة ثابتة حتى مع توقف الاقتصاد تقريباً في الربع الأول وتباطؤ نمو الأجور بشكل غير متوقع؛ حيث يمنع التضخم المرتفع خفض أسعار الفائدة في عام 2024.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «إيه إم بي»، شين أوليفر: «المخاطر على المدى القريب لا تزال تميل نحو رفع آخر. وهذا يجعل اجتماع الاحتياطي الأسترالي في أغسطس (آب)، الذي سيستعرض فيه أيضاً توقعاته الاقتصادية، اجتماعاً حاسماً، واحتمالاً لرفع أسعار الفائدة إذا كان التضخم في الربع الثاني من العام مفاجئاً في الاتجاه التصاعدي».

وستصدر بيانات التضخم للربع الثاني من يونيو (حزيران) في 31 يوليو (تموز)، وذلك قبل اجتماع مجلس الإدارة في 5 و6 أغسطس.

ومنذ الاجتماع الأخير للاحتياطي الأسترالي، جاءت البيانات إلى حد كبير كما هو متوقع. ونما الاقتصاد بنسبة ضئيلة بلغت 0.1 في المائة على أساس ربع سنوي، بينما تباطأ نمو الأجور من أعلى مستوياته في 15 عاماً واستمر سوق العمل في الضعف بوتيرة بطيئة.

ومع ذلك، فإن المراجعة التصاعدية للاستهلاك في الربع الأول والقفزة في تضخم أسعار المستهلكين إلى أعلى مستوى له في خمسة أشهر عند 3.6 في المائة في أبريل تشير إلى أن المخاطر التصاعدية لا تزال قائمة. والأمل هو أن تخفف الإجراءات الحكومية لمساعدة المواطنين على تحمل تكاليف المعيشة، بما في ذلك مليارات الدولارات في خصومات الكهرباء، من التضخم الرئيسي في النصف الثاني من العام.

وأشار كل من بنك «كومنولث» الأسترالي و«البنك الوطني» الأسترالي إلى وجود خطر على دعواتهما لخفض أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال رئيس قسم الاقتصاد الأسترالي في بنك «كومنولث» الأسترالي، غاراث إير: «لا يرغب مجلس إدارة الاحتياطي الأسترالي في رفع سعر الفائدة النقدية مرة أخرى».

وأضاف: «ولكن بالنظر إلى خلفية التضخم الأساسية الصعبة، بالإضافة إلى سوق العمل الذي يتراجع بوتيرة أبطأ من المتوقع، فإن المهلة الزمنية بين الآن ونوفمبر. إن المخاطر التي تهدد دعوتنا تتجه بشكل متزايد نحو تاريخ بدء لاحق لدورة التيسير النقدي».


مقالات ذات صلة

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

الاقتصاد مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

أعلن بنك اليابان يوم الخميس أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة باستثناء العوامل الخاصة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ارتفعت توقعات التضخم في تركيا مع ارتفاع حدة التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

«التعاون الاقتصادي والتنمية» ترفع توقعاتها لتضخم تركيا بنهاية العام

رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للتضخم في تركيا بنهاية العام الحالي بشكل حاد، فيما خفّضت توقعاتها للنمو على خلفية حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)

ألمانيا تحدّ من ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الصراع الإيراني

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الخميس، إجراءات أولية لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود في أكبر اقتصاد أوروبي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد يواكيم ناغل يجيب عن أسئلة خلال مقابلة مع «رويترز» في فرانكفورت (رويترز)

ناغل: «المركزي الأوروبي» يمتلك «خيار» رفع الفائدة إذا أشعلت الحرب التضخم

قال يواكيم ناغل، صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، إن البنك يمتلك «خياراً» لرفع الفائدة في اجتماعه المقبل إذا ما أثارت الحرب مخاوف بشأن تصاعد التضخم.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية

صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
TT

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية

صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مدعومة بضعف الدولار وزيادة إقبال المستثمرين على الشراء، إلا أنها تتجه لتسجيل خسارتها الأسبوعية الرابعة على التوالي، في ظل تصاعد المخاوف من التضخم وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية عالمياً نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

وصعد سعر الذهب الفوري بنسبة 2 في المائة إلى 4466.38 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:37 بتوقيت غرينتش، رغم تراجعه بنحو 0.5 في المائة منذ بداية الأسبوع. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.9 في المائة إلى 4461 دولاراً، وفق «رويترز».

وجاء هذا الارتفاع في ظل تراجع الدولار، ما يجعل الذهب المقوم به أكثر جاذبية لحاملي العملات الأخرى.

ورغم مكاسب اليوم، لا يزال الذهب منخفضاً بنحو 16 في المائة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، متأثراً بارتفاع الدولار الذي سجل مكاسب تتجاوز 2 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم ترايد»: «خلال الأسابيع الماضية، كان يُنظر إلى الذهب كأصل سيولة يُباع لتغطية تقلبات الأسواق ومتطلبات الهامش، لكن عند المستويات الحالية، يبدو أنه عاد ليشكل فرصة استثمارية جذابة، وهو ما يفسر انتعاشه اليوم».

وأضاف: «مع ذلك، فإن تشدد البنوك المركزية، في ظل مخاوف استمرار التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط، يحدّ من زخم صعود الذهب ويكبح مكاسبه».

واستقر سعر خام برنت فوق مستوى 105 دولارات للبرميل، ما عزز المخاوف التضخمية، في ظل تعطل شبه كامل للشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وتزيد أسعار النفط المرتفعة من تكاليف النقل والتصنيع، ما يعمّق الضغوط التضخمية. وبينما يعزز التضخم عادة جاذبية الذهب كملاذ تحوطي، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من الإقبال عليه كونه أصلاً لا يدر عائداً.

ولا يتوقع المتداولون أي خفض لأسعار الفائدة الأميركية خلال عام 2026، بينما تشير التوقعات إلى احتمال بنسبة 35 في المائة لرفعها بحلول نهاية العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين قبل اندلاع الصراع.

وفي السياق الجيوسياسي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد تعليق الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية حتى أبريل، مشيراً إلى أن المحادثات مع طهران «تسير بشكل جيد للغاية»، في حين رفض مسؤول إيراني المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، واصفاً إياه بأنه «أحادي الجانب وغير عادل».

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 70.10 دولار للأونصة، كما صعد البلاتين بنسبة 3.5 في المائة إلى 1891.02 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3.3 في المائة إلى 1398.30 دولار.


الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.