انتعاش قطاع الخدمات الصيني يقفز لأعلى مستوى في 10 أشهر

البيانات الإيجابية لم تُنقذ الأسهم من الهبوط

مواطنون يتناولون العشاء في مطعم بمنطقة التسوق ببكين (رويترز)
مواطنون يتناولون العشاء في مطعم بمنطقة التسوق ببكين (رويترز)
TT

انتعاش قطاع الخدمات الصيني يقفز لأعلى مستوى في 10 أشهر

مواطنون يتناولون العشاء في مطعم بمنطقة التسوق ببكين (رويترز)
مواطنون يتناولون العشاء في مطعم بمنطقة التسوق ببكين (رويترز)

أظهر مسحٌ للقطاع الخاص، أُجري يوم الأربعاء، في بكين، أن نشاط الخدمات في الصين تسارع، خلال مايو (أيار) الماضي، بأسرع وتيرة في 10 أشهر، في حين توسعت أعداد الموظفين، لأول مرة منذ يناير (كانون الثاني)، مما يشير إلى تعافٍ مستدام في الربع الثاني.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات «بي إم آي» للخدمات من «كاكسن / ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 54، من 52.5 في أبريل (نيسان) الماضي، ليتوسع، للشهر السابع عشر على التوالي، ويسجل أسرع نمو منذ يوليو (تموز) 2023. ويمثل مستوى 50 الفاصل بين التوسع والانكماش، وفق «رويترز».

وتشير القراءات، إلى جانب مؤشر «كاكسن» لمديري المشتريات الخاص بالصناعة، والذي وصل إلى أعلى مستوى له في عامين تقريباً، إلى أن النشاط التجاري توسَّع بقوة، الشهر الماضي، على الرغم من أن مزيداً من المؤشرات، بما في ذلك الصادرات، والإقراض المصرفي، ومبيعات التجزئة التي سيجري إصدارها، ستقدم مزيداً من الدلائل على زخم النمو.

وارتفع مؤشر «كاكسن / ستاندرد آند بورز» المركب لمديري المشتريات، الذي يتتبع كلاً من قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 54.1، الشهر الماضي، من 52.8 في أبريل، وهو أعلى مستوى له في عام.

وقد دعّم تدفق الأعمال الجديدة بشكل أسرع نمو نشاط الخدمات، حيث زادت الأعمال الجديدة بأسرع وتيرة منذ مايو 2023، وكذلك فعلت أعمال التصدير الجديدة.

ووفقاً للمشاركين في المسح، جرى توظيف موظفين إضافيين، الشهر الماضي؛ للتعامل مع عبء العمل المستمر، مما دفع مستويات التوظيف إلى أعلى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

ومع ذلك، تصاعدت ضغوط الأسعار، حيث رفعت الشركات رسومها وسط ارتفاع تكاليف التشغيل.

كما تراجعت مستويات ثقة الأعمال إلى أدنى مستوى لها في سبعة أشهر، وسط مخاوف بشأن البيئة الاقتصادية العالمية، وارتفاع الأسعار.

وحقق الاقتصاد الصيني بداية قوية في الربع الأول، مما دفع صندوق النقد الدولي ووكالة التصنيف «موديز» إلى رفع توقعاتهما للنمو السنوي، لكن الانكماش العقاري الذي طال أمده أثّر على أي انتعاش اقتصادي ملموس.

وقال محللون من بنك «نومورا»، يوم الاثنين: «ظلّ زخم النمو فاتراً بشكل عام، خصوصاً للطلب المحلي، حيث لا تزال مبيعات عقود المطورين في انكماش عميق».

لكن في ضوء قوة الصادرات، قام البنك الاستثماري الياباني بمراجعة توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للصين لعام 2024 إلى 4.5 في المائة، من 4.3 في المائة سابقاً.

وهَوَت الأسهم الصينية في المقابل، مدفوعةً بتراجع أسهم قطاعي المستهلكين والعقارات، وذلك على الرغم من مفاجأة إيجابية تمثلت في ارتفاع مؤشر نشاط الخدمات. وشهدت أسهم هونغ كونغ هبوطاً مماثلاً.

وارتفع مؤشر «سي إس آي» لشركات أشباه الموصلات بنسبة 0.4 في المائة. وعند الإغلاق انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.83 في المائة، ليصل إلى 3065.40 نقطة.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الرئيسي بنسبة 0.58 في المائة، مع انخفاض المؤشر الفرعي للقطاع المالي بنسبة 0.75 في المائة، وقطاع السلع الاستهلاكية الأساسية بنسبة 1.11 في المائة، ومؤشر العقارات بنسبة 2.55 في المائة، في حين ارتفع مؤشر الرعاية الصحية بنسبة 0.2 في المائة. وأغلق مؤشر «شنتشن» الأصغر من حيث القيمة السوقية، منخفضاً بنسبة 1.19 في المائة. وكان مؤشر «تشاي نكست كومبوزيت» الخاص بالشركات الناشئة أضعف بنسبة 0.545 في المائة.

وعلى مستوى المنطقة، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا، باستثناء اليابان، بنسبة 0.96 في المائة. وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» بمقدار 27.08 نقطة أو 0.15 في المائة، ليصل إلى 18505.56. وتراجع مؤشر «هانغ سينغ» للشركات الصينية بنسبة 0.21 في المائة، ليصل إلى 6572.21.

كما انخفض المؤشر الفرعي لمؤشر «هانغ سينغ»، الذي يتتبع أسهم الطاقة، بنسبة 1.3 في المائة، بينما ارتفع قطاع تكنولوجيا المعلومات بنسبة 0.38 في المائة، وأغلق القطاع المالي منخفضاً بنسبة 0.1 في المائة، وتراجع قطاع العقارات بنسبة 1.05 في المائة.

وحققت شركة «صني أوبتيكال تكنولوجي غروب» المحدودة أعلى ارتفاع على مؤشر «هانغ سينغ»، حيث ارتفعت بنسبة 4.91 في المائة، بينما كانت شركة «زدنغشنغ غروب» القابضة المحدودة أكبر خاسر حيث انخفضت بنسبة 7.42 في المائة.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

انتعاش يفوق التوقعات للاقتصاد البريطاني في فبراير قبل صدمة الطاقة

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أنَّ الاقتصاد البريطاني حقق انتعاشاً غير متوقع في فبراير (شباط)، ما يشير إلى أنه كان في وضع أفضل نسبياً قبيل اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)

نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس تسارع خطى الاقتصاد الصيني في بداية عام 2026.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد غورينشاس يتحدث خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (إ.ب.أ)

خطر الحرب يطارد التعافي.. «صندوق النقد» يخفِّض توقعات نمو الاقتصاد العالمي

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بواقع 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة في 2026، بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«دار البلد لحلول الأعمال» تعتزم طرح 30 % من أسهمها بالسوق السعودية

مستثمر يتابع الشاشات في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع الشاشات في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

«دار البلد لحلول الأعمال» تعتزم طرح 30 % من أسهمها بالسوق السعودية

مستثمر يتابع الشاشات في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع الشاشات في السوق السعودية (أ.ف.ب)

تعتزم شركة «دار البلد لحلول الأعمال» طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام الأولي في السوق الرئيسية السعودية.

وأعلنت شركة «الجزيرة للأسواق المالية»، بصفتها المستشار المالي ومدير الاكتتاب ومتعهد التغطية، بالاشتراك مع «الإمارات دبي الوطني كابيتال السعودية»، بصفتهما مديرَي سجل اكتتاب المؤسسات، عن نية شركة «دار البلد لحلول الأعمال» طرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي والإدراج في السوق الرئيسية لدى «تداول».

ويشمل الطرح بيع 21 مليون سهم عادي، تمثل 30 في المائة من رأسمال الشركة، مملوكة من قبل المساهم البائع. وكانت الشركة قد حصلت على موافقة «تداول السعودية» على إدراج أسهمها في السوق الرئيسية بتاريخ 11 أغسطس (آب)، كما نالت موافقة «هيئة السوق المالية» على الطرح في 31 ديسمبر (كانون الأول).

ومن المقرر تحديد السعر النهائي لأسهم الطرح لجميع المكتتبين عقب انتهاء مدة بناء سجل الأوامر.


ترسية عقدين جديدين للبنية التحتية في «إكسبو 2030 الرياض»

المُخطَّط الرئيسي لمعرض «إكسبو 2030» (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
المُخطَّط الرئيسي لمعرض «إكسبو 2030» (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
TT

ترسية عقدين جديدين للبنية التحتية في «إكسبو 2030 الرياض»

المُخطَّط الرئيسي لمعرض «إكسبو 2030» (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
المُخطَّط الرئيسي لمعرض «إكسبو 2030» (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

أعلنت «إكسبو 2030 الرياض» ترسية عقدين جديدين لأعمال البنية التحتية والمرافق الأساسية على شركة «اليمامة»، وذلك استمراراً للتقدم في موقع المشروع، عقب بدء الأعمال الإنشائية ضمن حزمة البنية التحتية الأولى التي أُسندت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى شركة «نسما وشركائها».

وبحسب بيان الشركة، يمتد موقع المعرض على مساحة 6 ملايين متر مربع، حيث تستهدف المرحلة الحالية تجهيز الموقع عبر تنفيذ شبكات الطرق الداخلية وحلول التنقل الذكي، إلى جانب تركيب شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء وأنظمة الاتصالات، فضلاً عن البنية التحتية لمحطات شحن المركبات الكهربائية، بما يضمن استدامة التشغيل.

وتُعدُّ هذه الأعمال أساساً لتمكين تشييد المباني والأجنحة الدولية، بما يعزِّز جاهزية الموقع، ويضمن تنفيذ العمليات بكفاءة وجودة عالية، تماشياً مع الجدول الزمني المعتمد، وبالتوازي مع تقدُّم أعمال التصميم والإنشاء في مختلف مكونات المشروع.

ويرتكز تنفيذ المشروع على معايير الاستدامة والابتكار وسلامة العاملين، حيث تم تسجيل مليون ساعة عمل دون إصابات، في مؤشر على كفاءة منظومة العمل.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«إكسبو 2030 الرياض»، المهندس طلال المري، إنَّ ترسية العقدين تُمثَّل محطةً مهمةً تعكس تسارع وتيرة التنفيذ، مؤكداً الالتزام بالتعاقد مع شركاء متخصصين لضمان الجودة والاستدامة وتحقيق أهداف المشروع.

من جانبه، أوضح نائب رئيس شركة «اليمامة»، حمد العمار، أنَّ ترسية العقدين تعكس ثقة «إكسبو 2030 الرياض» في قدرات الشركة والتزامها بمعايير التميز والابتكار.


بعد تعطّل هرمز... ما خيارات تصدير النفط والغاز في الشرق الأوسط؟

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم في عُمان (رويترز)
TT

بعد تعطّل هرمز... ما خيارات تصدير النفط والغاز في الشرق الأوسط؟

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم في عُمان (رويترز)

أدى الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران إلى تعطّل الملاحة عبر مضيق هرمز، أهم شريان لنقل النفط في العالم، ما كشف محدودية الخيارات المتاحة أمام دول الشرق الأوسط لتصدير مواردها الهيدروكربونية.

ووصفت وكالة الطاقة الدولية هذا التعطّل بأنه الأكبر في تاريخ إمدادات النفط، متجاوزاً من حيث التأثير صدمات سبعينات القرن الماضي، وكذلك فقدان إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب الروسية بعد غزو روسيا لأوكرانيا، وفق «رويترز».

وفيما يلي أبرز مسارات تصدير النفط والغاز الحالية والبديلة المحتملة:

خطوط الأنابيب الحالية:

- خط أنابيب الشرق - الغرب (السعودية): يمتد هذا الخط بطول 1200 كيلومتر داخل السعودية، ويستطيع نقل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً من النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بينما تُقدّر الصادرات الفعلية بنحو 4.5 مليون برميل يومياً، حسب توافر الناقلات والبنية التحتية. ومن ينبع، يمكن شحن النفط إلى أوروبا عبر قناة السويس، أو جنوباً عبر مضيق باب المندب نحو آسيا، وهو مسار يواجه مخاطر أمنية في ظل هجمات الحوثيين على ناقلات النفط.

- خط أنابيب حبشان - الفجيرة (الإمارات): يربط خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام بين حقول حبشان البرية وميناء الفجيرة على خليج عُمان، خارج مضيق هرمز. وتديره «أدنوك»، وبدأ تشغيله عام 2012، بطول 360 كيلومتراً وسعة تتراوح بين 1.5 و1.8 مليون برميل يومياً. إلا أن شحنات الفجيرة تأثرت مؤخراً بهجمات الطائرات المسيّرة.

- خط أنابيب كركوك - جيهان (العراق - تركيا): يمثل خط التصدير الشمالي الرئيسي للعراق، ويمتد من كركوك إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط مروراً بإقليم كردستان. وقد استؤنف تشغيله في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد توقف دام أكثر من عامين، حيث بدأ العراق ضخ نحو 170 ألف برميل يومياً مع خطط لرفعها إلى 250 ألف برميل يومياً.

- خط أنابيب غوره - جاسك (إيران): تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن إيران قد تستخدم محطة «جاسك»، المدعومة بهذا الخط الذي تبلغ طاقته مليون برميل يومياً، لتجاوز مضيق هرمز. ورغم أن المشروع لم يكتمل بالكامل، فقد تم اختبار عمليات تحميل من المحطة خلال عام 2024.

مسارات بديلة محتملة:

- خط أنابيب العراق - عُمان: يدرس العراق إنشاء خط أنابيب يمتد من البصرة إلى ميناء الدقم في عُمان. ولا يزال المشروع في مراحله الأولية، مع بحث خيارات بين مسار بري عبر دول الجوار أو خط بحري مرتفع التكلفة.

- خط أنابيب العراق - الأردن: يهدف المشروع، الذي تبلغ طاقته مليون برميل يومياً، إلى نقل النفط من البصرة إلى ميناء العقبة في الأردن على البحر الأحمر، متجاوزاً مضيق هرمز. ورغم حصوله على موافقة مبدئية عام 2022، فإنه لا يزال يواجه تحديات مالية وأمنية وسياسية.

- قناة الخليج - بحر عُمان: تبقى فكرة إنشاء قناة بديلة لمضيق هرمز - على غرار قناتي السويس وبنما - ضمن نطاق الطرح النظري، نظراً للتحديات الهندسية الهائلة المرتبطة بشق ممر عبر جبال الحجر، إضافة إلى التكلفة الباهظة التي قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات.