ثوماروكودي: لا تنمية مستدامة ولا أمن غذائي دون استصلاح الأراضي

مدير «المبادرة العالمية لمجموعة الـ20» تحدث لـ«الشرق الأوسط» في يوم البيئة

مدير مبادرة مجموعة العشرين للحد من تدهور الأراضي (الشرق الأوسط)
مدير مبادرة مجموعة العشرين للحد من تدهور الأراضي (الشرق الأوسط)
TT

ثوماروكودي: لا تنمية مستدامة ولا أمن غذائي دون استصلاح الأراضي

مدير مبادرة مجموعة العشرين للحد من تدهور الأراضي (الشرق الأوسط)
مدير مبادرة مجموعة العشرين للحد من تدهور الأراضي (الشرق الأوسط)

أربعة أعوام مرت على إطلاق «المبادرة العالمية للحد من تدهور الأراضي والحفاظ على الموائل الفطرية البرية» من الرياض خلال ترؤسها مجموعة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2020. وهي مبادرة تستهدف تحقيق خفض بنسبة 50 في المائة في الأراضي المتدهورة بحلول عام 2040، سيما وأن تلك الظاهرة البيئية تُهدد حياة الملايين من الناس وتعيق التنمية المستدامة. فبيانات بيانات الأمم المتحدة للتصحر تشير إلى أن أكثر من ملياري هكتار من أراضي العالم متدهورة، مما يؤثر على نصف سكان العالم. وتحذر المنظمة الدولية من أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية، سيحتاج العالم إلى استعادة 1.5 مليار هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول عام 2030 للوصول إلى أهداف التنمية المستدامة المنصوص عليها في أهداف التنمية المستدامة.

من هنا كان شعار اليوم العالمي للبيئة لعام 2024 في الرياض في الخامس من يونيو (حزيران) الحالي، التركيز على إصلاح الأراضي والتصحر ومقاومة الجفاف لاستعادة الكوكب. وهو ليس الحدث الوحيد الذي يتناول بعمق مكافحة التصحر واستصلاح الأراضي، حيث تعقد الدورة السادسة عشرة لمؤتمر أطراف الاتفاقية (كوب 16) في الرياض في ديسمبر (كانون الأول) المقبل والذي يعدّ أكبر مؤتمر للأمم المتحدة لحماية الأراضي ومكافحة التصحر.

«عمل المبادرة العالمية لاستصلاح الأراضي له تأثير على أهداف التنمية المستدامة المتعددة، خصوصاً للمنطقة العربية التي تعاني من قدر كبير من تدهور الأراضي وتواجه أيضاً تحديات الأمن الغذائي وغيرها»، يقول لـ«الشرق الأوسط» مدير مبادرة مجموعة العشرين للحد من تدهور الأراضي باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (والمختصرة بمبادرة الأراضي العالمية لمجموعة العشرين)، الدكتور مورالي ثوماروكودي، مشيراً إلى أن التحدي الكبير لمواجهة هذه الظاهرة هو في توفر التمويل والموارد والمال والخبرة الفنية.

ثوماروكودي الموجود في الرياض للمشاركة في العديد من النشاطات والندوات البيئية التي تنظم لمناسبة اليوم العالمي للبيئة، يشرح لـ«الشرق الأوسط» ما أنجز من هذه المبادرة، والتحديات التي تواجهها. فكان الحوار الآتي:

*كيف تساهم مبادرة الأراضي العالمية لـمجموعة العشرين في تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالبيئة، خصوصاً في الدول العربية؟

بما أن الهدف يتمثل بخفض 50 في المائة من الأراضي المتدهورة عالمياً بحلول 2040، فإن استصلاح الأراضي هو محور المبادرة، بالإضافة إلى العديد من أهداف التنمية المستدامة، وعلى سبيل المثال حماية البيئة، والقضاء على الجوع، وذلك من خلال الطعام الذي نحصل عليه من الأرض.

تأتي 95 في المائة من جميع الأطعمة و99 في المائة من السعرات الحرارية التي يتم تناولها من الأرض. وبالتالي، فإن عمل المبادرة العالمية لاستصلاح الأراضي له تأثير على أهداف التنمية المستدامة المتعددة، خاصة للمنطقة العربية، التي تعاني من قدر كبير من تدهور الأراضي، وتواجه أيضاً تحديات الأمن الغذائي وغيرها. لذلك، عندما نستصلح الأراضي لن تحسنها فحسب، بل ستساهم أيضاً في الأمن الغذائي وأهداف التنمية المستدامة الأخرى.

*ما الاستراتيجيات المحددة التي تنتهجها المبادرة لمكافحة التصحر وتحقيق الاستدامة البيئية في المناطق الأكثر تضرراً؟

لدينا استراتيجية غنية بالتفاصيل، تتضمن تبادل أفضل الممارسات، بغض النظر عن التحديات التي تواجهها المنطقة العربية. وجلب أفضل الممارسات يمثل العنصر الأول، سواء كانت المشاركة من أجزاء أخرى من العالم أو في المنطقة.

كما تضم الاستراتيجية عنصر بناء القدرات لتحقيق استصلاح الأراضي. لذلك هناك برنامج في المبادرة لتدريب الأشخاص، والشباب، والخبراء، ونحن ننقل هذا البرنامج إلى المنطقة العربية.

كذلك، نعمل مع القطاع الخاص؛ لأن بإمكانه أن يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استصلاح الأراضي. ونحن نعمل مع المجتمعات المحلية في كل عنصر من الاستراتيجية سواء في مجال المشاركة، أو بناء القدرات، أو تشجيع القطاع الخاص، أو التواصل مع المجتمع، وذلك لأن جزءاً كبيراً من الأراضي محمي ومُدار من قبل هذه المجتمعات. وندعم التنمية بشكل فعال في كل هذه المجالات.

*ما الدور الذي تلعبه السعودية في دعم وتنسيق جهود المبادرة؟ وكيف يمكن للدول الأخرى المشاركة بفاعلية؟

كانت المملكة هي التي بادرت بالفكرة الكاملة لهذه المبادرة تحت الرئاسة السعودية لـمجموعة العشرين؛ إذ تمكنت خلال اجتماع وزراء البيئة من إقناع الأعضاء الآخرين بوضع استصلاح الأراضي على رأس جدول الأعمال. ونتيجة لذلك، وافقت دول أخرى عليها وتعهدت بالمساهمة من خلال توفير الخبرة الفنية وتقديم الدعم والحوكمة لهذه المبادرة. لذلك، أصبحت الآن مبادرة عالمية حقيقية للأراضي.

تلعب السعودية دوراً قيادياً للغاية في مجال استصلاح الأراضي، ليس فقط داخل المملكة، ولكن أيضاً على مستوى الشرق الأوسط.

وأعتقد أن الدور الأكبر الذي تلعبه السعودية هو إبراز قضية تدهور الأراضي إلى صدارة النقاش العالمي في كل منتدى، كما سيُعقد مؤتمر أطراف اتفاقية مكافحة التصحر (COP 16)، في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في الرياض، لذا، نحن ممتنون للغاية لحكومة المملكة على دفعها بقضية الأراضي إلى صميم النقاش العالمي الراهن.

التركيز على إصلاح الأراضي والتصحر ومقاومة الجفاف شعار اليوم العالمي للبيئة الذي تستضيفه الرياض (موقع المبادرة الخضراء)

*ما التحديات الرئيسية التي تواجه تنفيذ مبادرة الأراضي العالمية لـمجموعة العشرين في الدول النامية؟ وكيف يتم التغلب عليها؟

عند تحديد التحديات الرئيسية كانت هناك ستة عناصر هي: أولاً عدم وجود تشريعات وطنية أو المزيد من استصلاح الأراضي، وثانياً حيازة الأراضي على الأرض لتكون الأفضل، وثالثاً يتعلق بالتمويل اللازم لاستصلاح الأراضي، ورابعاً الخبرة الفنية المحتملة اللازمة لأفضل حال، وخامساً المؤسسات اللازمة للترميم، وسادساً حول القطاع الخاص... وليس بالضرورة أن تواجه كل دولة كل المشاكل. ولكن في البلدان النامية على وجه الخصوص، فإن توفّر التمويل والموارد والمال والخبرة الفنية يمثل تحدياً كبيراً. وهذا هو المكان الذي يمكن للدول العربية أن تلعب فيه دوراً في توجيه كل من المعرفة الفنية والموارد المالية لتحقيق استصلاح الأراضي.

*كيف تتعامل المبادرة مع تأثيرات التغير المناخي على التصحر وتدهور الأراضي، وما الحلول المستدامة المقدمة في هذا السياق؟

تلعب الأراضي دوراً مزدوجاً، حيث يمكن أن تساهم في تغير المناخ، وفي الوقت نفسه، يمكن أن تخفف من حدته. وفي استراتيجيتنا، نحن نروج لاستصلاح الأراضي بكل الوسائل، بما في ذلك استعادة الغطاء النباتي للتربة والتشريعات والتنوع النباتي والمادة العضوية في التربة، وكل ذلك يساهم في الحد من تغير المناخ.

كما يمكن للأراضي أيضاً أن تكون مكاناً لتخزين الكربون من خلال التشجير أو عن طريق امتصاصه بالتربة.

*ما النتائج الملموسة التي حققتها المبادرة حتى الآن؟ وما الأهداف المستقبلية المرجوة؟

لقد أنشأنا بالفعل قاعدة بيانات عالمية لاستصلاح الأراضي، وهي تجميع لأفضل الممارسات المتاحة حول تدهور الأراضي على مستوى العالم. ستتضمن هذه القاعدة المعلومات من جميع المصادر العامة المتاحة وجميع اللغات الممكنة.

وبدأنا في تدريب المئات من الخبراء حول العالم على مختلف موضوعات الأراضي، في مجالات متنوعة مثل استصلاح مناطق التعدين، واستعادة الغطاء النباتي باستخدام التقنية الحيوية الزراعية، واستخدام المعلومات الجغرافية المكانية لإدارة الأراضي.

علاوة على ذلك، قمنا بتعزيز برنامج أكاديمي عالمي للزراعة المستدامة واستصلاح الأراضي. وأخيراً، وضعنا برنامجاً للشباب لتمكينهم من استخدام الأراضي منصةً لبناء أعمال تجارية ناشئة، وذلك ليس فقط لتوفير فرص عمل لأنفسهم، ولكن أيضاً لتوفير فرص عمل للآخرين، مع تحقيق الفائدة للطبيعة في الوقت نفسه، وهذه جميعها إنجازات حققناها بالفعل.

أما المرحلة التالية لنا، فهي بالطبع توسيع نطاق كل شيء. لذلك، نستهدف الوصول إلى عشرات الآلاف من الأشخاص، وتدريب مليون شخص من الجامعة، وتشجيع 10 آلاف شخص على بدء أعمال تجارية.

وهناك عدد كبير جداً من الشباب في المنطقة يبحثون عن وظائف وفرص عمل، لذلك نريد أن نخبرهم بأن تدهور الأراضي ليس فقط أزمة بيئية، ولكنه أيضاً فرصة اقتصادية ضخمة لتغيير هذا الوضع.

ونريد أيضاً تدريب الجيل الجديد من الطلاب الصغار في مدارسهم الخاصة على استصلاح الأراضي وزرع شبكة حب للطبيعة؛ إذ نستهدف إنشاء شبكة في نحو 10 ملايين مدرسة في العالم، ولدينا مختبر افتراضي يتعلم فيه الأطفال عن تدهور الأراضي ويمارسون عمليات الاستصلاح، لأنه عندما يهتم كل طالب في الشرق الأوسط بهذه القضية فسيتغير الوضع تماماً.

*كيف يمكن للقطاع الخاص والمجتمع المدني المساهمة في دعم أهداف مبادرة مجموعة العشرين للأرض؟

هناك طريقتان رئيسيتان يمكن للقطاع الخاص من خلالهما المساهمة في تحقيق استصلاح الأراضي، تُعنى الأولى بتقديم الموارد المالية لدعم مبادرات استصلاح الأراضي، وتطبيق أفضل الممارسات في التشجير والزراعة والتعدين، والتي من شأنها تقليل تدهور الأراضي.

ومع ذلك، نعتقد أن الفرصة الأكثر جاذبية للقطاع الخاص تكمن في رؤية استصلاح الأراضي فرصةً تجارية؛ إذ تبحث مئات الشركات حول العالم عن خبراء لتنفيذ مشاريع الاستصلاح.

وهدفنا هو تشجيع القطاع الخاص على رؤية هذا المجال فرصةً تجارية مربحة، والبدء في الانخراط في مشاريع الاستصلاح.

إن المبادرات الخضراء، مثل المبادرة الخضراء للشرق الأوسط والمبادرة العالمية لاستصلاح الأراضي، جميعها تتطلب مشاركة عدد كبير من الجهات الفاعلة في القطاع الخاص لتنفيذها بنجاح.

وبالانتقال إلى المجتمع المدني، نتصور دوره شريكاً فعالاً في تحقيق أهداف المبادرة العالمية لاستصلاح الأراضي، وذلك من خلال العمل بشكل مباشر على تنفيذ مشاريع استصلاح الأراضي على أرض الواقع، والمطالبة بالتشريعات الوطنية التي تدعم استصلاح الأراضي، وكذلك الدعوة إلى قيام المؤسسات التعليمية المحلية بإدراج تعليم استصلاح الأراضي ضمن مناهجها الدراسية.

*ما الأدوات والتقنيات الحديثة التي تعتمدها المبادرة في رصد ومتابعة تنفيذ البرامج والمشاريع المتعلقة بالأرض والتصحر؟

الهدف الأهم هو الاستفادة من تحليل الاستشعار عن بعد. وعلى المستوى العالمي، قمنا بإنشاء منصة جغرافية مكانية يمكننا من خلالها تحديد المناطق المتدهورة، حيث نستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد المناطق التي لديها إمكانية الاستصلاح.

لقد أكملنا للتو مشروعاً قمنا فيه بدراسة مناطق التعدين القديمة في جنوب أفريقيا باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهذا يمهد الطريق لتحديد التقنيات التي يمكننا استخدامها للمضي قدماً، ونخطط أيضاً للعمل مع تقنيات مثل الروبوتات الصناعية وإنترنت الأشياء.

وفي بعض الحالات، يمكن تحقيق الاستصلاح الفعلي والمختبري على نطاق واسع باستخدام أدوات ميكانيكية أو روبوتية، خاصة في المناطق التي لا يعدّ العمل البشري فيها الخيار الأمثل.

*ما الخطط المستقبلية لتوسيع نطاق المبادرة لتشمل المزيد من الدول والمناطق المتضررة؟

حالياً، نقوم برسم خريطة عالمية تحدد الدول الأكثر تضرراً، وكذلك الدول التي قطعت بالفعل التزاماً بأولوية الأراضي. ونبحث عن المبادرات الموجودة بالفعل في المنطقة وأماكن أخرى لاستصلاح الأراضي. ومن خلال هذه الخريطة، سنحدد الدول التي يمكننا تقديم المساعدة لها، سواء كانت مساعدة مالية أو فنية أو دعوية، ومن ثم نركز جهودنا عليها.

ولكننا نرغب أيضاً في العمل مع الدول المختلفة التي تمتلك الموارد والخبرات لدعم الدول المحتاجة. لذلك، نسعى إلى أن نكون بمثابة منصة لمشاركة تلك المعارف والموارد.


مقالات ذات صلة

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
الاقتصاد جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي الثلاثاء صندوق «نماء» الوقفي بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

ارتفع سعر الديزل في ألمانيا بأكثر من 12 سنتاً في غضون يومين، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات من نادي السيارات الألماني العام.

وحسب بيانات نادي السيارات، بلغ متوسط السعر اليومي على مستوى البلاد للتر الديزل يوم الجمعة 2.291 يورو.

وهذا السعر أقل عن المستوى القياسي الذي تم تسجيله قبل أربع سنوات بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا بثلاثة سنتات فقط.

وتواصل ارتفاع سعر وقود «إي 10» الممتاز، حيث ارتفع بمقدار 4.2 سنت مقارنة بيوم الأربعاء الماضي، ليصل إلى 2.086 يورو.

وكان سعر لتر الديزل يوم الجمعة أعلى بـ54.5 سنت مقابل سعره قبل يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، كما كان لتر البنزين أعلى بـ30.8 سنت.


العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)

ذكرت وكالة الأنباء العراقية، السبت، أن وزارة الكهرباء قالت إن ضخ الغاز الإيراني استؤنف بواقع خمسة ملايين متر مكعب يومياً.

ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم الوزارة احمد موسى، القول: «اليوم تمت معاودة ضخ الغاز الإيراني إلى العراق بواقع خمسة ملايين متر مكعب».

وأضاف أن «محطات الكهرباء كانت قد تأثرت بسبب توقف ضخ الغاز الإيراني بشكل مؤقت نتيجة تعرض حقل (بارس) الإيراني للقصف».

وتعرَّض حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران، لهجمات يوم الأربعاء الماضي، مما أدى إلى تأثر إمدادات الغاز للعراق.

كانت وزارة الكهرباء العراقية قد أعلنت يوم الأربعاء الماضي، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، مما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وقالت الوزارة إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خصوصاً أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

وأضاف أن «وزير الكهرباء، وكالةً، أوعز برفع حجم التنسيق مع وزارة النفط لتعويض نقص الغاز المفقود من الوقود البديل والمناورة بالغاز الوطني».

يأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.


مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
TT

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

وأوضحت وزارة البترول المصرية، في بيان صحافي، السبت، أن الوزارة تعمل على «الانتهاء من تسوية وسداد جميع مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بنهاية يونيو من العام الحالي».

وقال وزير البترول المصري كريم بدوي، إن «الوزارة عملت على الخفض التدريجي لمستحقات شركاء الاستثمار، من نحو 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حالياً، وتم التنسيق اللازم تمهيداً للانتهاء الكامل من تسويتها بحلول 30 يونيو 2026، بالتوازي مع الالتزام بسداد المستحقات الشهرية بانتظام».

وأضاف الوزير أنه تسديد جميع متأخرات شركاء الاستثمار في القطاع سيتم «بالتوازي مع استمرار الالتزام الكامل بسداد الفاتورة الشهرية، تنفيذاً لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإسراع في تسوية مستحقات الشركاء، بما يعزز الثقة ويحفز الاستثمار اللازم لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، ومن ثم تقليل الفاتورة الاستيرادية».

وأوضح الوزير أن «الوزارة أولت منذ النصف الثاني من عام 2024 اهتماماً بالغاً لتنفيذ إجراءات تحفيزية للاستثمار أسهمت في تقليص المستحقات المتراكمة مع الانتظام في السداد الشهري أولاً بأول، كما عملت بصورة تكاملية مع عدد من وزارات ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البنك المركزي المصري ووزارة المالية، لمعالجة هذا الملف وخفض المستحقات، وذلك بمتابعةٍ ودعمٍ متواصلَين من رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي».

ونتيجة لهذه الإجراءات والمحفزات والالتزام بالسداد الشهري، وفقاً للوزير، «تم احتواء ووقف تراجع الإنتاج الذي نتج عن تباطؤ الاستثمارات منذ العام المالي 2021 - 2022، بسبب تأخر سداد المستحقات في ظل التحديات الاقتصادية التي شهدتها تلك الفترة».

وشهد قطاع الطاقة في مصر خلال الفترة القليلة الماضية، مجموعة من الاكتشافات الغازية، التي أسهمت في زيادة الإنتاج وقللت من فاتورة الاستيراد الشهرية؛ قبل بداية حرب إيران، التي رفعت أسعار النفط والغاز وتضغط على فاتورة استيراد الطاقة في مصر.

وقال بدوي إن الخطوات التي اتخذتها الوزارة، من حيث تسديد المستحقات وتقديم المحفزات اللازمة، «انعكست إيجاباً علي إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول».

ولفت إلى أن القطاع يواصل العمل علي زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية من خلال تنفيذ خطة طموحة لحفر نحو 101 بئر استكشافية للبترول والغاز خلال عام 2026، ضمن خطة خمسية تستهدف حفر أكثر من 480 بئراً في مختلف المناطق البترولية، إلى جانب خطط تنمية الحقول القائمة التي يجري تنفيذها بوتيرة سريعة ومكثفة.

وأشار بدوي إلى أن استعادة الثقة مع الشركاء شجعت الشركات العالمية العاملة في مصر على توسيع أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة وتبني الوزارة خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، موضحاً أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و«بي بي» البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية استثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط، وكذلك توسع شركة «أباتشي» في استثماراتها لإنتاج الغاز والزيت الخام في الصحراء الغربية وزيادة مناطق البحث والاستكشاف للشركة في مصر خلال العام الماضي، حيث يبلغ حجم استثمارات الشركة ما يفوق 4 مليارات دولار.