ثوماروكودي: لا تنمية مستدامة ولا أمن غذائي دون استصلاح الأراضي

مدير «المبادرة العالمية لمجموعة الـ20» تحدث لـ«الشرق الأوسط» في يوم البيئة

مدير مبادرة مجموعة العشرين للحد من تدهور الأراضي (الشرق الأوسط)
مدير مبادرة مجموعة العشرين للحد من تدهور الأراضي (الشرق الأوسط)
TT

ثوماروكودي: لا تنمية مستدامة ولا أمن غذائي دون استصلاح الأراضي

مدير مبادرة مجموعة العشرين للحد من تدهور الأراضي (الشرق الأوسط)
مدير مبادرة مجموعة العشرين للحد من تدهور الأراضي (الشرق الأوسط)

أربعة أعوام مرت على إطلاق «المبادرة العالمية للحد من تدهور الأراضي والحفاظ على الموائل الفطرية البرية» من الرياض خلال ترؤسها مجموعة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2020. وهي مبادرة تستهدف تحقيق خفض بنسبة 50 في المائة في الأراضي المتدهورة بحلول عام 2040، سيما وأن تلك الظاهرة البيئية تُهدد حياة الملايين من الناس وتعيق التنمية المستدامة. فبيانات بيانات الأمم المتحدة للتصحر تشير إلى أن أكثر من ملياري هكتار من أراضي العالم متدهورة، مما يؤثر على نصف سكان العالم. وتحذر المنظمة الدولية من أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية، سيحتاج العالم إلى استعادة 1.5 مليار هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول عام 2030 للوصول إلى أهداف التنمية المستدامة المنصوص عليها في أهداف التنمية المستدامة.

من هنا كان شعار اليوم العالمي للبيئة لعام 2024 في الرياض في الخامس من يونيو (حزيران) الحالي، التركيز على إصلاح الأراضي والتصحر ومقاومة الجفاف لاستعادة الكوكب. وهو ليس الحدث الوحيد الذي يتناول بعمق مكافحة التصحر واستصلاح الأراضي، حيث تعقد الدورة السادسة عشرة لمؤتمر أطراف الاتفاقية (كوب 16) في الرياض في ديسمبر (كانون الأول) المقبل والذي يعدّ أكبر مؤتمر للأمم المتحدة لحماية الأراضي ومكافحة التصحر.

«عمل المبادرة العالمية لاستصلاح الأراضي له تأثير على أهداف التنمية المستدامة المتعددة، خصوصاً للمنطقة العربية التي تعاني من قدر كبير من تدهور الأراضي وتواجه أيضاً تحديات الأمن الغذائي وغيرها»، يقول لـ«الشرق الأوسط» مدير مبادرة مجموعة العشرين للحد من تدهور الأراضي باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (والمختصرة بمبادرة الأراضي العالمية لمجموعة العشرين)، الدكتور مورالي ثوماروكودي، مشيراً إلى أن التحدي الكبير لمواجهة هذه الظاهرة هو في توفر التمويل والموارد والمال والخبرة الفنية.

ثوماروكودي الموجود في الرياض للمشاركة في العديد من النشاطات والندوات البيئية التي تنظم لمناسبة اليوم العالمي للبيئة، يشرح لـ«الشرق الأوسط» ما أنجز من هذه المبادرة، والتحديات التي تواجهها. فكان الحوار الآتي:

*كيف تساهم مبادرة الأراضي العالمية لـمجموعة العشرين في تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالبيئة، خصوصاً في الدول العربية؟

بما أن الهدف يتمثل بخفض 50 في المائة من الأراضي المتدهورة عالمياً بحلول 2040، فإن استصلاح الأراضي هو محور المبادرة، بالإضافة إلى العديد من أهداف التنمية المستدامة، وعلى سبيل المثال حماية البيئة، والقضاء على الجوع، وذلك من خلال الطعام الذي نحصل عليه من الأرض.

تأتي 95 في المائة من جميع الأطعمة و99 في المائة من السعرات الحرارية التي يتم تناولها من الأرض. وبالتالي، فإن عمل المبادرة العالمية لاستصلاح الأراضي له تأثير على أهداف التنمية المستدامة المتعددة، خاصة للمنطقة العربية، التي تعاني من قدر كبير من تدهور الأراضي، وتواجه أيضاً تحديات الأمن الغذائي وغيرها. لذلك، عندما نستصلح الأراضي لن تحسنها فحسب، بل ستساهم أيضاً في الأمن الغذائي وأهداف التنمية المستدامة الأخرى.

*ما الاستراتيجيات المحددة التي تنتهجها المبادرة لمكافحة التصحر وتحقيق الاستدامة البيئية في المناطق الأكثر تضرراً؟

لدينا استراتيجية غنية بالتفاصيل، تتضمن تبادل أفضل الممارسات، بغض النظر عن التحديات التي تواجهها المنطقة العربية. وجلب أفضل الممارسات يمثل العنصر الأول، سواء كانت المشاركة من أجزاء أخرى من العالم أو في المنطقة.

كما تضم الاستراتيجية عنصر بناء القدرات لتحقيق استصلاح الأراضي. لذلك هناك برنامج في المبادرة لتدريب الأشخاص، والشباب، والخبراء، ونحن ننقل هذا البرنامج إلى المنطقة العربية.

كذلك، نعمل مع القطاع الخاص؛ لأن بإمكانه أن يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استصلاح الأراضي. ونحن نعمل مع المجتمعات المحلية في كل عنصر من الاستراتيجية سواء في مجال المشاركة، أو بناء القدرات، أو تشجيع القطاع الخاص، أو التواصل مع المجتمع، وذلك لأن جزءاً كبيراً من الأراضي محمي ومُدار من قبل هذه المجتمعات. وندعم التنمية بشكل فعال في كل هذه المجالات.

*ما الدور الذي تلعبه السعودية في دعم وتنسيق جهود المبادرة؟ وكيف يمكن للدول الأخرى المشاركة بفاعلية؟

كانت المملكة هي التي بادرت بالفكرة الكاملة لهذه المبادرة تحت الرئاسة السعودية لـمجموعة العشرين؛ إذ تمكنت خلال اجتماع وزراء البيئة من إقناع الأعضاء الآخرين بوضع استصلاح الأراضي على رأس جدول الأعمال. ونتيجة لذلك، وافقت دول أخرى عليها وتعهدت بالمساهمة من خلال توفير الخبرة الفنية وتقديم الدعم والحوكمة لهذه المبادرة. لذلك، أصبحت الآن مبادرة عالمية حقيقية للأراضي.

تلعب السعودية دوراً قيادياً للغاية في مجال استصلاح الأراضي، ليس فقط داخل المملكة، ولكن أيضاً على مستوى الشرق الأوسط.

وأعتقد أن الدور الأكبر الذي تلعبه السعودية هو إبراز قضية تدهور الأراضي إلى صدارة النقاش العالمي في كل منتدى، كما سيُعقد مؤتمر أطراف اتفاقية مكافحة التصحر (COP 16)، في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في الرياض، لذا، نحن ممتنون للغاية لحكومة المملكة على دفعها بقضية الأراضي إلى صميم النقاش العالمي الراهن.

التركيز على إصلاح الأراضي والتصحر ومقاومة الجفاف شعار اليوم العالمي للبيئة الذي تستضيفه الرياض (موقع المبادرة الخضراء)

*ما التحديات الرئيسية التي تواجه تنفيذ مبادرة الأراضي العالمية لـمجموعة العشرين في الدول النامية؟ وكيف يتم التغلب عليها؟

عند تحديد التحديات الرئيسية كانت هناك ستة عناصر هي: أولاً عدم وجود تشريعات وطنية أو المزيد من استصلاح الأراضي، وثانياً حيازة الأراضي على الأرض لتكون الأفضل، وثالثاً يتعلق بالتمويل اللازم لاستصلاح الأراضي، ورابعاً الخبرة الفنية المحتملة اللازمة لأفضل حال، وخامساً المؤسسات اللازمة للترميم، وسادساً حول القطاع الخاص... وليس بالضرورة أن تواجه كل دولة كل المشاكل. ولكن في البلدان النامية على وجه الخصوص، فإن توفّر التمويل والموارد والمال والخبرة الفنية يمثل تحدياً كبيراً. وهذا هو المكان الذي يمكن للدول العربية أن تلعب فيه دوراً في توجيه كل من المعرفة الفنية والموارد المالية لتحقيق استصلاح الأراضي.

*كيف تتعامل المبادرة مع تأثيرات التغير المناخي على التصحر وتدهور الأراضي، وما الحلول المستدامة المقدمة في هذا السياق؟

تلعب الأراضي دوراً مزدوجاً، حيث يمكن أن تساهم في تغير المناخ، وفي الوقت نفسه، يمكن أن تخفف من حدته. وفي استراتيجيتنا، نحن نروج لاستصلاح الأراضي بكل الوسائل، بما في ذلك استعادة الغطاء النباتي للتربة والتشريعات والتنوع النباتي والمادة العضوية في التربة، وكل ذلك يساهم في الحد من تغير المناخ.

كما يمكن للأراضي أيضاً أن تكون مكاناً لتخزين الكربون من خلال التشجير أو عن طريق امتصاصه بالتربة.

*ما النتائج الملموسة التي حققتها المبادرة حتى الآن؟ وما الأهداف المستقبلية المرجوة؟

لقد أنشأنا بالفعل قاعدة بيانات عالمية لاستصلاح الأراضي، وهي تجميع لأفضل الممارسات المتاحة حول تدهور الأراضي على مستوى العالم. ستتضمن هذه القاعدة المعلومات من جميع المصادر العامة المتاحة وجميع اللغات الممكنة.

وبدأنا في تدريب المئات من الخبراء حول العالم على مختلف موضوعات الأراضي، في مجالات متنوعة مثل استصلاح مناطق التعدين، واستعادة الغطاء النباتي باستخدام التقنية الحيوية الزراعية، واستخدام المعلومات الجغرافية المكانية لإدارة الأراضي.

علاوة على ذلك، قمنا بتعزيز برنامج أكاديمي عالمي للزراعة المستدامة واستصلاح الأراضي. وأخيراً، وضعنا برنامجاً للشباب لتمكينهم من استخدام الأراضي منصةً لبناء أعمال تجارية ناشئة، وذلك ليس فقط لتوفير فرص عمل لأنفسهم، ولكن أيضاً لتوفير فرص عمل للآخرين، مع تحقيق الفائدة للطبيعة في الوقت نفسه، وهذه جميعها إنجازات حققناها بالفعل.

أما المرحلة التالية لنا، فهي بالطبع توسيع نطاق كل شيء. لذلك، نستهدف الوصول إلى عشرات الآلاف من الأشخاص، وتدريب مليون شخص من الجامعة، وتشجيع 10 آلاف شخص على بدء أعمال تجارية.

وهناك عدد كبير جداً من الشباب في المنطقة يبحثون عن وظائف وفرص عمل، لذلك نريد أن نخبرهم بأن تدهور الأراضي ليس فقط أزمة بيئية، ولكنه أيضاً فرصة اقتصادية ضخمة لتغيير هذا الوضع.

ونريد أيضاً تدريب الجيل الجديد من الطلاب الصغار في مدارسهم الخاصة على استصلاح الأراضي وزرع شبكة حب للطبيعة؛ إذ نستهدف إنشاء شبكة في نحو 10 ملايين مدرسة في العالم، ولدينا مختبر افتراضي يتعلم فيه الأطفال عن تدهور الأراضي ويمارسون عمليات الاستصلاح، لأنه عندما يهتم كل طالب في الشرق الأوسط بهذه القضية فسيتغير الوضع تماماً.

*كيف يمكن للقطاع الخاص والمجتمع المدني المساهمة في دعم أهداف مبادرة مجموعة العشرين للأرض؟

هناك طريقتان رئيسيتان يمكن للقطاع الخاص من خلالهما المساهمة في تحقيق استصلاح الأراضي، تُعنى الأولى بتقديم الموارد المالية لدعم مبادرات استصلاح الأراضي، وتطبيق أفضل الممارسات في التشجير والزراعة والتعدين، والتي من شأنها تقليل تدهور الأراضي.

ومع ذلك، نعتقد أن الفرصة الأكثر جاذبية للقطاع الخاص تكمن في رؤية استصلاح الأراضي فرصةً تجارية؛ إذ تبحث مئات الشركات حول العالم عن خبراء لتنفيذ مشاريع الاستصلاح.

وهدفنا هو تشجيع القطاع الخاص على رؤية هذا المجال فرصةً تجارية مربحة، والبدء في الانخراط في مشاريع الاستصلاح.

إن المبادرات الخضراء، مثل المبادرة الخضراء للشرق الأوسط والمبادرة العالمية لاستصلاح الأراضي، جميعها تتطلب مشاركة عدد كبير من الجهات الفاعلة في القطاع الخاص لتنفيذها بنجاح.

وبالانتقال إلى المجتمع المدني، نتصور دوره شريكاً فعالاً في تحقيق أهداف المبادرة العالمية لاستصلاح الأراضي، وذلك من خلال العمل بشكل مباشر على تنفيذ مشاريع استصلاح الأراضي على أرض الواقع، والمطالبة بالتشريعات الوطنية التي تدعم استصلاح الأراضي، وكذلك الدعوة إلى قيام المؤسسات التعليمية المحلية بإدراج تعليم استصلاح الأراضي ضمن مناهجها الدراسية.

*ما الأدوات والتقنيات الحديثة التي تعتمدها المبادرة في رصد ومتابعة تنفيذ البرامج والمشاريع المتعلقة بالأرض والتصحر؟

الهدف الأهم هو الاستفادة من تحليل الاستشعار عن بعد. وعلى المستوى العالمي، قمنا بإنشاء منصة جغرافية مكانية يمكننا من خلالها تحديد المناطق المتدهورة، حيث نستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد المناطق التي لديها إمكانية الاستصلاح.

لقد أكملنا للتو مشروعاً قمنا فيه بدراسة مناطق التعدين القديمة في جنوب أفريقيا باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهذا يمهد الطريق لتحديد التقنيات التي يمكننا استخدامها للمضي قدماً، ونخطط أيضاً للعمل مع تقنيات مثل الروبوتات الصناعية وإنترنت الأشياء.

وفي بعض الحالات، يمكن تحقيق الاستصلاح الفعلي والمختبري على نطاق واسع باستخدام أدوات ميكانيكية أو روبوتية، خاصة في المناطق التي لا يعدّ العمل البشري فيها الخيار الأمثل.

*ما الخطط المستقبلية لتوسيع نطاق المبادرة لتشمل المزيد من الدول والمناطق المتضررة؟

حالياً، نقوم برسم خريطة عالمية تحدد الدول الأكثر تضرراً، وكذلك الدول التي قطعت بالفعل التزاماً بأولوية الأراضي. ونبحث عن المبادرات الموجودة بالفعل في المنطقة وأماكن أخرى لاستصلاح الأراضي. ومن خلال هذه الخريطة، سنحدد الدول التي يمكننا تقديم المساعدة لها، سواء كانت مساعدة مالية أو فنية أو دعوية، ومن ثم نركز جهودنا عليها.

ولكننا نرغب أيضاً في العمل مع الدول المختلفة التي تمتلك الموارد والخبرات لدعم الدول المحتاجة. لذلك، نسعى إلى أن نكون بمثابة منصة لمشاركة تلك المعارف والموارد.


مقالات ذات صلة

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
الاقتصاد جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي الثلاثاء صندوق «نماء» الوقفي بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

«سينوبك» الصينية لن تشتري النفط الإيراني وتسعى للاستفادة من الاحتياطيات الحكومية

تعد «سينوبك» أكبر شركة تكرير في العالم معرضة بشكل خاص لخطر إغلاق مضيق هرمز لأنها تستورد نصف احتياجاتها من النفط من الشرق الأوسط (إكس)
تعد «سينوبك» أكبر شركة تكرير في العالم معرضة بشكل خاص لخطر إغلاق مضيق هرمز لأنها تستورد نصف احتياجاتها من النفط من الشرق الأوسط (إكس)
TT

«سينوبك» الصينية لن تشتري النفط الإيراني وتسعى للاستفادة من الاحتياطيات الحكومية

تعد «سينوبك» أكبر شركة تكرير في العالم معرضة بشكل خاص لخطر إغلاق مضيق هرمز لأنها تستورد نصف احتياجاتها من النفط من الشرق الأوسط (إكس)
تعد «سينوبك» أكبر شركة تكرير في العالم معرضة بشكل خاص لخطر إغلاق مضيق هرمز لأنها تستورد نصف احتياجاتها من النفط من الشرق الأوسط (إكس)

قال مسؤول تنفيذي رفيع المستوى، يوم الاثنين، إن شركة سينوبك الصينية، وهي شركة تكرير مملوكة للدولة، لا تنوي شراء النفط الإيراني، لكنها تسعى للحصول على إذن بالاستفادة من احتياطيات الدولة، وذلك بعد أيام من تعليق الولايات المتحدة للعقوبات المفروضة على مشتري بعض النفط الخام الإيراني.

وتعد «سينوبك» أكبر شركة تكرير في العالم معرضة بشكل خاص لخطر إغلاق مضيق هرمز، لأنها تستورد نحو نصف احتياجاتها من النفط الخام من الشرق الأوسط.

وأضاف المسؤول التنفيذي أن «سينوبك» تشتري النفط السعودي من ينبع، وتستورد أيضاً من خارج الشرق الأوسط.

ولتخفيف أزمة الإمدادات العالمية، أصدر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الجمعة قراراً بتعليق العقوبات لمدة 30 يوماً عن أي نفط إيراني موجود بالفعل في البحر، على أمل إيصال نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية.

ومع ذلك، فإن شراء هذا النفط الخام أمر معقد بسبب التساؤلات حول كيفية تمويله، نظراً لاستمرار العقوبات المالية المفروضة على إيران، فضلاً عن أن معظمه يتم نقله على متن سفن أسطول الظل القديمة.

وصرَّح رئيس شركة سينوبك، تشاو دونغ، يوم الاثنين، بأن الشركة تقيِّم المخاطر و«لن تشتري» النفط الإيراني بشكل أساسي.

وتشتري المصافي الصينية بالفعل معظم النفط الإيراني، غير أن الشركات الخاصة فقط هي التي تُشارك في التجارة الخاضعة للعقوبات.

وأضاف المسؤول التنفيذي، أن الصين تمتلك احتياطيات نفطية ضخمة، وأن «سينوبك» تسعى بنشاط للحصول على دعم حكومي لاستغلالها.

وكانت «رويترز» قد أفادت في وقت سابق من هذا الشهر بأن حكومة بكين رفضت طلباً للوصول إلى 13 مليون طن.

وقال تشاو، إن الشركة ستخفض عمليات التكرير بنسبة 5 في المائة هذا الشهر بسبب هذا الاضطراب، وسط توقعات بتجاوزها 10 في المائة. وفقاً لـ«رويترز».

شركات تكرير أخرى تدرس الشراء

نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة، قولها إن شركات التكرير المملوكة للدولة في الصين تدرس شراء النفط الخام الإيراني، بعد أن سمحت واشنطن ببيع بعض النفط الإيراني المحمل بالفعل على ناقلات في المياه الدولية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصادر القول إن ممثلين عن شركة النفط الوطنية الإيرانية وتجاراً يعملون كوسطاء، قاموا أيضاً باستطلاع رأي بخصوص المشترين المحتملين من بين هذه الشركات وغيرها من شركات التكرير الآسيوية.

كانت إيران في السابق مورداً رئيسياً للنفط لكبار المستوردين الآسيويين، بما في ذلك كوريا الجنوبية واليابان، قبل أن تشدد الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية على إيران في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتعد الصين أهم مشتر للنفط الخام الإيراني وتوفر شريان حياة مالياً حيوياً - لكن أغلب المشترين الصينيين للنفط الإيراني حالياً عبارة عن شركات تكرير خاصة أصغر حجماً وأقل تعرضاً للأسواق الدولية.

في المقابل، امتنعت الشركات العملاقة المملوكة للدولة عن شراء النفط الإيراني خوفاً من الوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية.

وبينما يوسع الإعفاء الأميركي، نطاق المشترين المحتملين للنفط الإيراني نظرياً، يقول المشترون الجدد المحتملون في الصين وغيرها إنهم يراجعون آليات أي عملية شراء في وقت لا تزال فيه قيود أخرى مفروضة على إيران، بما في ذلك القيود المفروضة على وصولها إلى النظام المالي الدولي. كما تعد صعوبة الوصول إلى سفن شحن ملتزمة، قادرة وراغبة في نقل النفط الإيراني، عائقاً رئيسياً آخر.

وتنتظر شركات النقل البحري مزيداً من التفاصيل حتى يمكنها المشاركة في نقل النفط الخام الإيراني، وقد أعربت عن قلقها من أنها قد تعرض نفسها لمخاطر عقوبات خفية من خلال التعامل مع وسطاء متورطين في التجارة غير المشروعة، وفقاً لكارنان ثيروباثي، الشريك في شركة كينيديز للمحاماة وخبير العقوبات.

وقال ثيروباثي: «هناك الكثير من الغموض حول هذه التجارة، وكذلك حول ما سيحدث بعد 19 أبريل (نيسان) إذا لم تكتمل أي صفقة للنفط الإيراني».

حتى الوسطاء المخضرمين في تجارة النفط الخاضعة للعقوبات يراجعون بنود القرار الأميركي بدقة لفهم ما هو مسموح به وتجنب العقوبات المستقبلية، وفقاً لما ذكره اثنان من المصادر. وأضافا أنه من دون وضوح في التفاصيل الرئيسية، من غير المرجح أن يتغير مشترو هذه الكميات المنقولة بحراً.

في غضون ذلك، ارتفع سعر النفط الإيراني المباع للصين بالفعل. وتم عرض النفط الإيراني الخفيف للبيع في بورصة «آي سي إي برنت» بسعر أعلى قليلاً من سعر خام برنت القياسي للنفط العالمي، في حين كان هذا النفط يباع بأقل من سعر خام برنت بنحو 10 دولارات للبرميل في الشهر الماضي.


النفط يهوي بأكثر من 11 % بعد تصريحات ترمب عن إجراء محادثات مع إيران

مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي (رويترز)
مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي (رويترز)
TT

النفط يهوي بأكثر من 11 % بعد تصريحات ترمب عن إجراء محادثات مع إيران

مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي (رويترز)
مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي (رويترز)

هوت أسعار النفط بأكثر من 11 في المائة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق ضرب منشآت الطاقة الإيرانية 5 أيام بعد محادثات «مثمرة» مع طهران.

وهبطت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 8.9 في المائة.

في المقابل، قفزت العقود الآجلة لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500" 2.5 في المائة.

كما قلص الذهب خسائره ليصعد فوق مستوى 4400 دولار للأونصة.


النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)
مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)
TT

النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)
مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)

سجل النظام المصرفي الهندي عجزاً كبيراً في السيولة لأول مرة خلال عام 2026؛ إذ أدت التدفقات الضريبية الخارجة الكبيرة وتدخلات سوق العملات إلى استنزاف الأرصدة النقدية، ولم يعوَّض هذا النقصان بتدفقات مقابلة من «البنك المركزي».

وامتد عجز السيولة في النظام المصرفي إلى نحو 659 مليار روبية (7.01 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى له منذ 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويشكل انعكاساً حاداً عن متوسط الفائض اليومي البالغ نحو 2.50 تريليون روبية المسجل بين 1 فبراير (شباط) الماضي و15 مارس (آذار) الحالي. وأوضحت ساكشي غوبتا، كبيرة الاقتصاديين في بنك «إتش دي إف سي»، أن هذا العجز «يعود إلى تدخلات سوق الصرف الأجنبي وعوامل احتكاكية، مثل تدفقات ضريبة السلع والخدمات (GST)، والمدفوعات المسبقة للضرائب».

وأضافت: «مع ذلك، نتوقع تحسن أوضاع السيولة بحلول نهاية الشهر». وغالباً ما تتأثر سيولة النظام المصرفي سلباً مع اقتراب نهاية السنة المالية في الهند، في 31 مارس، مما يؤدي مؤقتاً إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل للغاية، وفق «رويترز».

كما أسهم تدخل «البنك المركزي» في مارس الحالي، الذي بلغ نحو 20 مليار دولار لدعم العملة المحلية لمواجهة ضغوط الحرب في الشرق الأوسط، في نقص السيولة بالروبية، مما رفع أسعار الفائدة لليلة واحدة بنحو 10 نقاط أساس فوق سعر الفائدة الأساسي لـ«البنك المركزي».

وبلغ متوسط سعر الفائدة المرجح لليلة واحدة 5.35 في المائة يوم الاثنين، بعد أن ظل أقل من 5.25 في المائة بين 1 فبراير و15 مارس. وبعد ضخ «البنك المركزي» نحو 1.80 تريليون روبية في النظام المصرفي خلال الأسبوعين الأولين من الشهر من خلال شراء السندات، يعتمد «البنك» الآن على اتفاقيات إعادة الشراء ذات السعر المتغير، التي لم تحظَ بإقبال قوي من البنوك.

ويرى المشاركون في السوق أن ضغوط السيولة من غير المرجح أن تستمر بعد 31 مارس. وقالت مادهافي أرورا، وهي خبيرة اقتصادية في شركة «إمكاي غلوبال»: «من المرجح أن يخف عجز السيولة مع نهاية مارس، بدفع من الإنفاق الحكومي في نهاية السنة ونهاية الشهر، حتى مع استمرار تدخل (البنك المركزي) في سوق الصرف الأجنبي والطلب على الأموال في نهاية العام، مما قد يعوّضه جزئياً».

وفي الوقت نفسه، أشارت غوبتا إلى إمكانية الإعلان عن مزيد من عمليات السوق المفتوحة أو اتفاقيات إعادة الشراء طويلة الأجل، بما يعتمد على مدى تأثير تدخل «البنك المركزي» في سوق الصرف الأجنبي على السيولة.