تحديات اقتصادية شائكة تنتظر زعيمة المكسيك الجديدة

العجز المالي التاريخي وديون «بيميكس» النفطية عقبات كبيرة أمام الإدارة المقبلة

شينباوم تلوح لأنصارها بعد فوزها في الانتخابات الرئاسية (رويترز)
شينباوم تلوح لأنصارها بعد فوزها في الانتخابات الرئاسية (رويترز)
TT

تحديات اقتصادية شائكة تنتظر زعيمة المكسيك الجديدة

شينباوم تلوح لأنصارها بعد فوزها في الانتخابات الرئاسية (رويترز)
شينباوم تلوح لأنصارها بعد فوزها في الانتخابات الرئاسية (رويترز)

بعد وقت قصير من ارتداء زعيمة المكسيك الجديدة المنتخبة كلوديا شينباوم الوشاح الرئاسي في أكتوبر (تشرين الأول)، فسوف يكون لزاماً عليها أن تتعامل مع قضايا اقتصادية شائكة متعددة؛ لا سيما كيفية تمويل خططها ومعالجة عجز الموازنة الذي ارتفع إلى أعلى مستوياته منذ الثمانينات، وأن تقرر ما يجب أن تفعله مع «بيميكس»، شركة النفط الأكثر مديونية في العالم، والتي أصبحت تشكل عبئاً على المالية العامة.

فالرئيسة المنتخبة، عالمة المناخ، تواجه مهمة لا تحسد عليها تتمثل في الوفاء بوعودها الانتخابية لتعزيز البرامج الاجتماعية بعد أن أدى الإسراف في الإنفاق من قبل سلفها الرئيس المنتهية ولايته ومرشدها السياسي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، في عام الانتخابات إلى رفع عجز الموازنة لمستويات تاريخية. يضاف إلى كل ما تقدم، التعامل مع مراجعة حساسة لاتفاقية التجارة المكسيكية مع الولايات المتحدة وكندا، والتي أصبحت محركاً رئيسياً للبلاد.

العجز إلى أعلى مستوياته

وكان لوبيز أوبرادور قام بعد فوزه بثقة المستثمرين من خلال سياسات الإنفاق المتشددة خلال معظم فترة ولايته، بتخفيف القيود المالية في عامه الأخير في منصبه لإنهاء مشاريع البنية التحتية الرئيسية وتغطية زيادة في برامج الرعاية الاجتماعية لفقراء المكسيك. ورفع ذلك العجز إلى 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، من 4.3 في المائة في السنوات السابقة. وهو ما لا يخالف المعايير التي حددتها الحكومة فحسب، بل يعد أيضاً الأعلى في الأعوام الثلاثين الماضية.

وسوف يتطلب تحقيق هدف العجز في العام المقبل بنسبة 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي تخفيضات تعادل ما يقرب من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي أو إيرادات جديدة.

وفقاً للخبراء الاقتصاديين والمحللين وكبار المسؤولين الحكوميين السابقين، فإن الحل بالنسبة لثاني أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية يتلخص في شكل من أشكال الإصلاح الضريبي الذي من شأنه أن يعزز الإيرادات الحكومية؛ رغم إعلان شينباوم أنها ليست لديها خطط لزيادة الضرائب. وقالت خلال حملتها إنها تهدف إلى الحصول على 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في شكل دخل جديد من رقمنة تحصيل الضرائب وتحديث التكنولوجيا في الجمارك. في وقت يتم البحث عن طرق للحصول على المزيد من الإيرادات من الشركات مثل المصارف.

ووعدت شينباوم في خطاب النصر بمواصلة سياسة لوبيز أوبرادور المتمثلة في «التقشف الجمهوري»، والحفاظ على الانضباط المالي، واحترام استقلالية بنك المكسيك.

لوحة تعرض أسعار صرف البيزو المكسيكي مقابل الدولار الأميركي في الصورة خارج أحد البنوك في مكسيكو سيتي (رويترز)

ورغم هذه التعهدات، تسببت الانتخابات في صدمة في السوق حيث يبدو حزب مورينا الحاكم وشركاؤه في الائتلاف مستعدين لأغلبية عظمى في الكونغرس، الأمر الذي سيجعل التغيير الدستوري أسهل ويقلل من الضوابط والتوازنات، وفق «رويترز».

وترى وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» للتصنيفات الائتمانية أن الإدارة المقبلة للرئيسة المكسيكية المنتخبة ستواجه تحديات في المالية العامة، بما في ذلك العجز المالي المتزايد مؤخراً ونقاط الضعف طويلة الأمد في شركة «بيميكس».

وبالإضافة إلى ذلك، تواجه الإدارة الجديدة الحاجة إلى تعزيز معدل النمو الاقتصادي في البلاد على أساس مستدام للمساعدة في تلبية الاحتياجات الاجتماعية الملحة، وفق «ستاندرد آند بورز».

من جهتها، تتوقع وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية أن تحافظ الرئيسة المنتخبة على خطاب التقشف المالي للرئيس المنتهية ولايته، مع استمرار المشاريع الرئاسية في تحديد أهداف الإنفاق.

ومع ذلك، تنتظر «موديز» إشارات من شينباوم توضح ما إذا كانت ستستمر أو تعكس الاتجاهات التي بدأت في تدهور الوضع الائتماني للمكسيك.

وكان صندوق النقد الدولي قام في أبريل (نيسان) الماضي بخفض توقعاته للنمو للمكسيك لهذا العام والعام المقبل، مستشهدا بالتباطؤ الاقتصادي الذي بدأ في الربع الأخير من عام 2023 وسياسة التقشف المالي المتوقعة من قبل الإدارة المقبلة.

ويتوقع صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة 2.4 في المائة في عام 2024، مدعوماً بزيادة الإنفاق العام، ولكن أقل من التوقعات السابقة البالغة 2.7 في المائة. وفي عام 2025، سيتوسع الاقتصاد بنسبة 1.4 في المائة بدلاً من 1.5 في المائة المقدرة في يناير (كانون الثاني).

«بيميكس»

الأولوية الأكثر إلحاحاً أيضاً هي شركة «بيميكس»، شركة النفط الحكومية التي لديها جبل من الديون بقيمة 100 مليار دولار وتدفق نقدي حر سلبي، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز».

وبعد عقود من كونها التي تدر المال إلى الخزينة، أصبحت الشركة اليوم تضغط بشكل متزايد على الموازنة. ويتفق المستثمرون والمحللون على أنها بحاجة إلى تغيير خطة أعمالها بشكل جذري.

وقالت وكالة التصنيف «موديز» إن تلبية حاجة «بيميكس» إلى النقد أمر بالغ الأهمية بالنسبة للتوقعات المالية السيادية.

وتمتلك الشركة قوة عاملة متضخمة، وسجلاً ضعيفاً في الإدارة والسلامة. ويقول المحللون إنها لا تملك رأس المال أو الخبرة اللازمة لاستغلال حقول النفط المتبقية في المكسيك بشكل كامل.

عمال في مصفاة النفط أولميكا التابعة لشركة «بيميكس» يتوجهون للعمل داخل المصفاة (أ.ف.ب)

وأوقف لوبيز أوبرادور الزيادات الحادة في ديونها، لكن إنتاج النفط بلغ أدنى مستوياته على الإطلاق، وكلّف هدفه المتمثل في «السيادة في مجال الطاقة» المليارات.

وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن يظل إجمالي الإنتاج المكسيكي عند نحو 1.6 مليون برميل يومياً حتى عام 2030، بسبب نقص الاستثمار في المنبع.

وسيعتمد مستقبل «بيميكس» على مسار الطاقة الذي تختار «شينباوم» اتباعه: سواء كانت ملتزمة بالسياسات الحالية أو تسعى إلى تعظيم إمكانات البلاد من النفط والغاز، وفقاً لتحليل أجرته شركة «ويلنغنس إنرجي أناليتيكس».

تكاليف معاشات التقاعد

وستواجه الرئيسة المقبلة للمكسيك أيضاً ارتفاع تكاليف معاشات التقاعد التي تلتهم الآن خمس الموازنة.

وكان لوبيز أوبرادور قدم عام 2019 أيضاً دفعة شاملة لمن هم فوق 65 عاماً، تبلغ قيمتها الآن 6000 بيزو (361 دولاراً) كل شهرين.

ويعد هذا المبلغ وغيره من البرامج الاجتماعية عنصراً أساسياً في حصوله على نسبة تأييد وصلت إلى 55 في المائة. كما قام بمضاعفة الحد الأدنى للأجور على مدى ست سنوات. وقد أدت هذه السياسات مجتمعة إلى انخفاض معدل الفقر بأكثر من 7 نقاط مئوية، وفقاً لوكالة قياس الفقر الحكومية.

اتفاقية التجارة الحرة

وفي عام 2026، قد يتعين على الزعيمة المقبلة الدفاع عن اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (USMCA)، ضد إدارة ترمب الثانية إذا فاز بولاية جديدة، رغم أن المراقبين يعتقدون أن الرئيس جو بايدن سيكون أيضاً أكثر صرامة مع المكسيك إذا فاز هو الآخر بولاية ثانية.

ويرى المحللون أن العديد من القضايا الاقتصادية القصيرة الأجل في المكسيك لديها حلول، بدءاً من تشجيع الاستثمار الخاص في البنية التحتية إلى سداد بعض ديون شركة «بيميكس». لكن مصير الاقتصاد الأميركي - حيث ترسل المكسيك ثلاثة أرباع صادراتها - هو متغير إضافي قد يجبر الزعيمة المقبلة على اتخاذ قرارات أكثر واقعية.


مقالات ذات صلة

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت بالبريد رغم محدودية صلاحياته في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية، والعمل على توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات الليبية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حزب «الصواب» أكد رفضه المساس بالمواد المحصنة دستورياً التي لا تسمح للرئيس ولد الغزواني الترشح لفترة رئاسية ثالثة (أ.ب)

موريتانيا: حزب معارض يرفض مناقشة تعديل الفترات الرئاسية

قال رئيس حزب «الصواب»، المعارض في موريتانيا، إن حزبه يرفض مطلقاً المساس بالمواد المحصنة دستورياً، التي لا تسمح لرئيس الجمهورية بالترشح لفترة رئاسية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

قدّم 220 نائباً عراقياً طلباً لعقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والمضي في استحقاق تشكيل الحكومة، لكن الخطوة لا تحظى بغطاء سياسي واسع.

فاضل النشمي (بغداد)
آسيا باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

أدى أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال اليمين الدستورية لتولي مهام منصبه، بعد شهور من إسقاط الحكومة السابقة إثر احتجاجات بقيادة متظاهرين شباب.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)

«أوكسفام»: أثرياء العالم أخفوا 3.55 تريليون دولار عن مسؤولي الضرائب

لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)
لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)
TT

«أوكسفام»: أثرياء العالم أخفوا 3.55 تريليون دولار عن مسؤولي الضرائب

لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)
لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر أن فاحشي الثراء حول العالم ربما أخفوا ما يصل إلى 3.55 تريليون دولار عن السلطات الضريبية.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد جددت المنظمة الخيرية دعوتها لفرض ضريبة على الثروة، وحثت الحكومات على سد الثغرات الضريبية.

وذكرت «أوكسفام» أن إجمالي الثروة المحتفظ بها في الخارج قد ازداد بشكل ملحوظ، ليصل إلى 13.25 تريليون دولار أميركي في عام 2023، وهو آخر عام تتوفر عنه التقديرات، رغم انخفاض نسبة هذه الحيازات السرية المخفية عن سلطات الضرائب انخفاضاً حاداً منذ تطبيق نظام جديد للتبادل التلقائي للمعلومات بين الدول في عام 2016.

لكن «أوكسفام» تُقدّر أن ما يقارب 3.55 تريليون دولار أميركي لا تزال معفاة من الضرائب.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 80 في المائة من هذه الأموال المخفية، أي ما يزيد على 2.84 تريليون دولار، يملكها أغنى 0.1 في المائة من سكان العالم، وهو ما يعادل ثروة نصف أفقر سكان الكوكب.

ونُشر هذا التقرير بمناسبة مرور عشر سنوات على نشر «وثائق بنما»، وهو تحقيق كشف عن شبكات التهرب الضريبي عبر الملاذات المالية.

وقال كريستيان هالوم، مسؤول الضرائب في منظمة «أوكسفام»: «هذا ليس مجرد تلاعب محاسبي ذكي، بل يتعلق بالسلطة والإفلات من العقاب. عندما يخزن أصحاب الملايين والمليارات تريليونات الدولارات في ملاذات ضريبية، فإنهم يضعون أنفسهم فوق الالتزامات التي يخضع لها باقي المجتمع».

وتُشارك منظمة «أوكسفام» في حملة عالمية لحشد المطالبات بفرض ضريبة تصاعدية عالمية على الثروة، بما في ذلك من خلال مفاوضات في الأمم المتحدة لوضع إطار للتعاون الضريبي.

كما دعت المنظمة إلى إدراج دول الجنوب العالمي في معيار الإبلاغ المشترك، وهو النظام الذي يسمح بتبادل المعلومات بين مختلف السلطات القضائية.


تضخم سويسرا يبلغ ذروة عام في مارس متأثراً بصدمة أسعار الوقود

متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)
متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)
TT

تضخم سويسرا يبلغ ذروة عام في مارس متأثراً بصدمة أسعار الوقود

متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)
متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الخميس أن التضخم في سويسرا ارتفع خلال مارس (آذار) إلى أعلى مستوى له خلال العام، وإن كان أقل من التوقعات، في ظل استيعاب البلاد لتأثير ارتفاع تكاليف الوقود الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط.

وسجلت أسعار المستهلكين ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة على أساس سنوي مقارنة بشهر مارس 2025، وهو أعلى معدل خلال 12 شهراً، لكنه أقل من توقعات خبراء الاقتصاد الذين توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة. وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.2 في المائة، مقابل توقعات بزيادة 0.5 في المائة. ويعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى أسعار المنتجات البترولية التي ارتفعت بنسبة 5.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي، إضافة إلى صعود أسعار النقل الجوي والعطلات السياحية، وفقاً للمكتب الفيدرالي للإحصاء، وفق «رويترز».

ويستهدف البنك الوطني السويسري معدل تضخم يتراوح بين صفر و2 في المائة. ويشير المحللون إلى أن معدل التضخم السنوي في سويسرا لا يزال أدنى بكثير من المتوسط في منطقة اليورو البالغ 2.5 في المائة، ما يقلل من احتمال رفع أسعار الفائدة على الفور. وتشير الأسواق حالياً إلى احتمال بنسبة 21 في المائة أن يقوم البنك الوطني السويسري برفع تكاليف الاقتراض من مستوى 0 في المائة الحالي في اجتماعه المرتقب في يونيو (حزيران).

وقال أليساندرو بي، الخبير الاقتصادي في بنك «يو بي إس»: «ارتفاع التضخم طفيف ولن يدفع البنك الوطني السويسري، في رأينا، إلى التفكير في رفع أسعار الفائدة». وأضاف جيان لويجي ماندروزاتو، الخبير الاقتصادي في بنك «إي إف جي»، أن هذا الارتفاع الطفيف يعكس عزل سويسرا نسبياً عن صدمة أسعار الطاقة، مؤكداً: «سيظل البنك الوطني السويسري متيقظاً لأي مؤشرات على تأثيرات ثانوية، ولكن في الوقت الحالي لا توجد أسباب قوية للرد على الصدمة، خاصة في ظل حالة عدم اليقين حول تطور الأزمة».


مخاوف حرب إيران تدفع لأكبر تخارج من الأصول اليابانية في عقدين

رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

مخاوف حرب إيران تدفع لأكبر تخارج من الأصول اليابانية في عقدين

رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم اليابانية أكبر تدفق أسبوعي لرؤوس الأموال الأجنبية الخارجة منذ عقدين، خلال الأسبوع المنتهي في 28 مارس (آذار) الماضي، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط، مدفوعاً بالحرب في الشرق الأوسط، إلى ازدياد المخاوف من ضعف النمو العالمي وأرباح الشركات. وباع المستثمرون الأجانب ما قيمته 4.45 تريليون ين (27.92 مليار دولار) من الأسهم اليابانية، مسجِّلين بذلك أكبر صافي مبيعات أسبوعي منذ يناير (كانون الثاني) 2005 على الأقل، وهو التاريخ الذي بدأت فيه وزارة المالية اليابانية بجمع هذه الإحصاءات. وقام المستثمرون الأجانب ببيع أسهم يابانية بقيمة نحو 8.35 تريليون ين منذ بدء الحرب في إيران في 28 فبراير (شباط). وشهدت الأسواق تراجعاً حاداً يوم الخميس مع تصاعد المخاوف من الحرب في إيران، حيث انخفضت أسعار الأسهم وارتفعت أسعار النفط بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ واشنطن قد تشنُّ ضربةً «شديدة للغاية» على إيران في غضون أسابيع، مما بدَّد الآمال في وضوح موعد انتهاء الصراع في الشرق الأوسط. كما شهدت السندات اليابانية تدفقات أجنبية خارجة حادة بلغت 6.81 تريليون ين، وهي الأكبر خلال أسبوع منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022. وتخلى المستثمرون الأجانب عن سندات يابانية طويلة الأجل بقيمة 2.65 تريليون ين، وسندات قصيرة الأجل بقيمة 4.16 تريليون ين، مسجِّلين بذلك أكبر صافي مبيعات أسبوعي لهم منذ 27 ديسمبر 2025. وفي المقابل، أضاف المستثمرون اليابانيون صافي 140.6 مليار ين إلى أسهمهم الأجنبية، مواصلين بذلك سلسلة مشترياتهم الصافية للأسبوع السادس على التوالي. ومع ذلك، باعوا سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 945.4 مليار ين، وسندات قصيرة الأجل بقيمة 224.4 مليار ين.

• تراجع «نيكي»

وفي التعاملات اليومية، انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بأكثر من 2 في المائة يوم الخميس، متراجعاً عن مكاسبه خلال الجلسة، بعد أن تلاشت الآمال في إنهاء سريع للصراع في الشرق الأوسط، إثر تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشنِّ مزيد من الضربات على إيران. وأغلق مؤشر «نيكي» منخفضاً بنسبة 2.38 في المائة عند 52.463.27 نقطة، بعد أن ارتفع بنسبة 0.97 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً عن مكاسبه المبكرة، منهياً الجلسة منخفضاً بنسبة 1.61 في المائة عند 3.611.67 نقطة. وفي خطاب متلفز، قال ترمب إن الجيش الأميركي قد حقَّق أهدافه تقريباً في إيران. لكنه لم يقدِّم جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر، وتعهد بقصف البلاد حتى تعود إلى «العصور الحجرية». وقال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إيواي كوزمو» للأوراق المالية: «لم يكن في خطابه أي جديد. لو أعلن إنهاء الحرب فوراً، لكانت سوق الأسهم قد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً». وأضاف: «بدلاً من ذلك، بدأ المستثمرون ببيع الأسهم لجني أرباحهم من الارتفاع الأخير، وكأنهم كانوا يتوقَّعون ذلك». وشهد المؤشر ارتفاعاً هذا الأسبوع على أمل خفض التصعيد في الحرب، بعد أن سجَّل أسوأ أداء شهري له منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 في مارس. وارتفع مؤشر «نيكي» إلى متوسطه المتحرك لـ25 يوماً عند نحو 54.258 نقطة في وقت سابق من الجلسة، وهو ما عدّه شيمادا إشارة إلى أن مؤشر «نيكي» قد بلغ أدنى مستوياته.

• ارتفاع العوائد

وبالتزامن مع تراجع الأسهم، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس، بعد أن بدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الآمال في إنهاء سريع للحرب في الشرق الأوسط، مما أثَّر سلباً على نتائج مزاد السندات القياسية لأجل 10 سنوات. وقفز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 9 نقاط أساس ليصل إلى 2.39 في المائة، مُسجِّلاً أعلى مستوى له منذ فبراير 1999، والذي تم قياسه يوم الاثنين. وقفز عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 15 نقطة أساس ليصل إلى 3.21 في المائة، وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 9 نقاط أساس ليصل إلى 3.705 في المائة. وتتحرَّك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال شويتشي أوساكي، مدير محافظ أول في شركة «ميغي ياسودا» لإدارة الأصول: «ازدادت حالة عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط بعد خطاب ترمب، مما أثَّر على مزاد سندات الـ10 سنوات». وأضاف: «ربما كان المزاد مدعوماً بطلب من المتعاملين الذين احتاجوا لتغطية مراكز البيع المكشوف». بلغت نسبة العرض إلى التغطية في المزاد، وهي مقياس للطلب، 2.57 مرة، مقارنةً بـ3.3 مرة في المزاد السابق. وتتعرَّض عوائد سندات الحكومة اليابانية لضغوط تصاعدية، ويتوخَّى المستثمرون الحذر في شراء السندات وسط توقعات السوق برفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في وقت مبكر من هذا الشهر. وأدى ضعف الين وارتفاع أسعار النفط إلى زيادة مخاطر التضخم، مما عزَّز التوقعات برفع أسعار الفائدة مبكراً. وقد تراجع الين بعد خطاب ترمب. وقال كينتارو هاتونو، رئيس قسم الدخل الثابت العالمي في شركة إدارة الأصول «أسيت مانجمنت وان»: «إضافةً إلى ذلك، هناك عوامل تدعم رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، حيث يُتوقَّع أن تُشدِّد البنوك المركزية الكبرى سياساتها النقدية». وتزداد توقعات شركات الوساطة العالمية بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في وقت مبكر من شهر أبريل (نيسان)، بينما تُقلل من توقعات خفض «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة، بعد أن حذَّر صناع السياسات من أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران تُؤجج مخاطر التضخم. وأضاف هاتونو: «إذا استمرَّت اليابان في سياستها النقدية المنخفضة، فإنَّ الفجوة في أسعار الفائدة ستتسع، وهذا قد يُضعف الين أكثر».