مخاوف متزايدة من الدخول في دورة جديدة من ارتفاع مفرط للأسعار

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: الفائدة المرتفعة قد تكون المصدر الرئيسي للتضخم

متسوقون في سوبر ماركت في كاليفورنيا في 15 مايو 2024 (أ.ف.ب)
متسوقون في سوبر ماركت في كاليفورنيا في 15 مايو 2024 (أ.ف.ب)
TT

مخاوف متزايدة من الدخول في دورة جديدة من ارتفاع مفرط للأسعار

متسوقون في سوبر ماركت في كاليفورنيا في 15 مايو 2024 (أ.ف.ب)
متسوقون في سوبر ماركت في كاليفورنيا في 15 مايو 2024 (أ.ف.ب)

«هي الأسعار كدا! بتزيد من فترة كبيرة وفي كل مكان... هتيجي تحاسبني أنا الغلبان!».

هكذا ردّ صاحب محل بقالة «ميني ماركت» في حي شبرا الشعبي، بشمال القاهرة، على أحد الزبائن الذي أبدى استياءه عند دفع الفاتورة، التي تعدت قيمتها 700 جنيه (نحو 15 دولاراً)، رغم قلة أصناف المنتجات الذي اشتراها.

ورفع عم سلامة صوته في الزبون قائلاً: «إيه النغمة اللي دايرة اليومين دول... تخفيض أسعار... تخفيض أسعار... دا حرب روسيا وأوكرانيا لسه (ما زالت) شغالة، والحرب اللي جنبنا (إسرائيل وغزة) بتزيد... والأزمات في العالم بتزيد مش بتقل... يبقى الأسعار هتقل إزاي؟!».

ورغم تأكيد البنك الدولي، أن أسعار السلع الأولية العالمية شهدت انخفاضاً بنحو 40 في المائة بين منتصف عام 2022 ومنتصف عام 2023، مما يستوجب معه انعكاس ذلك على أسعار الغذاء، فإن عم سلامة، الخمسيني، أكد من جانبه في مداخلته مع «الشرق الأوسط»، أن «الأسعار غير مستقرة من وقت كورونا (عام 2020) وحتى الآن، وبتزيد طبعاً... وممكن تزيد كمان طالما مفيش (لا يوجد) استقرار في المنطقة والعالم...».

وبالفعل، ومنذ منتصف عام 2023، وحتى الآن، ظل مؤشر البنك الدولي لأسعار السلع الأولية دون تغيير جوهري، وبافتراض عدم تصاعد التوترات الجيوسياسية، تشير توقعات البنك الدولي إلى انخفاض أسعار السلع الأولية عالمياً بواقع 3 في المائة في عام 2024، و4 في المائة في عام 2025.

غير أن البنك قال أواخر أبريل (نيسان) الماضي: «لن يكون لهذه الوتيرة من الانخفاض أثر كبير في كبح جماح التضخم، الذي يظل أعلى من مستهدفات البنوك المركزية في معظم البلدان. وسوف يُبقي ذلك أسعارَ السلع الأولية أعلى بنسبة 38 في المائة تقريباً مما كانت عليه في المتوسط خلال السنوات الخمس التي سبقت جائحة (كورونا)».

ومع توافق التوقعات لكل من البنك الدولي وعم سلامة، حافظ الأخير على نبرة صوته المرتفعة بطريقة ساخرة، قائلاً: «هي الأسعار كدا... شويتين فوق... وشوية فوق... وهتفضل فوق».

ويبدو بالفعل، أن بعض المستثمرين حول العالم، يتوقعون، مستقبلاً، عدمَ انحسار الضغوط السعرية سريعاً، ففي الاقتصادات الرئيسية، ارتفعت مجدداً توقعات التضخم للعام أو العامين المقبلين، مقارنة بالفرق بين القيمة الاسمية والقيمة المربوطة بالتضخم لعوائد السندات الحكومية. ذلك أنها لا تزال أعلى من هدف البنوك المركزية، البالغ 2 في المائة، كما هي الحال في فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، أو 3 في المائة، كما هي الحال في البرازيل والمكسيك.

يرى نبيل إسكندر، مستثمر كندي من أصول مصرية، أن معدلات التضخم بعيدة عن مستهدفاتها، في معظم دول العالم، حتى الولايات المتحدة، رغم ارتفاع معدلات الفائدة، وهو ما يعد «أكبر تحدٍ تواجهه حكومات العالم حالياً».

ويقول إسكندر لـ«الشرق الأوسط»، من كندا، إن «بقاء سعر الفائدة مرتفعاً هو في الحقيقة، أمر مثير للقلق»، مشيراً إلى «الفيدرالي الأميركي»، الذي استبعد مؤخراً تخفيض الفائدة، وهو ما ينعكس على «ارتفاع الأسعار وتكلفة التمويل على الشركات، مما يعيق نموها».

وعن تأكيدات البنك الدولي انخفاض الأسعار بنسبة 40 في المائة تقريباً، قال الدكتور محمد يوسف الخبير الاقتصادي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحليلاً علمياً لذلك لا يرده إلى التشديد النقدي؛ حتى ولو أسهم هذا التشديد في الضغط على الطلب في بعض الاقتصادات عالمياً».

وقال يوسف من أبوظبي: «في الولايات المتحدة، صرنا الآن نرى مَن يؤكد أن الفائدة المرتفعة أصبحت هي المصدر الرئيسي للتضخم، وأن الرهان على قبول المستثمرين العالميين للسندات الأميركية غير المشروط أصبح محل شك كبير، ما يهدد بتآكل الحيلة الأميركية لتصدير التضخم للعالم... وعلى الشاطئ الآخر من المحيط الهادئ، اضطرت اليابان للتخلي عن الفائدة السلبية في محاولة لدعم قيمة الين بعد سيل من المضاربات الدولية التي سببها أيضاً التضخم الأميركي وما ارتبط به من تشديد نقدي، ونزلت به لمستويات العقد الياباني الضائع في تسعينات القرن العشرين».

وتساءل قائلاً: «إذا كانت هذه هي حال اقتصادات بحجم اقتصادَي الولايات المتحدة واليابان، فكيف تكون حال الاقتصادات المأزومة في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية؟!».

لذلك، لا يعتقد يوسف، بأن تعثر سلاسل الإمداد والشحن الدولي في البحر الأسود، خصوصاً في السلع الزراعية والغذائية والطاقة، منذ تفشي جائحة «كورونا»، السبب الوحيد أو الرئيسي في ارتفاع معدلات التضخم حول العالم، وقال: «التضخم الذي اشتعل في جسد الأسواق العالمية منذ ما يزيد على عامين، ووصل لمستويات قياسية وغير مسبوقة في الدول المتقدمة (زاد على 10 في المائة في بعض منها) والدول النامية (تجاوز 50 في المائة في عديد منها) على السواء، يفسر وجهاً واحداً من أزمة متعددة الوجوه».

التضخم حول العالم

ما زال التضخم يؤرق اقتصادات الدول حول العالم، رغم أسعار الفائدة المرتفعة في أغلب الدول، وباتت أسعار السلع مشكلة رئيسية للاقتصاد العالمي، ذلك لأنها تتسبب بتغيرات جوهرية في سعر صرف العملة في بعض الدول، وتراجع معدلات النمو الاقتصادي في معظم الدول، مما يقلل من حجم الاستثمارات ومن ثم فرص التوظيف الجديدة.

ومع تراجع القوة الشرائية لدى المستهلكين، في معظم الدول حول العالم، باستثناء الولايات المتحدة الأميركية؛ بسبب قوة الدولار، فإن الحاجة إلى زيادة المعروض من السلع والخدمات تراجعت، وهو ما انعكس بالكاد على طلبيات المصانع والشركات من الخامات والمنتجات غير تامة الصنع، حتى هبط حجم الاستثمارات الجديدة، وبالتالي كمية المنتجات المتاحة في الأسواق، وهذا أدى بدوره إلى تراجع المعروض الذي رفع بدوره الأسعار من جديد.

غير أن الأسواق تشهد عادة زيادة في الطلب في بعض الأشهر من كل عام، وهو ما يسميها التجار «مواسم الشراء»، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار بصورة مبالغ فيها، نسبةً وتناسباً مع تراجع المعروض.

تشير البيانات الصادرة حتى نهاية أبريل الماضي، إلى تسارع التضخم الأساسي في الأشهر الثلاثة الأخيرة مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة في عدد من الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة الرئيسية (فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، والفلبين، وجنوب أفريقيا، والسويد، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة).

وفي هذا الصدد، يرى توبياس أدريان، المستشار المالي ومدير إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في صندوق النقد الدولي، أن على البنوك المركزية مواصلة موقفها الحذر في المِيل الأخير نحو خفض التضخم.

وقال أدريان، في العدد الأخير من تقرير «الاستقرار المالي العالمي»، الصادر عن صندوق النقد الدولي، بعنوان: «المِيل الأخير: مواطن الضعف والمخاطر المالية»، إنه «بعد تراجع سريع في مختلف أنحاء العالم، تباعدت معدلات التضخم مؤخراً عبر البلدان».

ومما يزيد المخاوف في هذا الصدد، يرى البنك الدولي أن «استمرار التوترات الجيوسياسية على مدى العامين الماضيين، أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وكثير من السلع الأولية الأخرى حتى مع تباطؤ النمو العالمي»، مشيراً إلى أسعار النفط التي تتراوح بين 85 و90 دولاراً، أي ما يزيد بنحو 34 دولاراً للبرميل عن متوسط فترة السنوات 2015 - 2019.

وحذر البنك من تداعيات تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، مما قد يؤدي إلى «دفع معدلات التضخم العالمي نحو الارتفاع». قدّر البنك هذا الارتفاع هنا بنحو نقطة مئوية في عام 2024، في حال حدوث اضطرابات حادة.

وأمام هذه الدائرة المفرغة، تمكن قراءة إفلاس بعض الشركات والبنوك الكبرى حول العالم، التي كان من أبرزها، بنك بحجم «كريدي سويس»، ثاني أكبر بنك في سويسرا، خلال مارس (آذار) من العام الماضي، وبنكا «سليكون فالي» و«سغنتشر» الأميركيان. غير أن تدخل السلطات الأميركية والسويسرية حال دون انتقال العدوى لعدد كبير من البنوك كان مهدداً بالوصول للنتيجة نفسها.

وفي أغسطس (آب) من العام الماضي، ظهرت الأزمة في الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فقد أعلنت مجموعة «إيفرغراند» الصينية العملاقة للتطوير العقاري، إفلاسها أيضاً، لكن السلطات تدخلت لتحُول دون انتقال العدوى لعديد من الشركات الأخرى.

ويمكن القول إن الحكومات أوقفت موجة إفلاسات، ومنعت بالفعل أزمة مالية قد تكون على غرار الأزمة التي شهدها العالم عام 2008، أو أكبر، لكن ما زال التضخم مرتفعاً، ويهدد معدلات نمو الاقتصاد العالمي.

وبعد هذه التحركات، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بشكل طفيف لعام 2024 إلى 3.2 في المائة، وفقاً لأحدث تقرير لآفاق الاقتصاد العالمي نُشر منتصف أبريل الماضي.

هل نشهد دورة فائقة للسلع جديدة؟

المستويات المرتفعة والمستمرة في الأسعار، تدعم مؤيدي نظرية «الدورة الفائقة للسلع»، التي تفيد بأن الأسعار ستواصل الصعود لعقد كامل، (بدأت الارتفاع بفعل تداعيات كورونا في 2020 و2021)، جراء اضطراب سلسلة الإمدادات الناتجة عن توقف المصانع والشركات وقت الإجراءات الاحترازية لـ«كوفيد - 19»، واستمرت بتداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، وهدأت وتيرتها نسبياً خلال النصف الأول من عام 2023، حتى بدأت حرب جديدة في الشرق الأوسط، (بين إسرائيل وقطاع غزة وما زالت مستمرة) طالت تداعياتها حركة التجارة في البحر الأحمر، وأثرت في الإمدادات من السلع والخدمات.

يقول محلل المخاطر بشركة «النيل للتأجير التمويلي»، زاهر خليف، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تصاعد وتيرة الصراع في الشرق الأوسط قد يدفع التضخم للصعود من جديد... ووقته قد نشهد دورة فائقة للسلع جديدة». إذ تنتج المنطقة 35 في المائة من صادرات النفط، و14 في المائة من صادرات الغاز.

ووافقه في الرأي إسكندر، الذي أكد أن «أمام العالم فترة أخرى قبل أن تستقر الأسعار وتصل لمستهدفاتها»، مشيراً إلى «التطورات الجيوسياسية المتلاحقة»، التي تدفع باتجاه «ارتفاع معدلات التضخم، في صورة ارتفاع أسعار السلع، وتحديداً النفط والغاز، وأيضاً الذهب».

ومع الفرق بين طريقة استخدام السياسات النقدية حول العالم، يرى خليف، أن «الدول المتقدمة لديها القدرة على الوصول لمستهدفات التضخم بشكل أسرع من الاقتصادات النامية».

غير أن التداعيات السلبية طالت جميع اقتصادات العالم، «فقد اتخذت البنوك المركزية إجراءات للتشديد النقدي؛ للحد من التضخم، مما شكّل عبئاً إضافياً على الشركات، وبالتالي ارتفاع تكلفتها وكذلك تقليص الائتمان وتراجع إقدام الشركات على الدخول في استثمارات جديدة». وفق خليف.

تضخم الاقتصادات النامية والمتقدمة

يرى الدكتور محمد يوسف، أن رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم في الاقتصادات النامية كان يمثل «الحل السهل والمألوف رأسمالياً لمواجهة التضخم المستشري في اقتصادات تتباين فيما بينها تبايناً جوهرياً في مستويات التنمية، ودرجة نضوج الأسواق».

ساعد هذا، وفق يوسف، «بكل تأكيد على مزيد من التأزم في الأوضاع النقدية للدول، وكان حلاً كلاسيكياً لتصدير أزماتها للمستقبل، بمعدل فائدة ناهز 50 في المائة في بعض منها. فالدول التي شهدت بعض التراجع في معدلات التضخم مع تبنيها حلول التشديد النقدي، وفي ظل استمرارها على ذات المنوال في محركات نموها لا مناص من عودتها مرة أخرى لأزمة التضخم بصورة أكثر اتساعاً وإيلاماً».

وتوقع يوسف، هنا أن تعاني هذه الاقتصادات نتيجة تداعيات استمرار التشديد النقدي، على أن يكون ذلك «بمثابة سكب الزيت على النار في الاقتصادات النامية». وذلك في الأجل المتوسط.

أما على صعيد المستقبل القريب والمنظور للتضخم عالمياً؛ فيقول يوسف، إن اتجاهات التضخم ستكون مرهونة بأمور عدة ذات طبيعة متداخلة، حددها هنا في 3 محددات، أولها: «العرض والطلب في الأسواق المحلية. فمع ارتفاع مرونة الدول المتقدمة، خصوصاً في أوروبا، تجاه سلاسل التوريد للغذاء والطاقة، أصبحت أكثر قدرة على ترويض مسببات هذا التضخم؛ فحتى بفرض حدوث أزمة جيوسياسية جديدة، ستكون تداعياتها على التضخم أقل حدة مما حدث في بداية عام 2022».

والمحدد الثاني، فمع «افتراض استقرار المتغيرات الجيوسياسية، ومع قرب الانتخابات الأميركية، والاحتمالات المتزايدة للتهدئة في الشرق الأوسط، ستُترك أسعار الطاقة عالمياً حول نطاق محدود التأثير في التضخم عالمياً».

أما المحدد الثالث: «ازدهار التجارة الدولية وتحسّن أحوال الشحن الدولي، يمكن أن يدعما تهدئة الضغوط التضخمية؛ لكن ذلك لن يكتب له النجاح الكامل دون حدوث تهدئة وتراجع في مؤشرات التنافس الصيني - الغربي؛ ولعل زيارة الرئيس الصيني مؤخراً لأوروبا قد تمهّد الطريق لذلك».

ويعتقد يوسف، بناء على ذلك، بأن «احتمالات أن يواجه العالم دورة جديدة للتضخم تظل احتمالات ضعيفة، لا تدعمها اتجاهات الواقع الراهن، وأن الاقتصاد العالمي لن يعاني قريباً من ارتفاع مفرط بالأسعار».

التضخم المستورد

وبالعودة إلى عم سلامة من جديد، قال إن أحد حلول الأسعار المرتفعة، هو أن «تعتمد الدول على نفسها»، أي تبدي اهتماماً أكبر بالإنتاج، لتقلل الاستيراد، الذي يأتي معه التضخم المستورد، «كل ما نستورد بضاعة أكتر... الأسعار هترتفع... لأن الأسعار برا (في الخارج) عالية، وحط (ضع) عليها مصاريف النقل والجمارك والضرائب وهامش الأرباح... إذن لازم الدول اللي زينا (مثلنا) تنتج أكتر ما بتستورد عشان تحل المعادلة».

ويبدو أن هذا الحل يلقى اهتماماً من بعض الحكومات، إذ قالت وزيرة التخطيط المصرية الدكتور هالة السعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن نسبة التضخم المستورد في مصر خلال العام المالي الماضي، تتراوح بين 35 و40 في المائة من إجمالي التضخم البالغ وقتها نحو 35 في المائة. وأكدت: «نعمل على خفض هذه النسبة خلال العام الجديد من خلال تقليل الاستيراد وزيادة الإنتاج».


مقالات ذات صلة

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

«بيت بيروت» الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء»...

فاطمة عبد الله (بيروت)
العالم أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3 مليارات يورو) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي إغلاق نفق في شارع فلسطين بمخيم اليرموك من قبل الدفاع المدني السوري (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا)

هبوط أرضي مفاجئ في مخيم اليرموك يفتح باب أنفاق الحرب

شهد شارع فلسطين في دمشق هبوطاً أرضياً مفاجئاً أدى إلى تشكّل حفرة عميقة، تبيّن لاحقاً أنها ناتجة عن نفق قديم من مخلفات الحرب، دون تسجيل إصابات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.