الذهب يتجه نحو أسوأ أداء أسبوعي في 5 أشهر

سبائك من الذهب مرصوصة في غرفة صناديق الودائع الآمنة في منزل الذهب «برو آوروم» في ميونخ (رويترز)
سبائك من الذهب مرصوصة في غرفة صناديق الودائع الآمنة في منزل الذهب «برو آوروم» في ميونخ (رويترز)
TT

الذهب يتجه نحو أسوأ أداء أسبوعي في 5 أشهر

سبائك من الذهب مرصوصة في غرفة صناديق الودائع الآمنة في منزل الذهب «برو آوروم» في ميونخ (رويترز)
سبائك من الذهب مرصوصة في غرفة صناديق الودائع الآمنة في منزل الذهب «برو آوروم» في ميونخ (رويترز)

سجّلت أسعار الذهب أدنى مستوياتها في أسبوعين، يوم الجمعة، متجهة نحو أكبر خسارة أسبوعية في أكثر من 5 أشهر، مع بدء تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة بعد لهجة متشددة في محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 2336.86 دولار للأوقية، اعتباراً من الساعة 05:46 (بتوقيت غرينتش)، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ 9 مايو (أيار) في وقت سابق. وسجّل الذهب ذروة قياسية بلغت 2449.89 دولار يوم الاثنين، لكنه انخفض بنسبة 5 في المائة تقريباً منذ ذلك الحين، وفق «رويترز».

وظلت عقود الذهب الأميركية الآجلة دون تغيير عند 2337.80 دولار.

وقال رئيس الاقتصاد الكلي العالمي في «تايستي لايف»، إيليا سبيفاك: «إن اللهجة المتشددة في محضر اجتماع السياسة الفيدرالية لشهر مايو، التي تشير إلى عدم قدرة صانعي السياسة على خفض أسعار الفائدة بثقة... أدت إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة والدولار، ويبدو أن المعادن قد أخذت علماً بذلك».

وفي حين أن الاستجابة السياسية في الوقت الحالي ستتضمن «الحفاظ» على سعر الفائدة القياسي للمصرف المركزي الأميركي عند مستواه الحالي، فإن المحضر الذي صدر يوم الأربعاء أشار أيضاً إلى مناقشات حول زيادات أخرى محتملة.

وأشارت رهانات التجار إلى ازدياد الشك في أن يخفّض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة أكثر من مرة في عام 2024.

وأشار سبيفاك إلى أن «عمليات شراء الاحتياطي الصيني لا تزال دافعاً داعماً بشكل عام. وتباطأت وتيرة الإقبال إلى 9 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان) من 11 في المائة في نهاية عام 2023، لكن بنك الشعب الصيني لا يزال مصدراً رئيسياً للطلب. وقد يحد هذا من الخسائر في الوقت الحالي».

وأضاف أن نسبة الذهب إلى الفضة قد انخفضت الآن، لذلك قد تتحول اتجاهات الزخم لصالح الذهب مرة أخرى.

وارتفع سعر الفضة الفورية بنسبة 1.3 في المائة إلى 30.49 دولار. كما ارتفع البلاتين بنسبة 0.3 في المائة إلى 1022.35 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.6 في المائة إلى 974.73 دولار. وكانت المعادن الثلاثة جميعها تتجه نحو خسائر أسبوعية.


مقالات ذات صلة

مجلس الذهب العالمي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تعزز مكانتها كإحدى الأسواق المهمة بالمنطقة

خاص زبونة تستعرض أساور ذهبية في أحد المتاجر المحلية بالسعودية (واس)

مجلس الذهب العالمي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تعزز مكانتها كإحدى الأسواق المهمة بالمنطقة

تعزز السعودية مكانتها في سوق الذهب الإقليمية مع نمو الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي وتوسع الأنشطة السياحية والمالية، وفق مجلس الذهب العالمي لـ«الشرق الأوسط».

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد شخص يمر أمام لوحة عرض لتاجر ذهب في لندن، بريطانيا (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع وسط ترقب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً، يوم الخميس، مع استمرار المخاوف من تراجع قيمة العملات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شخص يمر أمام لوحة عرض لتاجر ذهب في هاتون غاردن بلندن (إ.ب.أ)

الذهب يتراجع 1 % بعد بيانات التضخم الأميركية

تراجعت أسعار الذهب بنحو 1 في المائة، الأربعاء، بعد صدور بيانات التضخم الأميركية التي جاءت إلى حد كبير متوافقة مع التوقعات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عرض رقائق الذهب بمتجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا بجاوة الشرقية (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع قليلاً وسط ترقب بيانات التضخم الأميركي

تراجع الذهب يوم الأربعاء، بعد أن سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له في أكثر من 3 أشهر، مع ترقب المستثمرين بيانات تضخم أميركية مهمة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الشرقية بالصين (أ.ف.ب)

الذهب يصعد إلى أعلى مستوى منذ منتصف مايو مع تنامي زخم الشراء

ارتفع الذهب إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، يوم الثلاثاء، مواصلاً موجة صعود غذّاها قرار وزارة الخزانة الأميركية.


الاقتصاد السويدي يتسارع وثقة المستهلكين تتعافى

مشاة في أحد الشوارع التجارية بالعاصمة السويدية استوكهولم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بالعاصمة السويدية استوكهولم (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد السويدي يتسارع وثقة المستهلكين تتعافى

مشاة في أحد الشوارع التجارية بالعاصمة السويدية استوكهولم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بالعاصمة السويدية استوكهولم (إ.ب.أ)

سجل الاقتصاد السويدي نمواً أقوى من المتوقع خلال الربع الثاني من 2026، مدعوماً بانتعاش الاستثمار والصادرات وإنفاق الأسر، في مؤشر على تحسن زخم النشاط الاقتصادي بالتزامن مع تعافي ثقة المستهلكين قبل أسابيع من الانتخابات العامة.

وأظهرت البيانات النهائية الصادرة عن مكتب الإحصاء السويدي، الجمعة، ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.6 في المائة مقارنة بالربع السابق، متجاوزاً توقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم بنمو قدره 1.4 في المائة.

وعلى أساس سنوي، نما الاقتصاد 3.3 في المائة، مقابل توقعات بلغت 2.5 في المائة، ما يعكس اتساع نطاق التعافي بدلاً من اعتماده على قطاع واحد.

وقال مكتب الإحصاء إن الربع الثاني شهد «زيادة واسعة النطاق» في الناتج المحلي الإجمالي، مع مساهمات كبيرة من تكوين رأس المال الثابت الإجمالي والصادرات والإنفاق الاستهلاكي للأسر.

وتقدم بيانات الطلب المحلي إشارات إيجابية بشأن استدامة النمو. فقد ارتفع استهلاك الأسر 0.9 في المائة مقارنة بالربع السابق، بينما قفز إجمالي تكوين رأس المال الثابت 3.5 في المائة، في إشارة إلى تحسن شهية الشركات للاستثمار.

كما ارتفع الدخل الحقيقي المتاح للأسر بنسبة 1 في المائة على أساس سنوي، وهو تطور من شأنه دعم الإنفاق الاستهلاكي إذا استمر خلال النصف الثاني من العام.

وجاءت مؤشرات الثقة لتضيف زخماً إلى الصورة الاقتصادية. فقد أظهر مسح منفصل أجراه المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية «NIER» ارتفاع ثقة المستهلكين للشهر الرابع على التوالي، وعودتها إلى مستوياتها الطبيعية للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأوضح المعهد أن التحسن جاء نتيجة نظرة أكثر إيجابية إلى أداء الاقتصاد السويدي خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وكذلك إلى آفاقه خلال العام المقبل.

وتكتسب الأرقام بعداً سياسياً مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في 13 سبتمبر (أيلول)، في وقت تتراجع فيه الحكومة في استطلاعات الرأي. وبينما لا تضمن قوة البيانات الاقتصادية تحولاً في المزاج الانتخابي، فإن عودة النمو وتحسن القوة الشرائية وثقة الأسر توفر للحكومة مؤشرات إيجابية في مرحلة سياسية حساسة.


اليابان توازن بين التضخم والديون ومصالح الين

مشاة يحتمون بالمظلات من الشمس الحارقة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يحتمون بالمظلات من الشمس الحارقة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

اليابان توازن بين التضخم والديون ومصالح الين

مشاة يحتمون بالمظلات من الشمس الحارقة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يحتمون بالمظلات من الشمس الحارقة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تدخل اليابان مرحلة دقيقة في إدارة سياستها الاقتصادية، مع تلاقي ثلاثة تحديات في وقت واحد، هي ارتفاع التضخم بما يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة، وضعف الين الذي يبقي خطر التدخل في سوق العملات قائماً، واتساع الإنفاق الحكومي الذي يضع استدامة الدين العام تحت المجهر. وفي قلب هذه المعادلة، تسعى حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى إظهار قدر من الانضباط المالي عبر تحديد سقف لإصدار السندات الجديدة في موازنة السنة المالية 2027، من دون التخلي عن خططها لدعم الأسر والنمو.

وقالت تاكايتشي إن الحكومة تستهدف إبقاء إصدار السندات الحكومية الجديدة عند نحو 40 تريليون ين (251 مليار دولار) في موازنة السنة المالية 2027، في وقت يتوقع أن تتجاوز فيه طلبات الإنفاق المقدمة من الوزارات والهيئات الحكومية 130 تريليون ين، مسجلة مستوى قياسياً للعام الرابع على التوالي.

واستشهدت تاكايتشي بتجربة موازنة 2025، عندما ساعد ارتفاع الإيرادات الضريبية في استيعاب جزء من الإنفاق الإضافي، ما أتاح إبقاء إصدار السندات الجديدة عند نحو 40 تريليون ين. وقالت: «سنواصل اتباع النهج نفسه في المستقبل». لكن الرقم المستهدف لا يمثل بالضرورة تشديداً مالياً. فإصدار 40 تريليون ين سيكون أعلى بكثير من الديون الجديدة المخطط لها في موازنة السنة المالية الحالية 2026، والبالغة 32.7 تريليون ين.

وقال تورو سوهيرو، كبير الاقتصاديين في «دايوا سيكيوريتيز»، إنه إذا كانت تاكايتشي تستهدف مستوى قريباً من 40.3 تريليون ين، المسجل بعد موازنة 2025، فقد يُنظر إلى سياستها باعتبارها «توسعية إلى حد ما». وتزداد أهمية هذه المسألة مع اعتزام الحكومة نقل بعض أوجه الإنفاق التي كانت تمول تقليدياً عبر موازنات تكميلية إلى الموازنة الأساسية، وهو ما سيرفع حجم الإنفاق المعلن منذ البداية، لكنه قد يجعل الصورة المالية أكثر وضوحاً.

يضاف إلى ذلك مشروع تاكايتشي لخفض ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية بهدف تخفيف أعباء ارتفاع تكاليف المعيشة. ومن المتوقع أن يؤدي الخفض إلى خسارة إيرادات تقدر بنحو 5 تريليونات ين سنوياً، ما يزيد الضغوط على الحكومة لتحديد مصدر تمويل دائم.

وأثارت تاكايتشي احتمال استخدام جزء من احتياطات النقد الأجنبي اليابانية، التي تبلغ نحو 1.3 تريليون دولار، لتمويل الخفض الضريبي. لكن هذه الاحتياطات تمثل أيضاً خط دفاع مهماً أمام تقلبات سوق الصرف، خصوصاً بعد التدخل الأخير لدعم الين.وتبرز هنا الحلقة الثانية في المشهد الاقتصادي الياباني. فقد أعلنت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أنها ستشارك الأسبوع المقبل في اجتماع قادة المالية لمجموعة العشرين في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية، وسط تركيز الأسواق على احتمال اجتماعها بوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد التدخل المنسق في سوق العملات الشهر الماضي.

وكان الين قد هبط قرب 164 يناً للدولار، وهو أدنى مستوى له في أربعة عقود، قبل أن يقفز إلى 155.20 ين عقب الإعلان عن التحرك المشترك. وبلغ نحو 155.41 ين للدولار الجمعة.

وأكدت كاتاياما أن البيان المشترك بشأن التدخل «كان قوياً للغاية ولا يزال سارياً»، في إشارة إلى أن طوكيو لا تزال مستعدة للتعامل مع التحركات المفرطة في العملة.

لكن الدفاع عن الين لا يعتمد على التدخل وحده. فالمسار الأكثر استدامة قد يأتي من بنك اليابان نفسه، بعدما أظهرت أحدث بيانات التضخم اتساع الضغوط السعرية، ما عزز توقعات رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول). وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في طوكيو 1.8 في المائة على أساس سنوي خلال أغسطس (آب)، متجاوزاً توقعات السوق البالغة 1.7 في المائة، ومقترباً من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة.

الأكثر أهمية أن المؤشر الذي يستبعد الأغذية الطازجة والوقود، والذي يراقبه البنك باعتباره مقياساً أفضل للتضخم الأساسي، تسارع إلى 2 في المائة من 1.8 في المائة في يوليو (تموز). ويشير ذلك إلى أن ارتفاع الأسعار لم يعد مقتصراً على الطاقة أو بعض السلع المتقلبة، بل أصبح أكثر انتشاراً.كما بلغ تضخم أسعار الجملة 7.2 في المائة في يوليو، وسط ضغوط مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والصراع في الشرق الأوسط، ما يثير مخاوف من انتقال هذه الزيادات تدريجياً إلى المستهلكين. وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في «سومبو إنستيتيوت بلس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤدي إلى موجة ثانية من زيادات الأسعار، مضيفاً أنه «لا يوجد سبب يذكر لانتظار بنك اليابان حتى أكتوبر».وبعد رفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، أبقى البنك سياسته دون تغيير في يوليو، لكنه شدد لهجته تجاه مخاطر التضخم. ويتوقع معظم المشاركين في السوق الآن رفع الفائدة إلى 1.25 في المائة خلال اجتماع 17 و18 سبتمبر.كما أشارت مصادر إلى أن البنك قد يفكر في تسريع وتيرة التشديد لاحقاً مقارنة بنمط رفع الفائدة مرتين تقريباً سنوياً منذ بدء تطبيع السياسة النقدية في 2024. وهذا الاحتمال يربط الملفات الثلاثة ببعضها البعض. فرفع الفائدة يمكن أن يدعم الين ويحد من التضخم المستورد، لكنه في الوقت نفسه يرفع تكلفة خدمة الدين الحكومي الهائل ويزيد حساسية الأسواق تجاه أي توسع إضافي في إصدار السندات. لذلك ستكون مشاركة محافظ بنك اليابان كازو أويدا المتوقعة في اجتماعات مجموعة العشرين محط اهتمام كبير. فالأسواق ستبحث عن أي إشارة إلى أن بيانات التضخم الأخيرة حسمت النقاش لمصلحة رفع الفائدة في سبتمبر، وكذلك عن موقف طوكيو وواشنطن من تحركات الين.وتجد حكومة تاكايتشي نفسها بالتالي أمام توازن شديد الحساسية: تريد خفض الضرائب ودعم الأسر والاستثمار، لكنها تحتاج إلى كبح إصدار الديون؛ وتريد يناً أقوى لتخفيف التضخم المستورد، لكن تشديد السياسة النقدية يرفع تكاليف الاقتراض الحكومي.وستكون الأسابيع المقبلة اختباراً لقدرة طوكيو على تنسيق هذه السياسات. فإذا رفع بنك اليابان الفائدة ودعم الين، بالتزامن مع تقديم الحكومة خطة مقنعة لضبط الاقتراض وتمويل التخفيضات الضريبية، فقد تستعيد السياسة الاقتصادية قدراً من المصداقية. أما إذا اتسع الإنفاق واستمر ضعف العملة والتضخم في الوقت نفسه، فقد تتحول معركة تكلفة المعيشة سريعاً إلى معركة أكثر تعقيداً حول الدين والفائدة واستقرار سوق السندات.


الرقائق تضغط على الأسهم الصينية واليوان يستقر

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الرقائق تضغط على الأسهم الصينية واليوان يستقر

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم الصينية تعاملات الجمعة على تراجع بقيادة شركات أشباه الموصلات والتكنولوجيا الحيوية، في وقت أثارت فيه الطروحات العامة الأولية الضخمة مخاوف بشأن سحب السيولة من السوق، بينما حافظ اليوان على استقراره قرب أقوى مستوياته أمام الدولار في ثلاث سنوات ونصف السنة، وسط ترقب لمسار السياسة النقدية الأميركية.

وانخفض مؤشر شنغهاي المركب 0.1 في المائة، بينما خسر مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.5 في المائة. وفي المقابل، تمكنت أسهم هونغ كونغ من تحقيق مكاسب محدودة، إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» 0.1 في المائة مستفيداً من الأداء الإيجابي الذي سجلته «وول ستريت» في الجلسة السابقة.

وكانت شركات الرقائق بين أبرز مصادر الضغط على السوق الصينية بعد انتعاشها في منتصف الأسبوع، رغم استمرار الزخم العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وجاء ذلك في مفارقة مع الأسواق الأميركية، حيث تفوق مؤشر «ناسداك» بعدما قدمت «إنفيديا» توقعات قوية للإيرادات عززت الاعتقاد بأن دورة الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي لا تزال تمتلك مساحة كبيرة للنمو.

وتراجعت أيضاً أسهم شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية، بينما حققت أسهم السلع الأساسية مكاسب، وارتفعت شركات العقارات رغم استمرار المؤشرات التي تظهر تدهور أوضاع القطاع. وترتبط الضغوط على الأسهم الصينية جزئياً بمخاوف السيولة، خصوصاً بعد سلسلة من الاكتتابات العامة الضخمة، ومن بينها طرح شركة صناعة الرقائق «سي إكس إم تي»، إذ يخشى المستثمرون أن تؤدي عمليات جمع رؤوس الأموال الكبيرة إلى امتصاص السيولة المتاحة للأسهم المدرجة بالفعل.

وقالت «مورغان ستانلي» إن معنويات المستثمرين تجاه أسهم الفئة «أ» الصينية ضعفت مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية. ومع ذلك، لا يزال البنك يرى مجالاً لتحسن ديناميكيات السوق مع انحسار فائض المعروض من الأسهم واستعادة رهانات الذكاء الاصطناعي العالمية زخمها.

وتظل أزمة العقارات عاملاً رئيسياً في الصورة الاقتصادية والاستثمارية. وترى «مورغان ستانلي» أن استمرار التراجع العقاري يمثل أحد أهم أسباب ما تصفه بالتعافي الاقتصادي على شكل حرف «K» اللاتيني، حيث تحقق بعض القطاعات المتقدمة والتصديرية نمواً قوياً، بينما تبقى قطاعات مرتبطة بالطلب المحلي تحت الضغط.

وأضاف البنك أن أي إخفاق جديد في تحقيق أهداف النمو قد يزيد احتمالات تقديم بكين إجراءات دعم إضافية خلال الخريف، وهو سيناريو يمكن أن يوفر أرضية لانتعاش الأسهم إذا تأكد. وفي سوق العملات، استقر اليوان قرب أعلى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2023، مع تحول الأنظار إلى إشارات السياسة النقدية الأميركية الصادرة من اجتماعات «جاكسون هول».

وجرى تداول اليوان في السوق المحلية حول 6.7211 يوان للدولار، بينما حدد بنك الشعب الصيني السعر الاسترشادي للعملة عند 6.7811 يوان للدولار.

ويرى وي هي، المحلل لدى «غافيكال دراغونوميكس»، أن البنك المركزي الصيني أصبح أكثر حذراً، وأن اليوان قد لا يشهد تحركات كبيرة خلال الأشهر المقبلة. وأشار إلى وجود دلائل على أن السلطات لا ترغب في السماح بارتفاع سريع للعملة حتى في حال استمرار ضعف الدولار، مرجحاً أن يكون أي صعود إضافي تدريجياً.

وتخدم هذه السياسة الاقتصاد الصيني من زاويتين؛ فهي تحد من التقلبات المالية، وفي الوقت نفسه تمنع ارتفاع اليوان بسرعة قد تضر القدرة التنافسية للمصدرين، خصوصاً في وقت يعتمد فيه جزء من النمو الصناعي على الطلب الخارجي.

وهكذا تدخل الأسواق الصينية المرحلة المقبلة أمام ثلاثة عوامل متشابكة: السيولة التي تختبرها الاكتتابات الضخمة، وأزمة العقارات التي لا تزال تثقل الطلب المحلي، والمسار العالمي لأسهم الذكاء الاصطناعي. وبينما يمنح استقرار اليوان المستثمرين قدراً من الاطمئنان، فإن استعادة الأسهم لزخمها ستعتمد على قدرة بكين على دعم الاقتصاد دون إثارة اختلالات جديدة، وعلى عودة السيولة إلى قطاعات التكنولوجيا التي قادت جانباً كبيراً من الصعود السابق.