الشركات الصينية تحرز تقدماً في مجال الذكاء الاصطناعي

في سبيل إنتاج ذاكرة ذات نطاق ترددي عالٍ للشرائح

مقر شركة «سي إكس إم تي» الصينية للشرائح في مدينة هيفي شرق البلاد (الشرق الأوسط)
مقر شركة «سي إكس إم تي» الصينية للشرائح في مدينة هيفي شرق البلاد (الشرق الأوسط)
TT

الشركات الصينية تحرز تقدماً في مجال الذكاء الاصطناعي

مقر شركة «سي إكس إم تي» الصينية للشرائح في مدينة هيفي شرق البلاد (الشرق الأوسط)
مقر شركة «سي إكس إم تي» الصينية للشرائح في مدينة هيفي شرق البلاد (الشرق الأوسط)

ذكرت مصادر ووثائق أن شركتين صينيتين لصناعة الرقائق في المراحل الأولى من إنتاج أشباه الموصلات بالذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM) المستخدمة في شرائح الذكاء الاصطناعي.

يمثل التقدم - حتى لو كان ذلك فقط في الإصدارات القديمة من الشرائح - خطوة كبيرة إلى الأمام في جهود الصين لتقليل اعتمادها على الموردين الأجانب، وسط التوترات مع واشنطن التي أدت إلى فرض قيود على الصادرات الأميركية من الشرائح المتقدمة إلى الشركات الصينية.

وقامت شركة «سي إكس إم تي»، أكبر شركة مصنعة لرقائق «دي رام» في الصين، بتطوير عينات من رقائق النطاق الترددي العالي بالشراكة مع شركة «تونغفو مايكروإلكترونيكس» لتغليف واختبار الرقائق، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر تحدثوا لـ«رويترز». وقال اثنان منهم إن الرقائق يتم عرضها على العملاء.

وفي مثال آخر، تقوم «ووهان شينكسين» ببناء مصنع سيكون قادراً على إنتاج 3000 رقاقة عالية التردد مقاس 12 بوصة شهرياً، ومن المقرر أن يبدأ البناء هذا العام، حسبما تظهر وثائق من قاعدة بيانات الشركة «تشيتشاشا».

وقال اثنان من المصادر إن شركة «سي إكس إم تي» وشركات الرقائق الصينية الأخرى تعقد أيضاً اجتماعات منتظمة مع شركات معدات أشباه الموصلات الكورية الجنوبية واليابانية لشراء أدوات لتطوير الشرائح عالية التردد.

وطلبت المصادر عدم كشف هويتها كونها غير مخولة بالحديث عن الأمر. ولم تستجب الشركات المعنية لطلبات التعليق.

و«سي إكس إم تي» و«ووهان شينكسين» هما شركتان خاصتان تلقتا تمويلاً من الحكومة المحلية لتطوير التقنيات، حيث تضخ الصين رأس المال في تطوير قطاع الرقائق لديها. كما لم تستجب حكومة ووهان المحلية لطلبات التعليق.

وبشكل منفصل، تهدف شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة «هواوي» - التي تعتبرها الولايات المتحدة تهديداً للأمن القومي وتخضع للعقوبات - إلى إنتاج شرائح عالية التردد من الجيل الثاني (HBM2) بالشراكة مع شركات محلية أخرى بحلول عام 2026، وفقاً لأحد المصادر المطلعة على الأمر.

وذكرت المعلومات في أبريل (نيسان) الماضي أن مجموعة من الشركات التي تقودها «هواوي» تهدف إلى تصنيع شرائح عالية التردد، تشمل شركة «فوجيان جينهوا إنتغريتد سيركيت»، وهي شركة تصنيع شرائح الذاكرة تخضع أيضاً للعقوبات الأميركية.

وتعد شرائح الذاكرة عالية التردد - التي تم إنتاجها لأول مرة في عام 2013 حيث يتم تكديس الرقائق عمودياً لتوفير المساحة وتقليل استهلاك الطاقة – مثاليًة لمعالجة كميات هائلة من البيانات التي تنتجها تطبيقات الذكاء الاصطناعي المعقدة، وقد ارتفع الطلب عليها وسط طفرة الذكاء الاصطناعي.

وتهيمن شركة «إس كيه هينكس» الكورية الجنوبية على سوق الرقائق عالية التردد، وكانت حتى وقت قريب المورد الوحيد لهذا النوع من الرقائق لشركة «إنفيديا» العملاقة لرقائق الذكاء الاصطناعي. وكذلك تنشط شركة «سامسونغ» في هذا المجال، وبدرجة أقل شركة «مايكرون تكنولوجي» الأميركية. وتقوم الشركات الثلاث بتصنيع أحدث الإصدارات من جيل «HBM3»، وتعمل على تقديم الجيل الخامس من الرقائق «HMB3E» للعملاء هذا العام.

وتتركز جهود الصين حالياً على الرقائق من الجيل الأقدم «HBM2»، وفقاً لاثنين من المصادر.

ولم تضع الولايات المتحدة قيوداً على صادرات الشرائح عالية التردد في حد ذاتها، ولكن شرائح «HBM3» مصنوعة باستخدام التكنولوجيا الأميركية التي يُمنع العديد من الشركات الصينية بما في ذلك «هواوي» من الوصول إليها كجزء من القيود.

ويرى نوري تشيو، مدير الاستثمار في شركة «وايت أوك كابيتال» أن صانعي الرقائق الصينيين يتخلفون عن منافسيهم العالميين بعقد من الزمان في مجال الرقائق عالية التردد. وقال «إن الصين تواجه رحلة طويلة للحاق بالركب، حيث إنها تفتقر حالياً إلى الميزة التنافسية لمنافسة نظيراتها الكورية حتى في مجال أسواق الذاكرة التقليدية... ومع ذلك، يمثل تعاون (سي إكس إم تي) مع (تونغفو) فرصة كبيرة للصين لتطوير قدراتها في كل من تقنيات الذاكرة والتعبئة المتقدمة داخل السوق».

وتشير براءات الاختراع التي قدمتها شركات «سي إكس إم تي» و«تونغفو» و«هواوي» إلى أن خطط تطوير الرقائق عالية التردد محلياً تعود إلى ثلاث سنوات على الأقل، عندما أصبحت صناعة الرقائق الصينية هدفاً متزايداً لضوابط التصدير الأميركية.

وقدمت «سي إكس إم تي» ما يقرب من 130 براءة اختراع في الولايات المتحدة والصين وتايوان لقضايا فنية مختلفة تتعلق بتصنيع ووظائف رقائق عالية التردد، وفقاً لقواعد البيانات، منها 14 براءة نُشرت في عام 2022، و46 في عام 2023، و69 في عام 2024.

وتُظهر إحدى براءات الاختراع الصينية، التي نُشرت الشهر الماضي، أن الشركة تبحث في تقنيات التعبئة والتغليف المتقدمة، مثل الربط الهجين لإنشاء منتج عالي التردد أكثر قوة. ويُظهر ملف منفصل أن «سي إكس إم تي» تستثمر أيضاً في تطوير التكنولوجيا اللازمة لإنشاء الجيل الجديد «HBM3».


مقالات ذات صلة

تركيا: عجز التجارة الخارجية يقفز 12.9 % خلال أبريل

الاقتصاد سفينة حاويات تمر في مضيق البسفور على ساحل مدينة إسطنبول التركية (أ.ف.ب)

تركيا: عجز التجارة الخارجية يقفز 12.9 % خلال أبريل

سجل العجز التجاري الخارجي لتركيا قفزة جديدة في أبريل (نيسان) الماضي، مرتفعاً بنسبة 12.9 في المائة على أساس سنوي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

لجنة التعاون المالي بدول الخليج تبحث عمل الاتحاد الجمركي

سلّط المشاركون في الاجتماع الـ121 للجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول الخليج الضوء على ما توصلت إليه هيئة الاتحاد الجمركي في تفعيل عملها.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد سيارات «بي واي دي» الصينية في طريقها للشحن عبر ميناء يانتاي شرق البلاد (أ.ف.ب)

الصين تنتقد تحقيق السيارات الأوروبي وتدعو لمباحثات تجارية

دعت بكين المفوضية الأوروبية لوقف التحقيق الذي تجريه بشأن الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية واصفة التحقيق بأنه «غير منطقي».

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد أحد منتجعات وجهة «مشروع البحر الأحمر» (موقع الشركة)

توقّعات بنمو إنفاق السياحة الساحلية في السعودية إلى 900 مليار دولار

من المتوقع أن تنمو مصروفات السياحة الساحلية في السعودية إلى 900 مليار دولار بحلول 2030، مع معدل نمو سنوي مركب يتجاوز 5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد توقيع الاتفاقية بين وزيري المالية السعودي والقطري (واس)

السعودية وقطر توقّعان اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي

وقّع وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، مع نظيره القطري، علي الكواري، الخميس، اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

السعودية: 4.4 % نمو الأنشطة غير النفطية وارتفاع الإيرادات 7.3 % نهاية 2023

ارتفعت النفقات الرأسمالية بنحو 19 % مقارنة بالميزانية المعتمدة (واس)
ارتفعت النفقات الرأسمالية بنحو 19 % مقارنة بالميزانية المعتمدة (واس)
TT

السعودية: 4.4 % نمو الأنشطة غير النفطية وارتفاع الإيرادات 7.3 % نهاية 2023

ارتفعت النفقات الرأسمالية بنحو 19 % مقارنة بالميزانية المعتمدة (واس)
ارتفعت النفقات الرأسمالية بنحو 19 % مقارنة بالميزانية المعتمدة (واس)

أعلنت وزارة المالية السعودية أن أداء المالية العامة في عام 2023 شهد ارتفاعاً في إجمالي الإيرادات بنحو 7.3 في المائة عن الميزانية المعتمدة، نتيجة زيادة كل من الإيرادات النفطية وغير النفطية.

وقالت الوزارة في تقرير أداء الميزانية الفعلي لنهاية العام المالي 2023، إن ارتفاع الإيرادات النفطية يعزى إلى تحصيل توزيعات الأرباح المرتبطة بالأداء، كما ارتفعت الإيرادات غير النفطية بنسبة 15.5 في المائة، مقارنة بالميزانية المعتمدة والمرتبطة في نمو الأنشطة الاقتصادية، مدعومة بجهود الحكومة المستمرة في تطبيق مبادرات تنمية الإيرادات غير النفطية، بالإضافة إلى التطوير المستمر في الإدارة الضريبية وتحسين إجراءات التحصيل.

وفي المقابل، شهد إجمالي النفقات ارتفاعاً بنحو 16.1 في المائة عن الميزانية المعتمدة، بسبب تعزيز الصرف على منظومة الدعم والإعانات الاجتماعية وصدور الدعم الملكي بزيادة الحد الأدنى الأساسي لاحتساب المعاش لمستحقي الضمان الاجتماعي. كما ارتفع الصرف على العديد من الاستراتيجيات المناطقية والقطاعية الواعدة بهدف تنويع القاعدة الاقتصادية، حيث ارتفعت النفقات الرأسمالية بنحو 19 في المائة، مقارنة بالميزانية المعتمدة نتيجة الجهود المتواصلة في تحقيق مستهدفات التنمية الشاملة.

وذكرت وزارة المالية في تقريرها أن أداء المالية العامة سجل عجزاً في العام الماضي بنحو 81 مليار ريال (من فائض مقدر بـ16 مليار ريال)، وهو ما يعادل 2 في المائة من الناتج المحلي. فيما بلغ رصيد الدين العام نحو 1.050 مليار ريال، وهو ما يعادل 26.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 95 مليار ريال في الميزانية المعتمدة. وبلغ رصيد الاحتياطيات الحكومية نهاية عام 2023 نحو 390 مليار ريال.

وجاء في التقرير أيضاً أن البيانات الفعلية في عام 2023 أظهرت انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بتقديرات الميزانية التي كانت عند 3.1 في المائة بسبب انخفاض الناتج المحلي الحقيقي للأنشطة النفطية بنسبة 9 في المائة نتيجة استمرار الخفض الطوعي من إنتاج المملكة للنفط الخام بهدف دعم استقرار وتوازن أمن أسواق الطاقة. بينما شهد الناتج المحلي الحقيقي للأنشطة غير النفطية أداءً إيجابياً، إذ حقق نمواً بنسبة 4.4 في المائة، مما يعكس جهود المملكة في تعزيز دور القطاع الخاص ليقود النمو في اقتصادها، إلى جانب الجهود المبذولة لتشريع المشاريع والاستراتيجيات.

وذكر التقرير أن معدل التضخم سجل العام الماضي مستويات مقبولة وأقل من معدلات التضخم العالمية، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 2.3 في المائة، وهو أعلى من المقدر في ميزانية عام 2023 عند 2.1 في المائة، متأثراً بارتفاع أسعار السلع الأساسية.

هذا وتراجع معدل البطالة الإجمالي ليصل إلى 4.4 في المائة في نهاية عام 2023 مقارنة بتقديرات بـ4.8 في المائة في نهاية 2022. كما انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى مستوى تاريخي ليصل إلى 7.7 في المائة، مقارنة بـ8 في المائة نهاية 2022، وذلك بفعل استمرار تعافي الاقتصاد المحلي وتكثيف جهود وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتوفير فرص عمل للمواطنين.