«يو بي إس» يُحقق أول ربح ربع سنوي بعد دمج «كريدي سويس»

شعار المصرف السويسري «يو بي إس» يظهر على فرع المصرف في شنغهاي الصينية (رويترز)
شعار المصرف السويسري «يو بي إس» يظهر على فرع المصرف في شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

«يو بي إس» يُحقق أول ربح ربع سنوي بعد دمج «كريدي سويس»

شعار المصرف السويسري «يو بي إس» يظهر على فرع المصرف في شنغهاي الصينية (رويترز)
شعار المصرف السويسري «يو بي إس» يظهر على فرع المصرف في شنغهاي الصينية (رويترز)

حقق مصرف «يو بي إس» يوم الثلاثاء أرباحاً في الربع الأول من العام تجاوزت التوقعات بشكل كبير، وأكد على التزامه بخطط إعادة شراء الأسهم على مدى ثلاث سنوات رغم مقترحات الحكومة السويسرية التي من شأنها زيادة متطلبات رأس ماله.

وقفزت أسهم أكبر مصرف في سويسرا بنسبة 8 في المائة، وكانت في طريقها لتحقيق أكبر مكسب يومي لها منذ مارس (آذار) 2023، عندما هندست السلطات عملية استحواذ «يو بي إس» الإنقاذية على «كريدي سويس».

وارتفعت أسهم المصرف بنسبة تقارب 50 في المائة منذ عملية الاندماج، حيث يشعر المستثمرون بتفاؤل بشأن آفاق «يو بي إس» بالنظر إلى انخفاض تكاليف الاستحواذ وزيادة أصوله الضخمة، - وحتى الآن - التقدم السلس نسبياً في دمج منافسه المتعثر.

ويمثل صافي الدخل الذي حققه المصرف في الربع الأول والذي بلغ 1.8 مليار دولار، وهو ما يقارب ثلاثة أضعاف توقعات المحللين، أول ربح ربع سنوي لـ«يو بي إس» منذ الاستحواذ على «كريدي سويس».

وقال الرئيس التنفيذي لـ«يو بي إس»، سيرجيو إرموتي، عن النتائج: «هذا دليل على قوة امتيازات عملائنا والتقدم المحرز في خطط الاندماج الخاصة بنا».

وراقب المستثمرون عن كثب ما سيقوله مسؤولو «يو بي إس» بشأن إعادة الأموال النقدية، حيث كانت عمليات إعادة الشراء والأرباح هي المحرك الرئيسي وراء الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار أسهم المصارف في جميع أنحاء أوروبا خلال العام الماضي.

وكشفت الحكومة السويسرية مؤخراً عن خطط لزيادة متطلبات رأس المال للمصارف التي تعتبر «كبيرة جداً بحيث لا يمكن السماح لها بالفشل»، مما أثار مخاوف بشأن ما إذا كان ذلك سيؤثر على قدرة «يو بي إس» على مكافأة المساهمين. وأعرب مسؤولو «يو بي إس» عن قلقهم الشديد بشأن هذه الخطط.

لكن إرموتي قال يوم الثلاثاء إن المصرف متمسك بخطط إعادة الشراء لعام 2024 و2025 و2026.

ويتضمن ذلك خطة لإعادة شراء ما يصل إلى مليار دولار من الأسهم هذا العام، بالإضافة إلى زيادة توزيعات الأرباح التي تم توزيعها العام الماضي، والتي بلغت 0.70 دولار للسهم بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة في عام 2024.

*صافي الأصول الجديدة

وقال محللو «آر بي سي» إن أرباح ما قبل المخصصات في الأعمال الأساسية لمصرف «يو بي إس» جاءت أعلى بنسبة 10 في المائة من التوقعات، بينما جاءت إيرادات إدارة الأصول والخدمات المصرفية الاستثمارية أقل من التوقعات.

كما أفاد ذراع إدارة الثروات في «يو بي إس» عن صافي أصول جديدة بقيمة 27 مليار دولار للربع الأول من العام، مقارنة بـ22 مليار دولار في الأشهر الثلاثة السابقة.

ومع ذلك، حذر المصرف من أن انخفاض حجم القروض والودائع وكذلك انخفاض أسعار الفائدة في سويسرا يمكن أن يؤثر على قسم إدارة الثروات في المصرف.

وقال «يو بي إس» إنه حقق وفورات إضافية في التكاليف الإجمالية بمقدار مليار دولار في الربع الأول، ليصل إجمالي المدخرات منذ الاندماج إلى 5 مليارات دولار. ويهدف المصرف إلى تحقيق وفورات إضافية بقيمة 1.5 مليار دولار بحلول نهاية العام.

ويُتوقع أن يكون هذا العام عاماً محورياً بالنسبة لـ«يو بي إس»، حيث يواجه بعض المراحل الأصعب في عملية الاندماج، مثل دمج أنظمة تكنولوجيا المعلومات والكيانات القانونية المنفصلة، ونقل العملاء من «كريدي سويس» إليه، وتخفيض القوى العاملة في المصرفين.


مقالات ذات صلة

المبيعات ترفع أرباح «أم القرى» العقارية 97 % خلال 2025

الاقتصاد مخطط مشروع وجهة «مسار» بمكة المكرمة (موقع الشركة الإلكتروني)

المبيعات ترفع أرباح «أم القرى» العقارية 97 % خلال 2025

قفز صافي أرباح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» السعودية، المختصة بتطوير وجهة «مسار» في مكة المكرمة، بنسبة 97 % خلال عام 2025 ليصل إلى 983.4 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)

رغم تراجع الأرباح... «فوكسكون» تتوقع نمواً قوياً في إيرادات 2026

أعلنت شركة «فوكسكون» التايوانية، أكبر شركة تصنيع إلكترونيات تعاقدية في العالم، يوم الاثنين، أنها تتوقع نمواً قوياً في الإيرادات خلال الربع الأول والعام الحالي.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد شعار «مجموعة إم بي سي» الإعلامية (الشرق الأوسط)

ارتفاع أرباح «مجموعة إم بي سي» 3 % خلال 2025

ارتفع صافي ربح «مجموعة إم بي سي» الإعلامية السعودية بنسبة 3 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 437.5 مليون ريال (116.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر «الصندوق العربي للطاقة» في السعودية (موقع الصندوق الإلكتروني)

صافي دخل «الصندوق العربي للطاقة» يرتفع إلى 282.4 مليون دولار في 2025

ارتفع صافي دخل «الصندوق العربي للطاقة» إلى 282.4 مليون دولار في عام 2025، مقارنة مع 265.7 مليون دولار في عام 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نموذج لطائرة «إيرباص إيه 320 نيو» التابعة لـ«طيران ناس» (الشرق الأوسط)

«طيران ناس» تتحول إلى خسارة بـ140 مليون دولار في 2025

تحولت شركة «طيران ناس» السعودية إلى الخسارة خلال عام 2025 بقيمة 527 مليون ريال (140 مليون دولار) مقابل أرباح قدرها 433.5 مليون ريال (115.5 مليون دولار) في 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الزيوت الغذائية عالقة بين ضعف الطلب والرهانات على الديزل الحيوي

فني يعمل في مختبر على وقود الديزل الحيوي في جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)
فني يعمل في مختبر على وقود الديزل الحيوي في جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)
TT

الزيوت الغذائية عالقة بين ضعف الطلب والرهانات على الديزل الحيوي

فني يعمل في مختبر على وقود الديزل الحيوي في جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)
فني يعمل في مختبر على وقود الديزل الحيوي في جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

قال دوراب ميستري، محلل شؤون الزيوت الغذائية، إن أسواق الزيوت القابلة للأكل عالمياً تشهد تقلبات غير متوقَّعة، إذ يدفع تعطل إمدادات الطاقة بفعل الحرب في الشرق الأوسط إلى تنامي الآمال في ارتفاع الطلب على الديزل الحيوي، في حين يلقي تراجع مشتريات كبار المستوردين بظلاله على توقعات الأسعار.

وأوضح ميستري، مدير شركة السلع الاستهلاكية الهندية «جودريج إنترناشونال»، وفقاً لـ«رويترز»: «سلوكيات السوق في أوقات الحرب تختلف دائماً، وتحدث كثير من التطورات بشكل غير متوقَّع».

وقفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو أربع سنوات، الأسبوع الماضي، بعدما ردّت إيران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية المشتركة بالتهديد بإطلاق النار على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز. وجعل هذا الارتفاع استخدام الزيوت النباتية لإنتاج الوقود الحيوي خياراً أكثر جاذبية.

وقال ميستري: «حالياً يظل الطلب على الزيوت الصالحة للأكل ضعيف بسبب ارتفاع الأسعار. وتضع السوق آمالاً كبيرة على الديزل الحيوي. ويبقى أن نرى أي عامل سيطغى في النهاية».

وقفز سعر زيت النخيل الماليزي 14 في المائة، منذ بداية الشهر الحالي، ليتجاوز 4600 رينجيت للطن، مما يجعل هذا الزيت الاستوائي أغلى من زيت الصويا المنافس، باستثناء الوضع في آسيا، حيث تحافظ تكاليف الشحن المنخفضة على تنافسيته لدى المشترين.


«نيكي» يتراجع لليوم الرابع متأثراً بضغوط التكنولوجيا وأسعار النفط

رجل بدراجة نارية أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
رجل بدراجة نارية أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
TT

«نيكي» يتراجع لليوم الرابع متأثراً بضغوط التكنولوجيا وأسعار النفط

رجل بدراجة نارية أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
رجل بدراجة نارية أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بعد مكاسبه المبكرة ليغلق على انخفاض يوم الثلاثاء، متأثراً بخسائر أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية وارتفاع أسعار النفط.

وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند 53799.39 نقطة، مواصلاً تراجعه لليوم الرابع على التوالي. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.45 في المائة إلى 3627.07 نقطة.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة تصل إلى 1.2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مدفوعاً بانخفاض أسعار النفط خلال الليلة السابقة، مما أدى إلى انتعاش معنويات المستثمرين التي تضررت بشدة جراء الحرب الإيرانية المستمرة. إلا أن أسعار النفط الخام عادت إلى الارتفاع في التداولات الآسيوية، في حين ظلت أسهم شركات التكنولوجيا ضعيفة عقب عرض قدمته شركة «إنفيديا»، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال كبير الاستراتيجيين في شركة «إيواي كوزمو» للأوراق المالية، كازواكي شيمادا: «باع المستثمرون أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية لعدم وجود مفاجأة إيجابية كبيرة في تصريحات (إنفيديا) خلال الليلة السابقة. ويتحرك مؤشر (نيكي) عكسياً مع أسعار النفط هذه الأيام». وأنهت «إنفيديا» تداولاتها على ارتفاع بنسبة 1.6 في المائة بعد أن أعلن الرئيس التنفيذي، جنسن هوانغ، مكونات جديدة في المؤتمر السنوي للمطورين.

وانخفض سهم شركة «أدفانتست»، المصنّعة لمعدات اختبار الرقائق والموردة لشركة «إنفيديا»، بنسبة 2.5 في المائة، مما شكّل أكبر ضغط على مؤشر «نيكي». وتراجعت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في قطاع التكنولوجيا، بنسبة 1.8 في المائة.

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 166 شركة مقابل انخفاض أسهم 56 شركة. وكانت شركة «كاواساكي كيسن» للشحن هي الرابحة بنسبة 6.3 في المائة، تليها شركة «دايتشي سانكيو» للأدوية التي ارتفعت أسهمها بنسبة 5.9 في المائة.

أما أكبر الخاسرين فكانوا من موردي قطاع التكنولوجيا، ومنهم شركة «فوروكاوا إلكتريك» التي انخفضت أسهمها بنسبة 6.7 في المائة، تليها شركة «سوميتومو إلكتريك إندستريز» التي انخفضت أسهمها بنسبة 6.2 في المائة، ثم شركة «ليزرتك» التي تراجعت أسهمها بنسبة 5.2 في المائة.

زيادة الطلب

وفي سوق السندات، ارتفعت أسعار السندات الحكومية اليابانية يوم الثلاثاء، مدفوعةً بارتفاع العائدات مؤخراً، مما أدى إلى زيادة الطلب في مزاد سندات لأجل 20 عاماً. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساسية إلى 2.260 في المائة، في حين انخفض عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساسية واحدة إلى 3.135 في المائة. وتتحرك العائدات عكسياً مع أسعار السندات.

وقد ارتفعت عوائد السندات في جميع أنحاء العالم مع تصاعد الحرب في إيران، مما أثار مخاوف من تباطؤ اقتصادي وحاجة البنوك المركزية إلى كبح التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط. وارتفع عائد السندات لأجل 20 عاماً لفترة وجيزة إلى أعلى مستوى له في خمسة أسابيع، قبل أن تُصدر وزارة المالية سندات بقيمة 800 مليار ين (5.03 مليار دولار).

وبلغت نسبة العرض إلى التغطية في المزاد، وهي مؤشر على الطلب، 3.25، وهي أعلى نسبة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025. وبلغت نسبة العرض إلى التغطية في المزاد 0.009، وهي قريبة من أدنى مستوى مسجل، ما يُعد مؤشراً إيجابياً آخر على إقبال المشترين.

ويتوقع محلل السوق في «ميزوهو» للأوراق المالية، جين تانيغوتشي، أن تُعزز خطة وزارة المالية لخفض إصدار سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل في السنة المالية المقبلة الطلب على مبيعات الدين. وقال تانيغوتشي، في مذكرة قبل مزاد الثلاثاء: «من شأن هذه التغييرات أن تُسهم بشكل كبير في تضييق الفجوة بين العرض والطلب في قطاع السندات طويلة الأجل للغاية، مما قد يُؤكد نية وزارة المالية الاستمرار في تقصير متوسط آجال استحقاق إصداراتها الجديدة».

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي «بنك اليابان» سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في اجتماعه المقرر يوم الخميس. ومع ذلك، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة وضعف الين يُعززان الحاجة إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

وفي حديثه أمام البرلمان، قال محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي يتسارع نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة. وأكد مجدداً استعداد البنك المركزي للتدخل في سوق سندات الحكومة اليابانية إذا لزم الأمر.

وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.545 في المائة. كما انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.785 في المائة.

أما عائد السندات لأجل عامَين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، فقد استقر عند 1.275 في المائة. في حين انخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.680 في المائة.


سلاسل الإمداد في مهب الريح: «حرب هرمز» التهديد الأكبر منذ الجائحة

سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)
سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)
TT

سلاسل الإمداد في مهب الريح: «حرب هرمز» التهديد الأكبر منذ الجائحة

سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)
سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)

لم تعد تداعيات الحرب الإيرانية تقتصر على أسواق الطاقة فحسب، بل امتدت لتضرب عصب التجارة العالمية (سلاسل الإمداد) في مقتل. فما يحدث اليوم في مضيق هرمز يتجاوز كونه صراعاً إقليمياً، ليصبح، وفقاً لخبراء ومحللين، التهديد الأكثر خطورة واستدامة لحركة الشحن الدولية منذ أزمة جائحة كوفيد - 19. وبينما ترتفع أسعار النفط، تبرز أزمة أخرى صامتة في بطون الحاويات العالقة، تهدد برفع أسعار كل شيء، من رغيف الخبز إلى رقائق الذكاء الاصطناعي.

أرقام تتحدث

تشير البيانات الصادرة عن «دوري» (Drewry) و«إم دي إس ترانسمودال» إلى واقع قاتم؛ حيث ارتفع مؤشر أسعار شحن الحاويات العالمي بنسبة 8 في المائة خلال أسبوع واحد، وبإجمالي 12 في المائة منذ اندلاع الصراع.

وفي الصين، سجل مؤشر «شنغهاي» للشحن قفزات تاريخية، حيث ارتفعت تكلفة المسار بين شنغهاي والمواني الشرق أوسطية بنسبة تتجاوز 70 في المائة، بينما ارتفعت تكلفة الشحن إلى مواني سانتوس في البرازيل بنسبة 60 في المائة نتيجة إعادة تخصيص السفن لمسارات أوروبا الطارئة.

ولم يتوقف الأمر عند رسوم الحاويات، بل طال «وقود السفن» الذي يشكل 40 في المائة من تكاليف التشغيل، حيث قفز سعره في ميناء روتردام من 724 دولاراً للمتر المكلف إلى 1072 دولاراً في غضون أيام، بزيادة تقارب 50 في المائة.

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (د.ب.أ)

جغرافيا الخطر

اتسع نطاق التهديد الميداني بشكل غير متوقع؛ فبعد أن كان التركيز منصباً على مضيق هرمز الذي يحتجز حالياً نحو 400 ناقلة نفط و130 سفينة حاويات، تعرض ميناء صلالة في سلطنة عمان -الذي كان يُعتبر ملاذاً آمناً- لهجوم استهدف صهاريج الوقود، ومتسبباً باهتزاز الثقة في قطاع الملاحة.

وعلى وقع تصريحات المسؤولين الإيرانيين بإبقاء المضيق مغلقاً، سجلت التقارير استهداف أو تضرر ما لا يقل عن 19 سفينة تجارية في الخليج منذ بدء النزاع، كانت إحداها سفينة تابعة لشركة «هاباغ لوييد» تعرضت لحريق بسيط قرب ميناء جبل علي.

الالتفاف حول أفريقيا

وقد أجبرت المخاطر الأمنية عمالقة الشحن مثل «ميرسك» و«هاباغ لوييد» على تعليق مساراتها عبر قناة السويس والبحر الأحمر، واللجوء إلى الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح بجنوب أفريقيا. هذا المسار يضيف ما بين 10 إلى 15 يوماً لكل رحلة، مما يعني استنزافاً أكبر للوقود، وحاجة الشركات لإضافة سفينتين، أو ثلاث لكل خط ملاحي للحفاظ على وتيرة الرحلات الأسبوعية، وهو ما يضع ضغطاً هائلاً على الأساطيل المتاحة عالمياً.

منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيس بمضيق كلارنس (رويترز)

من الأسمدة إلى رقائق أشباه الموصلات

تتغلغل الأزمة في صناعات حساسة لا يتوقعها المستهلك العادي:

  • الأمن الغذائي: يصدر الشرق الأوسط 40 في المائة من صادرات أسمدة اليوريا عالمياً. أي تعطل في هذا الشريان يعني ارتفاع تكاليف الزراعة عالمياً، وبالتالي قفزة في أسعار الغذاء.
  • التكنولوجيا الفائقة: برزت مخاوف حادة بشأن إمدادات الهيليوم الذي يعد عنصراً حيوياً في صناعة أشباه الموصلات، والرقائق الإلكترونية، مما قد يبطئ من وتيرة الثورة التقنية الحالية.
  • السلع الاستهلاكية: من الأثاث المنزلي إلى الأجهزة الإلكترونية، بدأ الموردون في فرض «رسوم طوارئ» لتغطية تكاليف التأمين والوقود، وهي تكاليف ستجد طريقها حتماً إلى فاتورة المستهلك النهائي.

آلاف البحارة في طي المجهول

خلف الأرقام والرسوم البيانية تبرز مأساة إنسانية لآلاف البحارة العالقين على متن السفن. وبحسب شركة «هاباغ لوييد»، يواجه البحارة حالة من عدم اليقين المطلق، مع استحالة إجراء عمليات «تبديل الأطقم» بسبب إغلاق الممرات والمواني، مما يضعهم تحت ضغوط نفسية ومهنية هائلة في بيئة عمل محفوفة بالمخاطر العسكرية.

تختصر المحللة والاقتصادية في استشارية الشحن والخدمات اللوجستية العالمية في «إم دي إس ترانسمودال»، أنطونيلا تيودورو، المشهد بقولها لشبكة «ماركت ووتش»: «التجارة مثل الماء، ستجد دائماً طريقاً للعبور، ولكن هذا الطريق سيكون مكلفاً للغاية هذه المرة».