الدردري لـ«الشرق الأوسط»: أنجزنا برنامجاً للتعافي المبكر في غزة بملياري دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة كشف عن أن تكلفة إزالة 37 مليون طن من الركام تصل إلى 650 مليوناً

عبد الله الدردري الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والمدير الإقليمي للدول العربية (الشرق الأوسط)
عبد الله الدردري الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والمدير الإقليمي للدول العربية (الشرق الأوسط)
TT

الدردري لـ«الشرق الأوسط»: أنجزنا برنامجاً للتعافي المبكر في غزة بملياري دولار

عبد الله الدردري الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والمدير الإقليمي للدول العربية (الشرق الأوسط)
عبد الله الدردري الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والمدير الإقليمي للدول العربية (الشرق الأوسط)

كشف الأمين العام المساعد والمدير الإقليمي للدول العربية لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) الدكتور عبد الله الدردري، أن البرنامج وضع برنامجاً متكاملاً للتعافي المبكر في غزة بقيمة ملياري دولار يتضمن خططاً تفصيلية يبدأ تطبيقها في يوم وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، وذلك لتأمين السكن المؤقت الكريم لما بين 300 ألف و500 ألف شخص في موطنهم الأصلي. كما كشف أن البرنامج في طور إعداد برنامج القطاع المصرفي المهدد بالانهيار الكامل.

وشرح الدردري في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» مشهدية الوضع الراهن في المنطقة العربية عموماً، فقال إنها تعيش جملة من النزاعات هي الأعنف منذ الحرب العالمية الثانية، ولها آثارها المباشرة وغير المباشرة. وأضاف أن المنطقة تعيش حالة مرتفعة من عدم اليقين وعدم الاستقرار، التي تؤدي إلى تجنب المستثمرين الاستثمار، والمستهلكين للاستهلاك.

يضاف إلى ذلك أن المنطقة تعاني أصلاً انخفاضاً في معدلات مؤشر التنمية البشرية. فبينما كان هذا المؤشر قد عاود ارتفاعه في مناطق العالم بعد جائحة «كوفيد - 19»، كانت المنطقة العربية استثناء؛ كما أنها من أقل مناطق العالم أداءً في أهداف التنمية المستدامة الـ17؛ ومن الأقل في العالم -إن لم تكن الأقل- في مساهمة المرأة في الاقتصاد حتى الآن رغم التقدم المحرَز؛ وإنتاجية المنطقة، التي تعد المكون الأساسي للنمو والمنافسة، في تراجع دائم منذ عام 1980، وهو ما يجعلها هشة أمام الأزمات والنزاعات؛ فيما انخفضت حصتها من الاقتصاد العالمي من 9 في المائة عام 1980 إلى 4.5 في المائة اليوم، مما يمثل خسارة بمقدار 50 في المائة.

وشدد الدردري على أن هناك حاجة ماسة إلى الاستثمار في البحث والتطوير المرتبطين ارتباطاً وثيقاً بالنمو الاقتصادي، وهذا لا يكون إلا بالتكامل الإقليمي من أجل تعزيز الإنتاجية والخروج من هذه الدوامة المفرغة.

وأين دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في هذا الإطار؟ يجيب الدردري: «نحن جهة مؤازِرة تنفق في المنطقة ما قيمته مليار دولار سنوياً على شكل منح لدعم عملية التنمية. صحيح أن المبلغ قليل ويجب أن نغيِّر منهجية عملنا، ولكن هذا المبلغ يجب أن يسهم في خلق عشرات المليارات أو مئات المليارات من خلال آليات تمويل حديثة. وعلى الدول أن تعتمد مناهج جديدة في التخطيط، وأن تعرف أنه لا بد من أن تكون لها نظرة جديدة في العقد الاجتماعي الذي يحكم إدارة اقتصاداتها وسياساتها».

عن هذه النقطة الأخيرة، يشرح الدردري أنه «في مسألة العراق مثلاً، طُلب منَّا أن يتناول تقرير التنمية البشرية المقبل موضوع العقد الاجتماعي، وهذه أزمة، لأن اقتصاد العراق هو اليوم ريعي... هل يمكن أن يتخيل المرء أن العراق، هذا البلد المنتج للنفط والغاز، يستورد الطاقة الكهربائية من إيران والأردن؟ وهل يمكن أن هذا البلد الذي يمر فيه نهرا دجلة والفرات الكبيران، يعاني العطش؟ لا حلَّ تقنياً لما يعانيه العراق من دون موضوع العقد الاجتماعي وحل معضلة الدولة الريعية بشكل عام. وعندما يتم ذلك، ستكون هناك حوافز للاستثمار الفعلي في إدارة أفضل للموارد المائية، وفي إدارة أفضل لقطاع الطاقة، وغيرهما».

محطة كهرباء عراقية (مواقع التواصل)

لكن الدردري الذي استخدم ألواناً قاتمة لرسم لوحة للمنطقة، متفائل رغم كل شيء، لأنها تملك القدرات وحققت الكثير من الإنجازات، منها مثلاً تعليم الفتيات وتطوير القوانين والتشريعات، والبنى التحتية، والمؤسسات...

الوضع الاقتصادي في غزة

كيف يقرأ المسؤول الأممي الوضع الراهن في غزة؟

قبل حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول)، كان الاقتصاد الفلسطيني (الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة) يبلغ 20 مليار دولار مقابل 400 مليار للاقتصاد الإسرائيلي.

«وضعت اتفاقيات باريس الاقتصاد الفلسطيني في قمقم، وقيّدت إعداد رؤية خاصة به تشمل إدارة الجمارك والضرائب والإيرادات وغيرها. وبالتالي ربما هذه الهزة التي حدثت الآن تجبرنا على أن نعيد النظر في هذه العلاقة... هناك دمار شامل في غزة اليوم، وكل ما بنيناه كبرنامج للأمم المتحدة الإنمائي دُمِّر بالكامل ولم يبقَ أي مشروع من المشاريع التي نفّذناها، كمحطة تحلية معالجة المياه في خان يونس التي بلغت تكلفة إنشائها 50 مليون دولار والتي تم تفجيرها، وليس استهدافها بالقصف»، وفق الدردري.

وأضاف: «لقد خسر الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام 28 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي حتى اليوم، وهو ما يمثل بين 7 و7.5 مليار دولار. كما أُصيب الاقتصاد في الضفة الغربية بالشلل، فلا يوجد قطاع سياحي ولا زراعي لأن المزارعين غير قادرين على حصاد محاصيلهم بسبب هجمات المستوطنين. حتى إن قطاع المصارف لم يَسْلم. قمنا بوضع دراسة حول حالة هذا القطاع وتبين أنه نجح في أن يصمد حتى الآن، لكن هو على شفا الانهيار لأن آلاف الموظفين العاملين في السلطة الفلسطينية لم يقبضوا رواتبهم منذ نحو خمسة أشهر، وهؤلاء يستلفون من المصارف بضمانة الراتب. وإذا لم يقبضوا رواتبهم، فلن يكونوا قادرين على السداد، وهو ما يمثل خسارة كبيرة للمصارف. كما أن التمويل الأصغر يكاد ينهار... ونحن الآن في طور إعداد برنامج لدعم هذا القطاع».

فلسطينيون ينظرون إلى الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية على دير البلح في قطاع غزة (أ.ب)

وماذا لو استمر الصراع لفترة أطول؟ «أنا لا أضمن ألا ينهار النظام المصرفي تماماً... وما يجري اليوم من تدمير قد يمنع إمكانية قيام دولة فلسطينية بالمعنى الاقتصادي».

وأوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لا يزال يعمل في غزة رغم كل الظروف في إدارة النفايات الصلبة، وتقديم المواد الطبية والأدوية لمنظمة الصحة العالمية كي تتمكن من دعم ما تبقى من مستشفيات ومراكز صحية. كما أنه لدى البرنامج 8 محطات لتحلية المياه عبر استخدام الطاقة الشمسية لتخدم أقل من 100 ألف شخص لا سيما في مراكز النازحين.

وهل ما زال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يحصل على تمويل؟ يجيب الدردري: «عندما اندلعت الحرب، كانت قيمة البرنامج نحو 188 مليون دولار في فلسطين بشكل عام. لذلك استطعنا أن نحوّل بعض هذه الأموال. لكن عملية التحويل تحتاج إلى موافقات من المانحين بعدها موافقات من المالكين».

وكشف الدردري أن البرنامج وضع برنامجاً متكاملاً للتعافي المبكر يتضمن خططاً تفصيلية يبدأ تطبيقها في يوم وقف إطلاق النار، قيمته مليارا دولار لتأمين السكن المؤقت الكريم لما بين 300 ألف و500 ألف شخص في موطنهم الأصلي.

ومن الخطط التفصيلية مثلاً تحديد مواد البناء الواجب استخدامها، وكيفية البدء بإزالة الركام والتي تحتاج إلى تمويل بنحو 650 مليون دولار. «هل يمكن أن يتخيل المرء أن هناك 37 مليون طن من الركام...؟ هذه عملية تحتاج إلى أكثر من 14 عاماً. في حرب عام 2014 بدأنا بإزالة وتدوير مليون و400 ألف طن من الركام، وعندما بدأت حرب 7 أكتوبر كنا لا نزال نعمل على ركام عام 2014»، يقول الدردري.

السودان

يصف الدردري الوضع في السودان بالكارثي، إذ خسر 25 في المائة من ناتجه المحلي الإجمالي خلال عام واحد، فيما فقد 50 في المائة من الذين يتقاضون رواتب، دخولهم، و50 في المائة من أصحاب المهن والحرف دخلهم بالكامل. ولم يستطع 40 في المائة من الفلاحين أن يبذروا للموسم المقبل.

كان مؤتمر إنساني عُقد مؤخراً في باريس قد تعهَّد بتقديم مساعدات إنسانية تزيد على مليارَي يورو. وقالت الأمم المتحدة إن هذه التعهدات بالتبرعات لا تزال بعيدة عن مبلغ 3.8 مليار يورو اللازم لتوفير المساعدات.

صناديق تحتوي على مساعدات مخزَّنة في مستودع تديره مفوضية العون الإنساني السودانية (رويترز)

يقول الدردري الذي شارك في اجتماع باريس إن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي موجود في السودان ولديه برنامج بمائة مليون دولار لدعم الإنتاج الزراعي، والشركات الصغيرة المتوسطة، والقطاع الصحي. ويتساءل: «لماذا تُحرم السودان من الدعم التنموي؟ لماذا الإصرار فقط على المعونات الإنسانية؟ ما ندعو إليه ونعمل عليه الآن هو أن نعطي إشارة أمل للسودانيين من خلال دعم التنمية الآن في السودان، أن هناك قدرة على أن يكون هناك مستقبل للسودانيين جميعاً عبر التنمية في السودان».


مقالات ذات صلة

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أفكار الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)

في إحدى أشد اللحظات حرجاً في تاريخ السياسة النقدية الأميركية، وجد «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه، يوم الأربعاء، محاصراً بين مطرقة التضخم النفطي المشتعل، وسندان التحول السياسي الوشيك.

فبينما قررت «لجنة السوق المفتوحة» تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق بين 3.50 و3.75 في المائة لثالث مرة على التوالي، كان هذا القرار بمثابة «الطلقة الأخيرة» في جعبة جيروم باول لحماية ما تبقى من استقلالية المؤسسة، تزامناً مع منح «لجنة الخدمات المصرفية» بمجلس الشيوخ الضوء الأخضر لكيفن وارش؛ المرشح الذي وُعد بأن يكون مهندس «التغيير الجذري» الذي ينشده البيت الأبيض.

تحول مفاجئ

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولًا مفاجئًا. فوسط توقعات بتصويت روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداًُ خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية.

أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

التضخم

المعطى الأبرز الذي هيمن على «اجتماع الوداع» لباول هو الفشل الذريع في إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي؛ ما دفع بأسعار النفط إلى التحليق فوق 110 دولارات للبرميل، قفزاً من 70 دولاراً قبل بدء الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويخشى صانعو السياسة من تحول ارتفاع الطاقة من «صدمة عرض مؤقتة» إلى تضخم هيكلي (تضخم أساسي).

ومع بقاء مقياس التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» أعلى بنسبة واحد في المائة من المستهدف البالغ اثنين في المائة، تبدو البيانات المرتقبة لمارس (آذار) الماضي مرشحة لكسر كل التوقعات صعوداً.

وصرح مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين في «جي بي مورغان»، بأن هذه البيانات تضفي طابعاً «متشدداً» على النقاش؛ مما قد يضطر «البنك» مستقبلاً ليس فقط للتثبيت، بل للتلويح برفع الفائدة إذا استمر نزف الطاقة.

انفراجة تيليس

في أروقة مجلس الشيوخ، تحوّل الجمود إلى انفراجة تاريخية؛ حيث سحب السيناتور الجمهوري توم تيليس معارضته كيفن وارش فور إعلان وزارة العدل يوم الجمعة الماضي إنهاء التحقيق الجنائي مع باول بشأن «تكاليف تجديد مباني (الفيدرالي)».

هذا التحقيق، الذي وصفه باول سابقاً بأنه «تكتيك لترهيب (البنك) ولتآكل استقلاليته»، كان العقدة التي حالت دون تقدم وارش. وبسقوط التحقيق، صوّتت اللجنة بغالبية 13 صوتاً مقابل 11 لمصلحة وارش، وفقاً للانتماءات الحزبية؛ مما يمهد الطريق لتصويت نهائي بمجلس الشيوخ في الأسبوع الذي يبدأ يوم 11 مايو (أيار) المقبل، وتسلم القيادة رسمياً في 15 مايو.

وارش خلال إدلائه بشهادته أمام «لجنة الخدمات المصرفية» في مجلس الشيوخ يوم 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

رهان الأسواق ضد وارش

رغم وعود وارش بـ«تغيير جذري» وسياسة أكبر مرونة تعتمد على فرضية أن «ارتفاع الإنتاجية الأميركية» سيسمح بخفض الفائدة دون إشعال الأسعار، فإن الأسواق المالية تبدي ممانعة شرسة.

ويرى المتداولون أن فرص خفض الفائدة قبل منتصف عام 2027 ضئيلة جداً، وهو ما يُعدّ مراهنة علنية ضد قدرة وارش على إقناع زملائه في اللجنة بجدوى «التيسير» في ظل نمو الوظائف القوي الذي خفض البطالة إلى 4.3 في المائة.

هذا التناقض يضع وارش أمام واقع مرير: فبينما يطالب ترمب بتخفيضات «تنعش الاقتصاد»، تفرض «سلاسل التوريد الممزقة» و«تضخم الحرب» واقعاً تقييدياً لا مفر منه.

«الرأس المزدوج»

المعركة الحقيقية لم تنتهِ بعبور وارش؛ فالعقبة المقبلة هي قرار باول البقاء عضواً في «مجلس المحافظين» حتى يناير (كانون الثاني) 2028.

هذا التوجه ينذر بوجود «قيادة مزدوجة» غير مسبوقة: وارش الذي يطمح إلى سياسة تيسيرية تلبيةً لرغبات البيت الأبيض، وباول الذي يتمسك بمقعده بوصفه «ثقلاً موازناً» لحماية المؤسسة.

وتزداد الصورة تعقيداً مع وجود قضية منظورة أمام المحكمة العليا تتعلق بمحاولة ترمب إقالة المحافظة ليزا كوك؛ مما يضع «الفيدرالي» في قلب أزمة دستورية.

وبقاء باول، كما يرى غريغوري داكو من مؤسسة «إرنست - يونغ»، محاولة لترسيخ «الاستمرارية المؤسسية» ومنع تسييس القرار النقدي في لحظة انتقالية حرجة.

الطريق المسدودة

يواجه «البنك المركزي» الآن تحدياً في «تفويضه الثنائي»؛ فارتفاع أسعار الطاقة لا يرفع التضخم فحسب، بل يهدد بتباطؤ النشاط الاقتصادي ورفع تكاليف الإنتاج؛ مما قد يؤدي إلى فقدان الوظائف لاحقاً.

وقد أقر صناع السياسة في «لجنة السوق المفتوحة» بأن مخاطر زيادة الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي قد ازدادت منذ بدء الصراع العسكري.

وأكدت كبيرة الاقتصاديين في شركة الاستشارات «أكسفورد إيكونوميكس»، نانسي فاندن هوتين، أنه لا توجد «أي فرصة تقريباً» لخفض الفائدة في ظل المعطيات الراهنة؛ مما يعني أن «الفيدرالي» سيبقى في «وضعية الانتظار» لفترة قد تكون الأطول في تاريخه الحديث.


الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن روسيا تُخطط للبقاء في «أوبك بلس» رغم قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب، معرباً عن أمله في أن يستمر تحالف مُنتجي النفط في العمل وسط الاضطرابات التي تشهدها سوق الطاقة العالمية.

وكانت الإمارات قد أعلنت، يوم الثلاثاء، انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وهي رابع أكبر منتج في تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم أعضاء منظمة «أوبك» وحلفاءها، بينما تحتل روسيا المرتبة الثانية بعد السعودية.

وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأن «أوبك بلس» لا تزال منظمة مهمة، لا سيما في ظل الاضطرابات الحالية التي تشهدها الأسواق العالمية. وأضاف بيسكوف، خلال مؤتمر صحافي يومي: «يُسهم هذا الإطار بشكل كبير في الحد من تقلبات أسواق الطاقة، ويُمكّن من استقرارها».

وأكد أن روسيا تحترم قرار الإمارات بالانسحاب، وتأمل في استمرار حوار موسكو بشأن الطاقة مع الدولة الخليجية.

وكانت روسيا قد انضمت إلى «أوبك بلس» عام 2016، وقد أنتجت المجموعة ما يقرب من نصف إنتاج العالم من النفط وسوائل النفط العام الماضي، وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وفي وقت لاحق، صرح بيسكوف بأن الإمارات لم تُبلغ موسكو مسبقاً بنيتها الانسحاب من «أوبك بلس». «لا، لم يُحذرونا. هذا قرار سيادي لدولة الإمارات العربية المتحدة. ونحن نحترم هذا القرار»، هكذا نقلت عنه وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية.

من جهته، قال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، يوم الأربعاء، إن قرار الإمارات قد يدفع الدول إلى زيادة الإنتاج، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار العالمية في المستقبل. وأضاف: «إذا اتبعت دول (أوبك) سياساتها بشكل غير منسق (بعد خروج الإمارات) وأنتجت من النفط بقدر ما تسمح به طاقاتها الإنتاجية وبقدر ما ترغب، فإن الأسعار ستنخفض تبعاً لذلك».

وأوضح أن أسعار النفط مدعومة حالياً بإغلاق مضيق هرمز، وأن أي فائض في المعروض لن يُشكل خطراً إلا بعد إعادة فتح المضيق.

الجزائر تؤكد التزامها بـ«أوبك»

من جهتها، أكدت الجزائر التزامها بمنظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس»، دعماً للاستقرار المستدام لسوق النفط العالمية، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الطاقة.


صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
TT

صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)

أطلق صندوق «أوبك»، يوم الأربعاء، حزمة دعم بقيمة 1.5 مليار دولار لمساعدة الدول النامية على إدارة الضغوط الاقتصادية المرتبطة باضطرابات الطاقة والسلع والتجارة في أعقاب الحرب الإيرانية.

وقال الصندوق، الذي يتخذ من فيينا مقراً له، إن الأموال ستُصرف بين الآن وعام 2028 وفقاً لـ«الطلب» لمساعدة الحكومات على مواجهة ارتفاع التكاليف وتأمين إمدادات السلع الأساسية مثل الطاقة والغذاء والأسمدة.