المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية لإعادة رسم مسارات التنمية

مجتمع «دافوس» ينتقل إلى الرياض... ويبحث نموذجاً جديداً للتعاون الدولي

أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)
أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)
TT

المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية لإعادة رسم مسارات التنمية

أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)
أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)

ينتقل مجتمع الاقتصاد العالمي من دافوس إلى الرياض، التي تستضيف (الأحد) فعاليات الاجتماع العالمي الأول للمنتدى الاقتصادي العالمي برعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

«إنها أقوى قمة خارج دافوس حتى الآن»، بحسب توصيف وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم عشية هذا الاجتماع الخاص الذي يُعقد تحت شعار «التعاون الدولي والنمو والطاقة من أجل التنمية»، الذي يجمع أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة بهدف دعم الحوار العالمي وإيجاد حلول عملية وتعاونية مستدامة للتحديات العالمية المشتركة.

يأتي الاجتماع على مدى يومي 28 و29 أبريل (نيسان)، في وقت تزعزع فيه الاضطرابات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية المعقدة استقرارَ العالم المنقسم. وبالتالي، فإنه يهدف إلى دعم الحوار العالمي، وإيجاد حلول للتحديات العالمية المشتركة، حيث سيعمل وفق أجندة هادفة إلى تعزيز أساليب التفكير المستقبلي في التعامل مع الأزمات.

واستناداً إلى قمة النمو الافتتاحية في سويسرا العام الماضي، سيعمل الاجتماع على تعزيز النهج الاستشرافي للأزمات المترابطة، والتحلي بالواقعية فيما يخص المقايضات قصيرة الأجل. كما سيعمل على سد الفجوة المتزايدة بين الشمال والجنوب بشأن قضايا مثل السياسات الاقتصادية الناشئة، والتحول في مجال الطاقة، والصدمات الجيوسياسية.

هذا الاجتماع يأتي بعد 3 أيام على إصدار التقرير السنوي لرؤية المملكة في عامها الثامن، وفي ذكرى إطلاقها في 25 أبريل 2016، الذي أبرز الإنجازات التنموية التي حققتها المملكة على مختلف الأصعدة. ففي منتصف رحلتها، حققت السعودية مستهدفاتها بسرعة أكبر، حيث إن 87 في المائة من مبادراتها مكتملة، أو تسير على المسار الصحيح، بينما 81 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية للبرامج حققت مستهدفاتها السنوية.

وبالتالي، سيكون الاجتماع الخاص مناسبةً ليطلع المشاركون على هذا التقدم المحرز في استراتيجية التحول الاقتصادي، وفي بيئة الأعمال المتاحة أمام الاستثمار الأجنبي.

الإبراهيم

يقول الإبراهيم في لقاء مع الصحافيين، «لدينا كثير من الأرقام لنشاركها خلال الاجتماعات... لكي تطلعوا على كل ما بنيناه، وعلى الدروس المستفادة، والنجاحات، والأشياء التي ما زلنا نعمل عليها». أضاف: «بعد مرور 8 سنوات على إطلاق (رؤية السعودية 2030)، أظهرنا استعدادنا لقيادة المسار نحو نموذج متقدم للنمو المبني على التحول، الذي يتسم بالابتكار والاستدامة. تتمثل رؤيتنا في رسم المسار نحو اقتصاد مزدهر قائم على المعرفة والابتكار، مسار يطلق العنان للإمكانات الهائلة لرأسمالنا البشري».

وشرح أن معظم النمو الذي حققته المملكة خلال السنوات الماضية جاء من قطاعات اقتصادية جديدة بدأتها من الصفر وفقاً لرؤية 2030، مثل الرياضة والترفيه والسياحة، بالإضافة إلى القطاعات الصناعية، مضيفاً: «المملكة تراجع أولوياتها كلها وتعدلها بما يتناسب مع حاجاتها، وكل المشروعات تتقدم حسب المخطط ودون تأخير».

خلال مؤتمر صحافي مشترك بين الإبراهيم وبرينده وإلى جانبهما العضو المنتدب في المنتدى سعدية زاهدي (موقع المنتدى)

وكان الإبراهيم قال، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغي برينده في وقت سابق (السبت)، إن المملكة أثبتت قدرتها على قيادة نموذج مستدام عالمياً، مشيراً إلى أنها حققت 20 في المائة نمواً اقتصادياً منذ 2016، وأصبح الاقتصاد غير النفطي يمثل 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2023.

أضاف: «في نقطة الانعطاف العالمية التي نعيشها اليوم، بات تعزيز التعاون الدولي أكثر أهمية من أي وقت مضى. وبتعاونه مع المملكة العربية السعودية شريكاً لهذا الاجتماع، فإن المنتدى قد اختار منصةً عالميةً راسخةً وديناميكيةً لقيادة الفكر والحلول والأعمال، لتكون خير مستضيف لهذا الاجتماع الخاص، في ظل الظروف الاستثنائية».

وأوضح الإبراهيم أنه «لتحقيق هذه الغاية، تحشد السعودية قوتها الدبلوماسية الكاملة لوضع خطط واضحة تعود بالفائدة على الجميع، ومن شأنها تحقيق الأهداف المشتركة كي يعم الرخاء والاستقرار في مختلف أنحاء العالم. وإننا نلتزم بأن تكون رؤيتنا لتحقيق هذا المستقبل المشترك شاملةً وعادلةً».

وشرح أن الاجتماع الخاص للمنتدى في الرياض يمثل فرصة فريدة لإعادة رسم مسارات التنمية في جميع الدول، وتبني نموذج جديد للتعاون الدولي يهدف للسير قدماً نحو تجاوز الانقسامات، وتحقيق الرخاء المشترك. وقال: «إن المشهد الاقتصادي العالمي متقلب، ويشهد عديداً من التحديات، كما بات التغير المناخي يشكل تحدياً كبيراً لمستقبل البشرية جمعاء، وأصبحت التقنيات تغيّر شكل الحياة التي عرفناها بسرعة كبيرة للغاية. بالتالي فإن التصدي لهذه التحديات يتطلب إجراء تحوّل ممنهج، وإعادة تقييم أساسي للخطط والسياسات، إلى جانب إعادة تقييم للروابط والنماذج الاقتصادية التي باتت أقل صلابة عمّا كانت عليه».

اجتماعات حول غزة

أما برينده، فقال إن الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي يحدث في لحظة حاسمة، وستكون له أهمية كبيرة، «في ظل التوترات الجيوسياسية والتفاوتات الاجتماعية والاقتصادية التي تزيد من حدة الانقسامات على مستوى العالم، بات التعاون الدولي والحوار الهادف أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى».

وأشار برينده إلى أن «اجتماع الرياض يوفر فرصة للقادة من مختلف القطاعات والمناطق الجغرافية لتحويل الأفكار إلى أفعال على أرض الواقع، وإطلاق حلول قابلة للتطوير لعديد من التحديات التي نواجهها».

رئيس المنتدى بورغي برينده يتحدث مع مشاركين في الاجتماع (موقع المنتدى)

وقال برينده إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعدداً من المسؤولين الدوليين سيزورون العاصمة السعودية، الرياض، خلال الأسبوع الحالي؛ لإجراء محادثات تهدف إلى الدفع نحو التوصل إلى اتفاق سلام في غزة. وأضاف برينده: «اللاعبون الرئيسيون موجودون حالياً في الرياض، ونأمل في أن تؤدي المناقشات إلى عملية تفضي للمصالحة والسلام». وأوضح أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن «سيأتي مباشرة من زيارته في الصين وفي طريقه إلى إسرائيل».

وتابع: «الأزمة الإنسانية في غزة ستكون على جدول الأعمال... هناك الآن قدر من الزخم فيما يتعلق بالمفاوضات بشأن الرهائن، وكذلك وقف محتمل لإطلاق النار».

جدول أعمال الاجتماع

ويركز جدول أعمال الاجتماع على 3 عناوين أساسية وهي:

التعاون الدولي: في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة، سيعمل الاجتماع على تعزيز التعاون الدولي، والجهود الإنسانية والحوار؛ بهدف احتواء الآثار المتتابعة الناتجة عن عدم الاستقرار. كما سيناقش كيفية بناء اقتصاد عالمي أكثر مرونة من خلال تعزيز التعاون الدولي بين شمال العالم وجنوبه.

النمو الشامل: سيناقش الاجتماع كيف يمكن للاتجاهات الأخيرة في مجال الابتكار والسياسة الاقتصادية، مقارنة بالاستثمار في التنمية البشرية، أن تهدد المساواة العالمية، وأن تعيق الجهود العاملة على الحد من الفقر. كما سيناقش الفرص التي يمكن أن تساعد على مواجهة هذه المخاطر، في الاقتصادات المتقدمة والناشئة والنامية.

الطاقة من أجل التنمية: في الوقت الذي يواجه فيه العالم ارتفاعاً محتملاً في درجات الحرارة، وفوارق كبيرة في إمكانية الوصول إلى مصادر الطاقة، سيسعى الاجتماع إلى إيجاد حلول لزيادة الطاقة النظيفة مع ضمان النمو العادل، لا سيما في الاقتصادات المتقدمة والناشئة والنامية.

أبرز الحضور

وفق بيان صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن أكثر من 220 شخصية عامة من أكثر من 60 دولة تشارك في الاجتماع يتقدمهم القادة السياسيون. إذ سيشارك أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، ورئيس رواندا بول كاغامي، ورئيس وزراء مصر مصطفى مدبولي، ورئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني، وولي عهد سلطنة عمان ذي يزن بن هيثم آل سعيد، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ونائب رئيس الوزراء للشؤون المالية والاقتصادية بدولة الإمارات الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، ورئيس الوزراء الأردني بشر هاني الخصاونة، ورئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم، ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف.

كما يشارك في الاجتماع الخاص، وفق بيان المنتدى، وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية في فرنسا ستيفان سيجورنيه، ووزيرة الخارجية الاتحادية في ألمانيا أنالينا بيربوك، ووزير الدولة البريطاني لشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية ديفيد كاميرون، ووزير الطاقة والثروة المعدنية في إندونيسيا عارفين تصريف، ووزير التجارة والصناعة والطاقة في كوريا آهن دوكغون، ووزير رئاسة جنوب أفريقيا للكهرباء كغوسينتسو راموكغوبا، ووزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك.

ومن بين قادة المنظمات الدولية المشاركة: المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ومنسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة سيغريد كاغ، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس.

المنتدى الاقتصادي المفتوح

وعلى هامش أعمال الاجتماع الخاص، يستضيف المنتدى بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية، منتدى مفتوحاً بهدف تسهيل الحوار بين قادة الفكر والجمهور الأوسع حول مجموعة من الموضوعات، بما في ذلك التحديات البيئية، ودور الفنون في المجتمع، وريادة الأعمال في العصر الحديث، والعملات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، والصحة النفسية. وسيوفر فرصة للطلاب ورجال الأعمال والمهنيين الشباب وعامة الناس لمناقشة هذه القضايا الحاسمة.


مقالات ذات صلة

الدولار يتربع على قمة 10 أيام مع اشتعال أزمة «هرمز»

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتربع على قمة 10 أيام مع اشتعال أزمة «هرمز»

استقر الدولار الأميركي بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع ونصف يوم الخميس، مدفوعاً بزيادة الطلب عليه كملاذ آمن.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتعزيز قدرة المملكة على تنمية مصادر دخلها بعيداً عن النفط.

ويأتي هذا النمو مدعوماً بتوسع القاعدة الإنتاجية وارتفاع تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب استمرار الجهود الحكومية الرامية لدعم الصادرات وفتح أسواق جديدة، ما يُعزز مكانة السعودية لاعباً متنامياً في التجارة العالمية.

ويعكس هذا الارتفاع أيضاً مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد والتقلبات الجيوسياسية؛ حيث استطاعت الصادرات غير النفطية الحفاظ على مسار نمو إيجابي مدعوماً بزيادة الطلب من الأسواق الإقليمية والدولية.

حراك تجاري

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، الخميس، عن تسجيل الصادرات غير النفطية (التي تشمل السلع الوطنية وإعادة التصدير) نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع الإجمالي حالة الحراك التجاري المتزايد في المملكة.

وفي تفاصيل الأرقام، أظهرت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً مطرداً بنسبة 6.3 في المائة، وهو ما يُشير إلى استمرار توسع القاعدة الإنتاجية للصناعة السعودية وقدرتها على النفاذ للأسواق العالمية. إلا أن المحرك الأكبر للنمو الإجمالي في القطاع غير النفطي كان نشاط إعادة التصدير، الذي حقق قفزة استثنائية بلغت 28.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقد تركز هذا النشاط بشكل كثيف في قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية»، الذي سجل نمواً منفرداً في هذا البند بنسبة 59.9 في المائة، ما جعل المملكة مركزاً لوجستياً نشطاً لتداول هذه المعدات في المنطقة.

الصادرات الكلية

وعلى صعيد الصادرات الكلية، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية) 99 مليار ريال (نحو 26.4 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.7 في المائة.

وفي حين سجلت الصادرات النفطية نمواً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة، فإن حصتها من إجمالي الصادرات تراجعت لتستقر عند 68.7 في المائة، ما يفسح المجال أمام القطاعات غير النفطية لتلعب دوراً أكبر في الميزان التجاري.

الواردات

وفي جانب الواردات، سجلت المملكة ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة، لتصل قيمتها إلى 76 مليار ريال (نحو 20.27 مليار دولار)، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في فائض الميزان التجاري، ليبلغ 23 مليار ريال (نحو 6.13 مليار دولار).

وعند تحليل السلع القائدة، برزت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية بوصفها أهم السلع التصديرية غير النفطية، مستحوذة على 25.5 في المائة من الإجمالي، تليها منتجات الصناعات الكيميائية التي واصلت أداءها القوي بنمو قدره 17.6 في المائة.

ومن حيث الشراكات الدولية، فقد حافظت الصين على موقعها بوصفها شريكاً تجارياً أول للمملكة، مستحوذة على 13.7 في المائة من إجمالي الصادرات، و29.8 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها الإمارات واليابان.

المنافذ الحيوية

لوجستياً، لعبت المنافذ الحيوية للمملكة دوراً محورياً في تسهيل هذه التدفقات؛ حيث تصدر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام منافذ دخول الواردات بحصة قاربت الربع، في حين برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بوصفه أبرز نافذة للتصدير غير النفطي بحصة 18.9 في المائة.

حاويات في موانئ السعودية (واس)

السياسات الاقتصادية

وقال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام أظهرت زيادة ملحوظة في صادرات المملكة غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة خلال فبراير الماضي، وهو ارتفاع يُشير إلى نمو في هذه القطاعات، ويعكس جهود البلاد في تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

وأكد الشهري، أن هذا النمو جاء نتيجة تحسين السياسات الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الصناعية والخدمية، وتوسيع العلاقات التجارية مع الدول الأخرى.

وأوضح أن تنويع مصادر الدخل الاقتصادي أسهم في الأداء القياسي للصادرات غير النفطية، مدعومة بسلسلة من الإجراءات والأنظمة والتشريعات المحفزة للقطاع الخاص المحلي، ما انعكس على أداء الإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية.

القاعدة الصناعية

وأكمل الشهري أن هذا الأداء يعود إلى عدة عوامل، أبرزها توسّع القاعدة الصناعية، وتحسن تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب الجهود الحكومية في دعم الصادرات عبر برامج تحفيزية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ووفق الشهري، فإن نمو إعادة التصدير يُعزى إلى موقع المملكة الاستراتيجي بوصفه مركز عبور للسلع، خصوصاً الآلات والمعدات نحو الخليج، إضافة إلى اتفاقيات التجارة وتسهيلات الجمارك، وهذا النمو يعكس الطلب الإقليمي، وبشكل خاص، للمشروعات الصناعية والرأسمالية. وتشير هذه البيانات إلى تحسن الإنتاج المحلي في قطاعات التصنيع.

التسهيلات اللوجستية

من ناحيته، ذكر المختص في الاقتصاد، أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط»، أن الصادرات غير النفطية تعيش طفرة كبيرة مصحوبة بالمحفزات الوطنية التي أسهمت في هذا الأداء المميز، وتوسيع انتشار المنتجات السعودية في الأسواق الدولية، نتيجة التسهيلات اللوجستية عبر جميع منافذ المملكة.

وتظهر الأرقام نمواً لافتاً للصادرات غير النفطية التي تؤكد مسار المملكة الصحيح في نهجها المرسوم نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على منتج القطاع النفطي، وهو دليل على متانة الاقتصاد السعودي الذي بات يتصدى لكل الصدمات العالمية، حسب الجبير.

وأضاف أن نمو الصادرات السعودية غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة يعكس استمرار التحول الهيكلي الذي يقوده الاقتصاد السعودي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط؛ حيث باتت القطاعات الصناعية والتصديرية غير النفطية أكثر قدرة على اقتناص الفرص في الأسواق العالمية.

واستطرد الجبير: «كما يُشير هذا النمو إلى نجاح السياسات المرتبطة بتنمية المحتوى المحلي، وتعزيز سلاسل الإمداد، ما أسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات السعودية وزيادة حضورها في التجارة الدولية».


رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».


بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.