المستثمرون يراهنون بشكل كبير على رفع «الاحتياطي» لأسعار الفائدة

بيانات قوية وتعليقات صارمة تُغير مسار توقعات السوق

علامة وول ستريت في صورة في بورصة نيويورك في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الولايات المتحدة (رويترز)
علامة وول ستريت في صورة في بورصة نيويورك في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الولايات المتحدة (رويترز)
TT

المستثمرون يراهنون بشكل كبير على رفع «الاحتياطي» لأسعار الفائدة

علامة وول ستريت في صورة في بورصة نيويورك في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الولايات المتحدة (رويترز)
علامة وول ستريت في صورة في بورصة نيويورك في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الولايات المتحدة (رويترز)

ظهرت رهانات جديدة بين المستثمرين على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع أسعار الفائدة، وهو سيناريو لم يكن من الممكن تصوره من قبل، ويسلط الضوء على تحول في توقعات السوق بعد بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وتعليقات متشددة من صناع السياسات.

وتشير أسواق الخيارات الآن إلى احتمال واحد من كل خمسة احتمالات لرفع أسعار الفائدة الأميركية خلال الاثني عشر شهراً القادمة، بارتفاع حاد عن بداية العام، وفقاً للمحللين.

وأدى التحول في التوقعات إلى ضرب أسواق السندات، حيث وصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين الحساسة لأسعار الفائدة -والتي تتحرك بعكس الأسعار- إلى أعلى مستوى لها في خمسة أشهر عند 5.01 في المائة. وتكبدت أسهم «وول ستريت» أطول سلسلة خسائر لها في 18 شهراً قبل الارتفاع يوم الاثنين، وفق صحيفة «فايننشال تايمز».

وتشير التوقعات المركزية للمتداولين إلى تخفيض واحد أو اثنين في أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لكل منهما هذا العام، بانخفاض من ستة أو سبعة في يناير (كانون الثاني)، وفقاً للتسعير في سوق العقود الآجلة.

ولكن بعد ثلاثة أشهر من بيانات التضخم الأميركية الأعلى من المتوقع، بدأ المستثمرون في جزء من سوق الخيارات أخذ احتمال جدي -اقترحه في وقت سابق من هذا الشهر وزير الخزانة الأميركي السابق لورنس سامرز- بأن الخطوة التالية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة قد تكون أعلى بدلاً من ذلك.

وقال المستشار الاقتصادي في شركة «بيمكو»، ريتشارد كلاريدا، والذي كان نائب رئيس المصرف المركزي الأميركي سابقاً: «في مرحلة ما، إذا استمرت البيانات في خيبة الأمل، فأعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي سيضطر إلى البدء من جديد في رفع أسعار الفائدة». وأضاف كلاريدا أن رفع أسعار الفائدة لم يكن حالته الأساسية، لكنه كان احتمالاً إذا ارتفع التضخم الأساسي إلى أعلى من 3 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون أن تصل نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية -وهي مقياس للتضخم يتبعه مجلس الاحتياطي الفيدرالي- إلى 2.7 في المائة عند صدور بيانات شهر مارس (آذار) يوم الجمعة.

وقال الرئيس المشارك للاستثمار في «بي جي آي إم»، غريغ بيترز، أعتقد أنه من المناسب تماماً أخذ رفع أسعار الفائدة في الاعتبار. أشعر بتحسن كبير بشأن تسعير السوق لذلك، مقابل بداية هذا العام عندما كان مجرد تخفيضات متطرفة».

وقام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بشكل كبير بين مارس 2022 ويوليو (تموز) 2023 في محاولة لكبح التضخم. ومنذ ذلك الحين استقرت أسعار الفائدة عند 5.25 إلى 5.5 في المائة.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، الأسبوع الماضي إن الوضع الحالي للاقتصاد الأميركي يعني أنه «لا يشعر بالحاجة الملحة لخفض أسعار الفائدة». وأضاف أنه في حين أن هذه ليست حالته الأساسية، فإنه «إذا كانت البيانات تخبرنا بأننا نحتاج إلى أسعار فائدة أعلى لتحقيق أهدافنا، فمن الواضح أننا نريد أن نفعل ذلك».

وتعكس أسعار الخيارات احتمالاً بنسبة 20 في المائة تقريباً لرفع أسعار الفائدة هذا العام، وفقاً لاستراتيجي الأسعار في شركة «كولومبيا ثريدنيدل» للاستثمارات إد الحسيني الذي استند تحليله إلى خيارات ستؤتي ثمارها في حالة ارتفاع سعر التمويل الآمن لليلة واحدة، وهو مؤشر لسوق النقد يتتبع عن كثب تكاليف اقتراض الاحتياطي الفيدرالي.

من جانبه، قال رئيس السياسة العالمية وتخصيص الأصول في «بايبر ساندلر»، بينسون دورهام، إن تحليله يشير إلى احتمال يقارب 25 في المائة لارتفاع أسعار الفائدة خلال الاثني عشر شهراً القادمة، بينما يشير تحليل «بي جي آي إم» لبيانات الخيارات من باركليز إلى احتمال بنسبة 29 في المائة لمثل هذه الزيادة على نفس الإطار الزمني.

وفي بداية عام 2024 كان الاحتمال أقل من 10 في المائة.

ومع ذلك، في حين أن المستثمرين يستخدمون خيارات للتحوط ضد -أو الاستفادة من- إمكانية رفع أسعار الفائدة، فإن سلسلة سريعة من التخفيضات لا تزال محتملة أيضاً.

وتشير سوق الخيارات إلى احتمال بنسبة 20 في المائة تقريباً أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي تكاليف الاقتراض بما يصل إلى نقطتين مئويتين -أو ثمانية تخفيضات- في الأشهر الـ12 المقبلة، وفقاً لدورهام.

وقال: «هناك قدر كبير من عدم اليقين. كانت رؤيتي الأساسية مشابهة لرؤية الاحتياطي الفيدرالي الأساسية خلال الثمانية عشر شهراً الماضية، ولكن يمكنني أيضاً أن أراهم يخفضون بشكل أسرع بكثير في ظل سيناريوهات معينة. كما يمكنني أن أراهم، لأسباب مختلفة، يضيفون المزيد من الرفع لأسعار الفائدة».



الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، وما يرافقه من تنامي مخاوف التضخم واحتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بالتزامن مع تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 4683.13 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:09 بتوقيت غرينتش، ليتكبد المعدن خسارة أسبوعية تقارب 3 في المائة، منهياً سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4697.80 دولار، وفق «رويترز».

في المقابل، واصلت أسعار النفط ارتفاعها القوي، حيث صعد خام برنت بنحو 17 في المائة خلال الأسبوع ليستقر فوق مستوى 105 دولارات للبرميل، مدفوعاً باستمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، رغم تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

ويرى كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في شركة «أواندا»، أن استمرار مخاطر إغلاق المضيق لفترة طويلة سيُبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وهو ما يشكّل عامل ضغط مباشر على الذهب.

ويُسهم ارتفاع أسعار النفط في تغذية الضغوط التضخمية عبر زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما يعزز احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة. ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً آمناً في أوقات التضخم، فإن ارتفاع الفائدة يقلّص جاذبيته لصالح الأصول المدرة للعائد.

وأشار وونغ إلى أن الذهب لا يزال يتحرك ضمن نطاق عرضي، محصوراً بين المتوسط المتحرك لـ50 يوماً قرب مستوى 4900 دولار، والمتوسط المتحرك لـ20 يوماً عند نحو 4645 دولاراً، مؤكداً أن اتجاه السوق سيظل رهين تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.

على صعيد التوترات الجيوسياسية، استعرضت إيران سيطرتها على مضيق هرمز عبر نشر مشاهد تُظهر قوات كوماندوز تقتحم سفينة شحن باستخدام زوارق سريعة، في إشارة إلى قدرتها على تهديد أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، وذلك عقب انهيار المحادثات التي كانت واشنطن تأمل أن تُفضي إلى إعادة فتح الممر البحري الحيوي.

وفي السياق ذاته، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يعتقد أن طهران تسعى إلى التوصل لاتفاق، إلا أن قيادتها تعاني من اضطراب داخلي، مضيفاً أنه ليس في عجلة لإبرام اتفاق، لكنه لم يستبعد خيار الحسم العسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي.

من ناحية أخرى، ارتفع الدولار الأميركي نحو 0.8 في المائة خلال الأسبوع، مما زاد من تكلفة الذهب على حاملي العملات الأخرى، في حين صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 2 في المائة، ما رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدرّ عائداً.

وفي المعادن الأخرى، انخفضت الفضة الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 75.07 دولار للأونصة، كما تراجع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1991.72 دولار، بينما ارتفع البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1469.04 دولار للأونصة.


الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.