بايدن يضرب شركات حفر النفط... وترمب يغازلها

الإدارة الأميركية ترفع تكلفة التنقيب في الأراضي العامة وتزيد الإتاوات للمرة الأولى منذ عقود

جهاز حفر تابع لشركة «أوازيس بترولويوم» في حوض بيرميان بتكساس (رويترز)
جهاز حفر تابع لشركة «أوازيس بترولويوم» في حوض بيرميان بتكساس (رويترز)
TT

بايدن يضرب شركات حفر النفط... وترمب يغازلها

جهاز حفر تابع لشركة «أوازيس بترولويوم» في حوض بيرميان بتكساس (رويترز)
جهاز حفر تابع لشركة «أوازيس بترولويوم» في حوض بيرميان بتكساس (رويترز)

حدّد الرئيس الأميركي جو بايدن ومنافسه دونالد ترمب، رؤى متضاربة بشأن مستقبل إنتاج الوقود الأحفوري في جميع أنحاء البلاد، مما يؤكد كيف تعتمد سياسات الطاقة في البلاد على نتيجة انتخابات عام 2024.

فقد وضعت إدارة بايدن يوم الجمعة، اللمسات الأخيرة على قاعدة تاريخية ستلزم شركات النفط بدفع ما لا يقل عن 10 أضعاف للتنقيب في الأراضي الفيدرالية. وتمثل القاعدة الصادرة عن مكتب إدارة الأراضي التابع لوزارة الداخلية، أول تحديث شامل لبرنامج تأجير النفط والغاز الفيدرالي منذ أكثر من 30 عاماً، وتهدف إلى توليد مزيد من الأموال لدافعي الضرائب. كما وضع المكتب اللمسات الأخيرة على قاعدة لرفع الرسوم التي يجب على الحفارين دفعها للحكومة لأول مرة منذ عام 1920.

وقبل يوم واحد، أقام ترمب يوم الخميس مأدبة عشاء خاصة في نادي ومنتجع مارالاغو الخاص به مع نحو 20 مديراً تنفيذياً للنفط من بعض كبرى الشركات في البلاد، بما في ذلك «شيفرون» و«إكسون موبيل» و«كونتيننتال ريسورسيز» و«تشيسابيك إنرجي» و«أوكسيدنتال بتروليوم»، وفقاً لقائمة الضيوف التي استعرضتها صحيفة «واشنطن بوست». وتم تنظيم هذا الجهد إلى حد كبير من قبل هارولد هام، ملياردير النفط والمتبرع لترمب الذي يدير شركة «كونتيننتال ريسورسيز» وساعد في تجنيد مانحين آخرين لحملة ترمب.

وفي الأشهر الأخيرة، تحدث ترمب أيضاً مع المديرين التنفيذيين في مجال الطاقة حول الحاجة إلى عدد أقل من اللوائح المتعلقة بالحفر، وسأل المديرين التنفيذيين عما يحتاجون إليه لحفر مزيد من النفط، وفقاً للأشخاص الذين سمعوا تعليقاته، والذين تحدثوا إلى «واشنطن بوست»، بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

وعلى الرغم من دعوة ترمب إلى «الحفر، يا صغيري، احفر»، تضخ الولايات المتحدة الآن كميات من النفط الخام أكبر من أي دولة في التاريخ، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية. وهذا الاتجاه غير مريح بالنسبة لترمب، وهو يسعى إلى تخفيف اللوائح المفروضة على صناعة الطاقة، وبالنسبة لبايدن وهو يروج لأجندته المناخية الطموح خلال حملته الانتخابية، وفق «واشنطن بوست».

وتطلب القاعدة التي صدرت يوم الجمعة، من شركات النفط شراء سندات بقيمة 150 ألف دولار لكل عقد إيجار على الأراضي الفيدرالية، ارتفاعاً من 10 آلاف دولار. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تحديث متطلبات شراء السندات منذ عام 1960.

كما أنه للمرة الأولى منذ قرن من الزمان، سيتعين على شركات الوقود الأحفوري أن تدفع مزيداً من الإتاوات على النفط والغاز الذي تستخرجه من الأراضي الفيدرالية، على أساس إجمالي الإيرادات المتسلمة. فبموجب القاعدة الجديدة، سيرتفع الحد الأدنى لنسبة الإتاوة إلى 16.67 في المائة من 12.5 في المائة من الإيرادات.

وقد وصف وزير الداخلية ديب هالاند هذه القاعدة الجديدة بأنها «أهم الإصلاحات لبرنامج تأجير النفط والغاز الفيدرالي منذ عقود، وسوف تقلل من المضاربات المسرفة، وتزيد العائدات للجمهور، وتحمي دافعي الضرائب من تحمل تكاليف عمليات التنظيف البيئي».

وتقدّر الحكومة الأميركية أن تزيد القواعد الجديدة التكاليف التي تتحملها شركات الوقود الأحفوري بنحو 1.5 مليار دولار من الآن وحتى عام 2032. وسيذهب نحو نصف هذه الأموال إلى الولايات، وسيتم استخدام ثلثها تقريباً لتمويل مشروعات المياه في الغرب، وسيتم تقسيم الباقي بين وزارة الخزانة ووزارة الداخلية.

وتأتي هذه القاعدة في وقت تستعد فيه إدارة بايدن لخطة شاملة للحد من التنقيب عن النفط في المستقبل، عبر ما يقرب من 13 مليون هكتار من احتياطي البترول الوطني في ألاسكا، وهي أكبر مساحة من الأراضي العامة في البلاد. وذكرت «بلومبرغ» لأول مرة أنه من المتوقع أن تضع وزارة الداخلية اللمسات الأخيرة على الخطة - وهي بند رئيسي آخر في أجندة الرئيس للحفاظ على البيئة - في الأيام المقبلة.

اعتراضات

وفي حين أن اللوائح التي تم الكشف عنها لا تنطبق إلا على الأراضي العامة، التي تشكل أقل من 10 في المائة من الإنتاج الأميركي، فقد أثار الإعلان على الفور انتقادات من مجموعات الوقود الأحفوري وحلفائهم الجمهوريين في الكونغرس.

وانتقد جون باراسو، أكبر عضو جمهوري في لجنة الطاقة والموارد الطبيعية بمجلس الشيوخ، بايدن، لأنه «بذل كل ما في وسعه لجعل إنتاج الطاقة على الأراضي الفيدرالية مستحيلاً اقتصادياً».

وأضاف أن «انخفاض النفط والغاز الطبيعي من الأراضي الفيدرالية يعني وظائف أقل للأميركيين، ويكاد يكون من المؤكد، المزيد من الأموال إلى الشرق الأوسط وفنزويلا وروسيا وإيران».

من جانبها، أعربت المجموعات التجارية لصناعة الوقود الأحفوري عن مخاوف قوية بشأن القاعدة المقترحة. وفي التعليقات العامة، كتب ائتلاف من 14 جمعية تجارية أن هذا الاقتراح يمكن أن يعيق إنتاج الوقود الأحفوري المحلي، مما يجعل أميركا أكثر اعتماداً على بلدان أخرى لتلبية احتياجاتها من الطاقة.

وكتبت المجموعات، بما في ذلك معهد البترول الأميركي وجمعية البترول المستقلة الأميركية: «نحن قلقون من أن نهج مكتب إدارة الأراضي مع هذه القاعدة يتجاوز سلطته القانونية، ويمكن أن يكون له تأثير ضار على أمن الطاقة والاقتصاد في الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

العالم سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة بالخليج وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)

«حرب المنشآت» تشعل أسواق الطاقة وتطغى على «بريق» الذهب

دخلت أسواق الطاقة العالمية يوم الخميس مرحلة «الخطر الشديد» حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز 119 دولاراً للبرميل

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)

الذهب يتراجع بأكثر من 6 % والفضة تهوي 10.7 % مع اشتعال جبهة النفط

سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً يوم الخميس، مسجلة الجلسة الـ7 على التوالي من الانخفاض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

تحليل إخباري كيف أعادت أسابيع من الصراع رسم خريطة الغاز العالمي؟

بدأت أصداء الانفجارات في مجمع رأس لفان الصناعي في قطر، والذي يضم أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم، تتردد في أروقة البورصات العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.