هل ينفرد «المركزي الأوروبي» بمسار خفض الفائدة؟

لاغارد: المصرف يعتمد على البيانات لا على «الفيدرالي»

قال المركزي الأوروبي إن التخفيض سيكون مناسباً إذا كان تقييمه المحدث للآفاق الاقتصادية، والمقرر في يونيو، سيعزز ثقته في أن التضخم يتراجع (رويترز)
قال المركزي الأوروبي إن التخفيض سيكون مناسباً إذا كان تقييمه المحدث للآفاق الاقتصادية، والمقرر في يونيو، سيعزز ثقته في أن التضخم يتراجع (رويترز)
TT

هل ينفرد «المركزي الأوروبي» بمسار خفض الفائدة؟

قال المركزي الأوروبي إن التخفيض سيكون مناسباً إذا كان تقييمه المحدث للآفاق الاقتصادية، والمقرر في يونيو، سيعزز ثقته في أن التضخم يتراجع (رويترز)
قال المركزي الأوروبي إن التخفيض سيكون مناسباً إذا كان تقييمه المحدث للآفاق الاقتصادية، والمقرر في يونيو، سيعزز ثقته في أن التضخم يتراجع (رويترز)

لم تتأثر رهانات المتداولين على خفض أسعار الفائدة المتعددة من قبل المصرف المركزي الأوروبي هذا العام بشكل يُذكر، بسبب ارتفاع التضخم الأميركي الذي قلَّص توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي للتيسير النقدي، هذا الأسبوع، مما يسلط الضوء على تركيز المستثمرين المتزايد على التباين بين المنطقتين.

وعزز المصرف المركزي الأوروبي هذه القناعة، يوم الخميس، مشيراً إلى أنه قد يبدأ قريباً في خفض أسعار الفائدة. وأكدت رئيسة المصرف المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن المركزي الأوروبي «يعتمد على البيانات وليس على الاحتياطي الفيدرالي»، وفق «رويترز».

وقال المصرف إن التخفيض سيكون مناسباً إذا كان تقييمه المحدث للآفاق الاقتصادية، المقرر في يونيو (حزيران)، سيعزز ثقته في أن التضخم يتراجع.

وأشارت لاغارد إلى أنه في إبراز وجهة نظر متساهلة، اعتقد بعض صانعي السياسة أنه قد حان الوقت بالفعل لتخفيف السياسة يوم الخميس.

واجتمع المركزي الأوروبي بعد يوم واحد من اضطراب الأسواق العالمية بسبب ثلاثة أشهر قوية من بيانات التضخم الأميركية مؤكدة قوة أكبر اقتصاد في العالم. وفي الوقت نفسه، تراجع معدل التضخم بسرعة في منطقة اليورو وأصبح الاقتصاد بطيئاً.

وتأثرت الأسواق الأوروبية بنصيبها العادل من بيع سوق السندات يوم الأربعاء، لكن لا يزال المتداولون يرون احتمالاً يزيد قليلاً على 75 في المائة لخفض أسعار الفائدة من قبل المركزي الأوروبي في يونيو مقابل نحو 90 في المائة قبل تلك البيانات.

وبحلول نهاية عام 2024، يتوقع المتداولون نحو 75 نقطة أساس من الخفض، مقارنة بـ90 نقطة أساس سابقاً.

ومع ذلك، وعلى النقيض الحاد، دفع المتداولون رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة لأول مرة من قبل الاحتياطي الفيدرالي إلى سبتمبر (أيلول)، من يونيو، وهم يرون الآن 40 نقطة أساس فقط من الخفض بحلول نهاية العام، نزولاً من نحو 70 قبل البيانات الأميركية. كما تم تخفيض الرهانات على خفض أسعار الفائدة في المملكة المتحدة، مما يعني أن المتداولين أكثر ثقة في أن «المركزي الأوروبي» سيتحرك أولاً.

وعادة ما تتحرك دورات أسعار الفائدة للمصارف المركزية الكبرى بشكل متزامن.

وقال رئيس أبحاث الديون السيادية للأسواق المتقدمة في إدارة الاستثمار «إم إف إس»، بيتر جوفز: «الصورة في منطقة اليورو أكثر وضوحاً. من الأسهل قراءة السرد في منطقة اليورو. البيانات لا تعقد تقييم المركزي الأوروبي لما سيأتي بعد بطريقة تعقد بها البيانات في الولايات المتحدة الأمور بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي».

كما أن الحفاظ على أسواق الأسهم في اقتناعها بأن «المركزي الأوروبي» يقود الاحتياطي الفيدرالي ويخفض أسعار الفائدة بشكل أكثر حدة يُعد خبراً جيداً لسندات منطقة اليورو، ولكنه يمثل عقبة أمام اليورو.

ورغم أن السندات الحكومية في منطقة اليورو سجلت خسائر حتى الآن هذا العام، فإنها واصلت التفوق على نظيراتها الأميركية.

وأظهرت مؤشرات «بنك أوف أميركا» أن سندات الكتلة خسرت المستثمرين بنسبة 1.3 في المائة هذا العام، مقارنة بـ2.8 في المائة في سندات الخزانة الأميركية.

وارتفع عائد سندات ألمانيا لأجل 10 سنوات، وهو المعيار في منطقة اليورو، نحو 40 نقطة أساس هذا العام، مقارنة بـ70 نقطة أساس في نظيراتها الأميركية. وتتحرك عوائد السندات بعكس الأسعار.

وفي أوضح علامة على التباين، ارتفعت الفجوة التي تتم مراقبتها عن كثب بين عوائد سندات حكومات الولايات المتحدة وألمانيا لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2019 عند أكثر من 210 نقاط أساس يوم الأربعاء.

وقال «آي إن جي» إن المستويات فوق 200 نقطة أساس تصمد على المدى الطويل فقط عندما تتباعد مسارات السياسة لـ«المركزي الأوروبي» والاحتياطي الفيدرالي.

ضغوط مزدوجة على اليورو

يبدو المشهد أكثر تعقيداً بالنسبة إلى اليورو؛ فقد هبط اليورو إلى أدنى مستوى له في شهرين يوم الخميس عند نحو 1.0706 دولار. كما انخفضت العملة بنسبة 1 في المائة يوم الأربعاء، في أكبر انخفاض يومي لها منذ أكثر من عام مع ارتفاع الدولار بسبب بيانات التضخم.

وتشير قفزة عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد التضخم الآن إلى انخفاض اليورو إلى مستويات تقل عن 1.05 دولار، وفقاً لمجموعة «ميتسوبيشي يو إف جي» المالية.

ولكن في الوقت الحالي، يعتقد المحللون أن ضعف اليورو لن يمنع «المركزي الأوروبي» من اتخاذ إجراءات.

وقالت كبيرة استراتيجيي سوق الصرف الأجنبي في «رابوبنك»، جين فولي، في مذكرة: «لم أعتقد أن البيانات الأميركية ستغير مسار (المركزي الأوروبي)، بل لن يكون لها أهمية إلا إذا انهار اليورو».

وانخفض اليورو عن سعر التعادل مقابل الدولار لفترة قصيرة خلال أزمة الطاقة عام 2022.

ولكن بما أن ضعف اليورو يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التضخم في منطقة اليورو، فإنه أمر يجب مراقبته في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط بنسبة تبلغ نحو 7 في المائة منذ نهاية فبراير (شباط).

وقالت فولي إن ذلك كان ليشكل مشكلة أكبر عندما كان التضخم أعلى، لذلك يمكن أن يصبح ضعف اليورو مصدر قلق إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر، مما يؤكد على تأثيرها.

وفي إحدى العلامات التي تدل على الحاجة إلى مزيد من الحذر، بافتراض أن «المركزي الأوروبي» سيخفض أسعار الفائدة في يونيو، يتوقع المتداولون الآن احتمالاً بنسبة 20 في المائة لخفض لاحق في يوليو (تموز)، انخفاضاً من نحو 50 في المائة قبل بيانات التضخم الأميركية يوم الأربعاء.

وفي الواقع، يعتقد بعض صانعي السياسة أن مسألة التوقف في يوليو تزداد قوة بعد البيانات الأميركية، وفقاً لمصادر تحدثت إلى «رويترز» يوم الخميس.

وقال كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز»، جيسون سيمبسون: «على المدى الطويل، إذا لم يقم الاحتياطي الفيدرالي بذلك، فقد يؤدي ذلك إلى بعض الحذر فيما يتعلق بمدى استعداد (المركزي الأوروبي) لخفض أسعار الفائدة».


مقالات ذات صلة

«بوندسبنك»: التضخم الألماني سيظل مرتفعاً لبعض الوقت

الاقتصاد مواد غذائية وخضراوات خلال معرض «الأسبوع الأخضر الدولي» في برلين (رويترز)

«بوندسبنك»: التضخم الألماني سيظل مرتفعاً لبعض الوقت

قال البنك المركزي الألماني «بوندسبنك»، يوم الاثنين إن التضخم في ألمانيا من المتوقع أن يظل مرتفعاً لبعض الوقت نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)

«سوسيتيه جنرال» يرفع مستهدف الربحية إلى 14 % بحلول 2029

رفع بنك «سوسيتيه جنرال» مستهدفاً رئيسياً للأداء لعام 2029، وتعهّد بمزيد من خفض التكاليف لتحقيقه، بموجب خطة استراتيجية جديدة أُعلن عنها يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)

المركزي الأوروبي: ارتفاعات أسعار الغاز قد تنعكس على التضخم أسرع من السابق

قال البنك المركزي الأوروبي إن الارتفاعات الحادة في أسعار الغاز الطبيعي من المرجح أن تنعكس على التضخم في منطقة اليورو، بوتيرة أسرع مما كانت عليه في الماضي.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: توزيع مكاسب الذكاء الاصطناعي سيحدد مسار الطلب والتضخم

قال فابيو بانيتا، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، إن على البنوك المركزية فهم الجهات المستفيدة من المكاسب التي يحققها الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام معروضة في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يستقر قرب 4380 دولاراً مع ترقب مسار التضخم والفائدة

استقرت أسعار الذهب في بداية تعاملات الأسبوع قرب 4380 دولاراً للأوقية، بينما تراقب الأسواق تطورات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

TT

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)
نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)

​تراهن «بيبسيكو» (إحدى كبرى شركات الأغذية والمشروبات في العالم) على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع قدراتها الإنتاجية في المملكة، بالتزامن مع توسعات جديدة في مصنعها بالرياض، وبلوغ نسبة التوطين في مصنعها بالدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة المكونات المحلية في منتجاتها إلى 95 في المائة.

وقال الرئيس التنفيذي لقطاع الأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، أحمد الشيخ، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة تعمل على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، لمواكبة نمو الاقتصاد السعودي وارتفاع الاستهلاك، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتواصل الشركة في الوقت نفسه تعميق حضورها المحلي؛ إذ بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة البطاطس المستخدمة في منتجاتها والمورَّدة من مصادر محلية إلى مائة في المائة، وتعمل على استكمال توطين النسبة المتبقية من مكونات منتجاتها.

ويأتي التوسع الإنتاجي بالتوازي مع انتقال جزء أكبر من أنشطة تطوير المنتجات إلى المملكة، بعد اختيار الرياض مقراً لمركز «بيبسيكو» الإقليمي للبحث والتطوير، باستثمار 37.5 مليون ريال (10 ملايين دولار)، لخدمة أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، والاستجابة بصورة أكبر لذائقة المستهلك السعودي وأسواق المنطقة.

أحمد الشيخ الرئيس التنفيذي للأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وأوضح الشيخ أن اختيار الرياض جاء بالنظر إلى مكانتها كمركز مالي واقتصادي إقليمي، إلى جانب حجم السوق السعودية والمزايا التي توفرها بيئة الأعمال في المملكة.

وقال إن نطاق عمل المركز لا يقتصر على السوق السعودية، وإنما يمتد إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، مع التركيز على تطوير النكهات ومواد التعبئة والتغليف.

وأشار إلى أن أعمال البحث والتطوير كانت تأتي في السابق من خارج المملكة، بينما تستهدف الشركة نقل عملية تطوير المنتجات «من الفكرة إلى التنفيذ» إلى السعودية، بما يتيح تطوير منتجات تتلاءم بصورة أكبر مع أذواق المستهلكين في المملكة وأسواق المنطقة.

ولا يقتصر عمل المركز على منتجات البطاطس؛ إذ يشمل تطوير أفكار جديدة لوجبات خفيفة تعتمد على التمور، إلى جانب العمل على منتجات تحمل نكهات محلية بالتعاون مع طاهية سعودية.

ويضم المركز مرافق متخصصة في اختبار المنتجات وتطويرها، تشمل مساحة تفاعلية للمستهلكين، ومطبخاً ومنطقة للابتكار، وغرفة لمجموعات التركيز، إضافة إلى مختبرات للجودة ومواد التعبئة والتغليف وخلطات التوابل.

ويرتبط المركز بشبكة «بيبسيكو» العالمية للبحث والتطوير، التي تضم مراكز في البرازيل والصين وألمانيا والمكسيك والولايات المتحدة، بما يتيح تبادل المعرفة والخبرات بين فرق الشركة، والاستفادة من مخرجات المركز في أسواق المنطقة.

جانب من الكفاءات الوطنية في أحد معامل المركز (تركي العقيلي)

توطين الإنتاج وسلاسل الإمداد

وعلى صعيد التصنيع المحلي، قال الشيخ إن «بيبسيكو» حققت «العلامة البلاتينية» في التوطين بالمملكة، بينما بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، وتصل في بعض الإدارات إلى 90 في المائة.

وأكد أن التوطين يمثل توجهاً استراتيجياً للشركة؛ مشيراً إلى استمرار العمل على رفع النسب في الإدارات التي لا تزال مستوياتها أقل، بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الموردين والمكونات المحلية.

وبلغت نسبة المكونات المحلية المستخدمة في منتجات «بيبسيكو» في السعودية 95 في المائة، بينما تأتي البطاطس المستخدمة في منتجات الشركة من مصادر محلية بنسبة مائة في المائة، في انعكاس لتوسع الشركة في بناء سلاسل إمداد محلية لقطاع الأغذية.

وأوضح الشيخ أن وجود الشركة في المملكة بدأ من القطاع الزراعي قبل نحو 30 عاماً، قبل أن يمتد إلى التصنيع؛ مشيراً إلى أن تجربة زراعة البطاطس محلياً تمثل إحدى التجارب التي ساعدت في زيادة الاعتماد على المدخلات المنتجة داخل المملكة.

إحدى الآلات المتخصصة في تتبيل البطاطس بالمركز (تركي العقيلي)

توسعات إنتاجية لمواكبة الطلب

وتدير «بيبسيكو»، بالتعاون مع شركائها 86 موقعاً في المملكة، وتوفر أكثر من 9 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بينما استكملت خلال عام 2025 توسعة مصنعها في الدمام.

وقال الشيخ إن الشركة تعمل حالياً على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، في إطار الاستجابة لنمو الطلب المحلي وتوسع الاقتصاد السعودي.

وأضاف أن نمو الاستهلاك يتطلب زيادة الطاقة الإنتاجية داخل المملكة، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتعكس الاستثمارات في مركز البحث والتطوير والتوسع في القدرات التصنيعية توجه «بيبسيكو» إلى زيادة حضور الأنشطة ذات القيمة المضافة داخل المملكة، بدلاً من الاقتصار على الإنتاج والتوزيع، مع توسيع قاعدة الموردين والمكونات المحلية وربط عمليات التطوير بالأسواق التي تستهدفها الشركة في المنطقة.


«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

تتوقع «قطر للطاقة» أن يبدأ أول خط إنتاج في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2027، لكن تشغيل خطوط إنتاج إضافية سيعتمد على تطورات أزمة مضيق هرمز.

وتهدد الاضطرابات الناجمة عن الإغلاق الفعلي للمضيق منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، بتأخير جزء من أكبر مشروع توسعة للغاز الطبيعي المسال في العالم، في وقت تسعى فيه قطر إلى تعويض الكميات المفقودة بعد الهجمات على مركز التصدير في رأس لفان.

وخلال نسخة خاصة من منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، يوم الأحد، قال الرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة» ووزير الدولة لشؤون الطاقة سعد الكعبي، إن المعدات اللازمة للتوسعة لا تزال غير قادرة على الوصول إلى البلاد بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

إصلاحات «رأس لفان» مستمرة

قال الكعبي إنه من المقرر بدء تشغيل عدد من خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لتوسعة حقل الشمال الشرقي خلال عام 2027، بينما يتوقع أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي الإنتاج في 2028.

وأضاف أن قطر لا تزال تتعامل مع الأضرار الناجمة عن الهجمات على «رأس لفان»، والتي أدت إلى تعطيل 17 في المائة من قدرات البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وقال الكعبي إن الهجمات ألحقت أضراراً بخطَّي إنتاج للغاز الطبيعي المسال، وقد تستغرق أعمال إصلاحهما ثلاثة أعوام، إضافةً إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، من المتوقع استكمال إصلاحها في الربع الأول من عام 2027.

وأضاف أنه رغم هذه الأضرار ستتمكن قطر من استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال أسابيع من معاودة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «قطر للطاقة» تُنتج حالياً كميات محدودة للغاية من الغاز الطبيعي المسال.

ورداً على سؤال بشأن أنباء عن أن قطر تشتري شحنات من الغاز الطبيعي المسال من السوق، قال الكعبي إن «قطر للطاقة» تواصل توسيع نشاطها التجاري، وإنها ستصبح «أكبر متداول للغاز الطبيعي المسال في العالم بفارق كبير» في المستقبل القريب.

وقال الكعبي إن خطَّي الإنتاج الثاني والثالث في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس، وهو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» و«إكسون موبيل»، من المتوقع أن يدخلا مرحلة التشغيل الكامل في عام 2027.

وصدَّر مشروع «غولدن باس» أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال في أبريل (نيسان) بعد بدء الإنتاج من خطه الأول في مارس (آذار). ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع 18 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال عند تشغيله بالكامل.

ورفض الكعبي الطروحات التي تشير إلى أن خطوط الأنابيب العابرة للدول المجاورة يمكن أن تمثل بديلاً عملياً للصادرات عبر مضيق هرمز. وبينما شكر الدول المجاورة على إتاحة أراضيها، قال إن قطر رفضت هذا الخيار لأسباب تجارية وفنية.


عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
TT

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع، في ظل أزمة متفاقمة تواجه واحدة من أهم الصناعات في أكبر اقتصاد أوروبي.

وتواجه صناعة السيارات الألمانية ضغوطاً متزايدة نتيجة احتدام المنافسة الصينية، وضعف الطلب المحلي، إلى جانب الرسوم الجمركية الأميركية، ما دفع القطاع إلى مرحلة حرجة، وفق وكالة «الصحافة الفرنسية».

وتعتزم مجموعة «فولكسفاغن» خفض 100 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد الحالي، في أكبر عملية إعادة هيكلة تشهدها صناعة السيارات العالمية، فيما تمضي كل من «مرسيدس - بنز» و«بي إم دبليو» أيضاً في خطط لتقليص أعمالها.

وشارك عشرات الآلاف من العاملين في الاحتجاجات التي دعا إليها اتحاد «آي جي ميتال» النقابي، وشملت أكثر من 280 موقعاً في أنحاء ألمانيا.

وخلال تجمع في مصنع «فولكسفاغن» بمدينة فولفسبورغ، أكبر مصنع سيارات في العالم من حيث المساحة، قالت رئيسة الاتحاد وعضو مجلس الإشراف في الشركة كريستيانه بينر إن القطاع يواجه وضعاً بالغ الصعوبة.

وأضافت أن شركات مثل «فولكسفاغن» و«بي إم دبليو» و«أودي» و«بوش» و«مرسيدس» و«بورش» كانت لعقود رمزاً للجودة، والتميز، معتبرة أن إدارات الشركات تقود الصناعة نحو أزمة متفاقمة.

ويحمّل كثيرون إدارات الشركات مسؤولية جزء من الأزمة بسبب تأخرها في التحول نحو السيارات الكهربائية، وبطئها في الاستثمار في البرمجيات، والتقنيات الرقمية.

في المقابل، يشير آخرون إلى الدعم الحكومي الذي تقدمه الصين لشركاتها المصنعة للسيارات، والذي يرى منتقدون في أوروبا أنه أسهم في خلق فائض طاقة إنتاجية على مستوى القطاع عالمياً.

وكان وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل قد أعلن الأسبوع الماضي عزمه الضغط من أجل تعزيز إجراءات الاتحاد الأوروبي لحماية شركات السيارات الأوروبية من المنافسة الصينية، مؤكداً أهمية عدم التعامل مع هذه التحديات بـ«سذاجة».

ودعت بينر الحكومة الألمانية إلى خفض تكاليف الطاقة، وتقديم دعم مالي للموردين الذين يحتاجون إلى تحديث خطوط إنتاجهم، فضلاً عن تشجيع التصنيع المحلي عبر قواعد «صنع في الاتحاد الأوروبي».

وقالت إن العاملين في هذه المرحلة المضطربة يحتاجون إلى الاعتماد على سياسات صناعية واجتماعية شاملة توفر الحماية، والاستقرار.

حقائق مؤلمة

من جانبها، قالت دانييلا كافالو، رئيسة مجلس العاملين في «فولكسفاغن»، إن الصناعة الأوروبية مقبلة على تغييرات جوهرية، وصعبة.

وأضافت أن بعض الشركات العريقة قد تختفي من السوق، فيما قد تضطر شركات أخرى إلى الاندماج لمواجهة التحديات المتزايدة.

وأشارت إلى أن الجدل حول كيفية توزيع أعباء المرحلة المقبلة قد بدأ بالفعل، موضحة أن القضية لا تتعلق فقط بما سيُطلب من العاملين تحمله، بل بكيفية توزيع التضحيات بصورة عادلة بين مختلف الأطراف.

بدوره، قال فولفغانغ شرودر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاسل والمتخصص في قضايا علاقات العمل، إن هذه الاحتجاجات تعكس مخاوف حقيقية بشأن مستقبل صناعة السيارات في ألمانيا.

وأضاف أن تنظيم تحرك على مستوى البلاد لا يرتبط بمفاوضات الأجور، أو نزاعات مع شركة بعينها، بل بمستقبل قطاع كامل يمثل تطوراً غير مسبوق نسبياً في المشهد العمالي الألماني.