يلين تنتقد ممارسات الصين... من الإغراق لحزم الدعم

أكدت أن واشنطن ترغب في إدارة مرنة لعلاقتها مع بكين

نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ يتقدم وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين إلى مقر انعقاد اجتماع ثنائي في مدينة قوانغتشو يوم الجمعة (إ.ب.أ)
نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ يتقدم وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين إلى مقر انعقاد اجتماع ثنائي في مدينة قوانغتشو يوم الجمعة (إ.ب.أ)
TT

يلين تنتقد ممارسات الصين... من الإغراق لحزم الدعم

نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ يتقدم وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين إلى مقر انعقاد اجتماع ثنائي في مدينة قوانغتشو يوم الجمعة (إ.ب.أ)
نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ يتقدم وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين إلى مقر انعقاد اجتماع ثنائي في مدينة قوانغتشو يوم الجمعة (إ.ب.أ)

حذّرت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، خلال زيارتها الصين (الجمعة)، من أن حزم الدعم الصناعية التي توفرها بكين لشركاتها، قد تشكّل تهديداً للمرونة الاقتصادية العالمية. ودعت بكين إلى العودة للإصلاحات المؤيدة للسوق التي كانت تنتهجها في الماضي.

وتقوم يلين حالياً بزيارة إلى الصين هي الثانية لها في أقل من عام إلى القوة الاقتصادية الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة. وكانت الوزيرة الأميركية وصلت الخميس إلى مدينة قوانغتشو لعقد اجتماعات تهدف للضغط على بكين على خلفية المخاوف من إمكانية تسبب حزم الدعم الصناعية التي تقدّمها البلاد لقطاعات الطاقة النظيفة والسيارات والبطاريات بإغراق الأسواق العالمية بسلع زهيدة الثمن.

وأعربت يلين (الجمعة) عن قلقها من «القدرة الفائضة» للإنتاج الصناعي في الصين، على اعتبار أن حزم الدعم قد تسبب فائضاً في المنتجات، وبالتالي تغرق الأسواق العالمية، وإضعاف إنتاج شركات الولايات المتحدة وغيرها.

وأوضحت وزيرة الخزانة خلال لقاء مع رجال أعمال أميركيين في المدينة الصينية: «الدعم الحكومي المباشر وغير المباشر يؤدي حالياً إلى قدرة إنتاجية تفوق بشكل كبير الطلب المحلي الصيني، إضافة إلى ما يمكن للسوق العالمية تحمّله». وحذّرت من أن هذا الفائض «قد يوفر كميات كبيرة من الصادرات بأسعار منخفضة... ويمكن أن يؤدي إلى تركيز مفرط في سلاسل التوريد، ما يمثل تهديداً للمرونة الاقتصادية العالمية».

إلا أنها شددت على أن هذه المخاوف لا تعكس «سياسة مناهضة للصين»، لكنها تهدف إلى الحد من مخاطر «اضطراب اقتصادي عالمي حتمي» في حال عدم حدوث أي تغيير في السياسات الصينية.

وأكدت أن واشنطن ترغب في إدارة علاقتها مع بكين بشكل يحافظ على «مرونتها» ويمنحها القدرة على «تحمل الصدمات والظروف الصعبة».

وخلال اللقاء مع رجال الأعمال الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في الصين، أشارت يلين إلى أنها ستثير مع المسؤولين «التحديات» التي تواجهها الشركات الأميركية العاملة في البلاد.

وكانت يلين التقت في وقت سابق، صباح الجمعة، حاكم قوانغدونغ، الإقليم الشاسع الذي أصبح رمزاً للإصلاحات والتنمية التي قادت نمو الاقتصاد الصيني خلال المراحل الماضية.

وأكدت الوزيرة الأميركية التزام بلادها بـ«علاقة اقتصادية صحية» مع الصين، لكنها شددت على أن ذلك يتطلب «تكافؤ الفرص للعمال والشركات الأميركيين»، إضافة إلى «تواصل مفتوح ومباشر في مجالات الاختلاف» بين القوتين العظميين.

إلا أن الصين ترفض الانتقادات الغربية لسياسة الدعم الحكومي للصناعة. وقد عدّت الشهر الماضي أن التحقيق الذي فتحه الاتحاد الأوروبي بشأن دعم صناعة السيارات الكهربائية يأتي في إطار «الحمائية» وضمن المساعي الغربية لتسييس التجارة العالمية.

وتأتي المخاوف الأميركية من فائض في الصادرات الصينية، في ظل سعي الرئيس جو بايدن إلى تعزيز الإنتاج المحلي في مجال الطاقة النظيفة، مع تحذير واضعي السياسات في واشنطن من أن القدرة الإنتاجية الفائضة للصين في هذا القطاع، قد تؤثر في نموّه أميركياً.

كما تولي إدارة الرئيس الديمقراطي عناية خاصة بمخاوف قطاع صناعة السيارات الأميركي حيال الصين وإنتاجها من السيارات الكهربائية، قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية التي يسعى بايدن خلالها للفوز بولاية ثانية.

وقال الشريك المساعد المسؤول عن الصين لدى «أولبرايت ستونبريدغ غروب» بول تريولو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «من المرجح أن تتخذ الإدارة الأميركية بعض الخطوات لإظهار أنها مستعدة للعمل بشكل وقائي لتجنب مشكلات مستقبلية جراء فائض القدرة الإنتاجية للصين في مجال السيارات الكهربائية»... لكنه رجّح أن الصين ستردّ «بشكل سيئ» على أي خطوة من هذا النوع.

وتأتي زيارة يلين عقب اتصال هذا الأسبوع بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ اختلفا خلاله على مسألة القيود التجارية الأميركية، لكنهما أعربا عن أملهما في إعادة الاستقرار إلى العلاقات.

وتنوي يلين في الصين عقد اجتماع مع رئيس الوزراء لي تشيانغ، ونائب رئيس الوزراء هي ليفينغ، إضافة إلى حاكم البنك المركزي بان غونغشينغ، ووزير المال لان فوآن.

وستبحث مع هي بشكل معمّق الظروف الاقتصادية للبلدين، كما أنهما سيتطرقان إلى القضايا الأكثر حساسية مثل مسائل الأمن القومي، ودعم بكين المفترض للصناعات الدفاعية الروسية. واختلفت بكين وواشنطن في السنوات الأخيرة على قضايا بارزة من التكنولوجيا والتجارة وصولاً إلى حقوق الإنسان، وبشأن جزيرة تايوان الخاضعة لحكم ذاتي، وبحر الصين الجنوبي.

واستقرت العلاقات بعض الشيء منذ اجتمع الرئيسان، بايدن وشي، في سان فرنسيسكو في نوفمبر (تشرين الثاني) من أجل محادثات وصفها الجانبان بأنها شكّلت نجاحاً حقيقياً. وأسهمت زيارة يلين في يوليو (تموز) 2023 في إعادة إطلاق الحوار بعد فترة من التوتر، لا سيما بشأن تايوان، وبلغ التقارب ذروته من خلال إطلاق مجموعات عمل ثنائية بشأن السياسة الاقتصادية والمالية.

يتوقع أيضاً أن يجري وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن زيارة أخرى إلى الصين في الأسابيع المقبلة، في مؤشر على أن الجانبين يستأنفان التواصل مع بعضهما بعضاً بشكل أكثر روتينية.


مقالات ذات صلة

العراق يستأنف تصدير نفط كركوك عبر «جيهان» لتخفيف حصار «هرمز»

الاقتصاد عامل يتفحص أنابيب في ميناء «جيهان» التركي (أرشيفية - رويترز)

العراق يستأنف تصدير نفط كركوك عبر «جيهان» لتخفيف حصار «هرمز»

بدأ العراق يوم الأربعاء تصدير النفط الخام بما يصل إلى 250 ألف برميل يومياً من حقول كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي؛ لتخفيف أزمة الإمداد على خط أنابيبه الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد شاشة إلكترونية عملاقة تعرض حركة الأسهم خارج المقر الرئيسي لبورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب قرار «الفيدرالي» 

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ، يوم الأربعاء، وسط حذر المستثمرين قبيل قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن الفائدة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يكسر سلسلة الخسائر مع انتعاش الذكاء الاصطناعي

أنهى مؤشر «نيكي» الياباني تداولات يوم الأربعاء مرتفعاً بنحو 3 في المائة، مدفوعاً بأسهم شركات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفن راسية قبالة ميناء السلطان قابوس في مسقط بعُمان (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: تصنيفات شركات التأمين الخليجية تظل مستقرة رغم تداعيات الحرب

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن تبقى التصنيفات الائتمانية لشركات التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي مستقرة بشكل عام على المدى القصير إلى المتوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

خاص بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)

بنوك «وول ستريت» تقترب من مكسب تنظيمي مع تخفيف قواعد رأس المال

أشخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» تقترب من مكسب تنظيمي مع تخفيف قواعد رأس المال

أشخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

من المتوقع أن تحقق بنوك «وول ستريت» مكسباً مع إعلان الجهات التنظيمية، تحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن مسودات جديدة مخففة لقواعد رأس المال هذا الأسبوع، إلا أن المشروع لا يزال يواجه تحديات فنية وسياسية محتملة.

وأوضحت ميشيل بومان، نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف، الأسبوع الماضي، أن متطلبات رأس مال البنوك الكبرى ستنخفض قليلاً بموجب المقترحات التي سيصدرها المنظمون يوم الخميس، وهو تحوّل مذهل لصناعة كانت تواجه زيادات برأس المال تصل إلى أرقام مزدوجة وفق مسودة 2023 الأصلية، حسب «رويترز».

وستُعيد المقترحات المُعدّلة لقواعد «بازل» و«رسوم البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية» (البنوك التي يُمكن أن يؤدي فشلها أو انهيارها إلى زعزعة الاستقرار المالي في دولة ما أو على مستوى الاقتصاد العالمي) صياغة آليات احتساب رؤوس الأموال التي يخصصها المقرضون لمواجهة الخسائر المحتملة.

ويأتي هذا الإصلاح الواسع بعد حملة استمرت لسنوات، قادتها بنوك «وول ستريت» لتخفيف القيود التنظيمية المفروضة عقب الأزمة المالية عام 2008، والتي ترى أنها تعوق النشاط الاقتصادي، في حين يُحذّر منتقدون من أن هذه التعديلات قد تُضعف متانة النظام المالي في وقت تتصاعد فيه المخاطر الجيوسياسية ومخاطر الائتمان الخاص.

ورغم اقتراب البنوك من النصر، قد يستغرق إقرار المقترحات المعقدة وقتاً طويلاً قد يمتد لعام كامل، مع مراجعة البنوك للتفاصيل الدقيقة، ومراعاة الجهات التنظيمية للتعقيدات المحتملة، بما في ذلك تعيين رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ومراجعة البيت الأبيض، وفقاً لمصادر في الصناعة ومحللين. ونظراً لأن بعض البنوك ستستفيد أكثر من غيرها قد تشهد الفترة المقبلة منافسة للحصول على تعديلات إضافية.

وقال إيان كاتز، المدير التنفيذي في «كابيتال ألفا بارتنرز»: «ستكون هناك عدة مئات، وربما ألف صفحة من الوثائق، وهناك الكثير مما يجب مراجعته، وبعضها تقني للغاية».

وأكدت ميشيل بومان أن الوكالات ستتحرك بسرعة، لكن محللي «ترويست سيكيوريتيز» توقعوا الأسبوع الماضي أن المسودة النهائية لن تكون جاهزة قبل أوائل 2027.

بعض المجهولات الكبيرة

تنفّذ اتفاقية «بازل» معياراً دولياً لكفاية رأس المال، يركز على كيفية تخصيص البنوك للأموال لمواجهة مخاطر الائتمان والسوق والتشغيل. وكان نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، مايكل بار، قد كشف في يوليو (تموز) 2023 عن المسودة الأولى، مؤكداً أن انهيار «بنك سيليكون فالي» قبل عدة أشهر يبرر زيادات في متطلبات رأس المال، قالت بعض البنوك الكبرى إنها قد تصل إلى 20 في المائة. وقد شملت هذه المقترحات أكثر من 30 بنكاً تتجاوز أصول كل منها 100 مليار دولار.

وعلى اعتبار أن البنوك كانت تتمتع برأس مال كافٍ، هددوا برفع دعاوى قضائية وأطلقوا حملة غير مسبوقة لتخفيف القواعد، ما جذب دعم العديد من المشرعين، وأدى إلى انقسامات بين الجهات التنظيمية. وأدى ذلك إلى نقل المشروع لإدارة ترمب، التي أعطت في الغالب الأولوية لصالح الصناعة.

وقالت ميشيل بومان إن التغييرات ستضبط المتطلبات بشكل أفضل بما يتماشى مع المخاطر الفعلية.

وتلغي مسودة بازل الجديدة عدة تدابير رفضتها البنوك، بما في ذلك الالتزام بأشد الطريقتين لقياس رأس المال المخاطر، وهو ما كان يعاقب عمالقة التداول في «وول ستريت». كما ستكون أكثر مرونة تجاه الأعمال القائمة على الرسوم، مثل بطاقات الائتمان التي كانت ستتأثر بالمتطلبات الجديدة الصارمة للمخاطر التشغيلية.

لكن البنوك لا تزال تبحث عن وضوح بشأن قضايا حساسة أخرى، مثل مدى السماح باستخدام النماذج الداخلية لتقييم مخاطر السوق بدلاً من النموذج الذي يفرضه المنظمون، ومقدار رأس المال الواجب الاحتفاظ به مقابل الأوراق المالية غير المدرجة.

كما يُخطط «الاحتياطي الفيدرالي» لتعديل رسم «البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية» المفروض على أكبر 8 بنوك أميركية معرضة للمخاطر العالمية، بتحديث بعض المدخلات الاقتصادية، وتعديل كيفية احتساب مخاطر التمويل قصير الأجل. وقد تستفيد بنوك مثل «جي بي مورغان»، و«بنك أوف أميركا»، و«سيتي غروب»، و«غولدمان ساكس»، و«مورغان ستانلي»، وفقاً لمحللين، إلا أن مسؤولين في القطاع حذّروا من وجود تفاوتات كبيرة في حجم المكاسب بين هذه المؤسسات.

وقال بريان غاردنر، كبير استراتيجيي السياسة في واشنطن لدى «ستيفل» سيعتمد رد فعل الصناعة على كيفية تأثير المقترح على الأعمال المحددة. ليس كل البنوك الكبرى متشابهة.

التحديات السياسية!

قد تواجه المسودات الجديدة عقبات سياسية أيضاً.

وستتاح للبنوك 90 يوماً لتقديم ملاحظاتها على المقترحات، التي يجب أن توافق عليها الوكالات بشكل مشترك. في «الاحتياطي الفيدرالي»، يتطلب ذلك تصويت مجلس الإدارة ذي التوازن الحزبي؛ حيث قد يعارض الأعضاء الديمقراطيون إذا شعروا بأن النسخة النهائية ضعيفة جداً، حسب مصادر الصناعة. كما سيتطلب دعم كيفن وورش، مرشح ترمب لخلافة جيروم باول، الذي لم يُعلن موقفه علناً بشأن التغييرات، لكنه يميل عادةً للنهج المخفف. وبموجب أمر تنفيذي لعام 2025، يجب أن تتم مراجعة النسخة النهائية من قبل مكتب موازنة البيت الأبيض، ما يُمثل عقبة محتملة أخرى.

ومع ذلك، ومع توافق البنوك والجهات التنظيمية هذه المرة، قال جيريمي كريس، أستاذ في جامعة ميشيغان، إنه سيكون «أسهل بكثير» للجهات التنظيمية للوصول إلى النتيجة النهائية.


اجتماع طارئ للمنظمة البحرية الدولية لبحث أزمة الشحن في الشرق الأوسط

ناقلة نفط راسية في مسقط بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط راسية في مسقط بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

اجتماع طارئ للمنظمة البحرية الدولية لبحث أزمة الشحن في الشرق الأوسط

ناقلة نفط راسية في مسقط بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط راسية في مسقط بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

تعقد المنظمة البحرية الدولية «جلسة استثنائية» الأربعاء لمناقشة وضع الشحن في ظل الحرب في الشرق الأوسط مع تزايد المخاوف بشأن مصير آلاف السفن والبحارة العالقين.

وستنظر المنظمة التابعة للأمم المتحدة والمسؤولة عن ضمان سلامة النقل البحري الدولي، في تبني قرارات محتملة خلال اجتماعها الذي يستمر يومين في مقرها في لندن.

وقد يصوِّت مجلس المنظمة البحرية الدولية المؤلف من 40 عضواً الخميس على عدد من القرارات المقترحة، بينها «إنشاء ممر بحري آمن يسمح بإجلاء بحارة وسفن عالقة في الخليج العربي بأمان». ومع ذلك، تظل القرارات، في حال إقرارها، غير ملزمة.

يأتي هذا الاجتماع المفتوح أمام كل الدول الأعضاء البالغ عددها 176 دولة وعشرات المنظمات غير الحكومية وهيئات الصناعة البحرية، في ظل استمرار حرب إيران، التي تسببت في شلّ حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز ومحيطه.

وأدَّى تعطل المضيق الذي يمر عبره خمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وإلى قلق في الأسواق.

كما علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة غرب المضيق، بحسب المنظمة البحرية الدولية.

وتعرضت 21 سفينة على الأقل لهجوم أو استهداف أو أبلغت عن هجوم منذ بداية الحرب، بحسب تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى بيانات من عمليات التجارة البحرية البريطانية والمنظمة البحرية الدولية والسلطات العراقية والإيرانية.

وأشارت الإمارات في تقرير قدمته إلى المنظمة البحرية الدولية، الاثنين، قبيل الاجتماع المرتقب إلى أن أكثر من 18 سفينة تجارية من جنسيات مختلفة تعرضت لهجمات بقذائف وصواريخ وزوارق مسيرة وألغام بحرية. وأضاف التقرير: «تأكد مقتل ثمانية بحارة على الأقل، ولا يزال أربعة في عداد المفقودين».

هجمات «غير مبررة»

حضت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب عدد من الدول الأخرى بينها دول خليجية، مجلس المنظمة البحرية الدولية على إصدار بيان يدين بشدة «الهجمات المروعة» التي شنتها إيران على دول الجوار.

وأشارت إلى أن إيران «هددت وهاجمت سفناً تجارية وبحارة، بالإضافة إلى البنية التحتية البحرية المدنية»، مؤكدة أن هذه الهجمات «غير مبررة ويجب أن تتوقف». كما حضَّت على إدانة إغلاق طهران مضيق هرمز.

واعتبرت إيران، وهي عضو في المنظمة البحرية الدولية ولكنها ليست عضواً في مجلسها، أن «تدهور الأمن البحري الحالي» تسببت فيه هجمات إسرائيل والولايات المتحدة.

وقالت في مذكرة إن «التداعيات البحرية السلبية التي تؤثر حالياً على الشحن والبحارة هي نتيجة مباشرة وحتمية لهذه الأعمال غير القانونية، ولا يمكن النظر إليها بمعزل عن أسبابها الجذرية».

وفي سياق منفصل، حضَّت اليابان وبنما وسنغافورة والإمارات، المنظمة البحرية الدولية على المساعدة في «وضع إطار عمل يسمح بالإجلاء الآمن للبحارة والسفن العالقة في الخليج» بهدف «تسهيل الإجلاء الآمن للسفن التجارية من المناطق عالية الخطورة إلى مكان آمن... وتجنب الهجمات العسكرية وحماية المجال البحري وتأمينه».

في غضون ذلك، طالبت هيئات القطاع البحري بـ«نهج دولي منسق للأمن»، مع تأكيد «ضرورة مراعاة سلامة البحارة». ودعت إلى اتخاذ تدابير تضمن «استمرار اتصالهم بعائلاتهم، وتسهيل عمليات تغيير الطاقم والنزول من السفن، وتوفير مؤن وإمدادات كافية لاحتياجات البحارة».


تايلاند تدرس الاقتراض لدعم الوقود

ورقة على طرمبة تزود بالوقود تفيد بنفاده مؤقتاً وسط نقص عام للخام في تايلاند بسبب حرب إيران (رويترز)
ورقة على طرمبة تزود بالوقود تفيد بنفاده مؤقتاً وسط نقص عام للخام في تايلاند بسبب حرب إيران (رويترز)
TT

تايلاند تدرس الاقتراض لدعم الوقود

ورقة على طرمبة تزود بالوقود تفيد بنفاده مؤقتاً وسط نقص عام للخام في تايلاند بسبب حرب إيران (رويترز)
ورقة على طرمبة تزود بالوقود تفيد بنفاده مؤقتاً وسط نقص عام للخام في تايلاند بسبب حرب إيران (رويترز)

قال وزير المالية التايلاندي إكنيتي نيتيثانبراباس إن الوزارة تدرس اقتراض مبلغ إضافي من أجل صندوق دعم الوقود، وفق ما أفادت وكالة «بلومبرغ»، الأربعاء.

وصرح الوزير، للصحافيين، بأن الوزارة تدرس قانوناً خاصاً لاقتراض أموال لدعم النفط، فضلاً عن خفض ضريبة الإنتاج على النفط؛ للمساعدة في تخفيف عبء الدعم عن كاهل الحكومة.

وأكد إكنيتي أنه يرغب في أن تحظى الإدارة الجديدة بجميع الخيارات، حيث لا يمكن أن تطبق حكومة تسيير الأعمال هذه الإجراءات.

وتعمل وزارة المالية وهيئة التخطيط الحكومية أيضاً على إجراءات لمساعدة المستهلكين والشركات على مواكبة أثر ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح الوزير، في هذا الصدد، أن تايلاند تُجري تقييماً لقوانين الاقتراض لديها وتدرس تخفيضات في ضرائب النفط لمواجهة الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف أن الحكومة تخطط لاتخاذ مزيد من الإجراءات لتخفيف آثار ارتفاع أسعار النفط.