«الفيدرالي» يواجه تحدياً في خفض السيولة النقدية دون تعطيل الأسواق

يسعى إلى تحقيق هبوط سلس للاقتصاد الأميركي

من المتوقع أن يعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عن تقليص مشتريات السندات في مايو (رويترز)
من المتوقع أن يعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عن تقليص مشتريات السندات في مايو (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يواجه تحدياً في خفض السيولة النقدية دون تعطيل الأسواق

من المتوقع أن يعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عن تقليص مشتريات السندات في مايو (رويترز)
من المتوقع أن يعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عن تقليص مشتريات السندات في مايو (رويترز)

يسعى «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تحقيق هبوط سلس للاقتصاد الأميركي من خلال تقليص ميزانيته العمومية ورفع أسعار الفائدة. ومع ذلك، يواجه تحدياً محفوفاً بالمخاطر يتجلى في خفض السيولة النقدية في النظام المالي دون تعطيل الأسواق.

ومع انسحاب «الاحتياطي الفيدرالي» من دعمه الاقتصادي الذي قدمه خلال جائحة «كورونا»، تُطرح أسئلة حول توقيت وطريقة إيقاف هذا التقليص. إذ قام المصرف بالفعل بسحب 1.4 تريليون دولار من خلال تقليص ميزانيته العمومية، وفق «رويترز».

ويكمن القلق الرئيسي في أن انخفاض النقد الموجود في النظام المصرفي، أي ما يسمى بالاحتياطيات، إلى ما دون مستوى معين قد يؤدي إلى تجمّد الأسواق المالية. لكن لا أحد يعرف ما هو المستوى الصحيح.

وفي الأسبوع الماضي، قال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول إن صانعي السياسة يقتربون من اتخاذ قرار لإبطاء وتيرة التشديد الكمي لجلب الاحتياطيات «إلى هبوط لطيف وسهل». وأوضح باول أنهم يراقبون «مجموعة من المؤشرات المختلفة» في الأسواق المالية «لتخبرنا متى نقترب».

ويركز مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» على طمأنة «وول ستريت»، بحسب ما قاله المشاركون في السوق، على الرغم من صعوبة المهمة الماثلة أمامه. وتكمن الصعوبة في غموض الحدود الفاصلة، حيث يحاول «الاحتياطي الفيدرالي» الانتقال من احتياطيات «وفيرة» إلى احتياطيات «كافية» دون أن يجعلها شحيحة. بالإضافة إلى ذلك، فإن إشارات السوق التي توجهه مشوشة ويصعب فهمها.

* مؤشرات يراقبها «الفيدرالي»

ومن بين المؤشرات التي من المحتمل أن يراقبها مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، احتياطات المصارف، وبعض أسعار الفائدة الرئيسية في أسواق المال، والنقود المتوقفة في تسهيلات إعادة الشراء العكسي ليوم واحد التابع لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وقال رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في «بنك أوف أميركا»، مارك كابانا: «إن تحقيق هبوط ناعم سيكون بمثابة إنجاز كبير بالنسبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث يترك الفيدرالي مستويات الاحتياطي المناسبة في النظام المصرفي». لكنه أضاف أنه يعتقد أن لديهم فرصة جيدة الآن لأنهم يتخذون موقفاً أكثر مرونةً.

وأضاف كابانا: «لو سألتني العام الماضي، على سبيل المثال في نوفمبر (تشرين الثاني) أو ديسمبر (كانون الأول)، لقلت لك إن هناك خطورة كبيرة على مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) من تفويت الأمر».

ويتوقع كابانا أن يعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» تقليص مشتريات السندات في أقرب وقت في شهر مايو (أيار)، حيث سيخفض الحد الأقصى للمبلغ الذي يطمح إلى بيعه من سندات الخزانة الأميركية كل شهر إلى النصف ليصل إلى 30 مليار دولار. ويتفق كبير محللي الاقتصاد الكلي الأميركي في بنك «نيويورك ميلون»، جون فيليس مع كابانا بشأن حجم وتوقيت التقليص.

ومن المهم لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أن يتعامل مع عملية السحب بشكل صحيح، حيث يمكن أن يؤدي نقص الاحتياطات إلى ارتفاعات مفاجئة في أسعار الفائدة، مما يعطل أسواق سندات الخزانة ويجعل من الصعب على الشركات تمويل نفسها. وقد يتم اختبار ذلك في الأسابيع المقبلة عندما تؤدي سياسة التشديد الكمي وأحداث مثل يوم الضرائب في 15 أبريل (نيسان) إلى تقليل السيولة في النظام المالي مع زيادة الطلب عليها. ولكن حتى الآن، ظل أداء السوق صامداً.

وفي عام 2019، أجبر ارتفاع مفاجئ في أسعار الفائدة قصيرة الأجل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» على إعادة ضخ الاحتياطات إلى النظام، وهو أمر قال باول إن المجلس لا يريد اختباره مرة أخرى، على الرغم من أنه قام منذ ذلك الحين بإنشاء شبكة أمان لدعم أسواق المال.

*وفرة الاحتياطات

تتباين التقديرات حول الحد الأدنى المطلوب للاحتياطات المصرفية، حيث تتراوح بين 2.5 تريليون دولار إلى 3.3 تريليون دولار. يبلغ إجمالي هذه الاحتياطات حالياً نحو 3.5 تريليون دولار.

وعلى الرغم من أن هذه الأرقام تبدو وفيرة، فإن حاجة المصارف للسيولة النقدية قد ازدادت. وأشار كابانا إلى أن الاحتياطات ارتفعت إلى 3.5 تريليون دولار من 3.3 تريليون دولار عند بدء سياسة التشديد الكمي في صيف عام 2022. ويعزو ذلك إلى قيام المقرضين بزيادة احتياطاتهم بعد خروج الودائع بعد حالات إفلاس المصارف في مارس (آذار) 2023، وكذلك بسبب الخسائر غير المحققة في محافظ أوراقهم المالية.

بالإضافة إلى ذلك، قد يختلف توزيع الاحتياطات حسب المصرف، مما يجعل من الصعب تحديد المستوى الكافي - وهي نقطة اعترف بها باول الأسبوع الماضي. وقال فيليس: «تبدو الاحتياطات المجمعة وفيرة، لكن يبدو أن لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي شعوراً بأنها غير موزعة بشكل جيد عبر النظام».

ومن المؤشرات على وجود فائض من السيولة النقدية، تسهيلات إعادة الشراء العكسي لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، حيث يقرض المستثمرون المصرف المركزي المال. وقد بدأ هذا بالانخفاض، لكن الوتيرة تباطأت في الأسابيع الأخيرة.

وتتباين وجهات النظر حول متى قد يتم استنزاف ذلك بالكامل وماذا يعني ذلك بالنسبة للسيولة في النظام المصرفي. ويتوقع فيليس أن ينخفض إلى الصفر بحلول الصيف، بينما يرى كابانا أنه لن يستنزف بالكامل حتى منتصف العام المقبل. أما استراتيجيو «يو بي إس» فيعتقدون أنه قد يرتفع في الربع الثاني على حساب الاحتياطات.

* مؤشرات سوق المال

أشار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى أنه يراقب مؤشرين رئيسيين في سوق المال - سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية الذي تقرض به المصارف بعضها بعضاً، وسعر التمويل لليلة واحدة المضمونة - وذلك بالنسبة إلى سعر الفائدة على أرصدة الاحتياطات التي يدفعها مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» للمصارف.

ويتوقع كابانا أن يفضل «المركزي» أن يكون سعر فائدة الأموال الفيدرالية أعلى بنحو 10 نقاط أساس عما هو عليه الآن، مما يجعله أعلى من سعر الفائدة على أرصدة الاحتياطات بمقدار 2-3 نقاط أساس. أما بالنسبة إلى سعر التمويل لليلة واحدة المضمونة، فيتوقع أن يرتفع السعر بمقدار 10-15 نقطة أساس، مما يجعله أعلى بمقدار 0-5 نقاط أساس عما يدفعه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» للمصارف.

ويرجع ذلك إلى أن السيولة الإجمالية في النظام المصرفي تُعدّ أقرب إلى المستويات المناسبة عندما يضطر المستثمرون إلى دفع مبلغ أعلى قليلاً من أسعار الفائدة التي يفرضها مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» للحصول على السيولة، وفقاً لكابانا.

ومن المرجح أن يرتفع السعر تدريجياً مع انخفاض الاحتياطات، ولكن في هذه الأثناء، يمكن أن تؤدي اختلالات العرض والطلب إلى ارتفاعات مؤقتة في أسعار الفائدة كما حدث في عام 2019 - وهي علامات يجب على المصرف المركزي مراقبتها.

وقال كابانا: «سينظر مصرف الاحتياطي الفيدرالي في كل من المعدل والتقلبات المرتبطة بذلك لتحديد متى يحتاجون فعلياً إلى إيقاف التشديد الكمي».


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

الاقتصاد تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».