الين في أضعف مستوى منذ صيف 1990

الحكومة اليابانية تلوّح بـ«إجراءات حاسمة» عقب اجتماع طارئ

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض تحركات الأسهم على مؤشر نيكي وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض تحركات الأسهم على مؤشر نيكي وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الين في أضعف مستوى منذ صيف 1990

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض تحركات الأسهم على مؤشر نيكي وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض تحركات الأسهم على مؤشر نيكي وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

عقدت السلطات النقدية الثلاث الرئيسية في اليابان اجتماعاً طارئاً يوم الأربعاء لبحث ضعف الين، وأبدت استعدادها للتدخل في السوق لوقف ما وصفته بتحركات غير منظمة ومضاربة في العملة.

وفي إشارة إلى الحاجة الملحة المتزايدة إلى وضع حد أدنى للين بعد انخفاض العملة إلى أدنى مستوى لها منذ 34 عاماً مقابل الدولار، عقد بنك اليابان ووزارة المالية ووكالة الخدمات المالية اليابانية اجتماعاً في وقت متأخر من ساعات التداول في طوكيو.

وفي مؤتمر صحافي يوم الأربعاء، قال ماساتو كاندا، كبير مستشاري العملة، إنه «لن يستبعد أي خطوات للرد على التحركات غير المنظمة في سوق العملات». وقال كاندا أيضاً إن «بنك اليابان» سيستجيب من خلال السياسة النقدية إذا أثرت تحركات العملة على الاقتصاد واتجاهات الأسعار.

وانخفض الدولار مقابل الين عقب أنباء الاجتماع، وكان أحدث سعر له عند 151.06 بعد أن تحدث كاندا. وفي وقت سابق، كان سعر الين عند 151.97، وهو أضعف من مستوى 151.94 الذي تدخلت عنده السلطات اليابانية خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2022 لشراء العملة.

واصل الين الياباني تراجعه على الرغم من التحول التاريخي عن أسعار الفائدة السلبية من قِبل «بنك اليابان» الأسبوع الماضي. ويجعل ضعف الين صادرات رابع أكبر اقتصاد في العالم أرخص، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وغيرها من الواردات اليابانية؛ مما يؤدي إلى ارتفاع التضخم ورفع تكاليف المعيشة.

وهذا يقوض هدف «بنك اليابان» المتمثل في تحقيق مستوى تضخم مستدام بنسبة 2 في المائة من خلال نمو الأجور وتحسين القوة الشرائية للأسر، بدلاً من زيادة التكاليف.

وفي وقت سابق من اليوم، قال وزير المالية شونيتشي سوزوكي إن السلطات يمكن أن تتخذ «خطوات حاسمة» ضد ضعف الين - وهي عبارة لم يستخدمها منذ عام 2022 عندما تدخلت اليابان آخر مرة في السوق. وأدلى بتصريحاته بعد وقت قصير من ارتفاع الدولار بفعل بيانات أميركية قوية.

وقال كريستوفر وونغ، الخبير الاستراتيجي في العملات لدى «أو سي بي سي» في سنغافورة: «أعتقد أن الأسواق تترقب بحذر شديد لمعرفة ما هي العتبة (الهبوطية للين) بالنسبة لطوكيو». وأضاف: «أعتقد أن خطر التدخل مرتفع للغاية... وبالنظر إلى التحذيرات حتى الآن، أعتقد أنه إذا لم تتحرك طوكيو، فإنها ستشجع الناس على الدفع بتداول الدولار مقابل الين إلى مستوى أعلى بكثير في الأيام القليلة المقبلة».

وقال سوزوكي إن الحكومة تراقب من كثب تحركات السوق بعد انخفاض الين. وأكد محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا أن البنك المركزي سيراقب من كثب تحركات العملة وتأثيرها على التطورات الاقتصادية والأسعار.

وقال أويدا للبرلمان رداً على سؤال عن الانخفاضات الحادة التي شهدها الين في الآونة الأخيرة إن «تحركات العملة من بين العوامل التي لها تأثير كبير على الاقتصاد والأسعار». ومن شأن ضعف الين جعل الواردات أكثر تكلفة فضلاً عن رفع التضخم وتقليل عائدات الصادرات من رابع أكبر اقتصاد في العالم.

وقال استراتيجيو النقد الأجنبي في البنك الوطني الأسترالي إن التموجات الناجمة عن ضعف الين كانت محسوسة في أماكن أخرى، وأشاروا إلى أن الانخفاض الحاد الأخير في اليوان الصيني قد يكون «استجابة سياسية» لحماية القدرة التنافسية للصادرات الصينية.

وقال رودريغو كاتريل، الخبير الاستراتيجي في «بنك أستراليا الوطني»: «إنها ليست مجرد قصة الين. بل لها تأثير الدومينو الذي يسبب مخاطر هبوطية للعملات الأخرى»، ومؤكداً أن «السوق حساسة للغاية لمستوى 152 (يناً للدولار)... إذا تم تجاوز هذا المستوى فإن التاريخ الحديث يشير إلى أن التدخل سيكون أكثر احتمالاً».

واستمر انخفاض الين بلا توقف منذ أن رفعت اليابان أسعار الفائدة الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ عام 2007؛ مما يمثل تحولاً تاريخياً في السياسة النقدية... وتعتقد الأسواق الآن أن الارتفاع التالي قد يستغرق بعض الوقت.

وتشمل العوامل التي تؤثر على الين استخدامه في صفقات الشراء بالاقتراض؛ إذ يقترض المستثمرون بعملة ذات أسعار فائدة منخفضة ويستثمرون العائدات في عملة ذات عائد أعلى. ويمكن للمستثمرين اليابانيين أيضاً الحصول على عوائد أقوى بكثير في الخارج؛ مما يحرم الين من الدعم من التدفقات العائدة إلى البلاد.

وبالنسبة للربع الحالي الذي ينتهي بنهاية هذا الشهر، فإن الين هو العملة الرئيسية الأسوأ أداءً؛ إذ انخفض بأكثر من سبعة في المائة مقابل الدولار.

وفي الأسواق، أغلقت الأسهم اليابانية على ارتفاع يوم الأربعاء، مع استفادة المصدرين من تراجع الين وإقبال المستثمرين الأفراد على الأسهم المتوقع تداولها دون الحق في توزيعات الأرباح بعد هذه الجلسة. وصعد المؤشر نيكي 0.9 في المائة إلى 40762.73 نقطة، كما ارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.66 في المائة إلى 2799.28 نقطة.

ويصبّ انخفاض الين في مصلحة المصدِّرين لأنه يزيد من قيمة الأرباح التي تحققها الشركات خارج البلاد بالين عند تحويلها إلى اليابان. كما عزا محللون صعود الأسهم اليابانية إلى الطلب على الأسهم ذات توزيعات الأرباح المرتفعة.

وارتفع سهم فاست ريتيلينغ مالكة العلامة التجارية «يونيكلو» 1.23 في المائة ليقدم أكبر دعم للمؤشر نيكي. كما صعد سهم «دايكن» لصناعة أجهزة تكييف الهواء 2.82 في المائة.

ودعمت أسهم البنوك المؤشر توبكس، إذ ارتفع سهما مجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية ومجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية 1.5 في المائة و0.35 في المائة على الترتيب.

وقفز مؤشر قطاع التطوير العقاري 2.36 في المائة بعد أن أظهر مسح حكومي أن أسعار الأراضي في البلاد ارتفعت بأسرع وتيرة منذ 33 عاماً في عام 2023. وقفز سهم «سوميتومو» للعقارات والتطوير 5.24 في المائة مسجلاً أفضل أداء على المؤشر نيكي، يليه سهم «طوكيو تاتمونو» بزيادة 4.8 في المائة. وسجل المؤشر أفضل أداء بين 33 مؤشراً فرعياً في بورصة طوكيو.


مقالات ذات صلة

موريتانيا وألمانيا تبحثان تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا وألمانيا تبحثان تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية

موريتانيا وألمانيا تبحثان تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعلاقات التعاون التنموي والشراكة القائمة بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
الاقتصاد سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)

ألمانيا تتجه إلى تسجيل عجز تجاري قياسي مع آسيا والمحيط الهادئ بقيمة 163 مليار دولار

تتجه ألمانيا إلى تسجيل عجز تجاري قياسي مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ يناهز 146 مليار يورو (163 مليار دولار) في عام 2026، مع تراجع الصادرات إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد عامل يفحص قياسات قضيب فولاذي داخل مصنع للصلب في ضواحي أحمد آباد بالهند (رويترز)

نمو الإنتاج الصناعي في الهند يتباطأ إلى 6.7 % خلال سبتمبر

تباطأ نمو الإنتاج الصناعي في الهند إلى 6.7 % على أساس سنوي خلال سبتمبر، متأثراً بتراجع وتيرة النمو بقطاعي التصنيع والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد امرأة تقف في جناح شركة «توتال إنرجيز» بمعرض النفط والغاز العراقي (أ.ف.ب)

«توتال إنرجيز» توسع محفظة الاستكشاف الأميركية بصفقة مع «شيفرون»

أعلنت «توتال إنرجيز» الفرنسية للطاقة استحواذها على حصة تشغيلية تبلغ 25 % في 26 امتيازاً للتنقيب البحري تديرها «شيفرون» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد شعار بنك «يو بي إس» في زيوريخ بسويسرا (رويترز)

«يو بي إس» يحقق أرباحاً بقيمة 2.7 مليار دولار ويسرّع إعادة شراء أسهمه

أعلنت مجموعة «يو بي إس» السويسرية، الأربعاء، تحقيق أرباح صافية في الربع الثالث جاءت متماشية تقريباً مع التوقعات، بالتزامن مع تسريع برنامج إعادة شراء الأسهم.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

مصفاة «دانغوتي» للنفط في نيجيريا تختتم طرحاً عاماً أولياً «تاريخياً»

رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)
رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)
TT

مصفاة «دانغوتي» للنفط في نيجيريا تختتم طرحاً عاماً أولياً «تاريخياً»

رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)
رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)

اختتمت مصفاة «دانغوتي» للنفط في نيجيريا، المملوكة لأغنى رجل في أفريقيا، أليكو دانغوتي، أكبر طرح عام أولي للأسهم في القارة، معلنة عن جمع أموال من مستثمرين في 120 دولة.

وكان من المقرر في الأصل أن يُغلق الطرح العام الأولي لمصفاة «دانغوتي» للنفط، ومقرها لاغوس، في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، لكن تم تمديده لمدة أسبوعين لإتاحة الفرصة لمزيد من الأفارقة للمشاركة.

ولم تكشف الشركة عن حجم الأموال التي جرى جمعها من خلال الطرح، علماً بأنها كانت قد حددت هدفاً بجمع 1.6 مليار دولار.

إلا أن أليكو دانغوتي صرّح في وقت سابق من هذا الشهر بأنهم تجاوزوا ذلك الهدف «بأكثر من ثلاثة أو أربعة أضعاف».

وقال في بيان صدر في وقت متأخر من مساء الثلاثاء: «هذا إنجاز تاريخي لأفريقيا؛ إنه يظهر ما يمكن تحقيقه عندما نؤمن بقارتنا، ونعمل معاً، ونستثمر في مستقبلنا المشترك».

وتبلغ القدرة الإنتاجية للمصفاة الضخمة 700 ألف برميل يومياً، مع خطط لمضاعفة هذا الإنتاج ليصل إلى 1.4 مليون برميل يومياً، ما قد يجعلها أكبر مصفاة في العالم، متجاوزةً بذلك مصفاة «غامناغار» في الهند.

وذكرت الشركة أن مستثمرين من جميع الدول الأفريقية الـ54، ومن 5 قارات أخرى، شاركوا في هذا الطرح.

وقال أليكو دانغوتي: «إن طلبات المستثمرين التي تغطي 120 دولة تعكس اهتماماً دولياً استثنائياً بنشاطنا التجاري، وتُظهر الثقة التي يضعها المستثمرون بمستقبل هذه المصفاة».

وأضاف: «لقد وصلت فرصة امتلاك حصة في مشروع صناعي أفريقي كبير إلى مستثمرين في كل دولة أفريقية، وفي جميع القارات الست المأهولة بالسكان».

وفي يوليو (تموز) الماضي، حصلت المصفاة على استثمارات بقيمة 2.5 مليار دولار من مستثمرين من القطاع الخاص.

وفي الشهر الماضي، وضعت الشركة حجر الأساس لمشروع مصفاة أخرى بتكلفة 16 مليار دولار في جزيرة «لامو» بكينيا، ومن المتوقع أن تصل قدرتها الإنتاجية إلى 700 ألف برميل يومياً.

وتستورد أفريقيا حالياً أكثر من 70 في المائة من الوقود المكرر، وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة «التمويل الأفريقية» أبريل (نيسان) الماضي.


ألمانيا تتجه إلى تسجيل عجز تجاري قياسي مع آسيا والمحيط الهادئ بقيمة 163 مليار دولار

سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)
سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)
TT

ألمانيا تتجه إلى تسجيل عجز تجاري قياسي مع آسيا والمحيط الهادئ بقيمة 163 مليار دولار

سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)
سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)

تتجه ألمانيا إلى تسجيل عجز تجاري قياسي مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ يناهز 146 مليار يورو (163 مليار دولار) في عام 2026، مع تراجع الصادرات إلى الصين بما يفوق نمو المبيعات في أسواق أخرى بالمنطقة، وفقاً لتقرير صادر عن الوكالة الألمانية للتجارة والاستثمار «جي تي إيه آي» اطلعت عليه «رويترز».

وتُسلط هذه الأرقام الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه المصدّرين الألمان في الصين، التي كانت تُعدّ من أهم الأسواق الخارجية لألمانيا، في ظل توسع الشركات الصينية في الإنتاج المحلي للتكنولوجيا المتقدمة والآلات والسيارات الكهربائية.

وتوقعت وكالة الترويج الاقتصادي والتنمية الدولية أن تنخفض الصادرات الألمانية إلى 29 اقتصاداً رئيسياً في آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 3.2 في المائة خلال العام الحالي، لتصل إلى 185.3 مليار يورو، في حين ترتفع الواردات بنسبة 6.4 في المائة إلى 330.9 مليار يورو.

ويزور المستشار الألماني فريدريش ميرتس اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة من الاثنين إلى الجمعة. ودعا، الثلاثاء، القوى المتوسطة في أوروبا وآسيا إلى بناء تحالف استراتيجي في مجالات التجارة والتكنولوجيا والأمن.

تراجع الطلب الصيني يضغط على الصادرات الألمانية

وأشارت «جي تي إيه آي» إلى أن الصين تستحوذ على نحو نصف تجارة السلع الألمانية مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ما يجعلها ذات تأثير كبير في الأرقام الإجمالية للتجارة بين الجانبين.

وأضافت أن الصادرات الألمانية إلى المنطقة، باستثناء الصين، يُتوقع أن تنمو بنسبة 2.8 في المائة خلال عام 2026، في حين سيتقلص العجز التجاري مع المنطقة إلى أقل بقليل من 35 مليار يورو.

ووفق التقرير، انخفضت صادرات الآلات الألمانية إلى الصين بنسبة 18 في المائة، خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما تراجعت صادرات السيارات بنسبة 30 في المائة.

كما أوضحت الوكالة أن مبيعات السيارات الألمانية في الصين انخفضت إلى نحو نصف ذروتها السابقة، التي تجاوزت 5 ملايين سيارة، مع تعزيز الشركات المحلية حضورها في سوق السيارات الكهربائية واستفادتها من سيطرتها على سلاسل إمداد البطاريات.

الهند وجنوب شرقي آسيا تعززان حضورهما

وقالت «جي تي إيه آي» إن الهند تكتسب أهمية متزايدة بوصفها سوقاً للصادرات الألمانية ومصدراً للسلع التي تستوردها الشركات الألمانية.

وخلال العقد الماضي، ازدادت الصادرات الألمانية إلى الهند، وكذلك الواردات الألمانية من الدولة الواقعة في جنوب آسيا.

ويشهد هيكل الواردات الألمانية من الهند مزيداً من التنوع؛ فإلى جانب الملابس التي لا تزال تمثل أحد المنتجات المهمة، تزداد مشتريات الشركات الألمانية من المنتجات الصيدلانية ومكونات الآلات الهندية، وفقاً للتقرير.

في المقابل، لا تزال اليابان سوقاً مستقرة نسبياً للشركات الألمانية، على الرغم من الانخفاض الحاد بقيمة الين أمام اليورو والدولار، خلال السنوات الست الماضية، وهو ما أضعف القوة الشرائية اليابانية.

وتتوقع الوكالة أن تنمو الصادرات الألمانية إلى الدول الأعضاء الـ11 في رابطة دول جنوب شرقي آسيا «آسيان» بوتيرة أسرع من الواردات خلال عام 2026، بدعم من تسليم الطائرات.

وعلى المدى الطويل، تزداد أهمية المنطقة بوصفها مصدراً للإلكترونيات والمُعدات الكهربائية، متجاوزة دورها التقليدي بوصفها مورّداً للملابس والأحذية.


تقرير: غلاء المعيشة يتصدر قلق العالم للعام الخامس... تليه قضايا الفقر والبطالة

جلسات حوارية على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تقام سنوياً في الرياض (واس)
جلسات حوارية على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تقام سنوياً في الرياض (واس)
TT

تقرير: غلاء المعيشة يتصدر قلق العالم للعام الخامس... تليه قضايا الفقر والبطالة

جلسات حوارية على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تقام سنوياً في الرياض (واس)
جلسات حوارية على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تقام سنوياً في الرياض (واس)

تصدرت تكاليف المعيشة مخاوف المشاركين في استطلاع عالمي للعام الخامس على التوالي، فيما برزت نفقات الحياة والديون عائقاً أمام إنجاب العدد المرغوب من الأطفال لدى 57 في المائة، وفق نتائج النسخة الخامسة من مؤشر «أولويات مبادرة مستقبل الاستثمار (FII PRIORITY Compass)»، الصادر عن مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار».

وأظهرت النتائج أن تكاليف المعيشة تتقدم المخاوف على المستوى الوطني بنسبة 56 في المائة، تليها قضايا الفقر وعدم المساواة بنسبة 38 في المائة، ثم البطالة 36 في المائة، بما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية في تشكيل الخيارات اليومية، وتطلعات الأسر إلى المستقبل.

وشمل الاستطلاع، الذي أُجري بالشراكة مع «إبسوس»، آراء أكثر من 61 ألف بالغ في 32 دولة، وسلّط الضوء على الضغوط المالية، وتوقعات الأفراد تجاه التكنولوجيا، والتحولات في الثقة العامة.

توجيه رؤوس الأموال

وقالت الأميرة الدكتورة مها بنت مشاري بن عبد العزيز آل سعود، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، إن المؤشر يكشف عن مخاوف مشتركة، واحتياجات لم تُلبَّ، مع استمرار تكاليف المعيشة في صدارة الأولويات العالمية لخمس سنوات، مؤكدةً أهمية أن يكون المؤشر مرجعاً أساسياً للمستثمرين، وصنّاع القرار، لتوجيه السياسات ورؤوس الأموال نحو فرص تحقق عوائد، وتسهم في تحسين حياة الناس.

وكشفت النتائج عن تفاوت واضح في النظرة إلى المستقبل بين الجنوب العالمي والشمال العالمي؛ إذ رأى 47 في المائة من المشاركين في دول الجنوب أن العالم يسير في الاتجاه الصحيح، مقابل 15 في المائة فقط في دول الشمال.

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، أظهرت الإجابات ترحيباً بمنافعه، لكنه يقترن بمطالب واسعة بتنظيمه؛ فبينما قال 60 في المائة إنه حسّن حياتهم، طالب 85 في المائة بوضع تنظيم عالمي له.

الأعباء المالية

وامتد هذا التفاوت إلى تقبّل الروبوتات داخل المنازل؛ إذ أبدى 61 في المائة ارتياحهم لإسناد الأعمال المنزلية إليها، بينما تراجعت النسبة إلى 53 في المائة عندما تعلق الأمر برعاية كبار السن.

وعلى صعيد حماية الأطفال في البيئة الرقمية، أيّد 51 في المائة اشتراط موافقة أبوية موثّقة لمن هم دون السادسة عشرة لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي، فيما أيد 40 في المائة حظر حسابات الأطفال.

وأبرز الاستطلاع كذلك العلاقة بين الأعباء المالية والقرارات الأسرية؛ إذ أفاد 57 في المائة بأن نفقات المعيشة والديون تشكل عوائق أمام إنجاب العدد الذي يرغبون فيه من الأطفال.

وفي ملف الإعلام والثقة، أظهرت النتائج أن غالبية المشاركين يثقون بوسائل الإعلام التقليدية للحصول على معلومات دقيقة، مع اعتقاد 75 في المائة بأنها منحازة سياسياً.

وأُجري الاستطلاع عبر الإنترنت خلال الفترة من 24 أبريل (نيسان) إلى 5 يونيو (حزيران) 2026، وشمل بالغين، أعمارهم 18 عاماً فأكثر، في دول تضم 66 في المائة من سكان العالم.