انخفاض حاد في مؤشر ثقة المستهلك بكوريا الجنوبية

وسط ظهور تضخم أسعار الغذاء قضيةً انتخابيةً رئيسيةً

ارتفعت أسعار التفاح بنسبة 71 % فيما قفز البصل الأخضر والفراولة بنسبة 50.1 % و23.3 % على التوالي (رويترز)
ارتفعت أسعار التفاح بنسبة 71 % فيما قفز البصل الأخضر والفراولة بنسبة 50.1 % و23.3 % على التوالي (رويترز)
TT

انخفاض حاد في مؤشر ثقة المستهلك بكوريا الجنوبية

ارتفعت أسعار التفاح بنسبة 71 % فيما قفز البصل الأخضر والفراولة بنسبة 50.1 % و23.3 % على التوالي (رويترز)
ارتفعت أسعار التفاح بنسبة 71 % فيما قفز البصل الأخضر والفراولة بنسبة 50.1 % و23.3 % على التوالي (رويترز)

تراجعت معنويات المستهلكين في كوريا الجنوبية بشكل حاد في مارس (آذار)، بسبب المخاوف المتصاعدة بشأن ارتفاع أسعار المنتجات، وفق مسح أجراه المصرف المركزي، يوم الثلاثاء، حيث أصبح التضخم الذي يضرب موائد الطعام قضية سياسية رئيسية في انتخابات الشهر المقبل.

وأظهر المسح الشهري للمستهلكين الذي يُجريه بنك كوريا المركزي، أن مؤشر ثقة المستهلك انخفض إلى 100.7 في مارس، من 101.9 في فبراير (شباط)، مسجلاً أكبر انخفاض شهري منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وارتفعت توقعات التضخم بين المستهلكين للأشهر الاثني عشر المقبلة لأول مرة منذ 5 أشهر، إلى 3.2 في المائة من 3.0 في المائة، وفقاً للمسح، حيث قال ثلثا المستجيبين إن أسعار المنتجات ستدفع التضخم.

وكان هذا الرقم أعلى من 51.5 في المائة في الشهر السابق ممن أجابوا عن السؤال نفسه.

وتسارع معدل التضخم الاستهلاكي في كوريا الجنوبية في فبراير بعد 3 أشهر من التراجع، بسبب ضغوط على جانب العرض، معظمها ناتج عن ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية.

وعزا الخبراء ارتفاع الأسعار الزراعية جزئياً إلى سوء الأحوال الجوية، لكنّ الحزب الديمقراطي المعارض استهدف حكومة الرئيس يون سوك يول، لسوء إدارة الاقتصاد.

وقال زعيم الحزب الديمقراطي، لي جاي ميونجغ، في تجمع انتخابي في سوق رئيسية للمنتجات يوم الأحد: «الاقتصاد ينهار والأسعار تصل إلى عنان السماء».

وسيذهب الكوريون الجنوبيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 300 عضو، ويواجه حزب «قوة الشعب» المحافظ التابع ليون، معركة صعبة لاستعادة الأغلبية التي تسيطر عليها المعارضة الآن.

وتصدر التضخم الاستهلاكي عناوين الصحف بعد أن زار يون سوبر ماركت الأسبوع الماضي وحمل حزمة من البصل الأخضر قائلاً: «أود أن أقول إن 875 وون (0.65 دولار) هو سعر معقول».

وانتقد أعضاء حزب المعارضة وجماعات المستهلكين يون لعدم إدراكه الواقع، إذ تُباع حزمة البصل الأخضر عادةً بأكثر من 4000 وون.

والأسبوع الماضي، بعد أن أمر يون بـ«إجراءات استثنائية» للسيطرة على «تضخم سلة التسوق»، خصصت الحكومة 150 مليار وون لتمويل الإعانات وزيادة العرض من خلال الاستيراد المباشر.

كما أعلنت أنها ستخفض مؤقتاً الرسوم الجمركية على المنتجات الزراعية المستوردة.

وتُظهر بيانات وكالة التجارة الزراعية انخفاض أسعار 13 سلعة بما في ذلك التفاح والبصل الأخضر والسبانخ بنسب مزدوجة منذ أواخر فبراير بعد إجراءات الحكومة.

وتُظهر بيانات مكتب الإحصاء الكوري ارتفاع مؤشر المواد الغذائية الطازجة بنسبة 20 في المائة في فبراير مقارنةً بالعام السابق.

وارتفعت أسعار التفاح بنسبة 71 في المائة، بينما قفز البصل الأخضر والفراولة بنسبة 50.1 في المائة و23.3 في المائة على التوالي.

ويوم الثلاثاء، في قسم المنتجات في سوبر ماركت كبير في سيول، شوهد الزبائن وهم يخطفون البصل الأخضر والكوسة التي تُكدس للبيع بأسعار أقل من سعر السوق بسبب الإعانات الحكومية، لكن ظل الكثيرون متشككين في أن الإغاثة ستستمر.

وقالت لي هيه جا، وهي ربة منزل تبلغ من العمر 53 عاماً، وهي تتسوق في متجر «هانارو مارت يانغجاي»: «في كل مرة أذهب فيها لشراء البقالة، أشعر بأن الأسعار ترتفع ليس مرة واحدة فقط، بل مراراً وتكراراً. والآن يكلف شراء ما كان يكلف نحو 50.000 وون نحو 70.000 وون إلى 80.000 وون».

وأضافت: «الحكومة بحاجة إلى بذل مزيد من الجهد للحفاظ على استقرار التضخم».

من جانبها، قالت سو وان - سوب، وهي زبونة في أواخر الخمسينات من عمرها، إن تعهد الحكومة بخفض أسعار المواد الغذائية كان مجرد «استعراض» قبل الانتخابات وقد طال انتظاره، حيث ارتفعت الأسعار بشكل حاد منذ أشهر.

وتابعت: «لا يمكن أن يكون مبلغ 150 مليار وون كافياً لتحقيق الاستقرار في سبل عيش الناس. أعتقد أن الحكومة بحاجة إلى توسيع إجراءات الدعم إلى حد أكبر بكثير».



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.