الاقتصاد المصري ينتظر تدفقات دولارية بعد التعويم وسط مخاوف من التضخم

أسعار المستهلكين تقفز إلى 35.7 % في فبراير

أوراق نقدية من الجنيه المصري والدولار الأميركي وفي الخلفية نيل القاهرة (أ.ف.ب)
أوراق نقدية من الجنيه المصري والدولار الأميركي وفي الخلفية نيل القاهرة (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد المصري ينتظر تدفقات دولارية بعد التعويم وسط مخاوف من التضخم

أوراق نقدية من الجنيه المصري والدولار الأميركي وفي الخلفية نيل القاهرة (أ.ف.ب)
أوراق نقدية من الجنيه المصري والدولار الأميركي وفي الخلفية نيل القاهرة (أ.ف.ب)

يتأهب الاقتصاد المصري لعدد من المستقبلات، إيجابية وسلبية في آن واحد، وذلك بعد الخطوات الجريئة التي اتخذها البنك المركزي بخفض العملة لمستوى قياسي جديد بلغ 50 جنيهاً للدولار الواحد، ورفع أسعار الفائدة 600 نقطة أساس.

تأتي التدفقات الدولارية المتوقعة على الاقتصاد المصري، على رأس المستقبلات الإيجابية، التي طالب خبراء بحسن إدارتها حتى تؤتي ثمارها على الاقتصاد الكلي، في حين جاء ارتفاع معدل التضخم بوصفه أبرز المستقبلات السلبية التي تأتي على الاقتصاد نتيجة تخفيض قيمة العملة.

ومن المتوقع أن تحصل مصر على تمويل يبلغ 3 مليارات دولار من البنك الدولي، في إطار حزمة تمويل من صندوق النقد الدولي للبلاد بقيمة متوقعة 20 مليار دولار؛ وفق وزير المالية المصري محمد معيط.

كانت مصر وصندوق النقد الدولي قد اتفقا على زيادة قيمة برنامج التمويل إلى 8 مليارات دولار من 3 مليارات دولار، بالإضافة إلى نحو 1 إلى 1.2 مليار دولار من برنامج الاستدامة التابع للصندوق.

وبالنظر إلى حجم التمويل المتوقع من رأس الحكمة البالغ 35 مليار دولار، بالإضافة إلى نحو 20 مليار دولار حزمة التمويلات من الصندوق، فقد تصل مصر وقتها إلى سد فجوتها الدولارية، التي يقدرها البعض بنحو 50 مليار دولار.

وكان البنك المركزي المصري قد أعلن الأسبوع الماضي رفع أسعار الفائدة 600 نقطة أساس والسماح لسعر الصرف بالتحرك وفقاً لآليات السوق، ليرتفع سعر صرف الدولار إلى متوسط 49.5 جنيه في البنوك التجارية بعدما استقر عند 30.9 جنيه لما يقرب من عام.

وقال معيط، إنه تم الإفراج عن بضائع بقيمة 13 مليار دولار منذ أول يناير (كانون الثاني)، حتى الآن.

ومن المتوقع أن يستمر الطلب على الدولار حتى يتم الإفراج عن البضائع المحجوزة في الجمارك والموانئ المصرية، منذ الأسبوع الماضي وحتى الآن، والتي يقدرها البعض بنحو 8 مليارات دولار.

في الأثناء، فإن أسعار السلع والمنتجات لم تستجب بشكل فوري؛ نظراً لأن «البضائع والمنتجات المعروضة حالياً بسعر دولار السوق السوداء وقتما كان بـ70 جنيهاً... قبل التعويم الأخير»؛ وفق شعبان طه تاجر أدوات منزلية، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه بمجرد انتهاء المخزون (من السلع) سيتم تسعير المنتجات الجديدة بالسعر الجديد.

غير أن عماد قناوي، عضو مجلس إدارة الاتحاد العام للغرف التجارية ورئيس شعبة المستوردين، أوضح أن «المنتج والتاجر عليهما مسؤولية أخلاقية واجتماعية ووطنية... عندما كان الدولار مرتفعاً قيّم الجميع منتجه بالدولار تحوطاً للحفاظ على رأسماله، وعندما انخفض الدولار قيّم منتجه بالجنيه المصري تحوطاً للحفاظ على رأسماله».

وأكد قناوي في بيان صحافي الأحد، أن «تأثيرات قرارات البنك المركزي، ستكون إيجابية على الاقتصاد وعلى معدلات التضخم، خاصة أن القرارات تسهم في عودة العملات الأجنبية من السوق السوداء إلى وضعها في النظام المصرفي، وغياب سعر صرف مواز سيكون له تأثيرات إيجابية على الاقتصاد المصري».

برنامج الطروحات

وبينما تستعد مصر للتخارج من بعض الشركات لترك مساحة أكبر للقطاع الخاص، وهو إطار تم التشديد عليه من جانب صندوق النقد الدولي، أكد معيط أن الحكومة ستمضي في برنامجها للتخارج من بعض الأصول ضمن تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة حسب الاتفاق مع الصندوق، موضحاً أن الخزانة العامة للدولة ستحصل على نصف حصيلة أي طروحات أو صفقات استثمارية، وأن ثمة نقاشاً حكومياً لتطبيق تلك القاعدة على صفقة رأس الحكمة مع الإمارات.

وقال معيط إن برنامج الطروحات يأتي تنفيذاً لسياسة الدولة، ويهدف إلى تعزيز دور القطاع الخاص. وأضاف أن مصر لا تخطط لطرح سندات دولية حتى نهاية السنة المالية الحالية، موضحاً أن المستثمرين عادوا لشراء أذون الخزانة المصرية بعد الإجراءات التي أعلنها البنك المركزي الأسبوع الماضي.

التضخم

في الوقت الذي ينتظر فيه الاقتصاد المصري مؤشرات إيجابية حتى تدفعه نحو نمو مستدام، بعد صفقة رأس الحكمة والتعويم الإجباري والاتفاق مع صندوق النقد الدولي، جاءت معدلات التضخم خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، أعلى من التوقعات، حيث إنها قفزت إلى 35.7 في المائة، لتنهي سلسلة انخفاضات بدأت منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، من 29.8 في المائة في يناير، مدفوعاً ذلك بشكل أساسي بارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات.

وتأتي الزيادة في التضخم قبل ارتفاع متوقع نتيجة لخفض قيمة العملة الأسبوع الماضي. بينما كان معدل التضخم في مصر ينخفض من مستوى تاريخي بلغ 38 في المائة في سبتمبر (أيلول).

وأرجعت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الأحد، أسباب الارتفاع إلى «ارتفاع أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة (25.0 في المائة)، ومجموعة الحبوب والخبز بنسبة (14.2 في المائة)، ومجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة (11.5 في المائة)، ومجموعة الألبان والجبن والبيض بنسبة (12.8 في المائة)، ومجموعة الزيوت والدهون بنسبة (14.1 في المائة)...».

وتوقع محلل مخاطر بشركة «النيل للتأجير التمويلي»، زاهر خليف «استمرار معدل التضخم في الارتفاع خلال الفترة المقبلة، نتيجة تخفيض قيمة الجنيه». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «جاءت بيانات التضخم في فبراير أكثر من المتوقع مدفوعة بالزيادة في أسعار المواد الغذائية والمشروبات، نتيجة توقع المنتجين لتخفيض قيمة العملة المصرية أمام الدولار بعد مباحثات ولقاءات مع مسؤولي صندوق النقد...».

وعن أزمة الدولار وهل تم حلها بعد صفقة رأس الحكمة، قال خليف: «لا أعتقد أن أزمة الدولار في مصر يمكن حلها بمجرد توقيع صفقة مثل رأس الحكمة، ما لم يحسن استغلال هذه الأموال، وما لم تبحث الدولة عن حلول جذرية لهذه المشكلة، خاصة بعد تأثير التوترات الجيوسياسية على قناة السويس، أحد أهم موارد مصر من العملة الصعبة».

وعن الحلول الجذرية لأزمة الدولار، أكد على أنها يجب أن «تشمل تنويع مصادر الدولار وتوطين الصناعات، خاصة ومصر تتمتع بمزايا تنافسية منها: الموقع الجغرافي على سبيل المثال، وتوافر العمالة الماهرة، وانخفاض تكلفة العمالة...»، مشيراً إلى أهمية تعزيز التبادل بالعملات المحلية.

بينما أكد رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية، «إننا الآن في حالة حرجة ووقت حرج، ويجب على الجميع مساندة الدولة والتخلي عن المصالح الشخصية الضيقة... فإذا لم نساعد ونتخلى عن المصالح والمنافع الشخصية الضيقة، فسوف نكون أول ضحايا الفشل الاقتصادي».


مقالات ذات صلة

إلى أي حد نجحت الحكومة في تحقيق أهدافها من «منتدى مصر»؟

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الجلسة الختامية من «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

إلى أي حد نجحت الحكومة في تحقيق أهدافها من «منتدى مصر»؟

على مدار 6 أيام من المناقشات ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، استغرقت الحكومة المصرية في استعراض الإنجازات ومصارحة المواطنين بالأزمات والتحديات.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول يتفقد بدء أعمال الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)

مصر: نتائج إيجابية لبئر «نرجس 2» للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط

أعلنت وزارة البترول المصرية وشركة شيفرون العالمية، السبت، تحقيق نتائج إيجابية من أعمال حفر بئر «نرجس 2» للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط، التي بدأت في مايو الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الدولار يبلغ مستوى قياسياً جديداً في مصر ويلهب أسعار بعض السلع

مساء الأربعاء الماضي، توجهت الثلاثينية بسمة أحمد، إلى منطقة العتبة وسط القاهرة، لشراء مكواة كهربائية وكشاف، لتتفاجأ بالأسعار المتباينة بين التجار.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا  جلسة حول أزمة الطاقة في» منتدى مصر» الخميس 22 أكتوبر2026 (رئاسة الوزراء المصرية)

موازنة الطاقة تضغط على الحكومة المصرية... فهل ترفع أسعار الوقود؟

وضعت الحكومة المصرية الخميس، مواطنيها، أمام عدة خيارات «صعبة» في مواجهة ارتفاعات أسعار الطاقة عالمياً، بالتوازي مع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد سياح أمام معبد رمسيس الثاني الكبير في أبو سمبل جنوب القاهرة (أ.ب)

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات نمو الاقتصاد المصري إلى 5.1 % في 2026

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري في عام 2026 إلى 5.1 في المائة، بزيادة 0.9 نقطة مئوية عن توقعاته في أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«المطاحن الحديثة» تحقق 16.6 مليون دولار أرباحاً في الربع الثالث

جانب من مشاركة «المطاحن الحديثة» في «المعرض الزراعي السعودي» الـ41 (الشركة)
جانب من مشاركة «المطاحن الحديثة» في «المعرض الزراعي السعودي» الـ41 (الشركة)
TT

«المطاحن الحديثة» تحقق 16.6 مليون دولار أرباحاً في الربع الثالث

جانب من مشاركة «المطاحن الحديثة» في «المعرض الزراعي السعودي» الـ41 (الشركة)
جانب من مشاركة «المطاحن الحديثة» في «المعرض الزراعي السعودي» الـ41 (الشركة)

ارتفع صافي أرباح شركة «المطاحن الحديثة للمنتجات الغذائية» بنسبة 11 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 62.3 مليون ريال (16.61 مليون دولار)، مقارنة بـ56.14 مليون ريال (14.97 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وأوضحت الشركة، في بيان على موقع «السوق المالية السعودية (تداول)»، أن نمو الأرباح جاء مدعوماً بزيادة المبيعات، رغم تأثرها جزئياً بارتفاع تكاليف المواد الأولية الذي لم يُمرَّر بالكامل إلى العملاء، وزيادة مصاريف البيع والتوزيع المرتبطة بالتوسع الجغرافي، إلى جانب ارتفاع تكاليف التمويل.

وعلى أساس فصلي، ارتفع صافي الأرباح بنسبة 16.6 في المائة مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي، الذي سجلت فيه الشركة أرباحاً بلغت 53.43 مليون ريال (14.25 مليون دولار).

وارتفعت الإيرادات بنسبة 25.8 في المائة خلال الربع الثالث، لتصل إلى 328.48 مليون ريال (87.59 مليون دولار)، مقارنة مع 261.21 مليون ريال (69.66 مليون دولار) في المدة المماثلة من العام السابق.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات إلى زيادة الكميات المبيعة عبر مختلف القطاعات الرئيسية، إلى جانب تحسن متوسط أسعار البيع.

وارتفع سهم «المطاحن الحديثة» بنسبة 1.04 في المائة ليصل إلى 25.26 ريال.


رئيس «دار غلوبال» لـ«الشرق الأوسط»: الآن أفضل وقت للاستثمار العقاري في المنطقة

TT

رئيس «دار غلوبال» لـ«الشرق الأوسط»: الآن أفضل وقت للاستثمار العقاري في المنطقة

رئيس «دار غلوبال» زياد الشعار (تركي العقيلي)
رئيس «دار غلوبال» زياد الشعار (تركي العقيلي)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال»، زياد الشعار، إن الشركة تستهدف توظيف شبكة مستثمريها، التي تمتد إلى نحو 120 جنسية، لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى السوق العقارية السعودية، كاشفاً عن نجاحها حتى الآن في استقطاب مشترين من 57 جنسية أجنبية إلى أحد مشروعاتها في الرياض وجدة.

وأوضح الشعار، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الشركة تستعد لإطلاق 3 مشروعات جديدة في السعودية خلال الأشهر المقبلة، تشمل مشروعين في الدرعية وآخر في جدة، بالتعاون مع علامات تجارية عالمية جديدة، في وقت باتت فيه المملكة تمثل نحو نصف محفظة «دار غلوبال».

وتأتي خطط التَّوسُّع بالتزامن مع نمو أعمال الشركة، إذ ارتفع صافي أرباحها بنسبة 149 في المائة خلال النصف الأول من عام 2026، بينما زادت إيراداتها بنسبة 66 في المائة.

وعزا الشعار هذا الأداء إلى المبيعات القوية خلال السنوات الماضية، بالتوازي مع تقدُّم أعمال البناء، موضحاً أن المبيعات لا تنعكس على الإيرادات والأرباح إلا مع تنفيذ المشروعات.

وقال إن الشركة، التي دخلت عامها الخامس، تمكَّنت خلال فترة قصيرة من تحقيق مبيعات قوية وتسريع البناء، مع اتباع استراتيجية تقوم على تنويع المخاطر جغرافياً.

وأشار إلى أن جزءاً من الأرباح جاء من مشروع أطلقته الشركة في الرياض قبل نحو عام ونصف العام بالتعاون مع «مجوهرات معوض»، إلى جانب مشروع «أستون مارتن» في رأس الخيمة، مؤكداً أن تنوع المحفظة يمنح الشركة القدرة على تعويض أي تباطؤ في سوقٍ من خلال الأداء في أسواق أخرى.

السعودية تقود نمو المحفظة

ووفق الشعار، أسهم الدخول القوي إلى السعودية بصورة رئيسية في تضاعف القيمة التطويرية لمحفظة الشركة، خصوصاً بعد إطلاق مشروعين كبيرين في الدرعية وجدة.

وأوضح أن مشروع الشركة في وادي صفار بالدرعية يمتد على مساحة نحو 3 ملايين متر مربع، ويضم نحو 500 قصر ضمن مجتمع سكني مغلق، بإطلالات على ملاعب الغولف والمناطق الخضراء والأودية.

وتبدأ أسعار القصور من نحو 15 مليون ريال (4 ملايين دولار) وتصل إلى 160 مليوناً (42.6 مليون دولار)، ما يجعل المشروع موجَّهاً إلى شريحة محددة.

وقال الشعار إن المشروع سجَّل مبيعات قوية من العملاء السعوديِّين رغم بعض الضعف الذي تشهده السوق العقارية في المنطقة، عازياً ذلك إلى طبيعة المنتج وندرته.

أما في جدة، فقال إن الشركة طرحت مشروعاً على طريق الملك عبد العزيز استقطب مشترين من 58 جنسية، بينها السعودية، موضحاً أن 57 جنسية أجنبية استثمرت فعلياً فيه.

وأضاف: «لم نعد مجرد مطوِّرين عقاريِّين، بل أصبحنا جزءاً من جذب الاستثمار الأجنبي إلى المملكة»، مشيراً إلى أن الشركة تستعد لإطلاق مشروع آخر في جدة يستهدف بدوره المستثمر الدولي.

تقليص مخاطر التنفيذ

ومع تسارع التَّوسُّع، قال الشعار إن «دار غلوبال» عملت على تقليص مخاطر التنفيذ عبر زيادة سيطرتها على سلسلة التطوير، بعد ملاحظة محدودية عدد شركات المقاولات المتاحة، وانشغال جزء منها بالمشروعات الحكومية الكبرى في المملكة.

وأوضح أن المجموعة أسَّست شركة مقاولات، واستحوذت على شركة متخصِّصة في إدارة المشروعات، لتصبح لديها قدرات داخلية تشمل إدارة المشروعات والإشراف وضبط التكاليف، مضيفاً: «مع التَّوسُّع الكبير، وحتى تقلل مخاطر التنفيذ، يجب أن تُبقي سلسلة التطوير في يدك».

وفي التمويل، تعتمد الشركة على مزيج من حقوق الملكية، والتمويل المصرفي المحلي والدولي، ومبيعات المشروعات على الخريطة، إلى جانب الشراكات مع ملاك الأراضي والمطوِّرين والمستثمرين.

وقال الشعار إن نموذج الشراكات ساعد الشركة على توسيع محفظتها من دون الحاجة إلى استثمارات كبيرة في شراء الأراضي، في حين أسهم إدراجها في بورصة لندن وما يرتبط به من حوكمة وشفافية في تعزيز ثقة الشركاء.

وأشار إلى أن حقوق ملكية الشركة تقترب من 500 مليون دولار، وأنها حقَّقت عائداً على حقوق الملكية في حدود 25 في المائة عام 2025.

رسم تخيُّلي لمشروع «وادي صفار» في الدرعية بالسعودية (الشرق الأوسط)

العلامات العالمية

وتُشكِّل الشراكات مع العلامات التجارية العالمية محوراً رئيسياً في نموذج أعمال الشركة، التي تعاونت مع أسماء من بينها «ترمب» و«أستون مارتن» و«لامبورجيني» و«فندي» و«فرساتشي».

وقال الشعار إن القيمة الرئيسية لهذه الشراكات تكمن في القدرة على تسويق المشروعات عالمياً وتعزيز ثقة المستثمرين، موضحاً أن إطلاق مشروع في جدة يحمل علامةً عالميةً معروفةً يتيح الوصول سريعاً إلى قاعدة واسعة من العملاء الدوليِّين.

وأضاف أن تعاون العلامات الكبرى مع مطوِّر عقاري يمنح المشترين مستوى إضافياً من الثقة، نظراً إلى عمليات التدقيق التي تجريها تلك العلامات قبل منح أسمائها للمشروعات.

التكاليف... وسلاسل الإمداد

وأكد الشعار تأثر القطاع العقاري بارتفاع تكاليف البناء والاضطرابات في سلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن تقلب أسعار الطاقة والحديد والخرسانة والنقل يجعل من الصعب على المقاولين تثبيت أسعار العقود طويلة الأجل.

وأوضح أن مشروعات الشركة في السعودية وعمان وقطر لم تشهد تعطيلات جوهرية، بينما سجلت بعض التأخيرات في دبي قبل توفير بدائل لبعض المواد، من بينها تأمينها عبر مدينة جدة السعودية.

وقال إن غالبية المشروعات لا تزال تسير وفق جداولها، إلا أن بعض عقود المقاولات الرئيسية لمشروعات أكثر تعقيداً جرى تأجيلها من الرُّبع الثالث إلى الرابع، وقد يمتد بعضها إلى الرُّبع الأول، مؤكداً أن مواعيد التسليم المتفق عليها مع العملاء لا تزال ضمن الخطط الموضوعة.

وكشف عن استعداد الشركة لإطلاق مشروع في الدرعية خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وآخر في المنطقة نفسها خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، ثم مشروع جديد في جدة خلال ديسمبر (كانون الأول).

وعن إمكانية الإدراج في السوق المالية السعودية، استبعد الشعار الخطوة حالياً، مشيراً إلى أن الشركة الأم مدرجة بالفعل، ما قد يخلق ازدواجية، لكنه كشف عن نية «دار غلوبال» طرح أسهم إضافية في بورصة لندن عندما تصبح ظروف السوق مواتية.

 

الخليج كمنظومة استثمارية

وفي قراءته للسوق، يرى الشعار أن التطورات الجيوسياسية الحالية لا ينبغي أن تحجب المقومات طويلة الأجل للقطاع العقاري الخليجي. وقال: «عندما أتحدَّث إلى المستثمر لا أتحدَّث عن الرياض وحدها أو دبي أو رأس الخيمة، بل أتحدث عن الخليج».

وأشار إلى أن المنطقة تتخذ مساراً مغايراً لعدد من الأسواق الأوروبية والآسيوية التي تتَّجه إلى زيادة الضرائب أو فرض قيود إضافية على المستثمر الأجنبي، بينما تعمل دول الخليج على تسهيل التملك والإقامة والخدمات المصرفية وجذب رؤوس الأموال.

ولفت إلى أن معدلات النمو السكاني التي تتراوح في بعض أسواق المنطقة بين 2.5 و3 في المائة سنوياً تُشكِّل عاملاً مهماً في دعم الطلب العقاري، مقارنة بأسواق أوروبية وآسيوية تواجه تباطؤاً أو تراجعاً سكانياً.

ووصف التشريعات السعودية المتعلقة بتملك الأجانب بأنها تحول رئيسي، وقال: «نحن لا نتحدَّث عن فتح سوق صغيرة، بل عن سوق في اقتصاد ضمن مجموعة العشرين».

وأضاف أن السوق السعودية تمتلك قاعدة طلب محلية كبيرة قبل دخول المستثمر الأجنبي، مقدراً حجمها بنحو 600 مليار دولار سنوياً، ما يمنح القطاع، وفق رؤيته، درجة أعلى من الاستقرار.

ويرى الشعار أن انفتاح السوق، والنمو السكاني والاقتصادي، وتحسُّن مستويات الحوكمة والشفافية، إلى جانب المشروعات الكبرى مثل «إكسبو 2030»، تُشكِّل عوامل تدعم جاذبية المملكة على المدى الطويل.

ورغم التركيز المتزايد على السعودية، فإنه أكد أن استراتيجية الشركة تقوم على التنويع الجغرافي، موضحاً أن المملكة تمثل نحو 50 في المائة من محفظة «دار غلوبال»، بينما تصل حصة الخليج إلى نحو 80 في المائة، إلى جانب استثمارات كبيرة في جنوب إسبانيا.

وأضاف أن الشركة تستهدف زيادة حضورها في المملكة المتحدة، خصوصاً لندن، والتَّوسُّع في إسبانيا، إلى جانب دراسة فرص في اليونان التي وصفها بأنها «سوق واعدة، شريطة المحافظة على بيئة ضريبية جاذبة للمستثمرين الأجانب»، مؤكداً أن السعودية والخليج يظلان، في نظر الشركة، من أكثر الأسواق جاذبية للاستثمار المحلي والأجنبي على المدى الطويل.


ترمب: «آودي» تعتزم استثمار 4.2 مليار دولار لبناء أول مصنع لها بأميركا

مصنع سيارات «آودي» في ألمانيا (إكس)
مصنع سيارات «آودي» في ألمانيا (إكس)
TT

ترمب: «آودي» تعتزم استثمار 4.2 مليار دولار لبناء أول مصنع لها بأميركا

مصنع سيارات «آودي» في ألمانيا (إكس)
مصنع سيارات «آودي» في ألمانيا (إكس)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنَّ شركة صناعة السيارات الألمانية «آودي» تعتزم استثمار 4.2 مليار دولار لإنشاء أول مصنع لها في الولايات المتحدة والذي سينتج 200 ألف مركبة سنوياً.

وأكدت الشركة الألمانية الاستثمار في بيان، مشيرة إلى أن المصنع سيوفر نحو 4500 فرصة عمل.

وقال ترمب في تجمع انتخابي قبل 10 أيام من انتخابات منتصف الولاية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) التي ستحدِّد أي معسكر سيسيطر على الكونغرس: «يسرني إعلان استثمار ضخم في مجال تصنيع السيارات في ولاية جورجيا العظيمة من جانب شركة رائعة».

وأضاف: «التزمت شركة (آودي) للتو باستثمار 4.2 مليار دولار في ولاية جورجيا، للبدء الشهر المقبل في إنشاء مصنع ضخم سينتج 200 ألف سيارة سنوياً».

من جهتها، ذكرت الشركة التابعة لمجموعة «فولكسفاغن» في بيان أنه من المقرر بدء أعمال البناء العام المقبل على أن يبدأ الإنتاج مطلع ثلاثينات القرن الحالي.

وأوضحت أن «الاستثمار، المخطَّط له، يهدف إلى تأكيد التزام طويل الأمد تجاه الولايات المتحدة، وترسيخ أميركا الشمالية ركيزةً رئيسيةً ثالثةً ضمن شبكة الإنتاج العالمية لـ(آودي)، إلى جانب أوروبا والصين».