«أرامكو» تعزز توزيعات الـ2023 بـ30 % إلى نحو 100 مليار دولار رغم انخفاض أسعار النفط

الناصر: نبحث عن مزيد من الفرص الاستثمارية في الصين

توزيعات الأرباح الأساسية زادت 4 % إلى 20.29 مليار على أساس سنوي تدفع في الربع الأول من 2024 (رويترز)
توزيعات الأرباح الأساسية زادت 4 % إلى 20.29 مليار على أساس سنوي تدفع في الربع الأول من 2024 (رويترز)
TT

«أرامكو» تعزز توزيعات الـ2023 بـ30 % إلى نحو 100 مليار دولار رغم انخفاض أسعار النفط

توزيعات الأرباح الأساسية زادت 4 % إلى 20.29 مليار على أساس سنوي تدفع في الربع الأول من 2024 (رويترز)
توزيعات الأرباح الأساسية زادت 4 % إلى 20.29 مليار على أساس سنوي تدفع في الربع الأول من 2024 (رويترز)

عززت شركة «أرامكو السعودية» توزيعات أرباحها إلى نحو 100 مليار دولار العام الماضي، حيث أعلنت عن ثاني ربح سنوي في تاريخها، حتى في ظل انخفاض أسعار النفط وتخفيضات الإنتاج.

وقالت الشركة، في بيان عن نتائجها المالية لعام 2023، يوم الأحد، إن صافي الدخل بلغ 121.3 مليار دولار العام الماضي، بانخفاض نسبته 24.7 في المائة من 161.07 مليار دولار في نهاية عام 2022. لكن توزيعاتها الإجمالية للأرباح ارتفعت في العام الماضي إلى 97.8 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادةً نسبتها 30 في المائة عن عام 2022.

في حين ارتفعت دفعات الربع الرابع، البالغة 31.07 مليار دولار، عن مستوى الربع الثالث، ويشمل هذا المبلغ: 20.29 مليار دولار توزيعات الأرباح الأساسية بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي ستدفع في الربع الأول من عام 2024، و10.78 مليار دولار توزيعات الأرباح المرتبطة بالأداء بزيادة نسبتها 9 في المائة مقارنة بـالدفعتين ربع السنويتين بقيمة 9.9 مليار دولار لكلٍّ منهما في النصف الثاني من عام 2023.

وتتوقع «أرامكو» توزيع أرباح مرتبطة بالأداء بقيمة 43.1 مليار دولار هذا العام، بما في ذلك 10.8 مليار دولار سيتم دفعها في الربع الأول.

كانت «أرامكو» شهدت تطوراً بارزاً يوم الخميس الماضي، تمثل بإعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إتمام نقل 8 في المائة من إجمالي أسهم الشركة إلى محافظ شركات مملوكة بالكامل لـ«صندوق الاستثمارات العامة».

وأفصحت «أرامكو» على موقع «تداول» في حينه، أنه بعد عملية النقل تظل الدولة المساهم الأكبر في الشركة، حيث تملك 82.186 في المائة من أسهمها.

وقالت «أرامكو» في بيان يوم الأحد إن الربح لا يزال ثاني أعلى ربح للشركة على الإطلاق، بعد رقم قياسي بلغ 161.1 مليار دولار في عام 2022. وأوضحت أن الاستثمارات الرأسمالية بلغت 49.7 مليار دولار في عام 2023 ارتفاعاً بنسبة 28 في المائة من 38.8 مليار دولار في عام 2022. وتوقعت استثمارات رأسمالية تتراوح بين 48 مليار دولار و58 مليار دولار هذا العام، مع نمو حتى منتصف العقد الحالي تقريباً.

وتوقعت «أرامكو» أن يؤدي توجيه وزارة الطاقة بالمحافظة على مستوى الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة عند 12 مليون برميل يومياً، وبشكل أساس من تأجيل المشاريع التي لم يتم تشغيلها بعد وتخفيضات في أعمال الحفر المصاحب، إلى تقليل الاستثمار الرأسمالي بحوالي 40 مليار دولار بين عامي 2024 و2028.

«زيادة المرونة»

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر، في البيان، إن توجيهات الحكومة «توفر مزيداً من المرونة، إلى جانب فرصة التركيز على زيادة إنتاج الغاز وتنمية أعمالنا في مجال تحويل السوائل إلى كيميائيات»، وأضاف: «وفي الوقت نفسه، نواصل إحراز تقدم في العديد من المشاريع الاستراتيجية لزيادة النفط الخام، التي ستُسهم في تعزيز موثوقيتنا ومرونتنا التشغيلية وقدرتنا على اغتنام الفرص المتاحة في السوق».

وقال: «أعلنّا عن أرباح قوية، وتدفقات نقدية جيدة ومستويات عالية من الربحية في عام 2023، حيث حققنا ثاني أعلى صافي دخل على الإطلاق رغم الصعوبات التي واجهت الاقتصاد العالمي. وقد حققنا أيضاً لمساهمينا زيادة بنسبة 30 في المائة على أساس سنوي في إجمالي توزيعات الأرباح المدفوعة لعام 2023».

وأضاف: «ارتفعت النفقات الرأسمالية وفق ما يتماشى مع التوجيهات الاسترشادية، التي نسعى من خلالها إلى تحقيق قيمة إضافية من أعمالنا، مما يعزز قدرة الشركة للمحافظة على موقعها الريادي ونحن نتجه لمستقبل يكون فيه النفط والغاز، على مدى عقود عديدة مقبلة، جزءاً رئيساً من مزيج الطاقة العالمي، جنباً إلى جنب مع حلول الطاقة الجديدة».

فرص في الصين

وقال الناصر في اتصال إعلامي عقب الإعلان عن النتائج المالية، إن «أرامكو» تبحث عن المزيد من الفرص للاستثمار في الصين، حيث قوة ونمو الطلب على النفط.

وأضاف أن «(أرامكو) من المحتمل أن تدخل في شراكة مع شركة (ميد أوشن إنرجي)، التي اتفقت العام الماضي على الاستحواذ على حصة أقلية استراتيجية فيها، للاستثمار في مشروعات الغاز الطبيعي المسال في مناطق جغرافية إلى جانب أستراليا».

ويرى الناصر أن سوق النفط العالمية ستظل في صحة جيدة طوال عام 2024. وقال: «نتوقع أن تكون قويةً إلى حد ما، ونتطلع إلى نمو بنحو 1.5 مليون برميل».

الناصر يتوقع أن تظل سوق النفط العالمية في صحة جيدة طوال عام 2024 (رويترز)

وقدّر الناصر الطلب لعام 2024 عند 104 ملايين برميل مقابل متوسط 102.4 مليون برميل في 2023.

سوق الغاز الطبيعي

وقال الناصر أيضاً إن «أرامكو» مهتمة بالاستثمار في فرص الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، لكنه قال إنه لا يستطيع الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وأوضح أن استثمارات المنبع، بما في ذلك الغاز، ستشكل حوالي 60 في المائة من النفقات الرأسمالية في 2024-2026، بما في ذلك الاستثمارات الخارجية، وستكون بالنسبة للمصب نحو 30 في المائة و«الطاقات الجديدة» نحو 10 في المائة.

وأضاف: «بينما نتجاوز ذلك، خلال السنوات العشر المقبلة، ستكون نسبة المنبع نحو 50 في المائة، والمصب نحو 35 في المائة، والطاقات الجديدة نحو 15 في المائة».

وأضاف أن الاستثمار في الغاز سيساعد في تحرير المزيد من النفط للتصدير، فضلاً عن إنتاج المزيد من السوائل المرتبطة باستخراج الغاز.

كان وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان كشف في فبراير (شباط)، إضافة 15 تريليون قدم مكعب قياسي للاحتياطيات المؤكدة من الغاز وملياري برميل من المكثفات في حقل الجافورة غير التقليدي.

اكتشافات قياسية في حقل الجافورة غير التقليدي (موقع أرامكو)

الاستثمار الرأسمالي

من جهته، قال المدير المالي للشركة زياد المرشد، في اتصال مع وسائل الإعلام، إنه من المتوقع أن يؤدي توجيه الحكومة بالمحافظة على مستوى الطاقة الإنتاجية «إلى تقليل الاستثمار الرأسمالي بحوالي 40 مليار دولار بين عامي 2024 و2028».

وقال المرشد إن معظم المدخرات متوقعة في السنوات الأخيرة، لذا سيتم تحديد كيفية إنفاقها مع ظهور الفرص. وأضاف أن أولويات استخدام النقد الإضافي تشمل الحفاظ على النفقات الرأسمالية، وتوزيعات الأرباح الأساسية، والنمو الرأسمالي، والتوزيعات الإضافية، ومواصلة تقليص المديونيات.

أعلى ربع في أرباح «أرامكو»

في تعليقه، وصف رئيس إدارة الأبحاث في شركة «الراجحي» المالية مازن السديري، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، التدفقات المالية الحرة للشركة خلال الربع الرابع، بأنها «جيدة وتمثل أعلى ربع في أرباحها»، مضيفاً أن أرباح الشركة خلال العام الماضي تعدُّ ثاني أفضل أرباح في تاريخ الشركة، ومشيراً إلى أن إعلان الشركة أظهر نمو توزيعاتها بنسبة 4 في المائة وزيادة ربحيتها بنسبة 9 في المائة.

وأضاف السديري أن الشركة تتجه نحو النمو والتوسع في مشاريع الغاز مع المحافظة على احتياطاتها، ومشاركة المستثمرين في توزيعات الأرباح، وكذلك في رفع الاستثمارات الرأسمالية خلال العام الحالي إلى ما يتراوح بين 48 و 58 مليار دولار، وهو ما يزيد على استثماراتها الرأسمالية في العامين الماضيين 2022 و2023، متوقعاً أن تتجه هذه الاستثمارات نحو التوسع في مشاريع الغاز الطبيعي والمشاريع الأخرى.

وأشار السديري إلى أن النتائج المالية للشركة أقل نسبياً من التوقعات، لكنها ما زالت في المتوسط الصحي الذي يستطيع المحافظة على تحقيق أهدافها، مضيفاً أن «التوصيات حول سهم الشركة والتغيير في القيمة العادلة للسهم، ستتم مراجعتها قريباً ولن تكون بعيدة عما تم إصداره مؤخراً»، ولافتاً إلى أن إنتاج الشركة من النفط سيظل مؤقتاً على 9 ملايين برميل يومياً حتى تتم مراجعته من منظمة «أوبك» والجهات المسؤولة، كما أن أسعار النفط ستبقى في النطاق الحالي بين 75 و85 دولاراً للبرميل، ولن تتأثر بما يحدث بين أميركا والصين.

زيادة التدفقات النقدية بشكل لافت

من جهته، رأى الخبير الاقتصادي رئيس «المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية» الدكتور خالد رمضان، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن توزيعات الشركة ارتفعت بسبب زيادة التدفقات النقدية بشكل لافت، وذلك بقيمة 20.3 مليار دولار للربع الرابع، بالإضافة إلى 10.8 مليار دولار، وهى قيمة التوزيع الثالث للأرباح المرتبطة بالأداء. وأشار إلى أن «أرامكو» أعلنت في أغسطس (آب) 2023 نيتها احتساب أول توزيعات الأرباح المرتبطة بالأداء بناءً على نتائج العامين الكاملين المجمعين 2022 و2023، على أن يتم توزيعها على ستة أرباع تبدأ من الربع الثالث من عام 2023، متوقعاً أن يبلغ إجمالي الأرباح المرتبطة التي سيتم دفعها في عام 2024 حوالي 43.1 مليار دولار، بما في ذلك 10.8 مليار دولار التي تصرف خلال الربع الأول من العام الحالي.

ويقارن رمضان بين توزيعات «أرامكو» خلال العامين الماضي والحالي، حيث ارتفعت توزيعات 2024 بنسبة 24 في المائة. فتوزيعات الأداء تلامس 161.7 مليار ﷼، والتوزيعات الأساسية 292.6 مليار ﷼، ليصبح المجموع 453.6 مليار ﷼. أما توزيعات الأداء في عام 2023 فكانت 74.04 مليار ﷼، والتوزيعات الأساسية 292.6 مليار ﷼، ليصبح المجموع 366.7 مليار ﷼.

ويرى رمضان أن أرباح «أرامكو» رغم تراجعها 24.7 في المائة، إلا أنها تبقى أفضل من نظرائها العالميين، حيث تفوقت على نتائج أكبر 5 شركات نفط عالمية مجتمعة في 2023، بعد تحقيقها صافي أرباح 121.3 مليار دولار. فيما سجلت أرباح «إكسون موبيل» 36 مليار دولار، و«شيفرون» 21.3 مليار دولار، و«توتال» 21.4 مليار دولار، و«شل» 28 مليار دولار، و«بريتش بتروليوم» 13.8 مليار دولار.

وحسب رمضان، فإن تمسك «أرامكو» بالحفاظ على القدرة المستدامة القصوى عند 12 مليون برميل يومياً، «قد يؤدي إلى تأجيل بعض المشاريع التي لم يتم تشغيلها بعد وخفض عمليات الحفر، وتقليص الاستثمار الرأسمالي في قطاع المنبع، إلا أن استمرارها في التوسع بإنتاج الغاز لأكثر من 60 في المائة بحلول 2030 يعني أن (أرامكو) في مرحلة انتقالية مهمة ستؤدي بها إلى أن تصبح شركة متكاملة في الغاز والنفط والبتروكيميائيات والطاقة المتجددة، وهذا الأمر سيمكنها من تصدير كافة مصادر الطاقة بكفاءة وموثوقية عالية». وأشار إلى أن الشركة ملتزمة باتفاقية المناخ العالمية، ولهذا فإن قرار التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة يعزز التزام الشركة البيئي نحو تحقيق الحياد الصفري للانبعاثات الكربونية بحلول عام 2050، منوهاً بأن هذه التوجهات الاستثمارية المتعاظمة دفعت إلى إلغاء خطط زيادة الطاقة الإنتاجية بمليون برميل يومياً في السنوات المقبلة.

توسعات رأسمالية كبيرة

من جهته، قال المستشار المالي في «المتداول العربي» محمد الميموني خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن تراجع أرباح «أرامكو» يأتي تحت تأثير خفض الإنتاج المعلن على أداء الشركة، مضيفاً أن «الشركة على المدى القصير لديها توسعات رأسمالية كبيرة مستمرة وتتوسع فيها، كما أن لديها توسعات في مشاريع أخرى، سوف تدعم مركزها المالي، رغم ظهور نتائجها المالية بأقل بقليل من توقعات بيوت الخبرة، فإنها ما زالت في المعدل الذي يجعلها تسير على المسار الصحيح نحو الأداء الجيد.

وأضاف الميموني أن التحدي القادم للشركة يكمن في تنفيذ استراتيجية النمو للشركة، والتوسع الاستراتيجي لأعمالها في قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق، وفي استمرار استثماراتها وشراكاتها المهمة في الصين وكوريا الجنوبية، وفي استفادتها من التقنيات المتطورة وزيادة قدرتها على تحويل السوائل إلى كيماويات، وتلبية الطلب المتوقع على المنتجات البتروكيميائية.


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

أعلنت شركة «أرامكو الرقمية» السعودية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع «كومولوسيتي» العالمية الرائدة في مجال الذكاء الصناعي للأشياء في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

خاص شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

أنهت شركات الطاقة المدرجة في السوق المالية السعودية لعام 2025 بتحقيق أرباح وصلت إلى نحو 92.54 مليار دولار.

محمد المطيري (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً ارتفاعاً لتتجاوز مستوى 5 في المائة لليوم الثاني على التوالي يوم الخميس، في ظل موجة بيع واسعة في أسواق الدخل الثابت، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف الجيوسياسية، إلى جانب لهجة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المتشددة بشأن التضخم.

وجاءت الضغوط على السندات بعد ارتفاع أسعار النفط عقب تقارير تفيد بأن واشنطن تدرس احتمال تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران، مما دفع خام برنت إلى تجاوز مستويات 120 دولاراً للبرميل، مع بلوغ عقد يونيو (حزيران) 123 دولاراً للبرميل بعد مكاسب بلغت نحو 7 في المائة خلال جلسة الليل، وفق «رويترز».

ويأتي هذا التطور في وقت يزداد فيه قلق المستثمرين من أن استمرار الحرب في إيران قد يطيل أمد الضغوط التضخمية، ويرفع مستويات أسعار الفائدة لفترة أطول من المتوقع.

وارتفع العائد على السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 1.3 نقطة أساس ليصل إلى 5 في المائة، بعد تجاوزه هذا المستوى للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) يوم الثلاثاء. كما صعد العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليبلغ 4.4 في المائة.

وفي اجتماعه الأخير كرئيس لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بعد ثماني سنوات في المنصب، أكَّد جيروم باول استمراره كعضو في مجلس المحافظين للدفاع عن استقلالية المؤسسة في مواجهة الضغوط السياسية المتزايدة من إدارة ترمب.

وشهد اجتماع السياسة النقدية الأخير معارضة أربعة أعضاء، اعتراضاً على استمرار الإشارة إلى وجود ميل نحو التيسير النقدي، معتبرين أن هذا التوجه لم يعد مناسباً في ظل بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة.

ووفقاً لتقديرات «آر بي سي كابيتال ماركتس»، فإن هذا العدد من المعارضين هو الأعلى في اجتماع واحد منذ عام 1992، مما يعكس مستوى غير مسبوق من الانقسام داخل المجلس.

وقال مايكل براون، الاستراتيجي في «بيبرستون»، إن الاتجاه العام لأسعار الفائدة لا يزال يميل نحو الانخفاض، رغم الأصوات المتشددة داخل «الفيدرالي»، مشيراً إلى أن الأسواق ترجّح بقاء الفائدة دون تغيير لفترة طويلة.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى أن المتداولين يتوقعون إبقاء أسعار الفائدة مستقرة لمدة عام إضافي على الأقل، مع احتمال محدود لرفعها بحلول أبريل (نيسان) 2027.

وفي السياق نفسه، أعلنت «مورغان ستانلي» تراجعها عن توقعاتها السابقة بخفض أسعار الفائدة هذا العام، مرجِّحَةً بدء دورة التيسير النقدي في العام المقبل فقط، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وقوة النشاط الاقتصادي، مع تأكيد البنك أن «الفيدرالي» يتجه نحو نهج أكثر حذراً وانتظاراً لتقييم تأثيرات التشديد النقدي السابقة.


مخاوف اضطرابات إمدادات «هرمز» تدفع أسعار الغاز الأوروبية لأعلى مستوى في أسبوعين

مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)
مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

مخاوف اضطرابات إمدادات «هرمز» تدفع أسعار الغاز الأوروبية لأعلى مستوى في أسبوعين

مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)
مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)

واصلت أسعار الغاز بالجملة في هولندا وبريطانيا مكاسبها يوم الخميس، لتسجل أعلى مستوياتها في أسبوعين، وسط تصاعد المخاوف من استمرار القيود على الملاحة عبر مضيق هرمز واحتمال تعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

وارتفع عقد الغاز الهولندي القياسي لشهر أقرب استحقاق في مركز «تي تي إف» إلى 48.96 يورو لكل ميغاواط/ساعة في بداية التداولات، وهو أعلى مستوى منذ 13 أبريل (نيسان)، قبل أن يقلص مكاسبه إلى 47.10 يورو بحلول الساعة 07:48 بتوقيت غرينيتش، وفق بيانات بورصة «إنتركونتيننتال».

كما صعدت العقود البريطانية لشهر يونيو (حزيران) بمقدار 0.42 بنس لتسجل 116.16 بنساً للوحدة الحرارية، بعد أن لامست مستوى 120 بنساً في وقت سابق من الجلسة، وفق «رويترز».

وكانت الأسعار قد ارتفعت بنحو 10 في المائة في جلسة الأربعاء، مدفوعة أيضاً بصعود أسعار النفط، وسط تقارير عن دراسة الولايات المتحدة توسيع عملياتها العسكرية ضد إيران، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن استقرار تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وقال محللون إن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين واشنطن وطهران تعزز المخاطر على إمدادات الطاقة، ما ينعكس مباشرة على أسواق الغاز في أوروبا، رغم أن تأثيره لا يزال أقل حدة مقارنة بسوق النفط.

وفي السياق ذاته، أشار محللو بنك «آي إن جي» إلى أن سوق الغاز الأوروبي لم يعكس بالكامل بعد حجم الاضطرابات المحتملة في شحنات الغاز الطبيعي المسال، لافتين إلى أن الطلب الموسمي الضعيف وتراجع الاستهلاك سيساهمان في تخفيف الضغوط على الأسعار، لكن أي إطالة في أمد الأزمة قد تعقّد عملية إعادة ملء المخزونات.

وحسب بيانات البنية التحتية للغاز في أوروبا، بلغت مستويات تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي نحو 32.2 في المائة من الطاقة الاستيعابية، فيما يستهدف التكتل مستويات تتراوح بين 85 في المائة و90 في المائة قبل موسم الشتاء.

وفي أسواق الكربون الأوروبية، تراجع سعر العقد القياسي بمقدار 0.12 يورو إلى 73.08 يورو للطن المتري، وسط تحركات محدودة في التداولات.


النفط يتخطى 126 دولاراً وسط مخاوف التصعيد في إيران

محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)
TT

النفط يتخطى 126 دولاراً وسط مخاوف التصعيد في إيران

محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)

قفزت أسعار خام برنت إلى أعلى مستوى لها في 4 سنوات يوم الخميس وسط مخاوف من أن الحرب الأميركية الإيرانية قد تتفاقم وتؤدي إلى اضطراب مطول في إمدادات النفط في الشرق الأوسط، مما قد يضر بالنمو الاقتصادي العالمي. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 4.28 دولار، أو 3.63 في المائة، لتصل إلى 122.31 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:59 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامست أعلى مستوى لها خلال اليوم عند 126.41 دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ 9 مارس (آذار) 2022. وينتهي عقد يونيو (حزيران)، الذي يُعدّ الأسرع تداولاً، يوم الخميس، بعد أن ارتفع لليوم التاسع على التوالي. أما عقد يوليو (تموز)، الأكثر تداولاً، فقد بلغ 112.49 دولار، مرتفعاً 2.05 دولار، أو 1.86 في المائة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.46 دولار، أو 1.37 في المائة، لتصل إلى 108.34 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ 7 أبريل (نيسان)، مواصلة مكاسبها التي بلغت 7 في المائة في الجلسة السابقة. وقد تضاعف سعر خام برنت أكثر من مرتين منذ بداية العام، بينما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنحو 90 في المائة. ويتجه كلا المؤشرين نحو تحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي، مما يعكس المخاوف من أن يؤدي الصراع الإيراني إلى خنق إمدادات النفط العالمية لأشهر قادمة، ما يُؤجج التضخم ويزيد من مخاطر حدوث ركود اقتصادي عالمي.

ووفقاً لتقرير نشره «أكسيوس» في وقت متأخر من يوم الأربعاء، من المقرر أن يتلقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحاطة يوم الخميس حول خطط شن سلسلة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل أن تعود إلى مفاوضات برنامجها النووي. وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردت الأخيرة بإغلاق جميع الملاحة تقريباً عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة من منتجي الشرق الأوسط. وفي ظل وقف إطلاق النار الذي أوقف القتال، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية. ووصلت المحادثات الرامية إلى حل النزاع، الذي أودى بحياة الآلاف وتسبب فيما يصفه المحللون بأنه أكبر اضطراب في قطاع الطاقة على الإطلاق، إلى طريق مسدود؛ حيث تصر الولايات المتحدة على مناقشة برنامج إيران المزعوم للأسلحة النووية، بينما تطالب إيران ببعض السيطرة على مضيق هرمز وتعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، في مذكرة: «لا تزال احتمالات التوصل إلى أي حل قريب للنزاع الإيراني أو إعادة فتح مضيق هرمز ضئيلة». وفي مؤشر على أن النزاع وما ينتج عنه من اضطرابات في إمدادات الطاقة سيستمر لفترة أطول، تحدث ترمب يوم الأربعاء مع شركات النفط حول كيفية التخفيف من آثار الحصار الأميركي المحتمل الذي قد يستمر لأشهر، وفقاً لما ذكره مسؤول في البيت الأبيض.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في شركة «أواندا»: «على المدى القريب، لا يزال تركيز المشاركين في السوق منصباً على ديناميكيات النزاع الأميركي الإيراني وخطر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة... ويُرجّح أن يطغى هذا التركيز حالياً على التداعيات طويلة الأجل لتراجع نفوذ تحالف (أوبك بلس) المحتمل بعد انسحاب الإمارات العربية المتحدة من المنظمة». ومن المرجح أن يوافق تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاءها، على زيادة طفيفة في حصص إنتاج النفط، تُقدّر بنحو 188 ألف برميل يومياً، يوم الأحد، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز» يوم الأربعاء. ويأتي هذا الاجتماع عقب انسحاب الإمارات من «أوبك»، اعتباراً من الأول من مايو (أيار). ورغم أن انسحاب الإمارات سيُمكّنها من زيادة الإنتاج بعد استئناف الصادرات، فإن المحللين يرون أن ذلك لن يؤثر على أساسيات السوق هذا العام، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز واضطرابات الإنتاج الأخرى الناجمة عن الحرب. ويرى المحللون الآن أن انخفاض الطلب على النفط هو الأرجح لتخفيف حدة أزمة نقص الإمدادات الحالية. ويتوقع محللو «بنك آي إن جي» انخفاضاً في الطلب بنحو 1.6 مليون برميل يومياً، نتيجة توقف المستهلكين والمستخدمين النهائيين عن استخدام المنتجات النفطية بشكل أو بآخر بسبب ارتفاع الأسعار. وعلى الرغم من أهمية هذا الرقم، فإنه «من الواضح أنه غير كافٍ لسد فجوة العرض التي نواجهها حالياً»، وفقاً لما ذكره المحللون في مذكرة.