«أرامكو» تعزز توزيعات الـ2023 بـ30 % إلى نحو 100 مليار دولار رغم انخفاض أسعار النفط

الناصر: نبحث عن مزيد من الفرص الاستثمارية في الصين

توزيعات الأرباح الأساسية زادت 4 % إلى 20.29 مليار على أساس سنوي تدفع في الربع الأول من 2024 (رويترز)
توزيعات الأرباح الأساسية زادت 4 % إلى 20.29 مليار على أساس سنوي تدفع في الربع الأول من 2024 (رويترز)
TT

«أرامكو» تعزز توزيعات الـ2023 بـ30 % إلى نحو 100 مليار دولار رغم انخفاض أسعار النفط

توزيعات الأرباح الأساسية زادت 4 % إلى 20.29 مليار على أساس سنوي تدفع في الربع الأول من 2024 (رويترز)
توزيعات الأرباح الأساسية زادت 4 % إلى 20.29 مليار على أساس سنوي تدفع في الربع الأول من 2024 (رويترز)

عززت شركة «أرامكو السعودية» توزيعات أرباحها إلى نحو 100 مليار دولار العام الماضي، حيث أعلنت عن ثاني ربح سنوي في تاريخها، حتى في ظل انخفاض أسعار النفط وتخفيضات الإنتاج.

وقالت الشركة، في بيان عن نتائجها المالية لعام 2023، يوم الأحد، إن صافي الدخل بلغ 121.3 مليار دولار العام الماضي، بانخفاض نسبته 24.7 في المائة من 161.07 مليار دولار في نهاية عام 2022. لكن توزيعاتها الإجمالية للأرباح ارتفعت في العام الماضي إلى 97.8 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادةً نسبتها 30 في المائة عن عام 2022.

في حين ارتفعت دفعات الربع الرابع، البالغة 31.07 مليار دولار، عن مستوى الربع الثالث، ويشمل هذا المبلغ: 20.29 مليار دولار توزيعات الأرباح الأساسية بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي ستدفع في الربع الأول من عام 2024، و10.78 مليار دولار توزيعات الأرباح المرتبطة بالأداء بزيادة نسبتها 9 في المائة مقارنة بـالدفعتين ربع السنويتين بقيمة 9.9 مليار دولار لكلٍّ منهما في النصف الثاني من عام 2023.

وتتوقع «أرامكو» توزيع أرباح مرتبطة بالأداء بقيمة 43.1 مليار دولار هذا العام، بما في ذلك 10.8 مليار دولار سيتم دفعها في الربع الأول.

كانت «أرامكو» شهدت تطوراً بارزاً يوم الخميس الماضي، تمثل بإعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إتمام نقل 8 في المائة من إجمالي أسهم الشركة إلى محافظ شركات مملوكة بالكامل لـ«صندوق الاستثمارات العامة».

وأفصحت «أرامكو» على موقع «تداول» في حينه، أنه بعد عملية النقل تظل الدولة المساهم الأكبر في الشركة، حيث تملك 82.186 في المائة من أسهمها.

وقالت «أرامكو» في بيان يوم الأحد إن الربح لا يزال ثاني أعلى ربح للشركة على الإطلاق، بعد رقم قياسي بلغ 161.1 مليار دولار في عام 2022. وأوضحت أن الاستثمارات الرأسمالية بلغت 49.7 مليار دولار في عام 2023 ارتفاعاً بنسبة 28 في المائة من 38.8 مليار دولار في عام 2022. وتوقعت استثمارات رأسمالية تتراوح بين 48 مليار دولار و58 مليار دولار هذا العام، مع نمو حتى منتصف العقد الحالي تقريباً.

وتوقعت «أرامكو» أن يؤدي توجيه وزارة الطاقة بالمحافظة على مستوى الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة عند 12 مليون برميل يومياً، وبشكل أساس من تأجيل المشاريع التي لم يتم تشغيلها بعد وتخفيضات في أعمال الحفر المصاحب، إلى تقليل الاستثمار الرأسمالي بحوالي 40 مليار دولار بين عامي 2024 و2028.

«زيادة المرونة»

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر، في البيان، إن توجيهات الحكومة «توفر مزيداً من المرونة، إلى جانب فرصة التركيز على زيادة إنتاج الغاز وتنمية أعمالنا في مجال تحويل السوائل إلى كيميائيات»، وأضاف: «وفي الوقت نفسه، نواصل إحراز تقدم في العديد من المشاريع الاستراتيجية لزيادة النفط الخام، التي ستُسهم في تعزيز موثوقيتنا ومرونتنا التشغيلية وقدرتنا على اغتنام الفرص المتاحة في السوق».

وقال: «أعلنّا عن أرباح قوية، وتدفقات نقدية جيدة ومستويات عالية من الربحية في عام 2023، حيث حققنا ثاني أعلى صافي دخل على الإطلاق رغم الصعوبات التي واجهت الاقتصاد العالمي. وقد حققنا أيضاً لمساهمينا زيادة بنسبة 30 في المائة على أساس سنوي في إجمالي توزيعات الأرباح المدفوعة لعام 2023».

وأضاف: «ارتفعت النفقات الرأسمالية وفق ما يتماشى مع التوجيهات الاسترشادية، التي نسعى من خلالها إلى تحقيق قيمة إضافية من أعمالنا، مما يعزز قدرة الشركة للمحافظة على موقعها الريادي ونحن نتجه لمستقبل يكون فيه النفط والغاز، على مدى عقود عديدة مقبلة، جزءاً رئيساً من مزيج الطاقة العالمي، جنباً إلى جنب مع حلول الطاقة الجديدة».

فرص في الصين

وقال الناصر في اتصال إعلامي عقب الإعلان عن النتائج المالية، إن «أرامكو» تبحث عن المزيد من الفرص للاستثمار في الصين، حيث قوة ونمو الطلب على النفط.

وأضاف أن «(أرامكو) من المحتمل أن تدخل في شراكة مع شركة (ميد أوشن إنرجي)، التي اتفقت العام الماضي على الاستحواذ على حصة أقلية استراتيجية فيها، للاستثمار في مشروعات الغاز الطبيعي المسال في مناطق جغرافية إلى جانب أستراليا».

ويرى الناصر أن سوق النفط العالمية ستظل في صحة جيدة طوال عام 2024. وقال: «نتوقع أن تكون قويةً إلى حد ما، ونتطلع إلى نمو بنحو 1.5 مليون برميل».

الناصر يتوقع أن تظل سوق النفط العالمية في صحة جيدة طوال عام 2024 (رويترز)

وقدّر الناصر الطلب لعام 2024 عند 104 ملايين برميل مقابل متوسط 102.4 مليون برميل في 2023.

سوق الغاز الطبيعي

وقال الناصر أيضاً إن «أرامكو» مهتمة بالاستثمار في فرص الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، لكنه قال إنه لا يستطيع الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وأوضح أن استثمارات المنبع، بما في ذلك الغاز، ستشكل حوالي 60 في المائة من النفقات الرأسمالية في 2024-2026، بما في ذلك الاستثمارات الخارجية، وستكون بالنسبة للمصب نحو 30 في المائة و«الطاقات الجديدة» نحو 10 في المائة.

وأضاف: «بينما نتجاوز ذلك، خلال السنوات العشر المقبلة، ستكون نسبة المنبع نحو 50 في المائة، والمصب نحو 35 في المائة، والطاقات الجديدة نحو 15 في المائة».

وأضاف أن الاستثمار في الغاز سيساعد في تحرير المزيد من النفط للتصدير، فضلاً عن إنتاج المزيد من السوائل المرتبطة باستخراج الغاز.

كان وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان كشف في فبراير (شباط)، إضافة 15 تريليون قدم مكعب قياسي للاحتياطيات المؤكدة من الغاز وملياري برميل من المكثفات في حقل الجافورة غير التقليدي.

اكتشافات قياسية في حقل الجافورة غير التقليدي (موقع أرامكو)

الاستثمار الرأسمالي

من جهته، قال المدير المالي للشركة زياد المرشد، في اتصال مع وسائل الإعلام، إنه من المتوقع أن يؤدي توجيه الحكومة بالمحافظة على مستوى الطاقة الإنتاجية «إلى تقليل الاستثمار الرأسمالي بحوالي 40 مليار دولار بين عامي 2024 و2028».

وقال المرشد إن معظم المدخرات متوقعة في السنوات الأخيرة، لذا سيتم تحديد كيفية إنفاقها مع ظهور الفرص. وأضاف أن أولويات استخدام النقد الإضافي تشمل الحفاظ على النفقات الرأسمالية، وتوزيعات الأرباح الأساسية، والنمو الرأسمالي، والتوزيعات الإضافية، ومواصلة تقليص المديونيات.

أعلى ربع في أرباح «أرامكو»

في تعليقه، وصف رئيس إدارة الأبحاث في شركة «الراجحي» المالية مازن السديري، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، التدفقات المالية الحرة للشركة خلال الربع الرابع، بأنها «جيدة وتمثل أعلى ربع في أرباحها»، مضيفاً أن أرباح الشركة خلال العام الماضي تعدُّ ثاني أفضل أرباح في تاريخ الشركة، ومشيراً إلى أن إعلان الشركة أظهر نمو توزيعاتها بنسبة 4 في المائة وزيادة ربحيتها بنسبة 9 في المائة.

وأضاف السديري أن الشركة تتجه نحو النمو والتوسع في مشاريع الغاز مع المحافظة على احتياطاتها، ومشاركة المستثمرين في توزيعات الأرباح، وكذلك في رفع الاستثمارات الرأسمالية خلال العام الحالي إلى ما يتراوح بين 48 و 58 مليار دولار، وهو ما يزيد على استثماراتها الرأسمالية في العامين الماضيين 2022 و2023، متوقعاً أن تتجه هذه الاستثمارات نحو التوسع في مشاريع الغاز الطبيعي والمشاريع الأخرى.

وأشار السديري إلى أن النتائج المالية للشركة أقل نسبياً من التوقعات، لكنها ما زالت في المتوسط الصحي الذي يستطيع المحافظة على تحقيق أهدافها، مضيفاً أن «التوصيات حول سهم الشركة والتغيير في القيمة العادلة للسهم، ستتم مراجعتها قريباً ولن تكون بعيدة عما تم إصداره مؤخراً»، ولافتاً إلى أن إنتاج الشركة من النفط سيظل مؤقتاً على 9 ملايين برميل يومياً حتى تتم مراجعته من منظمة «أوبك» والجهات المسؤولة، كما أن أسعار النفط ستبقى في النطاق الحالي بين 75 و85 دولاراً للبرميل، ولن تتأثر بما يحدث بين أميركا والصين.

زيادة التدفقات النقدية بشكل لافت

من جهته، رأى الخبير الاقتصادي رئيس «المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية» الدكتور خالد رمضان، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن توزيعات الشركة ارتفعت بسبب زيادة التدفقات النقدية بشكل لافت، وذلك بقيمة 20.3 مليار دولار للربع الرابع، بالإضافة إلى 10.8 مليار دولار، وهى قيمة التوزيع الثالث للأرباح المرتبطة بالأداء. وأشار إلى أن «أرامكو» أعلنت في أغسطس (آب) 2023 نيتها احتساب أول توزيعات الأرباح المرتبطة بالأداء بناءً على نتائج العامين الكاملين المجمعين 2022 و2023، على أن يتم توزيعها على ستة أرباع تبدأ من الربع الثالث من عام 2023، متوقعاً أن يبلغ إجمالي الأرباح المرتبطة التي سيتم دفعها في عام 2024 حوالي 43.1 مليار دولار، بما في ذلك 10.8 مليار دولار التي تصرف خلال الربع الأول من العام الحالي.

ويقارن رمضان بين توزيعات «أرامكو» خلال العامين الماضي والحالي، حيث ارتفعت توزيعات 2024 بنسبة 24 في المائة. فتوزيعات الأداء تلامس 161.7 مليار ﷼، والتوزيعات الأساسية 292.6 مليار ﷼، ليصبح المجموع 453.6 مليار ﷼. أما توزيعات الأداء في عام 2023 فكانت 74.04 مليار ﷼، والتوزيعات الأساسية 292.6 مليار ﷼، ليصبح المجموع 366.7 مليار ﷼.

ويرى رمضان أن أرباح «أرامكو» رغم تراجعها 24.7 في المائة، إلا أنها تبقى أفضل من نظرائها العالميين، حيث تفوقت على نتائج أكبر 5 شركات نفط عالمية مجتمعة في 2023، بعد تحقيقها صافي أرباح 121.3 مليار دولار. فيما سجلت أرباح «إكسون موبيل» 36 مليار دولار، و«شيفرون» 21.3 مليار دولار، و«توتال» 21.4 مليار دولار، و«شل» 28 مليار دولار، و«بريتش بتروليوم» 13.8 مليار دولار.

وحسب رمضان، فإن تمسك «أرامكو» بالحفاظ على القدرة المستدامة القصوى عند 12 مليون برميل يومياً، «قد يؤدي إلى تأجيل بعض المشاريع التي لم يتم تشغيلها بعد وخفض عمليات الحفر، وتقليص الاستثمار الرأسمالي في قطاع المنبع، إلا أن استمرارها في التوسع بإنتاج الغاز لأكثر من 60 في المائة بحلول 2030 يعني أن (أرامكو) في مرحلة انتقالية مهمة ستؤدي بها إلى أن تصبح شركة متكاملة في الغاز والنفط والبتروكيميائيات والطاقة المتجددة، وهذا الأمر سيمكنها من تصدير كافة مصادر الطاقة بكفاءة وموثوقية عالية». وأشار إلى أن الشركة ملتزمة باتفاقية المناخ العالمية، ولهذا فإن قرار التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة يعزز التزام الشركة البيئي نحو تحقيق الحياد الصفري للانبعاثات الكربونية بحلول عام 2050، منوهاً بأن هذه التوجهات الاستثمارية المتعاظمة دفعت إلى إلغاء خطط زيادة الطاقة الإنتاجية بمليون برميل يومياً في السنوات المقبلة.

توسعات رأسمالية كبيرة

من جهته، قال المستشار المالي في «المتداول العربي» محمد الميموني خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن تراجع أرباح «أرامكو» يأتي تحت تأثير خفض الإنتاج المعلن على أداء الشركة، مضيفاً أن «الشركة على المدى القصير لديها توسعات رأسمالية كبيرة مستمرة وتتوسع فيها، كما أن لديها توسعات في مشاريع أخرى، سوف تدعم مركزها المالي، رغم ظهور نتائجها المالية بأقل بقليل من توقعات بيوت الخبرة، فإنها ما زالت في المعدل الذي يجعلها تسير على المسار الصحيح نحو الأداء الجيد.

وأضاف الميموني أن التحدي القادم للشركة يكمن في تنفيذ استراتيجية النمو للشركة، والتوسع الاستراتيجي لأعمالها في قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق، وفي استمرار استثماراتها وشراكاتها المهمة في الصين وكوريا الجنوبية، وفي استفادتها من التقنيات المتطورة وزيادة قدرتها على تحويل السوائل إلى كيماويات، وتلبية الطلب المتوقع على المنتجات البتروكيميائية.


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

أعلنت شركة «أرامكو الرقمية» السعودية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع «كومولوسيتي» العالمية الرائدة في مجال الذكاء الصناعي للأشياء في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

خاص شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

أنهت شركات الطاقة المدرجة في السوق المالية السعودية لعام 2025 بتحقيق أرباح وصلت إلى نحو 92.54 مليار دولار.

محمد المطيري (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
TT

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لأداء دور محوري يجعلها جسراً رابطاً بين المناطق المنتجة والمستهلكة للمعادن. جاء ذلك خلال الجلسة الوزارية التي عُقدت ضمن أعمال «منتدى المعادن الحرجة» في مدينة إسطنبول التركية.

وأوضح الخريّف خلال كلمته في الجلسة، أن السعودية تعمل على ترسيخ هذا الدور من خلال بناء شراكات نوعية وتفعيل منصات حوار متعدد الأطراف، بما يعزز التعاون الدولي ويدعم تطوير سلاسل الإمداد العالمية للمعادن في ظل الطلب المتزايد على المعادن المرتبطة بالطاقة والتقنية.

وأشار إلى أن «مؤتمر التعدين الدولي» الذي تعقده المملكة سنوياً يمثل منصة عالمية للحوار والتعاون في قطاع التعدين، ويسهم في مواءمة الجهود الدولية وتعزيز التوافق حول أهمية تأمين المعادن وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد المرتبطة بها.

وأكد أهمية التعاون بين المؤتمر والمؤسسات المالية الدولية ومنها البنك الدولي، في دعم تطوير البنية التحتية للتعدين، وتعزيز فرص الاستثمار في سلاسل القيمة المعدنية، بما يسهم في تمكين الدول من تطوير مواردها وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها.

ودعا وزير الصناعة والثروة المعدنية في ختام كلمته، أصحاب المعالي الوزراء المشاركين في الجلسة إلى حضور النسخة السادسة من «مؤتمر التعدين الدولي»، المقرر عقدها في مدينة الرياض مطلع العام المقبل، مؤكداً أن المؤتمر يواصل ترسيخ مكانته منصة عالمية لتعزيز الشراكات ودعم استدامة سلاسل الإمداد للمعادن.


تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)
ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)
TT

تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)
ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)

أعلنت «وكالة الإحصاء» الحكومية التايوانية، الخميس، أن اقتصاد تايوان، القائم على التكنولوجيا، سجل أسرع وتيرة نمو له منذ نحو 4 عقود خلال الربع الأول من العام، مدفوعاً بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأظهرت البيانات الأولية أن الناتج المحلي الإجمالي لتايوان ارتفع بنسبة 13.69 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) الماضيين على أساس سنوي، وهو أعلى معدل نمو منذ 14.25 في المائة خلال الربع الثاني من عام 1987، حين بدأت الجزيرة مرحلة انتقالها السياسي بعد إنهاء الأحكام العرفية.

وتجاوزت هذه القراءة توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» عند 11.3 في المائة، كما تفوقت على نمو الربع الرابع البالغ 12.65 في المائة.

وقالت «الوكالة» في بيانها إن «الطلب ظل قوياً على منتجات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء والبنية التحتية السحابية».

وتؤدي تايوان دوراً محورياً في سلسلة الإمداد العالمية للذكاء الاصطناعي؛ إذ تُعد شريكاً أساسياً لشركات كبرى مثل «إنفيديا» و«أبل»، كما تحتل «شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات (تي إس إم سي)» موقعاً مركزياً في صناعة الرقائق العالمية.

وأظهرت بيانات وزارة المالية أن الصادرات ارتفعت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 بنسبة 51.1 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 195.74 مليار دولار.

وبناءً على هذا الأداء القوي، رفعت شركة «كابيتال إيكونوميكس» توقعاتها لنمو الاقتصاد التايواني لعام 2026 إلى 9 من 8 في المائة سابقاً، مشيرة إلى استمرار دعم الاستهلاك المحلي بفضل نمو الأجور وتدابير حكومية للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة.

ورغم قوة الصادرات، فإن بعض المحللين يتوقع أن يُبقي «البنك المركزي التايواني» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر في 18 يونيو (حزيران)، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، بما في ذلك الصراع في الشرق الأوسط.

وقال المحلل كيفن وانغ، من شركة «ماسترلينك» للأوراق المالية والاستشارات الاستثمارية: «لا يزال مسار الصراع في الشرق الأوسط غير واضح».

وعلى أساس ربع سنوي معدل موسمياً، نما الاقتصاد بمعدل سنوي بلغ 11.86 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026.

وبدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي، كانت «الوكالة» قد رفعت في فبراير (شباط) الماضي توقعاتها لنمو الاقتصاد لعام 2026 إلى 7.71 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 3.54 في المائة.

وكان اقتصاد تايوان قد نما بنسبة 8.68 في المائة خلال عام 2025، مسجلاً أسرع وتيرة له منذ 15 عاماً.

ومن المقرر إصدار بيانات تفصيلية ومراجعة لاحقة، إلى جانب تحديث التوقعات، في 29 مايو (أيار).


روسيا تعمل على استعادة النمو بعد أول انكماش في 3 سنوات

مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تعمل على استعادة النمو بعد أول انكماش في 3 سنوات

مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والحكومة يعملان على استعادة النمو، وذلك بعد أن أظهرت بيانات رسمية أولية انكماش الاقتصاد البالغ 3 تريليونات دولار لأول مرة منذ 3 سنوات.

وتجاوز أداء الاقتصاد الروسي، الذي انكمش في عام 2022 ثم نما في أعوام 2023 و2024 و2025، معظم التوقعات، وتجنب الانهيار الذي كانت القوى الغربية تأمل في إشعاله بفرض أشد العقوبات على اقتصاد رئيسي على الإطلاق.

ولكن بعد أسابيع قليلة من إعلان بوتين عن انكماش في أول شهرين من عام 2025، صرحت وزارة الاقتصاد بأن الأرقام الإجمالية للربع الأول من هذا العام ستشير إلى انكماش بنسبة 0.3 في المائة، وهو أقل مما كان يخشاه العديد من الاقتصاديين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، للصحافيين يوم الخميس رداً على سؤال من وكالة «رويترز» حول البيانات الاقتصادية: «هذه عملية متوقعة. لقد حدث التباطؤ الاقتصادي المتوقع». وأضاف بيسكوف: «تتخذ الحكومة والرئيس إجراءات ويعملان على تطوير حلول تهدف إلى تحويل هذا الاتجاه السلبي إلى اتجاه تصاعدي».

وانكمش الاقتصاد الروسي بنسبة 1.4 في المائة في عام 2022، لكنه نما بنسبة 4.1 في المائة في عام 2023 و4.9 في المائة في عام 2024، ولم يتجاوز نموه 1 في المائة العام الماضي، بينما تتوقّع موسكو رسمياً أن يبلغ النمو 1.3 في المائة هذا العام.

وبعد اجتماع لتحديد أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، أعلن البنك المركزي أن التراجع هذا العام يعود في معظمه إلى عوامل استثنائية، مثل رفع ضريبة القيمة المضافة في بداية العام وتساقط الثلوج بكثافة مما أدى إلى تباطؤ أعمال البناء.

وأرجع مسؤولون روس آخرون وقادة أعمال هذا الانكماش، الذي بدا مفاجئاً للكرملين، إلى نقص العمالة وبطء تطبيق التقنيات الجديدة، فضلاً عن قوة الروبل.

ودعت محافظ البنك المركزي الروسي، إلفيرا نابيولينا، يوم الثلاثاء، إلى الشفافية في البيانات الاقتصادية، بعد أن اتهمت وكالات استخبارات غربية جودة البيانات الروسية وألمحت إلى تلاعب السلطات بها... ورداً على سؤال حول ما إذا كان الكرملين يثق بالإحصاءات الاقتصادية المنشورة، قال بيسكوف: «بالتأكيد».

وفي سياق منفصل، أعلنت شركة غازبروم، يوم الخميس، أن صافي أرباحها السنوية ارتفع بنسبة 7 في المائة في عام 2025 ليصل إلى 1.3 تريليون روبل (17.33 مليار دولار)، وذلك بفضل قوة الروبل التي أثرت إيجاباً على ديون أكبر منتج للغاز الطبيعي في روسيا المقومة بالعملات الأجنبية.