«فيتش» تمنح شهادة نجاح للسياسة الاقتصادية لتركيا... وتحذر من التراجع

رفعت تصنيفها إلى «بي +» مع نظرة مستقبلية «إيجابية»

أعلام تركيا تزين أحد الشوارع التجارية في أنقرة (رويترز)
أعلام تركيا تزين أحد الشوارع التجارية في أنقرة (رويترز)
TT

«فيتش» تمنح شهادة نجاح للسياسة الاقتصادية لتركيا... وتحذر من التراجع

أعلام تركيا تزين أحد الشوارع التجارية في أنقرة (رويترز)
أعلام تركيا تزين أحد الشوارع التجارية في أنقرة (رويترز)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني الدولية «فيتش» تصنيفها لاقتصاد تركيا من الدرجة «بي» إلى «بي +»، وعدّلت نظرتها المستقبلية من «مستقرة» إلى «إيجابية» استناداً إلى التغيير في السياسة الاقتصادية التي اعتمدت العودة إلى التشديد النقدي منذ يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت الوكالة إن رفع التصنيف الائتماني للديون طويلة الأجل لتركيا يأتي على خلفية التغيير الذي جرى في السياسة الاقتصادية منذ يونيو 2023، عقب التغيير في الفريق الاقتصادي بالحكومة بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار).

وذكرت الوكالة، في بيان صدر (مساء الجمعة)، ونُشر في تركيا (السبت)، أن التشديد النقدي الذي انتهجته البلاد كان أكبر وأسرع من المتوقع في تقليل مخاطر الاستقرار المالي الكلي.

ولفت البيان إلى تراجع توقعات التضخم، وانخفاض مخاطر السيولة الخارجية، موضحاً أن هذا الوضع ينعكس إيجاباً على التمويل الخارجي، وارتفاع احتياطات النقد الأجنبي، وانخفاض الودائع المحمية من تقلبات سعر الصرف، وتضييق عجز الحساب الجاري.

ونتيجة السياسة الجديدة للفريق الاقتصادي بالحكومة التركية، رفع المصرف المركزي سعر الفائدة من 8.5 في المائة في مايو، إلى 45 في المائة في دورة تشديد استمرّت 8 أشهر وانتهت في يناير (كانون الثاني) الماضي، مستهدفة كبح التضخم الجامح.

لكن التضخم واصل ارتفاعه، مسجلاً نحو 67.1 في المائة في فبراير (شباط) وهو أعلى مستوى في 15 شهراً. ما دعا «المركزي التركي» إلى توظيف أدوات لتعزيز التشديد النقدي تضمنت تقييداً على الائتمان.

وعلى الرغم من إعلان البنك المركزي التركي انتهاء دورة التشديد النقدي، فإنه تعهّد بالعودة إلى التشديد عبر رفع سعر الفائدة حال حدوث مخاطر ناجمة عن التضخم.

ولفتت «فيتش» إلى تراجع التضخم، إلا أنها أوضحت أنه لا يزال مرتفعاً، مضيفة: «نتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 58 في المائة في عام 2024، وأن ينهي العام عند 40 في المائة»، أي أعلى من الهدف المتوسط للبنك المركزي، البالغ 36 في المائة.

ورأت الوكالة أن موقف السياسة النقدية المتشدد، إلى جانب الاتساق المعزز للسياسات المالية وسياسات الدخل والائتمان، سيؤديان إلى انخفاض التضخم إلى 29 في المائة عام 2025.

وقالت فيتش: «بما أن انخفاض الطلب الخارجي سيضعف الصادرات، فإن تصحيح العجز الخارجي سيأتي معظمه من انخفاض واردات المستهلكين والذهب؛ بسبب تباطؤ الطلب المحلي، والاستمرار المتوقع لعملية إعادة توازن السياسات».

وتوقّعت أن ينخفض عجز الحساب الجاري إلى 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، من 5.2 في المائة في 2023، في حين أن التعافي في الشركاء التجاريين الرئيسيين لتركيا، والنمو المستمر في عائدات السياحة، والموقف السياسي المتشدد نسبياً ستؤدي إلى انخفاض العجز بشكل أكبر إلى 2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025.

وحذّرت الوكالة من أن «أي تخفيف سابق لأوانه للسياسة النقدية أو تحفيز إضافي فيما يتعلق بالدخل أو السياسة المالية، وإن لم يكن متوقعاً، من شأنه أن يقوض الآثار الحميدة لتعديل السياسات نظراً لارتفاع مستوى التضخم وتوقعاته، وضعف آليات تحويل السياسة النقدية».

وعن توقعاتها لمعدل نمو الاقتصاد التركي، الذي بلغ 4.5 في المائة عام 2023، توقعت «فيتش» أن يحقق الاقتصاد نمواً بنسبة 2.8 في المائة هذا العام، و3.1 في المائة عام 2025.

واستبعدت الوكالة حدوث تغيير في السياسة النقدية لتركيا بعد الانتخابات المحلية، المقررة في 31 مارس (آذار) الحالي.

كانت «فيتش» أبقت، في سبتمبر (أيلول) الماضي، على التصنيف الائتماني طويل الأجل للعملة الأجنبية لتركيا عند درجة «بي»، وعدّلت نظرتها المستقبلية للاقتصاد من «سلبية» إلى «مستقرة». وستصدر تقريرها المقبل حول الاقتصاد التركي في سبتمبر المقبل.

وعلق وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، على تقييم «فيتش» قائلاً: «إن النتائج الملموسة للبرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة، المعلن في سبتمبر الماضي، انعكست في التصنيف الائتماني لبلدنا».

وأضاف شيمشك، عبر حسابه في منصة «إكس»، (السبت)، أن «السياسات القائمة على القواعد، التي يمكن التنبؤ بها، والتي تتوافق مع المعايير الدولية، كانت فعالة في رفع التصنيف الائتماني».

وأكد: «ستستمر مثل هذه التطورات الإيجابية بشكل متزايد مع زيادة تعزيز الاستقرار المالي الكلي... في النصف الثاني من العام، سيتم تعزيز الاستقرار المالي الكلي بشكل أكبر بفضل تباطؤ التضخم وتضييق عجز الحساب الجاري وانضباط الميزانية، وستزداد درجتنا الائتمانية».


مقالات ذات صلة

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

الاقتصاد سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)

أزمة السندات الأميركية: ديون قياسية وتكاليف حرب ترهق الموازنة

أدت مخاطر التضخم إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع المواجهة الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية التي أشعلت أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يسجل أسوأ أداء ربع سنوي منذ 2022

يسجل مؤشر الأسهم الأميركية الرئيسي أسوأ أداء ربع سنوي له منذ 4 سنوات؛ مما يعكس انخفاضاً واضحاً في إنفاق المستثمرين؛ بسبب مخاوف التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

تجاوز التضخم بمنطقة اليورو هذا الشهر هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما زاد تعقيد معضلة السياسة النقدية.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا) )
الاقتصاد حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)

اقتصاد بريطانيا ينهي 2025 بنمو هامشي... وآفاق 2026 رهينة «حرب إيران»

أظهرت بيانات رسمية، الثلاثاء، أن الاقتصاد البريطاني أنهى عام 2025 بأداء ضعيف، إذ سجّل نمواً هامشياً، ما يزيد من تعقيد مهمة الحكومة في تحفيز النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.