السعدون: «التحول الوطني» يقطع شوطاً كبيراً في تطوير البيئة التشريعية

الرئيس التنفيذي للبرنامج في حوار مع «الشرق الأوسط»: مؤشرات تتقدم نحو أهدافها قبل عام 2030

الرئيس التنفيذي لبرنامج التحوّل الوطني المهندس ثامر السعدون خلال حواره مع "الشرق الأوسط" (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لبرنامج التحوّل الوطني المهندس ثامر السعدون خلال حواره مع "الشرق الأوسط" (الشرق الأوسط)
TT

السعدون: «التحول الوطني» يقطع شوطاً كبيراً في تطوير البيئة التشريعية

الرئيس التنفيذي لبرنامج التحوّل الوطني المهندس ثامر السعدون خلال حواره مع "الشرق الأوسط" (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لبرنامج التحوّل الوطني المهندس ثامر السعدون خلال حواره مع "الشرق الأوسط" (الشرق الأوسط)

كشف الرئيس التنفيذي لبرنامج التحوّل الوطني، أحد برامج رؤية 2030، المهندس ثامر السعدون، عن وجود مؤشرات ستحقق مستهدفاتها قبل حلول عام 2030، مبيناً أن أثر البرنامج أصبح ملموساً بكل جوانب الحياة في المملكة.

وقال السعدون، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن الدعم الحكومي لبرامج تحقيق الرؤية مكّن المنظومة من تجاوز أزمة جائحة «كورونا» بشكل مميز وضمان استمرار عمل البرامج بتحقيق مستهدفاتها رغم التحديات.

وتحدث عن أبرز الإنجازات المحققة في برنامج التحول الوطني، مسلطاً الضوء على أهم المؤشرات المحققة خلال العام الماضي، بما فيها الاستثمار، وآخر تطورات المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والقطاع العدلي، والغطاء النباتي، ومنظومة المياه، وغيرها.

وأوضح الرئيس التنفيذي لبرنامج التحوّل الوطني، أن المنظومة واجهت في السابق تحدياً يتمثل في تطوير البيئة التشريعية لضمان التقدم نحو المستهدفات، مفصحاً في الوقت ذاته عن قطع شوط كبير في هذا الملف من خلال إصدار عدد من الأنظمة المتعلقة بتحسين الأعمال، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى القطاع البيئي.

وفي الآتي نص الحوار:

* كما اعتدنا من برنامج التحول الوطني، أصدر تقريره السنوي الذي يستعرض أبرز الإنجازات نحو تحقيق «رؤية 2030»، حدّثنا عن إنجازات عام 2023؟

- التقرير السنوي هو أحد التقارير التي نحرص على إصدارها بشكل سنوي لتسليط الضوء على التقدم الحاصل من خلال البرنامج لتحقيق رؤيتنا الطموحة، وأيضاً التركيز على قصص النجاح التي حققتها منظومة التحول الوطني خلال عام بكل شفافية.

ولعام 2023، اخترنا للتقرير عنوان «أثرٌ نلمسُه»، لأن أثر البرنامج أصبح ملموساً بجوانب حياتنا كافة، وأنا أتحدث عن الجميع، من الصغير إلى الكبير والمواطن والمقيم وفي مناطق المملكة كافة.

يستعرض التقرير هذا الأثر حيث أضفنا قصصاً حقيقية لمستفيدين من مبادرات برنامج التحول الوطني وتستطيع أن ترى التنوع في فئات المستفيدين بشكل واضح. فعلى سبيل المثال، توجد قصص عن مشاريع منشآت سعودية تم دعمها للتوسع وقصص دعم رواد الأعمال الرقمية وقصص تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ودعم المشاريع الوقفية وتمكين المرأة، وغيرها من القصص الملهمة التي أنصح الجميع بالاطلاع عليها.

في هذا العام، تم تقسيم التقرير بطريقة جديدة إلى 3 أقسام تركز على 3 قطاعات وهي التحول في القطاع العام، والقطاع الخاص، والقطاع غير الربحي، ويتناول كل قسم إنجازات البرنامج في ذلك القطاع كونها تحت نطاق عمل البرنامج.

* هل لك أن تذكر لنا أبرز أرقام التحول الوطني لعام 2023؟

- حقق التحول الوطني العديد من الإنجازات التي تشهد لها الأرقام، على سبيل المثال: نمت التراخيص الاستثمارية الأجنبية بأكثر من 96 في المائة خلال العام الماضي مقارنة بعام 2022، وتم إصدار أكثر من 200 ترخيص مركز إقليمي لشركات عالمية.

وفي القطاع العدلي توفر منصة ناجز للخدمات العدلية أكثر من 160 خدمة عدلية تُغني عن 65 مليون زيارة وتوفر 90 مليون ورقة سنوياً.

وتمت إعادة تأهيل أكثر من 192 ألف هكتار من الغطاء النباتي في المملكة وزيادة المساحة المحمية والمسجلة من إجمالي مساحة المملكة إلى 18.8 في المائة، مقارنة بنسبة 4.3 في المائة في 2016.

وبالنسبة لمنظومة المياه، وصلت الطاقة الإنتاجية للمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى 11.5 مليون متر مكعب من المياه المحلاة في اليوم وهو رقم غير مسبوق عالمياً.

في الغذاء حققت المملكة أكبر طاقة تخزينية للحبوب في الشرق الأوسط، حيث ارتفعت من 2.5 مليون طن في 2016 إلى 3.5 مليون طن.

وتم إيصال خدمات الجيل الخامس إلى 97 محافظة حول المملكة ووصل عدد الخدمات الحكومية التي تُقدم إلكترونياً إلى أكثر من 6 آلاف خدمة مما يمثل 97 في المائة من إجمالي الخدمات الحكومية.

ووصلت أعداد المتطوعين إلى أكثر من 834 ألف متطوع ومتطوعة، في حين ازدادت أعداد المنظمات غير الربحية بنسبة 173.4 في المائة منذ انطلاق الرؤية.

ونمت أعداد المنشآت الصغيرة والمتوسطة بأكثر من 200 في المائة منذ انطلاق الرؤية، لتصل إلى أكثر من 1.3 مليون منشأة.

وغيرها الكثير من الإنجازات، التي أدعو الجميع للاطلاع عليها من خلال تقريرنا السنوي المنشور على موقع رؤية 2030، بالإضافة إلى حسابات برنامج التحول الوطني الرسمية في وسائل التواصل الاجتماعي.

* مَن خلف هذا العمل الدؤوب والإنجازات بهذا الأثر العظيم؟

- يعمل برنامج التحول الوطني يداً بيد مع منظومة كبيرة من الجهات تشمل 7 وزارات قائدة للأهداف، هي: وزارة الاقتصاد والتخطيط، وزارة البيئة والمياه والزراعة، وزارة العدل، وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وزارة الاستثمار، وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وزارة التجارة.

بالإضافة لأكثر من 50 جهة مشاركة، من هيئات ومؤسسات وبرامج، تشارك في تنفيذ مبادرات البرنامج التي يصل عددها إلى أكثر من 300 مبادرة في قطاعات حيوية متنوعة، بالإضافة لتعاون كبير مع القطاعين الخاص وغير الربحي.

* ما أبرز مستهدفات برنامج التحول الوطني في 2024؟

- البرنامج مستمر في مسيرته لتحقيق الأهداف المسندة إليه وهي 34 هدفاً استراتيجياً من أصل 96 هدفاً من أهداف رؤية السعودية 2030، ويقيس البرنامج تقدمه في قياس هذه الأهداف عبر مؤشرات أداء وعددها الآن 79 مؤشر أداء لبرنامج التحول الوطني يتم قياسها بشكل دوري لضمان الإنجاز والفعالية، وتتضمن مؤشرات عالمية ومحلية متنوعة.

وعلى سبيل المثال، مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية وهو مؤشر مهم يقاس كل سنتين ويوضح تقدم الدول في التحول الرقمي للخدمات الحكومية، حيث حققنا نتيجة تاريخية للمملكة فيه وهي المرتبة 31 لعام 2022. وفي فترة قياسه القادمة، وهي 2024 نستهدف أن نصل للمرتبة 26.

* ما المحفزات المقدمة لكافة القطاعات التي تندرج تحت برنامج التحول الوطني لتمكينها من تحقيق مستهدفات الرؤية؟

- توجد العديد من المبادرات التي مكّنت القطاعين العام والخاص وغير الربحي من تحقيق مستهدفات الرؤية، وتم تأسيس 5 مراكز بيئية متخصصة وإصدار 5 أنظمة ولوائحها التنفيذية مما يُمكن قطاعات بيئية متنوعة، وإطلاق منصات إلكترونية تخدم المزارعين في المملكة لتعزيز الأمن الغذائي وحماية البيئة.

وفي مجال تمكين المرأة، تم توفير برامج مثل برنامج التدريب والتوجيه القيادي للنساء السعوديات، مما يساهم في رفع مشاركة المرأة في سوق العمل، وفي مجال تشجيع العمل التطوعي تم تدشين المنصة الوطنية للعمل التطوعي والتي توفر فرصاً تطوعية وتحمي حقوق المتطوعين للوصول لمليون متطوع سنوي بحلول 2030.

بالإضافة لهذا، قدمت منصة «استثمر في السعودية»، التي تعمل على جذب الاستثمارات بأنواعها وتقدم فرصاً ومحفزات للمستثمرين من حول العالم، وتم إطلاق المركز السعودي للأعمال ليكون وجهة موحدة لأصحاب الأعمال والمستثمرين في المملكة ببرامج ومبادرات متنوعة، وتم تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ودعم ريادة الأعمال الرقمية عبر مركز ريادة الأعمال الرقمية (كود)، الذي يقدم خدمات إرشاد وتوجيه ومحفزات رقمية ودعم تقني وبرامج احتضان ومسرعات ودعم مالي أيضاً، وتم تمويل مشاريع الأسر المنتجة وتوفير برامج تدريب وتأهيل واحتضان لهم، وغيره الكثير من الدعم القائم حتى الآن.

* شهدنا مؤخراً بعض القطاعات تمكنت من تحقيق أهداف 2030 قبل موعد رحلة الرؤية بعدة أعوام، بحسب توقعاتكم ما القطاعات التي من الممكن أن تحقق مستهدفاتها المرسومة قبل 2030؟

- نعم، صحيح ،كان هناك عمل دؤوب في منظومة التحول الوطني لتحقيق مستهدفاتها وتوجد مؤشرات ستحقق مستهدفاتها قبل 2030 بكثير مثل هدف الوصول لمليون متطوع سنوي بحلول 2030، فنحن الآن وصلنا إلى أكثر من 834 ألف متطوع في 2023 متجاوزين مستهدف السنة وهو 670 ألف، وهذا الحاصل كل عام بتجاوزنا للمستهدف بشكل كبير، ونحن على يقين بأننا سنحقق مستهدف 2030 قريباً.

مثال آخر في مجال تمكين المرأة، حيث تهدف الرؤية لرفع مشاركتها في سوق العمل إلى 30 في المائة بحلول 2030، والنسبة وصلت الآن إلى 34.2 في المائة بنهاية الربع الثالث من 2023 متجاوزين المستهدف.

* مع دخول التقنيات الجديدة بما فيها الذكاء الاصطناعي، أصبح سوق العمل الذي هو من الملفات المهمة في برنامج التحول الوطني، يواجه تحدياً في عملية التوظيف، كيف تتعاملون مع هذا الأمر؟

- يساهم برنامج التحول الوطني في رفع جاذبية سوق العمل، وهذا الأمر الذي أستطيع الحديث عنه، ومعدلات البطالة الآن وصلت لنسب منخفضة جداً عند 8.6 في المائة بعد أن كانت 12.8 في المائة خلال 2017.

ولدعم سوق العمل قدمت المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة وشركة المياه الوطنية برامج مثل تمكين وإعداد وهي برامج تدريبية تنتهي بالتوظيف في قطاع المياه للشباب السعودي.

ووفرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أنماط العمل الحديثة والتي تتضمن العمل المرن والعمل الحر والعمل عن بعد لتمكين جميع فئات المجتمع من الانضمام لسوق العمل، وأطلقت أيضاً شهادة «مواءمة» وهي شهادة تحصل عليها المنشآت لترخيصها كبيئة عمل مساندة للأشخاص ذوي الإعاقة لدعم انضمامهم لسوق العمل.

وأصدرت الوزارة من خلال البرنامج نظام السلامة والصحة المهنية الذي يعمل على ضمان سلامة أماكن العمل في المملكة ووصلت نسبة المنشآت الممتثلة بهذا النظام إلى أكثر من 71 في المائة، وسوق العمل السعودي الآن جاذب أكثر من أي وقت مضى.

* حدثنا عن الإجراءات والتحديات التي تحد البرنامج من تحقيق المستهدفات التي تتطلع إليها السعودية، وكيف تتعاملون معها؟

- هناك دعم غير محدود من قادة المملكة ومن منظومة البرنامج ولجنته والتي يمثلها 12 عضواً من الوزراء والمسؤولين في الدولة، فهذا الدعم الكبير لبرامج تحقيق الرؤية هو ما مكننا جميعاً من المضي قدماً في هذه المسيرة الطموحة دون توقف، واستطعنا أن نرى هذا بوضوح خلال جائحة «كورونا»، التي تجاوزتها المملكة بشكل مميز جداً واستمرت البرامج في تحقيق مستهدفاتها رغم التحديات.

سأعطيكم مثالاً عن أحد التحديات وهي تطوير البيئة التشريعية لضمان التقدم نحو المستهدفات وعكس أفضل الممارسات، وقطعنا شوطاً كبيراً في هذا المجال وأصدر نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المُصدر مؤخراً والذي يدعم ضمان حقوقهم ودعم مشاركتهم في المجتمع، ونظام السلامة والصحة المهنية ونظام حماية الأجور بهدف تحسين بيئة العمل في المملكة لجميع فئات المجتمع، والأنظمة البيئية الخمسة (البيئة والمياه والزراعة والأرصاد وإدارة النفايات) والتي تعزز البيئة التشريعية للقطاع البيئي، وغيره الكثير من الأنظمة واللوائح التي تساهم في دعم مستهدفاتنا نحو 2030.

* شهدنا في التقرير تقدم المملكة الملموس في عدد من المؤشرات الدولية، ما طموحات البرنامج المستقبلية بخصوص مراكز السعودية وتنافسيتها مع دول العالم؟

- نحن نرى تقدماً عظيماً للمملكة في المؤشرات الدولية، وهذا نتيجة للعمل الدؤوب من منظومة برنامج التحول الوطني، سأذكر بعض الأمثلة وأولها هو تقدم المملكة في الكتاب السنوي للتنافسية العالمي إلى المركز 17 عالمياً والمركز 3 من بين دول مجموعة العشرين، ويوضح هذا التقدم جهود البلاد الكبيرة في الإصلاحات الاقتصادية لتمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمارات.

مثال آخر وهو حصول المملكة على المركز الثاني كأفضل اقتصاد للعمل التجاري في العالم وفقاً لتقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال.

أما في مجال الحكومة الرقمية، فحصلت السعودية على المركز الأول في الخدمات الحكومية الإلكترونية على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بناءً على لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا).

والمملكة الآن في المركز 31 عالمياً في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية، ويوجد الكثير من الإنجازات والمراكز العالمية التي حققتها المملكة منذ إطلاق الرؤية.

* ختاماً، ما القادم للتحول الوطني؟

- نحن مستمرون في تحقيق أهدافنا ومستهدفاتنا وإطلاق مبادرات ذات أثر ملموس، هذا الأثر تحقق على يد أبناء هذا الوطن وبناته وسنستمر بالعمل مع الجهات كافة ضمن منظومة برنامج التحول الوطني لتحقيق «رؤية 2030» وما بعدها.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

الاقتصاد سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

أظهر الاقتصاد السعودي قدرته على الحفاظ على مسار نمو إيجابي، رغم التحديات الإقليمية وتقلبات القطاع النفطي، مسجلاً أداءً يعكس قوة الأسس الاقتصادية...

بندر مسلم (الرياض)
خاص قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)

خاص «بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً مع «رؤية 2030»

أكد يوجين وليمسين، رئيس «المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة، في ظل التحولات الاقتصادية للمملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

السعودية تستضيف مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة في فبراير 2027

أعلنت الهيئة السعودية لتنظيم الكهرباء «سيرا» اختيار السعودية لاستضافة مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة السنوي الرابع والعشرين بالعاصمة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.