رئيس «أوكساجون»: نأمل في إعادة صياغة مفهوم المدن الصناعية حول العالم 

وانشو أكد لـ«الشرق الأوسط» أن المدينة تدعم طموحات «نيوم» وتتماشى مع «رؤية السعودية 2030»

مدينة «أوكساجون» الصناعية على ساحل البحر الأحمر والتي ستكون ضمن مدينة «نيوم» شمال غربي السعودية (الشرق الأوسط)
مدينة «أوكساجون» الصناعية على ساحل البحر الأحمر والتي ستكون ضمن مدينة «نيوم» شمال غربي السعودية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «أوكساجون»: نأمل في إعادة صياغة مفهوم المدن الصناعية حول العالم 

مدينة «أوكساجون» الصناعية على ساحل البحر الأحمر والتي ستكون ضمن مدينة «نيوم» شمال غربي السعودية (الشرق الأوسط)
مدينة «أوكساجون» الصناعية على ساحل البحر الأحمر والتي ستكون ضمن مدينة «نيوم» شمال غربي السعودية (الشرق الأوسط)

تأمل مدينة «أوكساجون» الصناعية، والتي تعد جزءاً من مدينة «نيوم» العملاقة شمال غربي السعودية، في إعادة صياغة مفهوم المدن الصناعية حول العالم، حيث تهدف إلى مواجهة بعضٍ من التحديات الصناعية الأكثر إلحاحاً في العالم بأقل تأثير على البيئة والكوكب، وهو ما يمثل رؤية «نيوم» في الاستدامة وقابلية العيش والتنوع الاقتصادي والمحافظة على البيئة.

وقال فيشال وانشو، الرئيس التنفيذي لمدينة «أوكساجون» أن المصنّعين سيتمكنون من خفض بصمتهم الكربونية، باستخدام الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة، وذلك من خلال العمليات التي سيجري تشغيلها في الوقت المناسب لمواجهة التحديات التي كانت تفرضها المواقع الصناعية التقليدية.

نهج «نيوم»

وأضاف وانشو في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «أوكساجون» تمثل نهج «نيوم» في تغيير مفهوم المدن الصناعية التقليدية، والتوجه نحو إنشاء نموذجٍ جديد يتمحور حول الإنسان والابتكار، وترسيخ قيم الاستدامة لتكون بوابة للقطاعات والصناعات المتقدمة والنظيفة في «نيوم»، وقال: «تتميز (أوكساجون) بموقعٍ استراتيجي يطل على البحر الأحمر، ففيها ميناء (نيوم) الذي يعد البوابة التجارية البحرية الرئيسية للدخول لشمال غربي السعودية».

أضاف: «إلى جانب ذلك، سيجري تشجيع الشركات المصنعة الراغبة في توسيع عملياتها وتأسيس مصانعها في (أوكساجون) على تبني أفضل الممارسات المستدامة في (نيوم)، والتي من شأنها أن تقود الاقتصاد الدائري، ويمكن تحقيق ذلك من خلال تطبيق الاستراتيجيات الأربع التالية (التصميم، التصنيع، الاستخدام، الاسترداد) في عمليات المنشأة ومنتجاتها».

سلاسل توريد متكاملة

وأكد أن هذا التوجه سيدعم الميناء البحري فائق التطور وشبكة سلاسل توريد متكاملة، حيث سيتاح للمصنعين في «أوكساجون» الوصول المباشر بكل شفافية إلى أسواق «نيوم» والسعودية والمنطقة ككل، من خلال أكثر طرق النقل استدامةً.

و«إضافةً إلى ذلك، نقوم ببناء منظومةٍ للبحث والابتكار ستجعلنا الوجهة المثالية للمبتكرين وروّاد الأعمال، لنمكّنهم من تصميم واختبار وتصنيع منتجاتهم وطرحها في الأسواق، سواء داخل (نيوم) أو تصديرها لجميع أنحاء المملكة والعالم»، قال وانشو.

وتابع «يعد ميناء (نيوم) - أول الأصول التشغيلية لمدينة (أوكساجون) - عامل تمكين وركيزة أساسية لتعزيز الاتصال والربط المباشر بالأسواق العالمية، ما يعزز من القدرة التنافسية للمنطقة، ويسهم في نمو اقتصاد المملكة؛ خصوصاً بفضل ازدياد حركة البضائع الواردة مع الإقبال المتنامي نحو (نيوم)».

وشدد على أن التصنيع في «أوكساجون» سيسهم في التنميتين الاجتماعية والاقتصادية في جميع أنحاء «نيوم»، وقال: «نسعى إلى إنشاء نظامٍ متقدم للتصنيع يستند إلى مبادئ الثورة الصناعية الرابعة وتطوير المواهب، ما يمكّن الشركات المصنّعة من تطوير منتجات وخدمات مستديمة للمستقبل، وفي نهاية المطاف، فإنَّ كل ما نقوم به في (أوكساجون) يدعم طموحات (نيوم)، ويتماشى مع (رؤية السعودية 2030)، الهادفة إلى دفع عجلة التحول الاقتصادي وتحقيق الاستدامة المالية، وتمكين الصناعات المستدامة، إلى جانب توفير فرص عمل للمستقبل، والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي».

موقع مثالي

وشدد الرئيس التنفيذي لمدينة «أوكساجون» على أن موقع المدينة على ساحل البحر الأحمر يوفر فرصةً مثالية للشركات المصنّعة الراغبة في توسيع عملياتها والدخول نحو أسواقٍ جديدة، بالإضافة إلى تحقيقها الاستفادة الكبرى من موقع السعودية الجغرافي والاستراتيجي بوصفه نقطة دخولٍ للأسواق الرئيسية الأوسع، حيث سيوفر اتصالاً أسرع بالأسواق المحلية والعالمية.

وقال: «مع مرور قرابة 13 في المائة من حركة التجارة العالمية عبر قناة السويس، ستوفر (أوكساجون) أيضاً موقعاً استراتيجياً للمصنّعين الراغبين في الوصول إلى طرق التجارة العالمية التي تضمن الاستدامة والنمو على المدى البعيد».

وتابع: «علاوةً على ذلك، يعدُّ النقل البحري للبضائع أكثر استدامة من النقل الجوي أو البري، حيث يمكن لكل حاوية تصل إلى ميناء نيوم تقليل ما يصل إلى طنٍّ واحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، مقارنةً بالنقل البري ووسائل النقل الأخرى».

وأكد أن «أوكساجون» ستوفر مساحةً للمبتكرين وروّاد الأعمال، حيث تسعى إلى تسريع تطبيق الأفكار وتحويلها إلى واقع، عبر نقلها من مرحلة التجريب في المختبرات إلى الأسواق، من خلال عملية التكرار السريع وبناء النماذج الأولية واستخدام تقنيات التصنيع المتقدمة.

فيشال وانشو الرئيس التنفيذي لمدينة «أوكساجون»

الطاقة الصافية

ولفت وانشو إلى أنه بالإضافة إلى توفير منطقة ابتكار متكاملة للعمل والعيش والترفيه، تشمل مزيجاً متنوعاً من المستأجرين بمن فيهم أصحاب الأعمال التجارية ومراكز التعليم والأبحاث، إلى جانب تجار محلات البيع بالتجزئة وبيوت الضيافة. أما بالنسبة للشركات الناشئة والمتوسطة، فستتمكن من الاستثمار في مجالات البحث والتطوير وإنشاء مرافق حديثة لها، ما سيعزز من مكانة مدينة «أوكساجون» بوصفها مركزاً للابتكار.

وقال: «إلى جانب ذلك، أطلقنا في العام الماضي أول برنامج مسرعة دولي مع شركة (مكلارين)، ونعمل حالياً مع الشركات الكبرى لتقديم دعمٍ لا مثيل له لمساعدة الشركات الناشئة والمتوسطة على مواجهة التحديات الصناعية العالمية، من خلال اختبار 3 برامج على نطاقٍ واسع في (أوكساجون)».

وحول مساعي إنشاء نظام الطاقة الإيجابية الصافية، أوضح أنه بمجرد اكتمالها، ستكون «أوكساجون» واحدة من المناطق الصناعية الوحيدة في العالم التي توفر بيئة تشغيل مدعومة بالطاقة النظيفة بنسبة 100 في المائة، لافتاً إلى أن تطوير ميناء «نيوم» يعد مثالاً على تحقيق هذا التوجه. وتابع: «من المخطط له عند الانتهاء من أعمال المشروع، توليد نصف الطاقة المتجددة للميناء ذاتياً عن طريق توليفة فريدة تجمع طاقة الشمس مع طاقة الرياح، وبالمقابل سيجري توفير بقية الاحتياجات من الطاقة بواسطة (إينووا) (شركة نيوم للطاقة والمياه)».

اختلاف جذري

وشرح وانشو أن ما تقوم «أوكساجون» يختلف جذرياً عما تقوم به بقية المدن الصناعية التقليدية، قائلاً: «نعمل على تمكين نموذجٍ صناعي ينبض بتنمية مجتمعه، وهذا ما يحثنا على توفير مستوياتٍ معيشية عالية للسكان والعاملين فيها على حدٍ سواء – مسترشدين بمبادئ التصميم الحضري الأساسية، بدءاً من مساحات المشي وحتى بناء المجتمعات المتكاملة، ومواءمتها مع الطبيعة في المنطقة».

وأشار إلى أن ذلك «سينعكس على تطوير مجتمعاتٍ مزدهرة متعددة الاستخدامات، تتميز بتكلفةٍ معيشية في متناول الجميع، بالإضافة إلى توفير حلول وخيارات للتنقل المستدام، وتجارب متنوعة في مختلف المجالات بما في ذلك البيع بالتجزئة والضيافة وأسلوب الحياة، حيث ستوفر مدينة (أوكساجون) الصناعية بيئةً مجتمعية نابضة بالحياة لكلٍّ من المواهب والباحثين، وصولاً إلى الخبراء وروّاد الأعمال، لتتناسب مع كل من الأفراد والعائلات».

المنجزات وجذب المستثمرين الدوليين

وحول أول نتائج المدينة، قال: «بدأنا بالعمل على الأصول السكنية والتجارية عبر مدينة (أوكساجون)، وتجري حالياً أعمال توسعة ميناء (نيوم) الذي سيخدم أكبر السفن في العالم، ومن المخطط أن تكون الطاقة الاستيعابية للميناء أكثر من 1.5 مليون حاوية قياسية بسعة 20 قدماً سنوياً بحلول عام 2025».

وأضاف: «سيشهد عام 2026 بدء المرحلة الأولى من بناء أول مجتمع سكني دائم في (نيوم)، حيث سيفتتح فندق يوتل أبوابه في منطقة الأبحاث والابتكار في (أوكساجون). كما باشرت أيضاً شركة (نيوم) للهيدروجين الأخضر في بناء أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم في (أوكساجون)، وستبدأ بمرحلة الإنتاج بحلول عام 2026، حيث سيكون المصنع لاعباً مهماً في خلق فرص العمل والتصنيع المحلي، وتطوير تقنيات جديدة ضمن منظومة تصنيع الطاقة المتجددة الذي يجري بناؤه في (أوكساجون)».

وعن مستهدفاتهم في جذب مستثمرين دوليين لمشروع «أوكساجون»، قال: «(أوكساجون) مدينة طموحة تتميز بكِبر حجمها واتساع مساحتها، وذلك ما يشكل تحدياً لنا، لذا فإنَّنا نحرص على تكوين شراكات مع كثير من الشركات في جميع أنحاء العالم لضمان تحقيق رؤيتنا وتحويلها إلى واقع».

رسم تخيلي لمدينة «أوكساجون» الصناعية

مختبر الأجيال

وتابع: «نسعى في (أوكساجون) إلى تطوير بيئةٍ توظف مختلف أنواع التقنيات الراسخة والمتطورة، بينما تعمل مختبراً حياً للأجيال المقبلة من صُنّاع التغيير في القطاع الصناعي. بالإضافة لذلك، نجري الآن مفاوضات متقدمة مع الشركات المهتمة من السعودية والعالم في ما يخص الفرص الاستثمارية والشراكات المتنوعة التي تقدمها مدينة أوكساجون، بدءاً من الاستثمارات في مجال التصنيع والعقارات والابتكار الصناعي، وصولاً إلى الاستثمارات التجارية واستثمارات التجزئة».

وشدد على أنهم على استعدادٍ كاملٍ لاستقبال المستثمرين، وقال: «نرحب بالشراكات طويلة الأمد المتوافقة مع طموحنا الرامي لبناء مستقبل الصناعات النظيفة، وتوفير منتجات وخدمات مبتكرة تقدم قيمةً اجتماعية واقتصادية مستدامة، تؤدي بدورها إلى إحداث تأثيرٍ عالمي».

وأكد أن المدينة تسير على الطريق الصحيح نحو تحقيق طموحات؛ حيث شهدت «أوكساجون» تقدماً كبيراً في عام 2023، إلى جانب عددٍ من التطورات المتعددة بما في ذلك استقبال ميناء «نيوم» لأكبر شحنة له على الإطلاق، وهي توربينات الرياح التي ستزود أكبر منشأة للهيدروجين الأخضر في العالم بالطاقة.

مستقبل التصنيع

ولفت إلى أن المدينة حققت عدداً من الإنجازات والتي تتضمن توقيع مذكرة تفاهم مع شركتي «بوش» و«باين» وشركائه بهدف صياغة مستقبل التصنيع، هذا عدا نجاح ميناء «نيوم» بتأمين مرسًى ثابت لاثنتين من أكبر شركات الشحن في العالم «MSC» و«CMA» و«CGM» - ما عزز من التواصل التجاري العالمي.

بالإضافة إلى الإعلان عن 3 شركاء في مجال الضيافة بما في ذلك فندق «يوتل» متوسط الحجم في منطقة الأبحاث والابتكار في «أوكساجون»؛ وفندق «إنديغو» (آي اتش جي IHG)، و«ذا هاوس ريزيدنس» (كيرتن للضيافة) للشقق الفندقية الراقية، وكلاهما يقع في أول مجتمعٍ سكني في «أوكساجون».

وقال: «بدأنا بالفعل في إنشاء عدة أصول تابعة لمدينة (أوكساجون)، ووضعنا حجر الأساس الخاص بها؛ بما في ذلك مركز الأبحاث والابتكار الخاص بنا؛ ومن المقرر أن يستمر الإعلان عن المشاريع قيد التنفيذ القادمة قريباً».


مقالات ذات صلة

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

الاقتصاد موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع بـ1.74 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، منخفضاً بنسبة 1.74 في المائة، ليغلق عند مستوى 10138 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

خاص كيان موحد للتجارة والتصدير يدعم انتشار المنتجات السعودية خارجياً

يمثل قرار دمج «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» و«هيئة تنمية الصادرات السعودية» في كيان موحد خطوةً تنظيميةً تستهدف تعزيز التكامل المؤسسي وتوحيد الجهود...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

انطلقت، اليوم، بالرياض النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها «أوابك»، بالتعاون مع وزارة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (واس)

جلسة حوارية تركز على تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي

استعرضت جلسة حوارية بعنوان «مسارات نحو مستقبل الطاقة للجميع»، ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي، أهمية تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«تي إس إم سي» التايوانية تسجل أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
TT

«تي إس إم سي» التايوانية تسجل أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي) أكبر شركة في العالم لتصنيع الرقائق المتطورة المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يوم الخميس، تحقيق أرباح قياسية للربع السادس على التوالي، مدفوعة بزيادة الإنفاق على البنية التحتية التكنولوجية.

ويشير المحللون إلى استمرار قوة الطلب على قدرات الشركة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيتها المتقدمة لتغليف الرقائق، المعروفة باسم «CoWoS».

ودفع هذا الزخم الشركة، التي تُعد الأعلى قيمة سوقية في آسيا والمورد الرئيسي لشركتي «إنفيديا» و«أبل»، إلى مستويات قياسية جديدة، إذ بلغت قيمتها السوقية نحو تريليوني دولار، أي ما يقرب من ضعف القيمة السوقية لمنافستها الكورية الجنوبية «سامسونغ للإلكترونيات».

وقالت «تي إس إم سي» إن صافي أرباحها خلال الربع الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) بلغ 763.1 مليار دولار تايواني (23.59 مليار دولار أميركي)، بزيادة نسبتها 69 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 746.3 مليار دولار تايواني، وفقاً لتقديرات «إل إس إي جي سمارت استيميت»، التي تستند إلى آراء 16 محللاً.

وأغلقت أسهم «تي إس إم سي» المدرجة في بورصة تايبيه منخفضة بنسبة 2 في المائة يوم الخميس، قبيل إعلان النتائج، بينما تراجع المؤشر الرئيسي للسوق بنسبة 3.4 في المائة.

وتمثل هذه النتائج أعلى أرباح فصلية تحققها الشركة على الإطلاق، كما تشكل الربع الحادي عشر على التوالي الذي تسجل فيه نمواً في أرباحها. وكانت الشركة قد أعلنت، الأسبوع الماضي، ارتفاع إيراداتها في الربع الثالث بنسبة 50 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات السوق ومسجلة مستوى قياسياً جديداً.

وتستثمر «تي إس إم سي» 265 مليار دولار في بناء مصانع لإنتاج الرقائق في ولاية أريزونا الأميركية، بما في ذلك استثمار إضافي بقيمة 100 مليار دولار كُشف عنه في يوليو.

وفي سبتمبر، ذكرت «رويترز» أن الشركة تدرس استثماراً محتملاً في ولاية تكساس. كما قال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، الأسبوع الماضي، إن شركاته ستتولى بناء مجمع «تيرافاب» لإنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي وتشغيله، مع احتمال أن تستأجر «تي إس إم سي» جزءاً من منشآته.

وخلال مؤتمر إعلان النتائج في يوليو، رفعت الشركة تقديراتها للنفقات الرأسمالية للعام الحالي إلى نطاق يتراوح بين 60 ملياراً و64 مليار دولار، مقارنة بتوقعات سابقة تراوحت بين 52 ملياراً و56 مليار دولار في حدها الأعلى.

من جهتها، قالت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر شركة في العالم لتصنيع المعدات المستخدمة في إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة ورقائق الذكاء الاصطناعي، يوم الأربعاء، إن عملاءها بدأوا بالفعل تقديم طلبات لعامي 2029 و2030، في إشارة إلى استمرار الطلب طويل الأجل، ما خفف المخاوف بشأن احتمال تراجع زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت أسهم «تي إس إم سي» المدرجة في بورصة تايبيه بنسبة 57 في المائة منذ بداية العام، بما يتماشى مع مكاسب السوق التايوانية ككل، التي بلغت 62 في المائة.


الدولار يتراجع من أعلى مستوى في 18 شهراً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع من أعلى مستوى في 18 شهراً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار عن أعلى مستوى له في 18 شهراً يوم الخميس، تحت ضغط الانخفاض الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية وسط توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، فيما أسهمت تصريحات حذرة لمسؤولي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تهدئة التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم صدور بيانات تضخم أعلى من المتوقع.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 101.99 نقطة، ليتخلى عن معظم المكاسب التي حققها عقب صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي جاءت أقوى من المتوقع ودفعت المؤشر إلى أعلى مستوياته في 18 شهراً.

وساعد تراجع الدولار اليورو على التعافي بنسبة 0.6 في المائة من أدنى مستوى له في 18 شهراً، ليصل إلى 1.1223 دولار، متجهاً نحو تسجيل أكبر مكسب يومي له منذ نحو شهرين. كما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3250 دولار، متعافياً من أدنى مستوى له في 13 شهراً.

وسادت الأسواق أجواء من العزوف عن المخاطرة، بعدما عززت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين التوقعات ببقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول، وأعادت في الوقت نفسه إثارة المخاوف بشأن أعباء الديون الثقيلة على شركات الذكاء الاصطناعي، مما دفع المستثمرين إلى التوجه نحو سندات الخزانة الأميركية باعتبارها ملاذاً آمناً.

ودفع الإقبال على السندات الحكومية الأميركية عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات إلى التراجع إلى 5.0933 في المائة، بينما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.4462 في المائة، ليسجل العائدان أدنى مستوياتهما في ثلاثة أسابيع.

وقال رودريغو كاتريل، كبير استراتيجيي العملات في بنك «ناشيونال أستراليا بنك»: «تراجع الدولار بسرعة... ونعتقد أن العامل الرئيسي وراء ذلك هو انخفاض عوائد السندات لأجل 30 عاماً».

وأضاف: «إذا استمر تراجع العوائد، فقد يواجه الدولار مزيداً من الضغوط. لكن المؤشرات الحالية توحي بأنه قد يدخل مرحلة من الاستقرار»، لا سيما أن توقعات رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة لا تزال قائمة.

وكانت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول) قد ارتفعت بشكل حاد إلى 50 في المائة عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين. غير أن تصريحات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، من بينهم نائبة رئيس المجلس لشؤون الرقابة ميشيل بومان، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي، بأن البنك المركزي قد يفضل انتظار مزيد من الوضوح قبل اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، أسهمت في تراجع تلك التوقعات.

وقال خون غوه، رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»: «رغم أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين جاءت أعلى قليلاً من المتوقع، يبدو أن الأسواق خلصت إلى أنها لا تمثل ارتفاعاً كافياً في التضخم لإجبار (الاحتياطي الفيدرالي) على اتخاذ إجراء خلال أكتوبر».

وأضاف: «كما أن اجتماع أكتوبر يسبق انتخابات التجديد النصفي بأيام قليلة، وربما يفسر ذلك إحجام الأسواق عن تبني توقعات أكثر جرأة بشأن تحركات البنك المركزي خلال الشهر».

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة الأميركية، المقرر صدورها في وقت لاحق يوم الخميس، وسط توقعات بأن تكشف بيانات أسعار المنتجين عن ارتفاع تكاليف الأعمال خلال الشهر الماضي.

كما يترقب المستثمرون تصريحات مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، بمن فيهم كيفين وارش، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، بحثاً عن مؤشرات بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية الأميركية.

وفي أسواق العملات، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6952 دولار، بعدما أظهرت بيانات محلية تراجعاً غير متوقع في التوظيف خلال سبتمبر (أيلول). في المقابل، ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.5626 دولار.

كما ارتفع الين الياباني إلى 157.675 ين للدولار، وصعد الفرنك السويسري بنحو 0.8 في المائة إلى 0.8282 للدولار.

وفي الصين، سجل اليوان المتداول في الأسواق الخارجية ارتفاعاً طفيفاً إلى 6.6926 مقابل الدولار، بعدما أظهرت بيانات تسارع تضخم أسعار المنتجين خلال الشهر الماضي، مدفوعاً بارتفاع تكاليف السلع الأساسية.


صندوق النقد يتوقع تعافي اقتصادات الشرق الأوسط إلى 6.6% في 2027

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع تعافي اقتصادات الشرق الأوسط إلى 6.6% في 2027

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)

توقّع صندوق النقد الدولي تعافي اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان إلى نمو بنسبة 6.6 في المائة في عام 2027، بعد انكماش متوقع بنسبة 1.3 في المائة في العام الحالي، في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط واضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة، التي خلّفت آثاراً متفاوتة بين دول المنطقة.

وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، إن الاقتصادات المتأثرة مباشرة بالنزاع تواجه ضغوطاً شديدة، في حين أظهرت اقتصادات أخرى في المنطقة، إلى جانب معظم دول القوقاز وآسيا الوسطى، قدرة أكبر على الصمود. وأوضح أن مسار التعافي يعتمد بدرجة أساسية على سرعة عودة إنتاج الطاقة والتجارة إلى طبيعتهما، وقدرة الدول على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي.

وتأتي التوقعات بعد نمو اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان بنسبة 3.3 في المائة في 2025، بما يعكس حجم الصدمة المتوقعة خلال العام الحالي، قبل ارتداد قوي في العام المقبل. غير أن أزعور أكد أن التوقعات الإجمالية تخفي تفاوتاً كبيراً بين اقتصادات المنطقة، وأن التعافي لن يكون متساوياً بين الدول.

تفاوت بين مصدّري النفط ومستورديه

وأوضح أزعور أن الدول المصدّرة للنفط التي تأثرت مباشرة باضطرابات الطاقة والتجارة ستواجه انكماشاً ملحوظاً في 2026، رغم أن ارتفاع أسعار النفط سيوفر بعض الدعم لأوضاعها المالية والخارجية. ومن المتوقع أن يقود التعافي التدريجي في الإنتاج والتجارة إلى انتعاش قوي في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال 2027، إلا أن مستويات الإنتاج ستظل دون المسار الذي كان متوقعاً قبل اندلاع النزاع.

في المقابل، حافظ النشاط الاقتصادي في الدول المستوردة للنفط ضمن المنطقة على قدر من المرونة خلال 2026، ومن المتوقع أن يستمر ذلك. وأسهمت تحويلات العاملين في الخارج وإيرادات السياحة والأوضاع المالية الميسّرة والدعم الحكومي في الحد من الأثر الفوري للصدمة، وإن كانت الهوامش المتاحة أمام السياسات الاقتصادية تتقلص.

وتوقّع الصندوق ارتفاعاً معتدلاً في التضخم لدى هذه الاقتصادات خلال 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً في الفترة اللاحقة.

سفينة شحن الحاويات «هوي فا» التي ترفع العلم الصيني تمر عبر خليج عمان قبالة سواحل خور فكان في إمارة الشارقة (أ.ف.ب)

مخزونات أقل ومخاطر أكبر

وأشار أزعور إلى أن أثر صدمة الطاقة كان أقل حدة مما أوحت به التقديرات الأولية، بفضل الفوائض المتراكمة قبل الحرب، وإنتاج الدول غير الخليجية، وطرق النقل البديلة، وتكيّف الطلب، والسحب من المخزونات. لكنه حذّر من أن هذه العوامل وفّرت وقتاً للتكيّف، من دون أن تكون موارد مستدامة، إذ تراجعت المخزونات المتاحة وضاقت الطاقة الإنتاجية الفائضة، ما يجعل الأسواق أكثر عرضة لارتفاعات أكبر في الأسعار إذا تجددت الاضطرابات.

وعدّ استمرار الحرب لفترة أطول الخطر الأبرز على التوقعات، محذراً من أن أي اضطرابات إضافية في إنتاج الطاقة أو طرق الشحن أو البنية التحتية الحيوية ستضعف النشاط الاقتصادي لدى مصدّري النفط في الخليج، وتزيد الضغوط التضخمية، وتفاقم الضغوط على الأوضاع المالية والخارجية في أنحاء المنطقة.

كما حذّر من أن تشديد الأوضاع المالية العالمية قد يضعف الطلب ويرفع تكاليف الاقتراض ويزيد الضغوط على العملات، خصوصاً في الاقتصادات التي تواجه احتياجات كبيرة لتمويل الدين السيادي أو تعتمد على التمويل الخارجي. وتظل الاقتصادات منخفضة الدخل والهشة الأكثر تعرضاً لهذه المخاطر، في ظل اعتمادها على واردات الغذاء ومحدودية الحيز المالي، بالتزامن مع تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية.

دعوة إلى دعم موجّه وإعادة بناء الهوامش المالية

ودعا أزعور صانعي السياسات إلى إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار والاستدامة المالية، مع استخدام السياسة النقدية خط الدفاع الأول عند ظهور ضغوط تضخمية، وتكاملها مع سياسة مالية حصيفة، ولا سيما في الدول محدودة الموارد المالية.

وشدّد على أهمية إعادة بناء الهوامش المالية لمواجهة الصدمات المستقبلية، من خلال تعزيز الإيرادات المحلية ورفع كفاءة الإنفاق وتطوير الأطر المالية، محذراً من اللجوء إلى الدعم الواسع النطاق، ومفضّلاً تقديم مساعدات نقدية مؤقتة وموجّهة إلى الفئات الأكثر تضرراً، بما يحافظ على كلفة التدخل ضمن حدود الموازنات.

وعلى المدى الطويل، أكد أهمية المؤسسات القوية والأطر النقدية الموثوقة واستقلالية البنوك المركزية، إلى جانب تنويع التجارة وتعميق التكامل الإقليمي وتعزيز القدرة على تبنّي التقنيات الجديدة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، لرفع الإنتاجية ودعم النمو.

وأشار أزعور إلى أن صندوق النقد الدولي وافق، منذ 2020، على تمويل بنحو 48 مليار دولار لدول المنطقة، كما نفّذ خلال السنة المالية 2026 نحو 437 مشروعاً للمساعدة الفنية وبناء القدرات في 31 دولة. ومن المقرر أن يصدر الصندوق تقريره الإقليمي الكامل في 22 أكتوبر (تشرين الأول) في دبي، متضمناً تقييماً أكثر تفصيلاً للتطورات الاقتصادية وأولويات السياسات.