«طاقة» السعودية تستهدف زيادة استثماراتها 4 أضعاف خلال 3 سنوات

مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: خطط محددة للتوسع في شمال وشرق أفريقيا

فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)
فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)
TT

«طاقة» السعودية تستهدف زيادة استثماراتها 4 أضعاف خلال 3 سنوات

فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)
فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)

قال مسؤول في «شركة التصنيع وخدمات الطاقة (طاقة)» السعودية، إن استثمارات الشركة سوف تزيد 4 أضعاف خلال 3 سنوات، بدأت من عام 2023 وحتى نهاية 2026، بهدف تعزيز وجود الشركة في قطاع خدمات النفط.

 

وتوجد شركة «طاقة» السعودية، في 15 دولة، وتقدم خدمات الآبار النفطية، من خلال تكنولوجيا متقدّمة تدعم الابتكار وإقامة شراكات دائمة مع أصحاب المصلحة. وفق الموقع الإلكتروني للشركة، الذي ذكر أن «طاقة لحلول الآبار»، تُعدّ محركاً لنمو شركة «طاقة»، وتقدم مجموعة واسعة من خدمات الحفر وإكمال الآبار على مستوى العالم.

 

وأوضح نائب الرئيس التنفيذي لحلول الآبار بشركة «طاقة»، أمير نسيم، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن قيمة الاستثمارات المخصصة حتى نهاية 2026 «ستتناسب مع طموحات الشركة في التوسع بأفريقيا»، التي وصفها بأنها «سوق واعدة» في قطاع النفط، رافضاً الإفصاح عن حجم الاستثمارات.

 

وأضاف نسيم، في حوار صحافي من مدينة الظهران، المركز الرئيسي لصناعة النفط في السعودية، عبر تطبيق «زووم»، أن «مصر ستكون مركزاً لانطلاق عملياتنا إلى أفريقيا»، من خلال مقر جديد، قائلاً: «تستطلع شركة (طاقة) دائماً، فرص الاستثمار الحقيقية، وتتميز الأسواق الأفريقية بفرص واعدة بالفعل... ومصر ستكون جزءاً مهماً لتسهيل دخولنا لهذه الأسواق من منطلق الاتفاقيات المصرية - الأفريقية، والمصرية - العربية، وهو ما يسهِّل ويدعم عمل الشركة هناك».

 

وفي يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، أعلنت شركة «طاقة»، عن إتمامها صفقة الاستحواذ على «شركة المنصوري للخدمات البترولية» في مصر، بنسبة 100 في المائة من أسهمها، بهدف توسيع نطاق أعمال الشركة السعودية في مجال خدمات الآبار عالمياً. ونتيجة هذا الاستحواذ، بلغ عدد موظفي شركة «طاقة» أكثر من 5500 موظف يخدمون قاعدة عملاء في 20 دولة.

 

وتسعى «طاقة» عن طريق هذا الاستحواذ، الذي تم بتمويل، من خلال زيادة رأسمال الشركة من قبل المساهمين الرئيسيين وعلى رأسهم (صندوق الاستثمارات العامة السعودي) الذي يمتلك 54 في المائة في «طاقة»، إلى التوسع في السوق المصرية، من خلال تقديم حلول الآبار والحفر والتنقيب في مصر، ومنها إلى أفريقيا.

 

وأفادت المحفظة الاستثمارية لـ«صندوق الاستثمارات العامة السعودي»، وفق الموقع الإلكتروني للصندوق، بأنها «أسندت لشركة (طاقة) مهمة تحقيق الريادة في توطين الصناعات وتوفير معدات متخصصة وتقديم خدمات آبار النفط للتنقيب عن موارد النفط والغاز وتطويرها بالمملكة العربية السعودية وبقية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

 

وأوضح «الصندوق» أنه «تأسيساً على التاريخ الطويل (أكثر من 50 عاماً) الذي خطته أول شركتين تابعتين لشركة (طاقة) وهما: (شركة الحفر العربية) و(الشركة العربية للجيوفيزيقا والمساحة)، تتجه شركة (طاقة) حالياً إلى التوسع في محفظة خدمات آبار النفط ومعداتها من خلال مناهج استثمارية مختلفة تتنوع بين شراء حصة أسهم والاستحواذ الكامل على شركات دولية متخصصة في مجال تقنية خدمات آبار النفط ومعداتها. وتكتسب الشركة بقربها من أكبر احتياطيات نفطية إلى جانب شراكتها القوية مع أكبر منتج للنفط والغاز على مستوى العالم مكانة فريدة تؤهلها لتحقيق أقصى قيمة ممكنة وتوليد أعلى عائد لهذه الاستثمارات».

 

وقال نسيم: «تُعدّ مصر من الدول الاستراتيجية لشركة (طاقة)، التي ستستحوذ على جزء كبير من استثمارات الخطة المستقبلية للشركة خلال العامين المقبلين».

 

تأسست «شركة التصنيع وخدمات الطاقة (طاقة)»، عام 2003، وهي شركة سعودية مساهمة مقفلة، مكاتبها الإقليمية في مدينة الظهران السعودية، ومدينة أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة.

 

وعن فرص الطرح في «بورصة مصر» لزيادة قاعدة المساهمين، في ضوء التقارير التي تفيد بطرح «طاقة» في بورصة «تداول» السعودية، خلال 2026 و2017، أوضح نسيم أن ذلك «سيتحدد في ضوء نجاح استراتيجية الشركة التي بدأت منذ العام الماضي وحتى نهاية 2026. وقتها سيحدد مجلس الإدارة الطريقة الأنسب لزيادة قاعدة المساهمين».

 

تعتزم مصر طرح شركات بترولية ضمن برنامج بيع أصول الدولة، أو التخارج من الشركات الحكومية. وفي هذا الصدد قال نسيم: «حالياً ليس لدينا خطط للاشتراك في هذا البرنامج؛ شركات النفط المصرية لديها أصول وتنوي بيعها. ونحن شركة نقدم خدمات».

 

فرص الاستثمار في أفريقيا

 

قال نسيم إن «السوق الأفريقية لديها فرص واعدة في قطاع الطاقة، وشركتنا تعمل بجد لتلبية هذا الطلب»، وذكر تحديداً «شمال أفريقيا: ليبيا والجزائر... وشرق أفريقيا: تنزانيا - كينيا - أوغندا - موزمبيق»، رافضاً ذكر أي تفاصيل في الوقت الحالي.

 

وعن تقديره لحجم العمليات للسوق الأفريقية، أشار نسيم إلى المسارات التي تنطلق من مصر، من حيث البنية التحتية المؤهلة لمزيد من الشحن في شمال وشرق أفريقيا، وقال: «مكان ما يكون هناك نفط في شمال أفريقيا وشرقها، فستوجد (طاقة)».

 

وأضاف نائب الرئيس التنفيذي لحلول الآبار بشركة «طاقة»، أن البلدان الأفريقية، التي تُعدّ دولاً نامية، «يعاني قطاع النفط فيها من ضغوط، وشركة (طاقة) تعمل على تقليل هذه الضغوط عبر تقديم خدماتها المتنوعة في حقول الآبار والاستثمار فيها، وذلك عبر مصر».

 

وعن الدول العربية، قال نسيم إن الشركة لديها حجم عمليات كبير في الدول العربية: «نشاطنا في الشرق الأوسط وشمال وشرق أفريقيا وتركيا وبنغلاديش والهند وباكستان، بالإضافة إلى نشاط الشركة الرئيسي في السعودية والكويت وعمان والإمارات والعراق»، مشيراً إلى عمليات الشركة مع «أرامكو»، عملاق النفط السعودي.

 

وقال: «الشرق الأوسط مركز قوة النفط والإنتاج في العالم، مكان مهم من حيث الإنتاج والبنية التحتية للقطاع، مما يؤهله لنمو في حجم الأعمال».

 

الطاقة المتجددة

 

قال نسيم إن شركة «طاقة» تعمل في «قطاع الطاقة الحرارية، الذي يُعدّ ضمن الطاقة النظيفة، بالتوازي مع التوسع في التكنولوجيا والتقنيات التي تقلل من أثر البصمة الكربونية، في إدارة حفر آبار النفط».

 

وعن الدعوات التي تطالب بالتخلي أو تقليل الاعتماد على النفط والغاز، قال نسيم إن معظم التوقعات العالمية تشير إلى أنه بحلول 2050 سيتم إضافة ملياري نسمة لحجم التعداد السكاني حول العالم «هذه الزيادة ستحتاج بالتأكيد إلى مصادر طاقة... من المؤكد أن النفط والغاز سيمثلان جزءاً كبيراً من ضمن هذه المصادر، بالنظر إلى حجم النمو في مصادر الطاقة المتجددة»، مشيراً إلى أن جنوب شرقي آسيا والصين تحديداً سيقودان هذا النمو.

 

أضاف نسيم: «احتياج العالم من النفط سينمو بالضرورة، وأيضاً سيقابله نمو في مصادر الطاقة المتجددة، لكنها لن تغطي جميع الطلبات على الطاقة حول العالم».

 

غير أنه أشار هنا إلى تطور التكنولوجيا، التي تستخدمها شركته على نطاق واسع، في تقليل حجم الانبعاثات الكربونية الناتجة عن استخدام مصادر الطاقة التقليدية، و«هو ما يعزز الطلب عليها خلال الفترة المقبلة».

 

وعن اختلاف نسب الطلب على قطاع الطاقة خلال المستقبل القريب، قال نسيم: «قطاعا الطاقة التقليدية والمتجددة سينموان بالتوازي خلال العقدين المقبلين، وحتى 2050. وهناك 3 أشياء لا بد أن تتوفر في مصادر الطاقة، حتى يستطيع العالم الاعتماد عليها، وهي: الاعتمادية ومستوى تكلفتها والاستدامة، والثلاثة بنود تتطابق مع النفط والغاز بشكل كبير... ومن هذا المنطلق تستطيع أن تحدد الشكل الذي سيكون عليه قطاع الطاقة حتى 2050».

 

وأضاف: «الطلب على النفط والغاز سيمثل نحو 52 في المائة من حجم الطلب العالمي على الطاقة حتى 2050، نزولاً من 54 في المائة، والفحم سيمثل 16 في المائة نزولاً من 27 في المائة، والطاقة المتجددة، بما تشمله من طاقة شمسية ورياح، ستصل إلى 12 في المائة».

 

وأكد نسيم أن «الطاقة المتجددة لن تكفي الطلب على قطاع الطاقة العالمية وحدها. الطاقة المتجددة يجب ألا تلغي الطاقة التقليدية»، مشيراً إلى التداعيات الخطيرة على أمن الطاقة العالمي.

 

وأشار هنا إلى «الغاز والتركيز عليه الذي أصبح عالياً جداً... لأن الغاز يتم الاعتماد عليه في توليد الكهرباء ويستخدم أيضاً في محطات تحلية المياه»، موضحاً: «كل هذا يدعم نمو الطلب على النفط والغاز».

 

وكجزء من استراتيجية الشركة لتوسيع محفظة التكنولوجيا، تقوم «طاقة» بتشغيل 3 مراكز للتميُّز، تشمل الحفر، وإكمال الآبار، والتدخل في الآبار، وفقاً للموقع الإلكتروني للشركة.

 

«إيجبس 2024»

 

من المقرَّر أن تشارك شركة «طاقة» في مؤتمر ومعرض «إيجبس 2024»، الذي يُقام في القاهرة من 19 إلى 21 من الشهر الحالي، في إطار استراتيجية الشركة الهادفة إلى توفير التقنيات الجديدة في قطاع الطاقة المصري، وذلك لدعم الشركة لأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة و«رؤية مصر 2030».

 

وفي هذا السياق، قال حسام أبو سيف، نائب المدير التنفيذي لـ«طاقة» في مصر: «نرى في مؤتمر ومعرض (إيجبس 2024) فرصة حيوية، حيث يجتمع اللاعبون الرئيسيون في القطاع مع الهيئات الحكومية ووزارة البترول المصرية للمشاركة في مناقشات بنّاءة حول أمن الطاقة والاستثمارات في البترول والغاز، وتوجيه نحو مستقبل مستدام يتسم بمعدلات كربون منخفضة وانبعاثات قليلة».

 

وأوضح أبو سيف: «تسعى شركتنا إلى تحقيق النمو في السوق المصرية والاستفادة من كونها مركزاً لخدمة دول الجوار في أفريقيا، خصوصاً بعد عمليات الاستحواذ الأخيرة والتحالف مع (بتروجيت)، بهدف تعزيز مكانتها وتوسيع نطاق الخدمات التي تقدمها لعملائها في الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا».


مقالات ذات صلة

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

مصدر: محادثات تقودها فرنسا وبريطانيا ستشمل فرض عقوبات على إيران

قال مصدر، الثلاثاء، إن المناقشات التي تقودها بريطانيا وفرنسا بشأن الخطوات اللازمة لفتح مضيق هرمز ستشمل فرض عقوبات مالية محتملة على إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».