إيرادات «أوبن إيه آي» تتجاوز الملياري دولار مع تنامي شعبية «تشات جي بي تي»

انضمت إلى «غوغل» و«ميتا» بوصفها واحدة من أسرع شركات التكنولوجيا نمواً

حققت «أوبن إيه آي» إيرادات سنوية تفوق ملياري دولار بفضل نجاح «تشات جي بي تي» بوصفه منتج ذكاء اصطناعي رائد (رويترز)
حققت «أوبن إيه آي» إيرادات سنوية تفوق ملياري دولار بفضل نجاح «تشات جي بي تي» بوصفه منتج ذكاء اصطناعي رائد (رويترز)
TT

إيرادات «أوبن إيه آي» تتجاوز الملياري دولار مع تنامي شعبية «تشات جي بي تي»

حققت «أوبن إيه آي» إيرادات سنوية تفوق ملياري دولار بفضل نجاح «تشات جي بي تي» بوصفه منتج ذكاء اصطناعي رائد (رويترز)
حققت «أوبن إيه آي» إيرادات سنوية تفوق ملياري دولار بفضل نجاح «تشات جي بي تي» بوصفه منتج ذكاء اصطناعي رائد (رويترز)

تجاوزت إيرادات «أوبن إيه آي» حاجز الملياري دولار على أساس سنوي، حيث وضع نجاح منتجها الرائد للذكاء الاصطناعي («تشات جي بي تي») الشركة بين أسرع شركات التكنولوجيا نمواً في التاريخ.

ووصل معدل التشغيل السنوي للشركة الناشئة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، إلى مليارَي دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2023، وفقاً لشخصين مطلعَين على وضعها المالي.

وأضاف هذان الشخصان أن الشركة المدعومة من «مايكروسوفت» تعتقد أنها تستطيع مضاعفة هذا الرقم في عام 2025، بفضل الاهتمام القوي من عملاء الشركات الذين يسعون إلى استخدام تقنية «أوبن إيه آي» لتبني أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مكان العمل، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

ومن المقرر أن يضع هذا النمو الاستثنائي «أوبن إيه آي» بين عدد قليل من شركات وادي السيليكون (بما في ذلك «غوغل» و«ميتا») التي حققت إيرادات قدرها مليار دولار خلال عقد من تأسيسها.

وتم إطلاق «أوبن إيه آي» بوصفها مختبر أبحاث ذكاء اصطناعي غير هادف للربح في عام 2015، ولكنها أصبحت عملاقاً تجارياً منذ أن أنشأت ذراعاً تجارية في عام 2020. ووفقاً لـ«ذا إنفورميشن»، وهي مجلة تقنية، بلغت إيراداتها السنوية 1.3 مليار دولار اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، ولكن وتيرة نمو المبيعات استمرت في التسارع.

طفرة الذكاء الاصطناعي

ورغم الاضطرابات التي حدثت في الشركة، نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما عزل مجلس إدارة «أوبن إيه آي» الرئيس التنفيذي سام ألتمان ليعيده بعد أيام فقط، تواصل المجموعة الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي التي بدأت بها مع إطلاق «تشات جي بي تي» في نوفمبر 2022.

ووفقاً لألتمان، استخدمت 92 في المائة من شركات «فورتشون 500» منتجات «أوبن إيه آي»، بما في ذلك «تشات جي بي تي» ونموذج الذكاء الاصطناعي الأساسي «جي بي تي 4»، بدءاً من نوفمبر، العام الماضي، بينما يبلغ عدد المستخدمين الأسبوعيين للدردشة الآلية 100 مليون مستخدم.

وارتفع اهتمام المستهلكين والشركات بالذكاء الاصطناعي التوليدي (الأنظمة التي يمكنها إنشاء التعليمات البرمجية والنصوص والصور ومقاطع الفيديو وتحليل المعلومات من مطالبات المستخدم) بشكل كبير.

كما بدأ عدد من المنافسين، بما في ذلك كبار المنافسين في مجال التكنولوجيا، مثل «غوغل» و«ميتا»، والشركات الناشئة، بما في ذلك «أنثروبيك» و«ميسترال» و«كوهيري»، في تسويق منتجات الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم. وأعلنت شركة «غوغل» يوم الخميس عن نظامها الجديد للذكاء الاصطناعي، «جيميني»، الذي يمكن للمستخدمين الوصول إليه من خلال اشتراك مميز بقيمة 20 دولاراً شهرياً.

وقال ألتمان إن شركة «أوبن إيه آي» لا تزال تتكبد خسائر بسبب التكاليف الباهظة لبناء نماذجها وتشغيلها. ومن المتوقَّع أن يستمر الإنفاق في تجاوز نمو الإيرادات مع تطوير نماذج أكثر تطوراً. ومن المرجح أن تحتاج الشركة إلى جمع عشرات المليارات الإضافية لتغطية تلك التكاليف.

وقال ألتمان لصحيفة «فاينانشيال تايمز» في نوفمبر: «نفقات التدريب ضخمة، لكن هذا أمر مقصود».

وحتى الآن، قدم أكبر داعم («مايكروسوفت») ما يصل إلى 13 مليار دولار لشركة «أوبن إيه آي»، حيث أبرمت الشركتان تحالفاً وضعهما في طليعة جنون الذكاء الاصطناعي.

شراكة استراتيجية مع «مايكروسوفت»

كما تدعم نماذج «أوبن إيه آي» مساعد الذكاء الاصطناعي «كو بايلوت» من «مايكروسوفت»، وهو مساعد ذكاء اصطناعي لمستخدمي المؤسسات من «مايكروسوفت 365»، وهو مجموعة برامج الإنتاجية الخاصة بها، بما في ذلك «أوفيس» و«إكسل» و«باور بوينت»، الذي تم طرحه على مدار الأشهر الثلاثة الماضية.

ولدى الشركة اتفاقية تقاسم الأرباح مع «مايكروسوفت» على أي مبيعات تتم من خلال مستثمرها. وبينما لم تكشف «مايكروسوفت» عن مبيعات أو أرقام مستخدمي «كو بايلوت»، قالت الشركة في أكتوبر إن 18 ألف عميل يشترون برامج «أوبن إيه آي» من خلال منصة «أزور» الخاصة بها.

في الأشهر الأخيرة، شارك موظفون في الشركة المصنِّعة لـ«تشات حي بي تي» في عملية بيع أسهم أعطت شركة «أوبن إيه آي» تقييماً بقيمة 86 مليار دولار، أي ما يقرب من 3 أضعاف قيمتها في أبريل (نيسان) الماضي.

التغلب على العقبات

ويستكشف ألتمان أيضاً طرقاً لتعزيز المعروض من أشباه الموصلات، وهي سلعة حيوية لشركات الذكاء الاصطناعي التي تسعى إلى بناء أحدث النماذج لخفض تكاليف «أوبن إيه آي». ونشر على موقع «إكس» هذا الأسبوع: «إن بناء بنية تحتية واسعة النطاق للذكاء الاصطناعي، وسلسلة توريد مرنة، أمر بالغ الأهمية للقدرة التنافسية الاقتصادية. سوف تحاول (أوبن إيه آي) المساعدة»!

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الخميس، أن ألتمان يجري محادثات مع المستثمرين، بما في ذلك الإمارات لجمع التمويل لمبادرة تكنولوجية تهدف، من بين أمور أخرى، إلى تعزيز القدرة العالمية على بناء الرقائق وتوسيع القدرة على تشغيل الذكاء الاصطناعي. ونقل التقرير عن مصادر مطّلعة أن المشروع قد يتطلب جمع ما بين 5 و7 تريليونات دولار، وفق «رويترز».

وأوضحت الصحيفة أن خطط ألتمان لجمع التمويل تهدف إلى التغلب على العقبات التي تعيق نمو «أوبن إيه آي»، بما في ذلك ندرة رقائق الذكاء الاصطناعي اللازمة لنماذج اللغات الكبيرة لأنظمة مثل «تشات جي بي تي».

وتتوقع رابطة صناعة أشباه الموصلات قفزة 13.1 في المائة في مبيعات الرقائق حول العالم إلى 595.3 مليار دولار هذا العام، مقارنة بانخفاض نحو 8 في المائة في المبيعات خلال 2023.


مقالات ذات صلة

6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك

علوم 6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك

6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك

استخدام البرامج بطريقة إبداعية يساعد في بناء خبرة متخصصة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)

عبر الذكاء الاصطناعي... صورة للوجه تتنبأ بفرص نجاة مرضى السرطان

قد تحمل صورة سيلفي بسيطة مؤشرات مفاجئة على الصحة العامة ومتوسط العمر المتوقع، خصوصاً لدى المصابين بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد محطة حاويات طوكيو (أ.ب)

الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يرفع صادرات اليابان 16.7% في سبتمبر

ارتفعت الصادرات اليابانية بنسبة 16.7 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، مدعومة باستمرار الطلب العالمي على أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية ترتفع بدعم من أرباح الشركات الأميركية... و«كوسبي» يقفز 4 %

ارتفعت الأسهم الآسيوية في مستهل تعاملات الأربعاء، واستقرت أسواق السندات، بعد مكاسب «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

إيرادات «سبايس إكس» تقفز 161% بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

قفزت إيرادات شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك بنسبة 161 في المائة خلال الربع الثالث، متجاوزة توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
TT

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين إلى استثمارات احتيالية في العملات المشفرة، وفق ما أفاد به مسؤول في البيت الأبيض «رويترز»، في إطار فعالية أوسع نطاقاً بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية.

ومن المتوقع أن يستعرض ترمب وعدد من أعضاء حكومته، خلال فعالية في البيت الأبيض، جهود الحكومة لمصادرة مواقع إلكترونية تُستخدم في عمليات احتيال استثماري بالعملات المشفرة، إلى جانب المساعي الرامية إلى وقف عمليات الاحتيال عبر انتحال الهوية على الإنترنت، وفق المسؤول.

وأضاف مسؤول في الإدارة الأميركية أن من المتوقع حضور وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، ومدير «مكتب التحقيقات الاتحادي» كاش باتيل، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمدعي العام تود بلانش. كما يُتوقع حضور كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ونائب رئيس الموظفين ستيفن ميلر، والمدير الوطني لـ«الأمن السيبراني» شون كيرنكروس.

وقدّم الأميركيون أكثر من مليون شكوى إلى «مكتب التحقيقات الاتحادي» بشأن عمليات الاحتيال عبر الإنترنت العام الماضي، بزيادة قدرها 17 في المائة مقارنة بعام 2024، وفقاً لتقرير صادر عن «المكتب» أشار أيضاً إلى أن الخسائر المالية التي أبلغ عنها المشتكون بلغت مستويات قياسية.

وتشارك عائلة ترمب على نطاق واسع في استقطاب استثمارات العملات المشفرة.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن ترمب ونجليه أضافوا ما لا يقل عن 2.3 مليار دولار إلى ثروة العائلة من خلال مشروعاتهم الرئيسية في مجال العملات المشفرة، في حين تكبّد المستثمرون الذين استقطبتهم العائلة خسائر بلغت 2.3 مليار دولار.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في بيان لـ«رويترز» رداً على التحقيق، إن «جميع الإجراءات التي يتخذها الرئيس ترمب وإدارته تصب في مصلحة الشعب الأميركي».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أصدر ترمب عفواً عن تشانغبينغ تشاو، المؤسس المدان لمنصة «بينانس» لتداول العملات المشفرة، بعدما ترك منصبه إثر إقرار الشركة بالذنب في قضية تتعلق بالإخفاق في الحفاظ على برنامج فعّال لمكافحة غسل الأموال.

وفي مارس (آذار) الماضي، وجّه ترمب وزارة العدل، بموجب أمر تنفيذي، إلى إعطاء الأولوية لتحديد هوية المحتالين الذين يرتكبون جرائم عبر الإنترنت وملاحقتهم قضائياً. كما وجّه لاحقاً وزارة الأمن الداخلي إلى العمل مع شركات خاصة لمراقبة مجموعات القرصنة الإلكترونية الأجنبية.


تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي بأكثر من التوقعات، في حين ارتفعت مخزونات المقطرات.

وأوضحت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام تراجعت بمقدار 3.06 مليون برميل لتصل إلى 412.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته وكالة «رويترز» بانخفاض قدره 820 ألف برميل.

كما أشارت الإدارة إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 987 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة أن كميات النفط الخام التي تمت معالجتها في المصافي ارتفعت بمقدار 34 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.1 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 93.4 في المائة. وفقاً للبيانات.

وفيما يتعلق بالبنزين، أفادت الإدارة بأن المخزونات الأميركية انخفضت بمقدار 2.95 مليون برميل لتصل إلى 205.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 443 ألف برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات المقطرات -التي تشمل الديزل وزيت التدفئة- بمقدار 1.68 مليون برميل لتصل إلى 104.3 مليون برميل، مخالفةً بذلك توقعات كانت تشير إلى انخفاض قدره 1.16 مليون برميل.

كما ذكرت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 837 ألف برميل يومياً.

وعلى الفور، تحولت العقود الآجلة لخام برنت والخام الأميركي إلى الارتفاع وسط تداولات متقلبة شهدتها جلسة الأربعاء، وذلك فور صدور التقرير.


ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
TT

ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، استجابةً للطعن المقدّم من رئيس الجمهورية جوزيف عون، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع، بما قد ينعكس على صياغة القانون المرتقب والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوصل إلى اتفاق تمويلي.

ويعيد القرار مصرف لبنان إلى موقع محوري في إدارة عملية إعادة هيكلة المصارف، في تطور تتجاوز تداعياته قانون إصلاح المصارف إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي يُعدّ من المرتكزات الأساسية لمعالجة الفجوة المالية وتحديد المسؤوليات عن الخسائر وتوزيع أعبائها.

وتكمن الأهمية الاستثنائية للقرار في إعادة الاعتبار إلى المضمون الأساسي للقانون رقم 23، الصادر في صيف العام الماضي، والذي يُلزم بالتقيد بأحكام قانون النقد والتسليف، ويستهدف «تعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات التعثر، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحدّ من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أي مصرف متعثر». وبذلك، يشطب القرار عملياً استهلالية التعديل المطعون به، والتي نصت على «وضع إطار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدولية المتبعة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وليس خافياً، وفق قراءة مسؤول مالي معنيّ، أن تداعيات القرار لا تقتصر على بُعده القانوني البحت، ولا على واقع الرفض الضمني للتعديل الوارد من قبل فريق الصندوق الدولي، بل تمتدّ تلقائياً إلى اختلاف المقاربات السياسية والقطاعية في إعداد مندرجات مشروع قانون الفجوة المالية الذي يفترض أن تشرع اللجان النيابية بمناقشته قريباً، سواء بنسخته المحالة من الحكومة بنهاية العام الماضي، أو بعد اكتمال المراجعة المرتقبة من قبل الفريق الاقتصادي الحكومي، وبالاستناد إلى خلاصات المداولات مع حاكمية البنك المركزي ومؤسسات مالية دولية.

ويشير المسؤول المالي إلى أن القرار يشدد الضوابط القضائية على مسار المعالجات المطروحة، ويتكامل في هذا السياق مع مطالعة سابقة لمجلس شورى الدولة، تم إعادة تثبيتها قبل أشهر، وتقضي بأنه لا يمكن شطب الودائع أو إلغاء ديون والتزامات مصرف لبنان المركزي بقرار حكومي دون سند تشريعي صريح وضمانات دستورية تحفظ حق الملكية الفردية. كما رفض المجلس تحميل المودعين وحدهم كلفة الخسائر المالية، مؤكداً مسؤولية الدولة ومصرف لبنان في الأزمة المالية.

بذلك، اكتسبت الخشية من العودة إلى نقطة «الصفر» التي أوردتها «الشرق الأوسط» ضمن ترقباتها المسبقة لمنحى القرار، دفعاً قوياً بتأثيره الفوري واللاحق على القانون الارتكازي لمعالجة الفجوة، ولا سيما لجهة وصف المسؤوليات، وبالتبعية تحديد الأحمال على ثلاثي الدولة، والبنك المركزي، والمصارف، فيما تنحو توجيهات صندوق النقد، بتأييد حكومي غير مضمر وفقاً لما ورد في مشروع القانون، إلى تضييق المساهمة بالأموال العامة لأبعد حدود.

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ومن المرجح، حسب مصادر معنية ومنحى المعطيات المحدثة، انحسار التطلعات لتجديد عقد اتفاق أولي مع صندوق النقد خلال الأشهر القليلة المقبلة، بالنظر إلى ربط توقيعه بدخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، والمشروط قانونياً بصدور قانون معالجة الفجوة المالية، مع اشتراط توافقها مع المعايير الدولية. فضلاً عن الحاجة إلى إقرار موازنة العام المقبل، واعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتوافق مع استدامة الدين العام في البلاد.

وتكشف الأرقام المرتبطة بالفجوة المالية عن حجم المأزق الذي تواجهه الحكومة اللبنانية في ظل الضغوط المتواصلة من صندوق النقد الدولي، وسط تباين في وجهات النظر بشأن كيفية توزيع الخسائر ومعالجة العجز المالي لدى الأطراف المعنية، وهي الدولة ومصرف لبنان والمصارف. وفي خضم هذه الخلافات، تبقى حقوق المودعين معلّقة إلى حين إقرار القانون الذي يحدد آليات التعامل مع مدخراتهم العالقة، المقدّرة بنحو 80 مليار دولار.

ويقابل هذه الودائع حجم مماثل من توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، استُخدم معظمها في تمويل الدولة، التي استجرّت أموالاً تُقدّر بنحو 64 مليار دولار، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المالية للأزمة.

وفي الأساس، ثمة «فجوة» عميقة في توصيف الأزمة وخلفياتها، حسب المسؤول المالي المعني، بينما تفترض التداعيات وموجبات إيفاء الحقوق، التوافق الناجز على تعريف «الأزمة النظامية» التي أقر بها صندوق النقد، وباعتبار أن المسألة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف، وفق تأكيد حاكم المركزي، كريم سعيد، بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي لمصرف لبنان، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت كل هذه العناصر تغذي بعضها، وصولاّ إلى انهيار شامل. كما ينبغي التنويه في سياق المقاربات العلاجية، بأن تخلّف الدولة عن سداد السندات الدولية في ربيع عام 2020، والبالغة حينها نحو 31 مليار دولار، ثم انهيار سعر صرف العملة الوطنية بنسبة قاربت 98 في المائة، الذي محا تقريباً ديون الدولة بالليرة، منحا الدولة فترة سماح طويلة نسبياً لعزل موجبات الديون عن الموازنة العامة، لكن ذلك يؤجل الاستحقاقات فقط ولا يشطبها، بأي حال، مع وجود شريحة واسعة من الدائنين الدوليين، مما يوجب ضم الملف إلى مشروع قانون الانتظام المالي.