مجلس النواب الأميركي يحقق في تعليق بايدن لتراخيص صادرات الغاز

خبراء يعدون أن القرار يمنح روسيا ميزة على الساحة الدولية

انتقد الجمهوريون في اللجنة هذه الخطوة قائلين إنها تقوض الفوائد الاقتصادية والبيئية للغاز الطبيعي وتضر بالولايات المتحدة على المسرح العالمي (رويترز)
انتقد الجمهوريون في اللجنة هذه الخطوة قائلين إنها تقوض الفوائد الاقتصادية والبيئية للغاز الطبيعي وتضر بالولايات المتحدة على المسرح العالمي (رويترز)
TT

مجلس النواب الأميركي يحقق في تعليق بايدن لتراخيص صادرات الغاز

انتقد الجمهوريون في اللجنة هذه الخطوة قائلين إنها تقوض الفوائد الاقتصادية والبيئية للغاز الطبيعي وتضر بالولايات المتحدة على المسرح العالمي (رويترز)
انتقد الجمهوريون في اللجنة هذه الخطوة قائلين إنها تقوض الفوائد الاقتصادية والبيئية للغاز الطبيعي وتضر بالولايات المتحدة على المسرح العالمي (رويترز)

فتحت لجنة في مجلس النواب الأميركي تحقيقاً حول قرار إدارة الرئيس جو بايدن الخاص بتعليق الموافقة على إصدار تراخيص تصدير الغاز الطبيعي المسال، مطالبة وزارة الطاقة بتبرير سبب الحاجة لوقف الموافقات على المشاريع، بينما تجري الوكالة دراسة قد تستغرق أكثر من عام. في حين يعتقد بعض الخبراء أن التوقف المؤقت سيسمح لروسيا، أحد أكبر منتجي الغاز الطبيعي في العالم، بزيادة قيمة صادراتها.

وانقسم أعضاء اللجنة الفرعية للطاقة والمناخ والأمن الشبكي التابعة للجنة الطاقة والتجارة في مجلس النواب الأميركي على أسس حزبية، حول الخطوة الأخيرة التي اتخذتها إدارة بايدن لإيقاف الموافقات الجديدة على صادرات الغاز الطبيعي المسال مؤقتاً.

ودعا الجمهوريون إلى عقد جلسة استماع للطعن في إعلان وزارة الطاقة الشهر الماضي أنها ستمنع إلى أجل غير مسمى تصاريح الغاز الطبيعي المسال الجديدة لشركاء التجارة غير الحرة، بينما تدرس التأثيرات، بما في ذلك على تغير المناخ، لاستخدام الغاز الطبيعي المسال.

وانتقد الجمهوريون في اللجنة هذه الخطوة، يوم الثلاثاء، قائلين إنها تقوض الفوائد الاقتصادية والبيئية للغاز الطبيعي، وتضر بالولايات المتحدة على المسرح العالمي.

ورد الديمقراطيون بأن هذا هو الوقت المناسب لمراجعة الصناعة، التي تضاعفت قدرتها التصديرية ثلاث مرات خلال خمس سنوات.

مكافأة للأعداء

وقال رئيس اللجنة الفرعية جيف دنكان، وهو جمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، إنه مع نمو الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال، فإن الخطوة التي اتخذتها إدارة الرئيس جو بايدن من شأنها أن تبطئ الصادرات الأميركية، وتسمح بملء السوق بمنتجات الطاقة من دول معادية، مثل روسيا وإيران. وأضاف أن «سياسة الطاقة التي تنتهجها إدارة بايدن كانت بمثابة صدقة لخصومنا».

من جهتها، قالت رئيسة اللجنة الكاملة، كاثي مكموريس رودغرز وهي جمهورية من واشنطن، إن الصناعة توظف مئات الآلاف وكانت مسؤولة عن مليارات الدولارات من النشاط الاقتصادي. وتابعت «إن الحظر الذي فرضه الرئيس بايدن على صادرات الغاز الطبيعي المسال سينهي هذه الفوائد للاقتصادات المحلية، ويقتل الوظائف الأميركية ويزيد أسعار الطاقة».

أما الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «إي كيو تي كورب» توبي زي رايس، فقال: «أما بالنسبة لإنتاج الغاز الطبيعي، فتعد اللجنة هذه الخطوة بمثابة حظر وليست توقفاً قصير الأمد. إن هذه السياسة ستبطئ الصناعة». وأضاف «أعتقد أن هذه إشارة من شأنها أن تثبط الاستثمارات».

وقال نائب الرئيس الأول لتحالف الأعمال لتحالف التنمية الاقتصادية في غرفة جنوب غربي لويزيانا، إريك كورمير إن «التباطؤ في الصناعة سيضر بالشركات الأخرى، خاصة في المنطقة الرائدة في صادرات الغاز الطبيعي المسال»، وأضاف «عندما أعلنت الإدارة قرارها، رنّ جوالي قليلاً، كان أصحاب الأعمال الصغيرة مرعوبين».

ويقول المدافعون عن الغاز الطبيعي المسال أيضاً إن المنتج أنظف من الفحم وأنواع الوقود الأحفوري الأخرى التي يمكن أن يحل محلها. وقالت رودغرز إن «الغاز الطبيعي الأميركي أنظف بنسبة 40 في المائة مما تنتجه روسيا. حان الوقت لإلقاء نظرة فاحصة».

وقال الديمقراطيون إنه سيكون من الحكمة دراسة التأثيرات المناخية للغاز الطبيعي المسال، ووصفوا التوقف بأنه خطوة متواضعة نسبياً من شأنها أن توفر تحليلاً أفضل لمقايضات إنتاج الغاز الطبيعي.

وقالت النائبة الديمقراطية ديانا ديجيتي من كولورادو إن تحليل وزارة الطاقة لتراخيص الغاز الطبيعي المسال تم تحديثه آخر مرة في عام 2018، عندما صدرت الصناعة الأميركية ثلث طاقتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي اليوم.

ولا يؤثر التعليق المؤقت على المشاريع التي تم إنشاؤها بالفعل أو المشاريع التي حصلت على موافقة وزارة الطاقة. وقالت ديجيتي إن هذا لن يغير التوقعات بأن إنتاج الغاز الطبيعي المسال سيتضاعف مرة أخرى في السنوات العشر المقبلة.

وقالت: «يجب أن نأخذ في الاعتبار حقيقة أن إنتاج بلادنا ارتفع بهذه السرعة، خاصة وأن الولايات المتحدة لديها حالياً ما يكفي من القدرة المعتمدة لتلبية احتياجات العالم من الطاقة على المديين القصير والمتوسط».

وأشارت إلى أن الاستمرار في زيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال دون تحديث المبادئ التوجيهية لتأخذ في الاعتبار المعلومات الجديدة هو اقتراح غير جدي بالأساس. وعدّت أن التوقف المؤقت سيسمح للوزارة بالحصول على رؤية أوسع لجميع الفوائد والعيوب المحتملة للمقترحات الجديدة، وتقييم المشاريع بشكل أفضل التي هي في الواقع في المصلحة العامة.

وقالت النائبة الديمقراطية عن فلوريدا كاثي كاستور: «بالنظر إلى المستقبل، حيث تشير التقديرات إلى أن الصادرات يمكن أن تتضاعف، فهذا هو الوقت المناسب للإدارة لإلقاء نظرة فاحصة على التأثيرات التي ستكون عليها».

ووصفت المحامية البارزة في مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية التابع للمجموعة البيئية، جيليان جيانيتي، التوقف المؤقت بأنه خطوة معتدلة ولكنها مهمة. وقالت إن هذا يتوافق مع متطلبات القانون الفيدرالي التي تنص على عدم السماح بالموافقات الجديدة على تصدير الغاز الطبيعي، إلا إذا تبين أنها في المصلحة العامة.

الصادرات الروسية أكثر قيمة

بحسب دنكان ورودغرز، التوقف سيساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تعد بلاده منتجاً رئيسياً للغاز الطبيعي.

وقال الجمهوري من ولاية كنتاكي، بريت جوثري، إنه حتى لو لم تنم حصة روسيا في السوق، فإن تأثير انخفاض الإمدادات الأميركية على الأسعار العالمية يمكن أن يجعل الصادرات الروسية أكثر قيمة، مما يسمح لبوتين بضخ مزيد من الأموال في المجهود الحربي ضد أوكرانيا.

ويتفق مدير مبادرة الأمن الأميركي في معهد هدسون، وهو مركز أبحاث محافظ، بريغهام ماكوون، مع هذه الفرضية. وقال ماكوون: «سيحصل العالم على الغاز الطبيعي المسال من مكان ما. وإذا لم يكن منا، فسوف يكون من شركاء آخرين أقل استقراراً وأقل موثوقية مثل روسيا».

لكنّ الديمقراطيين شككوا في التزام الجمهوريين بالوقوف إلى جانب أوكرانيا في حربها مع روسيا. وقال فرنك بالوني من نيوجيرسي إن معظم الجمهوريين في اللجنة عارضوا حزمة المساعدات لأوكرانيا عندما تم طرحها للتصويت.

وأشارت ديجيتي إلى أنه من المقرر أن يصوت الجمهوريون بعد ظهر الثلاثاء على حزمة مساعدات لم تتضمن تمويلاً لأوكرانيا.

وبينما أشاد كبار الديمقراطيين في مجال الطاقة والتجارة بالتوقف يوم الثلاثاء، إلا أنه لم يحظ بإشادة عالمية من جميع أعضاء الحزب.

وأعلن عضوا مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية بنسلفانيا، بوب كيسي وجون فيترمان، وهما ديمقراطيان، ولاية بنسلفانيا «ولاية طاقة» في بيان الأسبوع الماضي، وقالا إنهما يشعران بالقلق بشأن آثار التوقف المؤقت.

وقالا: «في حين أن التأثيرات المباشرة على ولاية بنسلفانيا لا تزال غير واضحة، لدينا مخاوف بشأن التأثيرات طويلة المدى لهذا التوقف المؤقت على آلاف الوظائف في صناعة الغاز الطبيعي في بنسلفانيا. إذا كان هذا القرار يعرض وظائف الطاقة في بنسلفانيا للخطر، فسندفع إدارة بايدن إلى التراجع عن هذا القرار».

وانتقد السيناتور الديمقراطي عن ولاية فرجينيا الغربية جو مانشين الثالث، وهو مؤيد منذ فترة طويلة للوقود الأحفوري والذي يقال إنه يفكر في حملة رئاسية لطرف ثالث على منصة وسطية، هذا الإجراء بشدة، وحدّد موعداً لجلسة استماع في وقت لاحق من هذا الأسبوع لدراسة هذه القضية.

هذا وقد انخفضت أسعار الغاز الطبيعي «إكس إن جي - الولايات المتحدة» مجدداً إلى أقل من دولارين بعد دقائق فقط من تقرير شركة الأبحاث «كابستون ذ.م.م»، الذي يفيد بأن تعليق إدارة بايدن لصادرات الغاز الطبيعي المسال من المقرر أن يستمر لمدة تتراوح بين 9 و12 شهراً على الأقل. وهذا يعني أن حظر صادرات الغاز الطبيعي المسال سيظل سارياً حتى بعد الانتخابات.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».