«السيادي» السعودي يوفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص بـ25.6 مليار دولار

الرياض تحتضن أكبر تجمع للشركات... وإطلاق مبادرات ومشاريع عملاقة

الرميان خلال كلمته الافتتاحية في أثناء انطلاق منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
الرميان خلال كلمته الافتتاحية في أثناء انطلاق منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يوفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص بـ25.6 مليار دولار

الرميان خلال كلمته الافتتاحية في أثناء انطلاق منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
الرميان خلال كلمته الافتتاحية في أثناء انطلاق منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

كشف ياسر الرميان محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، عن بلوغ الاستثمارات المباشرة من القطاع الخاص أكثر من 96 مليار ريال (25.6 مليار دولار)، منذ بداية 2021 حتى الربع الثالث من العام الماضي، وذلك خلال كلمة له في انطلاق أعمال النسخة الثانية من منتدى الصندوق والقطاع الخاص، في العاصمة الرياض.

وأكد الرميان أهمية المنتدى وما يوفره من فرص لتعزيز التعاون مع الشركات في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لـ«السيادي» السعودي الذي يواصل عمله محركاً للتحول الاقتصادي في المملكة، من خلال تطوير القطاعات الاستراتيجية، وإشراك القطاع الخاص عبر مبادرات تعزز دور القطاع مستثمراً وشريكاً ومورداً.

وأشار إلى دور صندوق الاستثمارات العامة في دعم تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، خصوصاً رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة.

ولفت إلى دور مشاريع الصندوق وشركات محفظته في صنع الفرص الاستثمارية للقطاع الخاص، حيث بلغت الاستثمارات المباشرة من القطاع الخاص بين بداية عام 2021 حتى نهاية الربع الثالث من العام الماضي أكثر من 96 مليار ريال.

بدوره، أبان جيري تود رئيس إدارة التنمية الوطنية في الصندوق، أن تحقيق الازدهار في القطاع الخاص يعد أحد الأهداف الأساسية لـ«رؤية 2030»، وممكناً رئيسياً للتحول الاقتصادي في السعودية، مشدداً على التزام الصندوق وشركات محفظته دعم وتعزيز نمو هذا القطاع.

وناقش عدد من الوزراء في الجلسة الأولى بعنوان «دور القطاع الخاص في تحقيق رؤية 2030»، أهمية الشراكة مع الشركات والمؤسسات كمستثمر وشريك مورّد، وذلك على هامش منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص.

جانب من الجلسة الوزارية الأولى من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

تحقيق المليون زائر

وأفصح أحمد الخطيب وزير السياحة، عن أن القطاع في المملكة حقق هدف الـ100 مليون سائح خلال العام الفائت؛ 77 مليوناً من الداخل و27 مليوناً من الخارج، وأنفقوا نحو 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار).

وبيّن الخطيب أن استراتيجية ولي العهد الجديدة لـ2030 تهدف الوصول إلى 150 مليون سائح؛ 80 مليوناً من الداخل و70 مليوناً من الخارج.

وأوضح أن الدولة التزمت تمويل برامج التدريب، إذ جرى تدريب أكثر من 100 ألف شاب وفتاة في العام، منهم 15 ألفاً التحقوا بأفضل المعاهد في العالم للدخول في القطاع السياحي، منوهاً بدور صندوق تنمية الموارد البشرية في تحسين مستوى الرواتب.

ولفت الخطيب إلى استمرار رحلة تحسين البيئة التشريعية وتحفيز الاستثمار، كاشفاً عن إنشاء صندوق التنمية السياحي الذي موَّل أكثر من 50 مشروعاً بقيمة تصل إلى 35 مليار ريال، الأمر الذي يجعل الاستثمار في القطاع السياحي من الأكثر جاذبية والأسهل بين دول العالم.

أكاديمية للسيارات

وفي الجلسة الحوارية ذاتها، أعلن بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية، إطلاق الأكاديمية الوطنية للمركبات والسيارات، الأولى من نوعها في المملكة، كذلك تأسيس جمعية مصنّعي السيارات بهدف تقديم الحلول لتطوير وتنمية القطاع وحماية مصالح المصنعين والعاملين فيه.

وواصل الخريف أن الوزارة تهدف من إنشاء الأكاديمية الوطنية للمركبات والسيارات إلى تطوير القدرات في مجال صناعة السيارات الكهربائية من خلال نموذج تدريب ينتهي بالتوظيف، وتخريج طلاب مؤهلين للعمل في مصانع «لوسيد» و«سير».

كما تهدف الوزارة من جمعية مصنعي السيارات وسلاسل الإمداد الأهلية إلى رفع مستوى الوعي لدى المجتمعات المحلية بقطاع صناعة السيارات، وبناء القدرات البشرية في مجالات تصنيع وصيانة السيارات ذات النظام البيئي عالي التقنية.

وبيّن الوزير الخريف أن أهمية دور الجمعية والأكاديمية تأتي من خلال رفع إسهام المشاريع الكبرى في تعظيم الفائدة من المحتوى المحلي، وتحسين واردات منتجات القائمة الإلزامية مقارنةً بواردات المملكة بشكل عام، إذ بلغت الزيادة في واردات المملكة بين عامي 2020 و2022 نحو 38 في المائة.

وبلغت الزيادة في واردات منتجات القائمة الإلزامية للفترة الزمنية نفسها نحو 15 في المائة، كما وصل عدد مصانع منتجات القائمة الإلزامية 1437 مصنعاً خلال 3 أعوام.

وأفاد وزير الصناعة والثروة المعدنية بأن الاستثمارات ستوفر فرصاً وظيفية واعدة وتسهم في تسريع النمو عن طريق استخدام التقنيات الحديثة، وبأن المملكة ستكون مصدِّرة للتقنيات على المدى الطويل.

وأشار الخريف إلى دور صندوق الاستثمارات العامة الذي أسهم في بدء صناعة السيارات في المملكة والعمل على جلب عدد أكبر من الشركات العالمية في هذه الصناعة وسلاسل الإمداد المرتبطة بها.

صناعة السفن

من جانبه، ذكر المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار، أن القطاع الخاص يعد المحور الرئيسي لتنوع الاقتصاد، موضحاً أن «رؤية 2030» ببرامجها التنفيذية والاستراتيجية أولت القطاع اهتماماً كبيراً لتحقيق التنوع الاقتصادي.

وأضاف خلال مشاركته في الجلسة الحوارية، أن الاقتصاد سيحقق نمواً من 26 تريليون ريال (693 مليار دولار) للوصول إلى 6.4 تريليون ريال (1.7 تريليون دولار)، بما يعادل 4 أضعاف من مساهمة القطاع الخاص.

وأوضح الفالح أنه جرى إطلاق «مؤشر ثقة المستثمر»، وهو مشروع نصف سنوي لقياس مستوى ثقة المستثمرين، لتفصيل التحديات والممكنّات التي يطالب فيها القطاع الخاص بالانطلاق وتحقيق مضاعفة مساهمته كماً ونوعاً، مفيداً بأن المملكة جعلت للشركات والمؤسسات بيئة تشريعية وتنظيمية وقانونية ممكّنة ومستقرة.

وأكمل وزير الاستثمار أن صناعة السفن في العالم خلال العقود القادمة ستكون في الصين وكوريا الجنوبية والسعودية وروسيا، مفيداً بأن هذا المشروع «محوري» يقوده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لبناء صناعة متكاملة بدأت المملكة فيها ودخلت شركة «دسر» وبعض مشاريع شركة «أرامكو».

«تمويل المقاولين»

وخلال فعاليات اليوم الأول، أطلق «صندوق الاستثمارات العامة» بالشراكة مع صندوق البنية التحتية الوطني، «برنامج تمويل المقاولين»، وهو مبادرة تهدف لتعزيز قطاع التشييد والبناء المحلي من خلال توفير حلول تمويلية متنوعة ومتخصصة لشركات المقاولات، وتطوير بيئة أعمال فاعلة ومتكاملة وشفافة في القطاع، إلى جانب تقديم مشاريع مصمَّمة بشكل يعزز التدفقات المالية لشركات المقاولات.

إلى ذلك، أعلن الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز أمير منطقة عسير، إطلاق العمليات التشغيلية لشركة «عسير» للاستثمار، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، بهدف تحويل المنطقة إلى وجهة سياحية طوال العام.

أمير منطقة عسير متحدثاً إلى الحضور في منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، وقّعت الهيئة العامة للعقار مذكرة تفاهم مع صندوق الاستثمارات العامة، تهدف إلى تمكين سوق العقارات في المملكة من خلال تعزيز دور التكنولوجيا والبيانات، وتنمية المواهب والسياسات واللوائح التنظيمية، بما يُسهم في تطوير القطاع في البلاد.

وتتضمن مذكرة التفاهم تعزيز التكنولوجيا والابتكار من خلال تمكين أربعة مراكز رئيسية تسعى لوضع المملكة مركزاً للتكنولوجيا العقارية، وتتمثل في «مركز رأس المال» الذي يهدف لتمكين القطاع عن طريق تحفيز المستثمرين من خلال رأس مال يركز على التكنولوجيا العقارية.

ويعمل «مركز الحلول» على زيادة المعروض من حلول التكنولوجيا العقارية عبر الشركات بما في ذلك الشركات الناشئة والحاضنات.

ويسعى المركز الثالث «مركز التبني» إلى توليد الطلب على حلول التكنولوجيا العقارية من خلال شركات صندوق الاستثمارات للتطوير العقاري ومشاريع «رؤية 2030» والقطاع الخاص، بينما يركز «مركز التمكين» على تسريع نمو قطاع التكنولوجيا العقارية من خلال الممكّنات كالمواهب والبحث ووسائل الإعلام.

المحتوى المحلي

وشهد اليوم الأول من المنتدى تقديم جائزة «مساهمة» للقطاع الخاص، حيث جرى تكريم خمس شركات وطنية حقّقت أفضل أداء في المحتوى المحلّي ضمن مختلف القطاعات الاستراتيجية بالتعاون مع الشركات التابعة للصندوق، وهي: «العيوني للاستثمار والمقاولات» و«مجموعة الفنار» و«سيسكو» و«إريسكون» و«مجموعة كابلات الرياض» التي اختيرت تقديراً لمساهمتها البارزة في المحتوى المحلي خلال عملها مع شركات محفظة الصندوق.

كان صندوق الاستثمارات العامة قد أطلق العام المنصرم منصة القطاع الخاص، لتكون موقعاً جامعاً لشركات القطاع الخاص للتعامل مع الصندوق وشركات محفظته في القطاعات ذات الأولوية، وقدمت المنصة أكثر من 200 فرصة العام الماضي بقيمة تجاوزت 20 مليار ريال.

وبهدف تعظيم الأثر الاقتصادي لاستثماراته، أسَّس الصندوق الإدارة العامة للتنمية الوطنية، التي تسهم في تعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشاريع الصندوق وشركات محفظته.

كما أسّس الصندوق منذ عام 2017 حتى الآن 93 شركة، وأسهم في استحداث أكثر من 644 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في مختلف القطاعات الاستراتيجية الواعدة.

ويُعد المنتدى الفعالية الأكبر من نوعها للقطاع الخاص في المملكة، وتجري بحضور أكثر من 8000 مشارك. وشهدت جلسات اليوم الأول حضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، وعدد من الجهات الحكومية، إلى جانب ممثلين عن 80 من شركات محفظة الصندوق، مع ما يزيد على 100 جناح لشركات الصندوق وعدد من الجهات الحكومية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد لافتة في مقر شركة «لينوفو» بالرياض (الشرق الأوسط)

«لينوفو» تعيِّن سلمان فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً في السعودية

أعلنت «لينوفو» تعيين سلمان عبد الغني فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً لعملياتها في السعودية، باعتبار هذه السوق أولوية استراتيجية ومركزاً إقليمياً للتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث أعلنت عن تحقيق صافي ربح بلغ 13.2 مليون ريال، ما يعادل 3.52 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم تحولاً جذرياً مقارنة بالخسائر التي سجلتها الشركة في الربع المماثل من العام السابق والتي بلغت 1.21 مليار ريال (322 مليون دولار).

وفق نتائجها المالية التي نشرت على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى انخفاض المصاريف التشغيلية الأخرى بمقدار 1.05 مليار ريال (280 مليون دولار) نتيجة لتكاليف غير متكررة تم تسجيلها في العام الماضي، بالإضافة إلى انخفاض مصاريف العموم والإدارة والبحث والتطوير بمقدار 384 مليون ريال (102.4 مليون دولار) بفضل جهود ضبط التكاليف المستمرة.

أداء تشغيلي مرن رغم تراجع الإيرادات

على الرغم من انخفاض إيرادات الشركة بنسبة 6 في المائة على أساس ربع سنوي لتصل إلى 26.15 مليار ريال (6.97 مليار دولار) نتيجة انخفاض الكميات المباعة، إلا أن الأداء التشغيلي أظهر متانة ملحوظة. فقد سجلت سابك أرباحاً معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) بلغت 4.15 مليار ريال (1.11 مليار دولار)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة مقارنة بالربع الأخير من عام 2025. وتعكس هذه النتائج تحسناً في الهوامش الربحية التي استقرت عند 15.9 في المائة، مدعومة بارتفاع متوسط أسعار البيع في بعض المنتجات الرئيسية.

تأثيرات السوق العالمية

شهد قطاع البتروكيميائيات، الذي حقق إيرادات بلغت 21.76 مليار ريال (5.80 مليار دولار)، تأثراً متبايناً بظروف السوق، حيث ارتفعت أسعار غلايكول الإيثيلين والميثانول والبولي إيثيلين نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي قطاع المغذيات الزراعية، سجلت الشركة إيرادات بقيمة 2.71 مليار ريال (0.72 مليار دولار) مع ارتفاع أسعار اليوريا تزامناً مع موسم ذروة التسميد. أما قطاع المنتجات المتخصصة، فقد حافظ على زخم قوي مدعوم بالطلب المتزايد من الصناعات القائمة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

رؤية مستقبلية نحو النمو والتحول المؤسسي

أكد الرئيس التنفيذي لـ«سابك»، الدكتور فيصل بن محمد الفقير، أن الشركة تمضي قدماً في رؤيتها الاستراتيجية لتحسين المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى التقدم في صفقات الخروج من أعمال معينة في أوروبا والأميركيتين لرفع كفاءة رأس المال.

كما كشفت النتائج عن تقدم مشروع «سابك فوجيان» في الصين بنسبة إنجاز قاربت 98 في المائة. وتتطلع الشركة لرفع طاقتها الإنتاجية من اليوريا بنسبة 54 في المائة بعد موافقة وزارة الطاقة على تخصيص اللقيم. وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع سابك إنفاقاً رأسمالياً للعام الحالي يتراوح ما بين 3.5 و4.0 مليار دولار لدعم مشاريع النمو المنهجي.


الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين، حيث تضافرت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في إيران مع القلق المتزايد بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، وذلك قبيل قرارات حاسمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وصدور تقارير أرباح كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية.

آسيا تتراجع والذكاء الاصطناعي تحت الضغط

تراجع مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، مواصلاً هبوطه لليوم الثاني بعد المستويات القياسية التي سجلها يوم الاثنين. وقادت شركات أشباه الموصلات في تايوان هذا التراجع، بينما ظلت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية.

وتأثرت أسهم التكنولوجيا سلباً بما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حول إخفاق شركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«تشات جي بي تي» في تحقيق أهدافها الداخلية المتعلقة بعدد المستخدمين الأسبوعيين والإيرادات. هذه الأنباء أثارت شكوكاً حول قدرة الشركة على دعم إنفاقها الضخم على مراكز البيانات، مما انعكس تراجعاً على أسهم شركات مرتبطة مثل «أوراكل» و«كور ويف».

جمود المفاوضات وتصعيد الحصار

على الصعيد الجيوسياسي، وصلت جهود إنهاء الصراع الإيراني إلى طريق مسدود. وأفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترحات الأخيرة من طهران، حيث يصر على إدراج الملف النووي في صلب المفاوضات منذ البداية. وفي تطور لافت، ذكرت التقارير أن ترمب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لـ«حصار بحري ممتد" على إيران، مما يزيد من تعقيد الأزمة في مضيق هرمز.

وداع باول وترقب وارش

تتجه الأنظار اليوم إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهو الاجتماع الأخير لـجيروم باول كرئيس للبنك المركزي. وتشير توقعات العقود الآجلة بنسبة 100 في المائة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استبعاد أي خفض للفائدة حتى أواخر عام 2027. ويرى محللون أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نبرة تشددية في ظل التضخم المتأثر بظروف الحرب، وسط تساؤلات حول خلفه المرشح كيفين وارش.

النفط

فاجأت دولة الإمارات العربية المتحدة الأسواق بقرار خروجها من منظمة «أوبك»، وهو خبر كان من شأنه خفض الأسعار بحدة في الظروف العادية. ومع ذلك، ارتفع خام برنت بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 111.71 دولار للبرميل، حيث تلاشت آثار الخبر سريعاً نظراً لأن المنشآت الإنتاجية الإماراتية تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى، ولأن المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز تظل هي المحرك الأقوى للسوق.

أداء الأصول الأخرى

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.346 في المائة، كما صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 98.67.

وتراجع الذهب بنسبة 0.3 في المائة ليستقر عند 4581.40 دولار. وفي سوق الكريبتو، استقرت البتكوين عند 76471 دولار، بينما تراجعت الإيثيريوم بنسبة 0.3 في المائة.

تترقب الأسواق الآن نتائج أعمال «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، والتي ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قوة الرالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي في «وول ستريت».


استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث يترقب المستثمرون والأسواق العالمية باهتمام شديد التصريحات المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

وتأتي هذه الترقبات في محاولة لتقييم التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران، في ظل تعثر جهود السلام ووصول المحادثات الدبلوماسية إلى طريق مسدود.

تحركات الأسعار والمؤشرات الفنية

ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4598.45 دولار للأوقية بحلول الساعة 00:55 بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن سجل أدنى مستوياته منذ مطلع أبريل (نيسان) في الجلسة السابقة. كما سجلت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة لتستقر عند 4612.10 دولار.

المشهد السياسي وجمود المحادثات

تهيمن حالة من عدم اليقين على المشهد السياسي، حيث وصلت الجهود الرامية لإنهاء الصراع في إيران إلى مرحلة الجمود. وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن عدم رضاه تجاه الاقتراح الأخير المقدم من طهران، مشيراً إلى أن الإدارة الإيرانية أبلغت الولايات المتحدة بأنها في حالة من «الانهيار» وتحاول ترتيب أوضاع قيادتها الداخلية.

قرارات البنوك المركزية تحت المجهر

إلى جانب الصراع الجيوسياسي، تتوجه الأنظار إلى واشنطن حيث من المتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين. ولا يقتصر الترقب على الاحتياطي الفيدرالي فحسب، بل يمتد ليشمل قرارات مرتقبة لبنوك مركزية كبرى هذا الأسبوع، منها البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

على صعيد الطلب الفعلي، أظهرت بيانات من هونغ كونغ ارتفاع صافي واردات الصين (أكبر مستهلك للذهب في العالم) من المعدن الأصفر في مارس (آذار) إلى 47.866 طن، مقارنة بـ46.249 طن في فبراير (شباط)، مما يعكس استمرار قوة الطلب في الأسواق الآسيوية.

وفي سياق متصل، حذر البنك الدولي من قفزة محتملة في أسعار الطاقة بنسبة 24 في المائة خلال عام 2026 لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات، وذلك في حال استمرار الاضطرابات الحادة في الشرق الأوسط حتى مايو. وقد أغلقت أسعار النفط مرتفعة بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء نتيجة المخاوف المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما طغى على تأثير قرار الإمارات الانسحاب من منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس».

وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 73.12 دولار للأوقية. كما حقق البلاتين مكاسب بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1942.60 دولار. أما البلاديوم فتراجع بنسبة 0.1 في المائة مسجلاً 1459.14 دولار.

كذلك، تنتظر الأسواق اليوم حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة، تشمل مؤشر ثقة المستهلك في الاتحاد الأوروبي، وبيانات التضخم في ألمانيا، بالإضافة إلى مبيعات السلع المعمرة وبدايات الإسكان في الولايات المتحدة، والتي ستوفر رؤية أوضح لمسار الاقتصاد العالمي في ظل هذه الأزمات المتلاحقة.