هل ينجح منهج السيطرة وإخضاع الأسواق في الاقتصاد المصري؟

الدكتور نبيل ذكي
الدكتور نبيل ذكي
TT

هل ينجح منهج السيطرة وإخضاع الأسواق في الاقتصاد المصري؟

الدكتور نبيل ذكي
الدكتور نبيل ذكي

تسلّم طارق عامر منصبه محافظاً للبنك المركزي المصري بدايةً من 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، وقضى عاماً كاملاً يحارب ويصارع تجار وحيتان العملة الصعبة في مصر، وسعى بشتى الطرق الأمنية للقضاء على السوق السوداء التي انتعشت في البلاد نتيجة الضغوط على الدولار، لكن فشل طارق عامر في مساعيه لحل الأزمة الدولارية، وبلغت الفجوة بين السعر الرسمي للدولار في البنوك والسوق الموازية أكثر من 50 في المائة؛ حيث ارتفع سعر الدولار في السوق السوداء إلى 13 جنيهاً في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2016، في حين كان سعره الرسمي 8.8 جنيه.

وفي نهاية المطاف، لجأ عامر إلى أن يقترض من صندوق النقد الدولي ما قيمته 12 مليار دولار، على 3 سنوات وبشروط الصندوق المجحفة كعادته - وفي 3 نوفمبر 2016 أعلن تحرير سعر صرف الجنيه المصري في مسعى للقضاء على السوق السوداء، وكان رد فعل الأسواق عدوانياً جداً، فانخفضت قيمة الجنيه المصري بنسبة 57 في المائة فور إعلان البنك المركزي، وارتفع سعر الدولار في السوق السوداء إلى 18 جنيهاً. ولم تهدأ الأسواق إلا بعد فورة الاقتراض من سوق سندات اليوروبوند العالمي- مدعوماً بتأشيرة الدخول التي منحها الصندوق لمصر، وانهالت علية التقارير الوردية من قبل المؤسسات المالية ووكالات التصنيف الائتماني، فارتفع الدين الخارجي لمصر مباشرة بعد قرار البنك المركزي بنسبة 41.5 في المائة من 55.8 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2016 إلى 79 مليار دولار في يونيو 2017.

حقيقة الأمر أن محاولة السيطرة وإخضاع السوق أثبتت فشلها وعدم فاعليتها في الأعوام السابقة، وأيضاً في تجارب الدول الأخرى؛ فشركات الصرافة العاملة في السوق الموازية كيانات غير رسمية، وتعمل بشكل متوازٍ من مصر وخارجها، مدعومة بقاعدة تمويلية ورؤوس أموال ضخمة من قبل منظمات ودول أكبر كثيراً من قدرات الحكومة المصرية، خصوصاً في ظل العجز المزمن والمستدام في الميزانين التجاري والمدفوعات، واعتماد مصر الدائم على الاستدانة لسد هذا العجز؛ حيث يقوم مندوبو هذه الشركات بالوصول للمصريين المغتربين في الخارج، والاتفاق معهم على سعر أعلى من الرسمي، وغالباً ما يكون التسليم نقداً حتى منازل ذويهم في مصر كلها بمدنها وريفها ونجوعها.

التاريخ يعيد نفسه في 1 فبراير (شباط) 2024 تجاوزت الفجوة بين سعر صرف الدولار بالبنوك 30.9 جنيه وبالسوق الموازية 130 في المائة، حيث سجل الدولار 70 جنيهاً. وكانت الاستراتيجية المفضلة لدى السلطات هي السيطرة على سعر الصرف في السوق الموازية قبل توحيد سعر الصرف، وذلك ليس فقط بمحاولة السيطرة على التعامل في النقد الأجنبي في السوق غير الرسمية، بل أنها بلغت حد التهديد بالاتهام بـ«الحيازة»، وهي كلمة دارجة فقط في أسواق السلاح والمخدرات.

وأيضاً شهدت أسواق الذهب في مصر حالة من الارتباك وصلت إلى شبه توقف لسوق تصل فيها التعاملات إلى أكثر من 65 طناً سنوياً، على رأسها المشغولات الذهبية التي تشكل أكثر من 90 في المائة من حجم هذه السوق، بعد الحملة على عدد من كبار تجار الذهب، بتهمة التلاعب بالأسعار وإشعالها، فضلاً عن اتهامهم بتخزين السبائك، والمسؤولية عن ارتفاع الدولار. وكل هذه الإجراءات أمنية بالدرجة الأولى، وتهدف إلى خفض الطلب على الدولار لحين ميسرة، بزيادة العرض من خلال الاقتراض الخارجي.

حيازة النقد الأجنبي

ينظم قانون البنك المركزي 194 لسنة 2020 حيازة النقد الأجنبي في مادته 212 التي تنص على أنه «لكل شخص طبيعي أو اعتباري أن يحتفظ بكل ما يؤول إليه أو يملكه أو يحوزه من نقد أجنبي، وله الحق في التعامل أو القيام بأي عملية من عمليات النقد الأجنبي بما في ذلك التحويل للداخل والخارج، وتتم هذه العمليات عن طريق البنوك أو عن طريق الجهات التي رُخص لها بذلك طبقاً لأحكام هذا القانون».

ويواجه المتهم بالاتجار في العُملة الصعبة عقوبة السجن مدة لا تقل عن 3 سنوات، ولا تزيد على 10 سنوات، وغرامة لا تقل عن مليون، ولا تجاوز 5 ملايين جنيه، أو المبلغ المالي محل الجريمة «أيهما أكبر».

كيفية التوفيق بين التجريم والإباحة

السؤال المطروح هو كيف يتسنى للبنوك في ظل نقص مواردها من العملة الصعبة أن تستوعب فتح خطابات اعتماد للعملاء لتلبية متطلبات الواردات من السلع ومستلزمات الإنتاج ومطالبتهم بترتيب الحصول على الدولارات من السوق الموازية؟

والأسوأ من ذلك أن بعض البنوك تطلب من العملاء تسليم 15 إلى 20 في المائة من مبالغ خطابات الاعتماد والتنازل عنها للبنك، وبالطبع يقوم المستورد بشراء الدولار بقيمة 120 في المائة من قيمة خطاب الاعتماد من السوق الموازية، ويقوم ببيع الـ 20 في المائة الإضافية إلى البنك بالسعر الرسمي 30.9 جنيه للدولار، محملاً فرق الخسارة إلى المستهلك النهائي؛ ما يفاقم من حدة التضخم.

وكان الأجدى للدولة أن تجرم ظاهرة «دولرة» المعاملات التجارية في مصر، حيث انتشرت مطالبة كثير من الشركات العقارية ووكلاء شركات السيارات عملاءها بسداد قيمة سياراتهم ووحداتهم السكنية بالدولار وليس بالعملة المحلية، وهذه مخالفة لقانون البنك المركزي (المادة رقم 126 من قانون البنوك رقم 88 لسنة 2003)، الذي يحظر التعامل بغير العملة المحلية داخل البلاد، ويضع المتعاملين تحت طائلة المساءلة. وهنا يجب تغليظ العقوبة التي لا تتجاوز 20 ألف جنيه.

أهمية الاستقرار في سوق الذهب

واقع الأمر أن إلقاء القبض على كبار تجار سوق الذهب لن يوقف انفلات ونزيف الدولار، وقد يضر بهذا القطاع المهم، إذ إن 90 في المائة من صناعة الذهب محلية، كما أن مصر أصبحت تلعب دوراً مهماً في سوق الذهب الإقليمية والدولية، إذ غدت من الموردين المهمين لبعض أسواق الخليج وأوروبا سواء من الذهب أو الأحجار الكريمة، بوصفهما مصدرين للدولار، وليسا سبباً في أزمته؛ فقد سجلت قيمة صادرات مصر من الذهب والحلي والأحجار الكريمة إلى 41 دولة 1.5 مليار دولار في 2023، منها 43 في المائة إلى الإمارات، و 40 في المائة الى كندا. ولأول مرة نمت صادرات مصر من الذهب والأحجار الكريمة لأميركا بنسبة 1528 في المائة. فبدلاً من محاولة التحكم في الطلب والعرض، لا بد من العمل الجاد على تعزيز الاستقرار، وإعادة بناء الثقة مع المستثمر المحلي والخليجي والأجنبي من خلال إجراءات وسياسات اقتصادية مدروسة تتميز بالشفافية والموضوعية والقابلية للتنفيذ، دون إظهار تخبُّط، والقفز من قرارات إلى قرارات في غضون أيام.

* أستاذ الاقتصاد الدولي والمالي بمعهد نيويورك للعلوم المالية



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.