صندوق النقد: الصدمات الجيوسياسية تهدد النمو العالمي المأمول في 2024

رفع توقعاته لـ3.1 % ونبّه إلى مخاطر هجمات البحر الأحمر واستمرار الحرب

قال صندوق النقد الدولي إن الهجمات في البحر الأحمروحرب أوكرانيا تزيدان من مخاطر التضخم واضطرابات سلاسل التوريد (رويترز)
قال صندوق النقد الدولي إن الهجمات في البحر الأحمروحرب أوكرانيا تزيدان من مخاطر التضخم واضطرابات سلاسل التوريد (رويترز)
TT

صندوق النقد: الصدمات الجيوسياسية تهدد النمو العالمي المأمول في 2024

قال صندوق النقد الدولي إن الهجمات في البحر الأحمروحرب أوكرانيا تزيدان من مخاطر التضخم واضطرابات سلاسل التوريد (رويترز)
قال صندوق النقد الدولي إن الهجمات في البحر الأحمروحرب أوكرانيا تزيدان من مخاطر التضخم واضطرابات سلاسل التوريد (رويترز)

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي من 2.9 في المائة في توقعاته السابقة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 3.1 في المائة في 2024، و3.2 في المائة في 2025، وربط ذلك بالصلابة التي أثبتها التعافي الاقتصادي العالمي. لكنه نبّه إلى عدم تحقيق النمو المأمول إذا طال أمد تشديد الأوضاع النقدية في حال ارتفاع أسعار السلع الأولية ارتفاعاً حاداً مجدداً نتيجة الصدمات الجغرافية السياسية –بما فيها استمرار الهجمات في البحر الأحمر– واضطرابات العرض أو استمرار التضخم الأساسي لفترة أطول، أو تعمق المحن في قطاع العقارات في الصين.

وأبقى صندوق النقد الدولي في تقرير «مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي»، على توقعات انخفاض التضخم الكلّي العالمي إلى 5.8 في المائة في 2024، وتوقع تراجعه إلى 4.4 في المائة في 2025، لافتاً إلى أن تراجع حدة التضخم واطّراد النمو يفتحان الطريق أمام هبوط هادئ.

مخاطر سلبية

وقال الصندوق إن استمرار الهجمات في البحر الأحمر –الذي تمر من خلاله 11 في المائة من حركة التجارة العالمية– والصراع الجاري في أوكرانيا، يشكّلان مخاطر من إصابة التعافي العالمي بصدمات معاكسة جديدة في سلاسل التوريد، مع الارتفاعات الحادة في تكاليف الغذاء والوقود والنقل.

وأوضح أن الصراع في غزة وإسرائيل يمكن أن يتصاعد ويطول المنطقة الأوسع، التي تُنتج نحو 35 في المائة من صادرات النفط في العالم و14 في المائة من صادراته من الغاز. وأضاف: «ارتفعت بالفعل تكاليف شحن الحاويات بصورة حادة، كما لا يزال الوضع في الشرق الأوسط متقلباً. وزيادة التشتت الجغرافي-الاقتصادي يمكنها كذلك أن تفرض قيوداً على تدفقات السلع الأولية عبر الحدود، فتُسبب مزيداً من تقلب الأسعار».

ومن المخاطر السلبية استمرار التضخم الأساسي، مما يقتضي تشديد موقف السياسة النقدية، وتشديد الأوضاع المالية العالمية، وهو ما يدفع إلى هروب تدفقات رؤوس الأموال إلى وجهات آمنة، واكتساب الدولار مزيداً من القوة، مع ما لذلك من عواقب سلبية على التجارة والنمو.

يضاف الى هذه المخاطر، تزعزع النمو في الصين مع هبوط الاستثمار العقاري إلى مستويات دون المتوقعة.

ولفت الصندوق إلى أن تنبؤات الفترة 2024-2025 تبقى دون مستوى المتوسط التاريخي البالغ 3.8 في المائة (للفترة 2000 - 2019)، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة الأساسية التي حددتها المصارف المركزية لمكافحة التضخم، وسحب الدعم المالي في سياق ارتفاع الديون الذي يؤثر سلباً في النشاط الاقتصادي، وانخفاض نمو الإنتاجية الأساسية.

انحسار التضخم أسرع من المتوقع

وأوضح الصندوق أن التضخم آخذٌ في الهبوط بوتيرة أسرع من المتوقعة في معظم المناطق، مع تراجع حدة المشكلات على جانب العرض وتشديد السياسة النقدية. فقد انخفض إلى 5.8 في المائة في العالم في الربع الرابع من عام 2023 من مستوى ذروة بلغ 7.8 في المائة في الربع الثالث من عام 2022. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها تراجع صدمات الأسعار النسبية لا سيما أسعار الطاقة، وانخفاض تكلفة السلع والخدمات الأساسية مثل الغذاء والسكن، وزيادة مشاركة القوى العاملة وتسوية مشكلات سلاسل العرض. ومن المتوقع أن يستمر التضخم في الانخفاض في عام 2024. ولكنّ أسعار الفائدة المرتفعة التي تهدف إلى مكافحة التضخم من شأنها أن تؤثر سلباً في النمو. كما يُتوقع أن تشهد الاقتصادات المتقدمة تراجعاً أسرع في معدل التضخم، مع انخفاض في التضخم قدره 2.0 نقطة مئوية في 2024 ليصل إلى 2.6 في المائة. أما في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، فيُتوقع ألا يتجاوز تراجع التضخم فيها 0.3 نقطة مئوية ليصل إلى 8.1 في المائة.

وقال التقرير إن التحدي أمام صانعي السياسات على المدى القريب يتمثل في نجاح إدارة الهبوط النهائي للتضخم إلى المستوى المستهدف، ومعايرة السياسة النقدية في مواجهة ديناميكية التضخم الأساسي، والتعديل لاتخاذ موقف أقل تشدداً عندما تبدأ ضغوط الأجور والأسعار في الزوال بوضوح.

آفاق التجارة العالمية

وتوقع التقرير أن ينمو حجم التجارة العالمية بنسبة 3.3 في المائة في عام 2024، و3.6 في المائة في عام 2025، أي أقل من متوسط معدل النمو التاريخي البالغ 4.9 في المائة.

إلى ذلك، توقع الصندوق أن يرتفع النمو في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، من 2 في المائة في 2023 إلى 2.9 في المائة في 2024، و4.2 في المائة في 2025، «في ظل خفضٍ للتوقعات بواقع 0.5 نقطة مئوية لعام 2024 ورفع للتوقعات بواقع 0.3 نقطة مئوية لعام 2025 مقارنةً بتوقعات أكتوبر 2023». وخفض توقعاته للنمو في السعودية من 4 في المائة في توقعاته السابقة إلى 2.7 في المائة بسبب خفض إنتاج النفط، على أن يرتفع مجدداً الى 5.5 في المائة في 2025.

فيما يتوقع تراجع نمو الاقتصاد الأميركي من 2.5 في المائة إلى 2.2 في المائة في عام 2024 ليرتفع مجدداً إلى 2.4 في المائة في عام 2025، ونمو الاقتصاد في منطقة اليورو من 0.5 في المائة في 2023 إلى 0.9 المائة في 2024، و1.7 في المائة في عام 2025.

وفيما يتعلق بالصين، رفع التقرير توقعاته لنمو اقتصادها من 4.2 في المائة في 2024 إلى 4.6 في المائة، و4.1 في المائة في 2025، «بسبب الآثار المرحّلة من النمو الأقوى من المتوقع في 2023 وزيادة الإنفاق الحكومي بهدف بناء القدرات في مواجهة الكوارث الطبيعية».

كما توقع نمو الاقتصاد في المملكة المتحدة من 0.5 في المائة في 2023 إلى 0.6 في المائة في 2024، و1.6 في المائة في 2025.


مقالات ذات صلة

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

العالم العربي دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

أعلنت «أسبيدس» تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

يثير انخراط الحوثيين لنصرة إيران نقاشاً واسعاً بين اليمنيين وتتفاوت ردود الفعل بين قلق من التبعات وتوقعات بتأثير هذه الخطوة على مستقبل الجماعة الانقلابية.

وضاح الجليل (عدن)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
أفريقيا مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

أفادت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) بمقتل أو فقدان أكثر من 900 مهاجر في البحر الأحمر خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
تحليل إخباري الدخان يتصاعد جراء قصف في بدايات الحرب السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري السودانيون يخشون تهميش أزمتهم بعد اشتعال حرب إيران

بينما تتجه أنظار العالم إلى الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية، يتراجع الاهتمام الإقليمي والدولي بحروب ضروس أخرى منها تلك الدائرة في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.