هل تدفع مؤشرات النمو والتضخم «الفيدرالي» إلى تأجيل الخفض؟

يواجه ضغوطاً متضاربة ويثير حيرة المستثمرين بشأن التوقيت

تراجعت التوقعات بخفض أسعار الفائدة باجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» في مارس  (الموقع الرسمي لـ«المصرف المركزي الأميركي»)
تراجعت التوقعات بخفض أسعار الفائدة باجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» في مارس (الموقع الرسمي لـ«المصرف المركزي الأميركي»)
TT

هل تدفع مؤشرات النمو والتضخم «الفيدرالي» إلى تأجيل الخفض؟

تراجعت التوقعات بخفض أسعار الفائدة باجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» في مارس  (الموقع الرسمي لـ«المصرف المركزي الأميركي»)
تراجعت التوقعات بخفض أسعار الفائدة باجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» في مارس (الموقع الرسمي لـ«المصرف المركزي الأميركي»)

تترقب الأسواق الاجتماع المقبل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يومي 30 و31 يناير (كانون الثاني)، لتحديد اتجاهات أوضاع أسعار الفائدة التي بلغت أعلى مستوياتها منذ أكثر من 20 عاماً.

ووسط شكوك ومخاوف من سيطرة التأثيرات الجيوسياسية على العالم، يبحر مصرف «الاحتياطي الفيدرالي» في مياه اقتصادية متقلبة، رافعاً راية الوصول إلى هدف خفض معدلات التضخم إلى 2 في المائة، قبل التخلي عن سياساته النقدية التقييدية، كما يكرر دائماً رئيسه جيروم باول.

ويتبع «الاحتياطي الفيدرالي» نهجاً حذراً في تعديل الأدوات الاقتصادية، ويرسل رسائل متحفظة حول النتائج المتوقَّعة للاجتماع المقبل في مواجهة الاتجاهات التي تتوقع تخفيضات وشيكة في أسعار الفائدة. وقد دفع هذا المستثمرين إلى إعادة التفكير في رهاناتهم على مدى سرعة اتخاذ «الاحتياطي الفيدرالي» خطوة خفض أسعار الفائدة، بحيث لم يعد السؤال هو ما إذا كان يجب خفض أسعار الفائدة أو رفعها، بل بات حول توقيت خفض أسعار الفائدة ومدى سرعة تحرك «الاحتياطي الفيدرالي» للقيام بذلك.

إن التنبؤ بما قد يتخذه «الاحتياطي الفيدرالي» في الاجتماع المقبل يشبه محاولة التنجيم، وقراءة فنجان. وتشير توقعات صانعي السياسات إلى تخفيضات محتملة في أسعار الفائدة خلال عام 2024، لكن ذلك يعتمد على بيانات التضخم المقبلة، ومستويات التوترات الجيوسياسية، ومدى التحولات الاقتصادية غير المتوقَّعة، ومدى مرونة ديناميكيات السوق، وبالتالي أي مفاجآت اقتصادية وسياسية تدفع التضخم إلى الأعلى تعني استمرار مستوياته المقيدة.

وسيتأثر قرار «الاحتياطي الفيدرالي» بمؤشرات اقتصادية مهمة، هذا الأسبوع، بما في ذلك التقرير المرتقب عن معدلات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير من عام 2023 الصادر عن وزارة التجارة، الذي من المتوقَّع أن تشير نتائجه إلى أن معدل نمو الاقتصاد لا يزال بطيئاً ويصل إلى 1.7 في المائة. وينتظر الاقتصاديون نتائج تقرير مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر ديسمبر (كانون الأول)، الذي من المتوقع أن يشير إلى زيادات متواضعة، ولكن أقل من هدف «الاحتياطي الفيدرالي». بالإضافة إلى ذلك، سيتأثر القرار بقياس معدلات البطالة، ومدى صحة سوق العقود الآجلة للأموال الفيدرالية، التي تُعدّ بمثابة «ترمومتر» لتوقعات السوق. وأدى كل ذلك إلى تراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل في 30 و31 يناير (كانون الثاني)، كما تراجعت أيضاً التوقعات بخفض أسعار الفائدة في اجتماع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، في مارس (آذار) المقبل.

وقد اتسمت كلمات رئيسة «مصرف الاحتياطي الفيدرالي»، في سان فرانسيسكو، ماري دالي، بالحذر الشديد عند سؤالها عن التوقعات في اجتماع يناير؛ فقد أشارت في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس» إلى أنه من الحكمة توقع إجراء تعديلات لمنع خنق الاقتصاد، ولكن من السابق لأوانه الدعوة إلى خفض أسعار الفائدة حتى يكون هناك دليل ثابت على انخفاض التضخم واستقرار سوق العمل قبل الموافقة على أي تعديلات على أسعار الفائدة.

وقال رئيس «مصرف الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو، أوستان غولسبي، لشبكة «سي إن بي سي»، إنه يجب مراقبة التقارير والبيانات، خصوصاً أرقام التضخم والصورة العامة للنمو الاقتصادي وأسعار نفقات الاستهلاك الشخصي. وبالتالي، يمكن تحديد المسار الذي سيتبعه «مصرف الاحتياطي الفيدرالي»، لأن الأمر لا يتعلق بالاجتماعات، بل يتعلق بشكل أساسي بالبيانات؛ «فما الذي يدفعنا إلى أن نصبح أقل تقييداً إذا كان لدينا دليل واضح على أننا نسير على الطريق الصحيحة لوضع التضخُّم عند الهدف المستهدف، وهو 2 في المائة؟!».

وأشار إلى أن أحد المجالات التي سينظر إليها بشكل خاص معدل تضخم الإسكان، الذي ارتفع في مؤشر أسعار المستهلك لشهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي بنسبة 6.2 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وهو أعلى بكثير من وتيرة استهداف خفض التضخم إلى 2 في المائة.

في المقابل، كانت تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق في سانت لويس، جيمس بولارد، أكثر تفاؤلاً، حيث توقع في تصريحات لصحيفة «وول ستريت» أن يبدأ «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة، حتى لو لم يصل معدل التضخم إلى الهدف المستهدَف، وهو 2 في المائة. وتوقع أن تأتي التخفيضات في أسعار الفائدة في شهر مارس (آذار). وقال بولارد إن معدلات التضخم على أساس 12 شهراً يمكن أن تصل إلى 2 في المائة بحلول الربع الثالث من عام 2024. وبالتالي، سيحرص «الفيدرالي» على عدم الانتظار إلى النصف الثاني من عام 2024 دون اتخاذ قرارات سياسة نقدية سريعة.

وأصدر رئيس «مصرف الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، جون ويليامز، ورئيس «مصرف الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا، رافائيل بوستيك، تعليقات تشير إلى أنهما ليسا في عجلة من أمرهما لخفض أسعار الفائدة.

ويشير بعض الخبراء إلى ضرورة أن يتجه «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر الستة المقبلة لتجنب الركود. ويُعدّ مؤسس شركة «بيمكو» في نيويورك، ويليام غروس، من أنصار هذا الاتجاه الذي أشار (لوكالة «بلومبرغ») إلى أنه يرى أن أسعار الفائدة مرتفعة للغاية، وتؤثر على الأسهم التي تُعدّ عالية الثمن مقارنة بمستويات العوائد. ويعتقد أنه لا بد أن ينخفض العائد على السندات المرتبطة بالتضخم (لأجل 10 سنوات) إلى 1 في المائة في المائة من 1.5 في المائة لمنع الاقتصاد من الانزلاق إلى حالة ركود. ونصح غروس بأفكار استثمارية أكثر تحفظاً في الأسهم ذات الأرباح المرتفعة، مثل البنوك وشركات التبغ، وصفقات الاندماج والاستحواذ، والبحث عن عوائد أعلى بمخاطر أقل.

ويقول المحللون إن استمرار الارتفاع في سوق الأسهم قد يقلق «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» من استمرار معدلات التضخم في الارتفاع. كما يتزايد القلق من تسارع التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، التي يمكن أن تضع ضغوطاً تصاعدية على أسعار الفائدة قصيرة الأجل والعوائد طويلة الأجل.


مقالات ذات صلة

سويسرا تخفض تقديرات النمو تحت وطأة ضغوط الطاقة العالمية

الاقتصاد وسط مدينة زيوريخ (رويترز)

سويسرا تخفض تقديرات النمو تحت وطأة ضغوط الطاقة العالمية

خفضت الحكومة السويسرية توقعاتها للنمو الاقتصادي لعام 2026 بشكل طفيف إلى 0.9 في المائة يوم الخميس، مشيرةً إلى تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
الاقتصاد كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي في الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن بعد قرار تثبيت أسعار الفائدة في 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

عهد وارش يفتح الباب للتقلبات وُينهي الإشارات المسبقة للفائدة

بدأ عهد كيفين وارش في مجلس الفيدرالي بصدمة في «وول ستريت» حيث يستعد المستثمرون لتحركات حادة في الأسواق مع تراجع المركزي عن تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مدخل «البنك المركزي النرويجي» في أوسلو (رويترز)

«المركزي النرويجي» يثبّت الفائدة عند 4.25 % ويلمّح لزيادة قريبة لمواجهة التضخم

أبقى «البنك المركزي النرويجي» سعر الفائدة الرئيسي عند 4.25 في المائة يوم الخميس، مع تأكيده مجدداً أن مسار السياسة النقدية يميل نحو مزيد من التشديد لاحقاً...

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد منظر لمبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (إندونيسيا)

في تشديد جديد لدعم الروبية... «المركزي الإندونيسي» يرفع الفائدة 25 نقطة أساس

رفع البنك المركزي الإندونيسي أسعار الفائدة الرئيسية بنسبة 25 نقطة أساس يوم الخميس، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من رفع مفاجئ خارج الجدول المعتاد.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد سفينة شحن تبحر في نهر الماين أمام أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

معهد ألماني يحذر من تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم بفعل صدمة الطاقة

أفاد معهد «إي إم كيه» (IMK) للأبحاث الاقتصادية، يوم الخميس، بأن الاقتصاد الألماني سينمو بمعدل أقل مما كان متوقعاً في السابق خلال العامين الحالي والمقبل.

«الشرق الأوسط» (برلين)

السعودية تسجل أعلى رقمٍ تاريخي للإنفاق السياحي بنحو 81 مليار دولار في 2025

جزيرة شيبارة أحد مشاريع البحر الأحمر بالسعودية (واس)
جزيرة شيبارة أحد مشاريع البحر الأحمر بالسعودية (واس)
TT

السعودية تسجل أعلى رقمٍ تاريخي للإنفاق السياحي بنحو 81 مليار دولار في 2025

جزيرة شيبارة أحد مشاريع البحر الأحمر بالسعودية (واس)
جزيرة شيبارة أحد مشاريع البحر الأحمر بالسعودية (واس)

أصدرت وزارة السياحة التقرير الإحصائي السنوي لعام 2025، الذي يستعرض أبرز مؤشرات نمو القطاع السياحي في المملكة، ويكشف عن مسيرة تحوّله الشامل وفق المسار الذي رسمته الاستراتيجية الوطنية للسياحة و«رؤية 2030»، حيث يظهر تسجيل المملكة أعلى رقمٍ تاريخي لإجمالي الإنفاق السياحي للسياحة المحلية والوافدة من الخارج بنحو 304 مليارات ريال (81 مليار دولار).

وأكد معالي وزير السياحة الأستاذ أحمد بن عقيل الخطيب أن ما تضمّنه التقرير من نتائج قياسية ومؤشرات إيجابية لم تكن لتتحقق لولا الدعم غير المحدود من الحكومة وتوجيهاتها السديدة في تطوير القطاع السياحي، ليتحوّل إلى ركيزة أساسية في تنويع الاقتصاد الوطني وتحقيق مستهدفات «رؤية المملكة». ​وقال: «إن الأرقام الواردة في التقرير السنوي الإحصائي تعكس الأثر الاقتصادي المتنامي للقطاع، الذي يظهر بوضوح في تسجيل المملكة أعلى رقمٍ تاريخي لإجمالي الإنفاق السياحي للسياحة المحلية والوافدة من الخارج. ويُبرز هذا التقرير الأثر الاجتماعي للقطاع من حيث التوظيف، وتطوير الوجهات، وتحسين جودة الحياة».

وكشف التقرير أن إجمالي عدد السياح المحليين والوافدين من الخارج في عام 2025 يقدّر بنحو 123 مليون سائح، بنسبة نمو تُقدّر بنحو 6 في المائة، مقارنةً بعام 2024، في حين سجل إجمالي الإنفاق السياحي للسياحة المحلية والوافدة من الخارج رقماً قياسياً يُقدَّر بنحو 304 مليارات ريال، مسجّلاً نمواً بنسبة 7 في المائة، مقارنة بعام 2024.

​وسلّط التقرير الضوء على الدور المهم الذي يؤديه قطاع السياحة في النشاط الاقتصادي، حيث أسهم، بشكل مباشر، بنسبة 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، محققاً نمواً بنحو 14 في المائة قياساً بالعام السابق، واستمر هذا الأثر الاقتصادي في العام المنصرم، وتجلَّى في الفائض المحقق ببند السفر ضِمن ميزان المدفوعات، الذي بلغ 49.4 مليار، وأسهم بند السفر في ميزان المدفوعات بأكثر من 61 في المائة من إجمالي الصادرات ضِمن حساب الخدمات.

​ويتضمن التقرير أيضاً لمحة عن محرّكات الطلب المتنوّعة التي يتميّز بها قطاع السياحة بالمملكة، حيث بلغ إجمالي عدد السياح الوافدين من الخارج 29.3 مليون في عام 2025، بإجمالي إنفاق وصل إلى 176.6 مليار، مقابل 93.3 مليون سائح محلي بلغ إجمالي إنفاقهم السياحي 127.1 مليار.

أما على مستوى أغراض الزيارات في العام الفائت، فبلغت نسبة زوار المبيت للأغراض غير الدينية نحو 52 في المائة من إجمالي أغراض الزوار الوافدين من الخارج لتُشكّل بذلك أكثر من نصف إجمالي زوار المبيت، مقابل 44 في المائة خلال 2019.

​وأوضح التقرير أنه في العام السابق، بلغ عدد العاملين في الصناعات السياحية نحو 1.03 مليون موظف، في حين ارتفعت نسبة مشاركة المرأة السعودية في الوظائف السياحية التي يشغلها المواطنون السعوديون إلى 47 في المائة، مقارنةً بنسبة 5 في المائة فقط في عام 2018، مما يعكس دور القطاع في توفير الوظائف وتمكين الكفاءات الوطنية.​


سويسرا تخفض تقديرات النمو تحت وطأة ضغوط الطاقة العالمية

وسط مدينة زيوريخ (رويترز)
وسط مدينة زيوريخ (رويترز)
TT

سويسرا تخفض تقديرات النمو تحت وطأة ضغوط الطاقة العالمية

وسط مدينة زيوريخ (رويترز)
وسط مدينة زيوريخ (رويترز)

خفضت الحكومة السويسرية توقعاتها للنمو الاقتصادي لعام 2026 بشكل طفيف إلى 0.9 في المائة يوم الخميس، مشيرةً إلى تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط وتأثيرها على النشاط الاقتصادي العالمي.

وكانت التقديرات السابقة في مارس (آذار) تشير إلى نمو قدره 1 في المائة خلال العام الجاري، كما خفّضت الحكومة توقعاتها لعام 2027 إلى 1.6 في المائة مقابل 1.7 في المائة سابقاً، وفق «رويترز».

وتبقى هذه المعدلات دون متوسط النمو طويل الأجل للاقتصاد السويسري البالغ نحو 1.8 في المائة.

وأفادت أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية (SECO) بأن ارتفاع أسعار الطاقة من شأنه أن يرفع معدلات التضخم عالمياً ويؤدي إلى سياسات نقدية أكثر تشدداً، لا سيما لدى الشركاء التجاريين لسويسرا.

وأبقى البنك الوطني السويسري على توقعاته للنمو دون تغيير عند نحو 1 في المائة لعام 2026 و1.5 في المائة لعام 2027.

وأشارت الأمانة إلى أن أي تحسن مستدام في أسواق الطاقة، في حال ترسخ اتفاق التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، قد يدعم سيناريو أكثر إيجابية للاقتصاد السويسري.

وقال كبير الاقتصاديين رونالد إندرجاند إن تحسن أسعار النفط إذا استمر قد يدفع النمو إلى 1.1 في المائة هذا العام و2 في المائة العام المقبل ضمن السيناريو الإيجابي.

في المقابل، حذّر معهد «كوف» من تراجع ثقة الشركات خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً في قطاعي التصنيع والضيافة، مع توقع تباطؤ الطلب الخارجي.

ورغم الضغوط العالمية، لا تزال سويسرا أقل تأثراً بالتضخم مقارنةً بدول أخرى بفضل ضعف اعتمادها على الطاقة في سلة الاستهلاك وقوة الفرنك السويسري.

كما ارتفعت توقعات البطالة إلى 3.1 في المائة هذا العام مقارنةً بـ3 في المائة سابقاً، وإلى 3 في المائة في 2027 مقابل 2.8 في المائة في التقديرات السابقة.


السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً

السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً
TT

السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً

السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً

تشهد العلاقات الاقتصادية بين السعودية وروسيا مرحلة متقدمة من التحول الاستراتيجي، تتجاوز الإطار التقليدي للتعاون في أسواق الطاقة، لتتجه نحو شراكة متعددة الأبعاد تشمل الاستثمار والتكنولوجيا والصناعة والفضاء. ويأتي هذا التطور في ظل تنسيق متزايد بين البلدين يعزز حضورهما في معادلات الاقتصاد العالمي، ويمنح أسواق الطاقة قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة جيوسياسية شديدة التقلب.

ويأتي هذا الزخم في العلاقات الثنائية في وقتٍ حظيت فيه السعودية بمكانة بارزة كضيف شرف رئيسي في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي، وهو ما عكس عمق الحضور السعودي في الفعاليات الاقتصادية الدولية الكبرى، وأكد في الوقت نفسه مستوى الثقة المتبادلة بين الرياض وموسكو. وقد شكّل المنتدى منصة مهمة لتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، التي أسهمت في دفع مسار التعاون نحو مزيد من التوسع في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والصناعة، بما يعزز انتقال الشراكة إلى مستويات أكثر استراتيجية وتكاملاً.

ووفقاً لخبراء ومختصين اقتصاديين، فإن الشراكة السعودية الروسية لم تعد علاقة ثنائية محدودة، بل تحولت إلى عنصر توازن مؤثر في النظام الاقتصادي الدولي، خاصة مع ما توفره من استقرار في أسواق الطاقة ودعم لجهود التنويع الاقتصادي، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030» في تعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية وتوطين المعرفة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس الشورى السعودي فضل بن سعد البوعينين لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة أعادت خلال السنوات الأخيرة صياغة علاقاتها الاقتصادية على أسس التوازن والانفتاح على مختلف القوى الاقتصادية العالمية، مشيراً إلى أن روسيا تمثل شريكاً مهماً بحكم ثقلها في أسواق الطاقة، مما يجعل تعزيز التعاون معها خياراً استراتيجياً يخدم مصالح البلدين ويعزز استقرار الأسواق العالمية.

وأضاف أن التنسيق بين الرياض وموسكو، سواء بشكل ثنائي أو عبر تحالف «أوبك بلس»، أسهم في تحقيق توازن ملحوظ في أسواق النفط، والحد من التقلبات الحادة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، مؤكداً أن هذا النموذج من التعاون أثبت فعاليته ليس فقط في قطاع الطاقة، بل امتد ليشمل مجالات اقتصادية وتنموية أوسع.

وأشار إلى أن أبرز مسارات التعاون التي جرى التوافق عليها مؤخراً خلال مؤتمر سانت بطرسبرغ الاقتصادي شملت قطاعات الاقتصاد والطاقة والأمن الغذائي، إلى جانب الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا، فضلاً عن اتفاقيات مهمة لتسهيل حركة التنقل والسفر بين البلدين.

وأكد أن مجالات التعدين والتكنولوجيا والفضاء تمثل ركائز رئيسية في مسار التعاون الثنائي، نظراً لأهميتها الاستراتيجية للطرفين، موضحاً أن قطاع التعدين يُعد من أبرز القطاعات الواعدة في المملكة ويحظى بأولوية ضمن مستهدفات التنويع الاقتصادي، مما يجعله محوراً مشتركاً للتعاون مع روسيا. كما لفت إلى أن التعاون التقني، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وتكنولوجيا الفضاء، يأتي ضمن أولويات «رؤية 2030»، باعتباره من القطاعات المستقبلية ذات القيمة العالية.

وشدَّد على أهمية الانتقال من مرحلة الاتفاقيات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مؤكداً أن الجدية في تفعيل هذه التفاهمات ستمنحها أثراً اقتصادياً ملموساً، وستجعلها تحظى بنصيب أكبر من الزخم في المرحلة المقبلة، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبرغ وإلى جانبه نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (المنتدى)

تعاون ثنائي نوعي

من جانبه، أكد رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية في جازان جنوب السعودية، الدكتور عبد الرحمن باعشن، أن هناك توجهاً سعودياً روسياً متصاعداً نحو رفع سقف التعاون الثنائي إلى أقصى مدى ممكن، بما يمهّد لبناء أرضية صلبة لتكامل اقتصادي وصناعي نوعي، ويؤسس لخريطة عمل مشتركة تعزز التعاون في مواجهة التحديات الجيوسياسية في المنطقة وأوروبا، بما يسهم في الحفاظ على قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي إقليمياً ودولياً.

وأوضح باعشن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات بين الرياض وموسكو شهدت في الفترة الأخيرة تحركاً متسارعاً في مختلف المجالات، كتتويج لسلسلة من الاتفاقيات التي جرى توقيعها خلال السنوات الماضية، إضافة إلى التنسيق المستمر بين البلدين في إطار اجتماعات ونتائج تحالف «أوبك بلس»، والتي أسهمت في دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية في ظل التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، إلى جانب التوجه المتزايد نحو التعاون في مجالات التكنولوجيا والصناعة والفضاء والأقمار الاصطناعية.

ويرى باعشن أن عدداً من البرامج المرتبطة بـ«رؤية 2030» وجدت فرصاً واسعة للتكامل مع الشراكات الروسية، مشيراً إلى أن التعاون الثنائي بات يُصنف كمسار استراتيجي طويل الأمد، يحمل بعداً سياسياً واقتصادياً في آن واحد، ويسهم في بناء واقع جديد في ظل التقلبات الجيوسياسية المتسارعة، بما يوفر مساحة أكبر للتنويع الاقتصادي وتعزيز الاستقرار السياسي على حد سواء.

وفي السياق ذاته، أشار باعشن إلى أن اللجنة الحكومية السعودية الروسية المشتركة أسهمت في إطلاق أكثر من 70 مشروعاً مشتركاً تجاوزت قيمتها 70 مليار دولار، موضحاً أن توقيع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين الجانبين على هامش منتدى سانت بطرسبرغ يعكس توجهاً واضحاً نحو تعاون ثنائي نوعي، من شأنه أن يعزز تنويع الاقتصاد وزيادة الاستثمارات المشتركة، وتوطين التقنيات والتكنولوجيا المتقدمة، بما يرفع من قدرة البلدين على تعزيز حضورهما العالمي والإقليمي، وبناء علاقات دولية أكثر توازناً تسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والسياسي على المستويين الإقليمي والدولي.

الرياض وموسكو يصنعان الاستقرار الاقتصادي

وأكد رئيس اتحاد الغرف السعودية الأسبق، المهندس عبد الله المبطي، لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «تنسيقاً كاملاً ومستمراً بين السعودية وروسيا لضبط الفجوة في السوق عبر قرارات مشتركة لزيادة الإنتاج أو خفضه، بما يضمن أسعاراً عادلة تخدم المنتجين والمستهلكين معاً». وأوضح المبطي أن أهمية هذا التعاون تنبع من كون الدولتين تتربعان على قائمة أكبر منتجي ومصدري النفط في العالم، مشيراً إلى أن مستهدفات «رؤية 2030» في تنويع الاقتصاد وجلب الاستثمارات وتوطين التقنية، تجعل من روسيا شريكاً حيوياً للمملكة في مسعاها لبناء علاقات دولية متوازنة.

ورأى المبطى أن هذا التوافق السعودي الروسي، صنع مظلة أمان تمنع انهيار سعر النفط أو ارتفاعه «الجنوني»، مبيناً أن وجود الدولتين معاً يخلق توازناً يمنع الركود الاقتصادي العالمي ويضمن تدفق إمدادات الطاقة بشكل آمن لتلبية احتياجات الدول من النفط، بالإضافة إلي انتقال التنسيق المشترك إلي أبعد من ذلك، من خلال توقيع اتفاقات اقتصادية تهدف إلي الاستقرار العالمية.

التعدين والتكنولوجيا والفضاء

وأفاد المبطي بأن مجالات التعدين، والتكنولوجيا، والفضاء، باتت تشكل اليوم الركائز الأساسية التي يقوم عليها مستقبل التعاون السعودي الروسي؛ إذ يعمل البلدان بشكل حثيث على تفعيل اتفاقيات الاستثمار المشترك الرامية إلى تعزيز التنويع الاقتصادي، بالتوازي مع المضي قدماً في تنفيذ مذكرات نقل المعرفة، وتطوير مرونة سلاسل الإمداد بين الجانبين.

وفيما يخص قطاع الثروة المعدنية، أشار المبطي إلى الآفاق الواسعة المتاحة للمملكة للاستفادة من الخبرات الروسية في قطاع التعدين، لا سيما في عمليات الاستكشاف؛ نظراً لما تمتلكه موسكو من ريادة تاريخية ومكانة متقدمة في مجال المسح الجيولوجي. وأضاف أن الشراكة مع الجانب الروسي ستسهم بفعالية في تقييم الموارد المعدنية داخل المملكة، وتوسيع آفاق الاستثمار المشترك في قطاع المعادن النادرة، مؤكداً أن الفرص الاستثمارية الكبرى التي تطرحها السعودية باتت تشكل عامل جذب رئيسياً للعديد من الشركات التعدينية الروسية العملاقة.

أما على صعيد قطاع التكنولوجيا، ففتحت التطورات الأخيرة فرصاً واعدة للتعاون الثنائي، تركز بشكل أساسي على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقات التحول الرقمي، بهدف رفع الكفاءة التشغيلية والقدرة التنافسية لقطاعي الصناعة والتعدين في المملكة. وفي هذا الصدد، شدَّد المبطي على الأهمية الاستراتيجية للشراكة القائمة بين صندوق الاستثمارات العامة والصندوق الروسي للاستثمار المباشر، والتي تتجسد من خلال صناديق استثمارية مخصصة وموجهة لتمويل مجالات التكنولوجيا المتقدمة وتوطينها.

وفي سياق متصل، سلط رئيس اتحاد الغرف السعودية الأسبق الضوء على التعاون التاريخي في قطاع الفضاء، لافتاً إلى أن الاتفاقيات الموقعة لاستكشاف الفضاء الخارجي أسست لمرحلة جديدة من العمل المشترك. ويمتد هذا التعاون حالياً ليشمل التنسيق المستمر مع مؤسسة الفضاء الروسية (روسكوسموس) لتدريب الكوادر السعودية على الرحلات الفضائية، إلى جانب الشراكة التقنية في تطوير وتشغيل أنظمة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية.

الاستثمارات والتجارة

ولفت رئيس اتحاد الغرف السعودية الأسبق إلى أن حجم التبادل التجاري الحالي بين الرياض وموسكو يبلغ نحو 4 مليارات دولار، متوقعاً في الوقت ذاته أن تستقطب السعودية استثمارات روسية مباشرة في حدود 1.5 مليار دولار خلال الأعوام المقبلة. وأكد المبطي أن البلدين يستهدفان بوضوح دفع هذه الأرقام نحو النمو المستمر من خلال تدشين مشروعات مشتركة جديدة، مشيراً إلى أن مجلس الأعمال السعودي الروسي يضع نصب عينيه هدفاً استراتيجياً برفع حجم التبادل التجاري بين الجانبين ليصل إلى 12 مليار دولار خلال السنوات القادمة.

وخلص المبطي إلى أن التعاون الوثيق بين الرياض وموسكو يعتبر ركيزة أساسية لا غنى عنها لاستقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة على حد سواء؛ حيث يضمن هذا التنسيق التوازن الدقيق بين العرض والطلب. كما بيَّن أن توسيع هذه الشراكة يساهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن الغذائي وتنويع الاستثمارات في قطاعات حيوية كالتقنية والزراعة، مما يقلل من تداعيات التقلبات الجيوسياسية على النمو الاقتصادي للبلدين، مشدداً في ختام حديثه على أن الأهمية القصوى لهذا التعاون تتمثل في ثلاثة محاور رئيسية: استقرار أسواق الطاقة، وتعزيز الأمن الغذائي، والتوسع الملموس في الاستثمارات غير النفطية.

شراكة متجذرة

وفي السياق ذاته، قال الخبير الاقتصادي السعودي، الدكتور إبراهيم العمر، المشرف على شركة «شارة» للدراسات الاستشارية، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «بين الرياض وموسكو شراكةٌ تتجاوز النفط نحو استقرارٍ اقتصاديٍّ عالمي، حيث لم تَعُد العلاقةُ السعوديةُ الروسيةُ رهينةَ برميلِ النفط وحده، وإن ظلّ النفطُ عمودَها الفقري».

وأضاف العمر موضحاً الأبعاد التشغيلية لهذه الشراكة: «السعوديةُ وروسيا، بوصفهما ركيزتَي تحالف «أوبك بلس»، تقودان قراراتِ المجموعة الثمانية التي رفعت سقوفَ الإنتاج بنحو 3 ملايين برميلٍ يومياً خلال عام 2025، أي ما يقارب 3 في المائة من الطلب العالمي، وذلك عبر زياداتٍ تدريجيةٍ مدروسةٍ وقابلةٍ للإيقاف أو العكس متى اقتضى استقرارُ السوق ذلك».

وتابع العمر تحليله للأزمات الأخيرة قريباً: «حين اشتدت وطأةُ الحرب الأميركية الإيرانية، واضطربت إمداداتُ مضيق هرمز في مايو (أيار) الماضي، جاء معظمُ الزيادة المتفَّق عليها من السعودية وروسيا، وفي هذا، فإن الدليلُ الأبلغُ على أنّ تنسيقَ الكبيرين صمّامُ أمانٍ يكبح التقلّبات، ويُخفّف الضغوطَ التضخمية، ويحمي الاقتصاداتِ المعتمدةَ على الطاقة من صدمات الجغرافيا السياسية».

بيد أنّ مركزَ الثقل، وفقاً لتقديرات العمر، بات آخذاً في التحوّل والتدفق بوضوح من مجرد تبادل السلع التقليدي إلى التصنيع ونقل الخبرات؛ فبينما لا تزال الطاقة بجميع تفرعاتها - التقليدية والمتجددة والنووية - تتربع في الصدارة، فإنها باتت تُفسح المجالَ واسعاً لقطاعات الصناعة، والتعدين، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وعلوم الفضاء. وزاد العمر: «لقد لمستُ ذلك جلياً في زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي إلى روسيا، حيث طُرحت فرصُ الاستكشاف التعديني على مساحة واسعة بلغت خمسين ألف كيلومترٍ مربعٍ في أحزمة النُّقرة وسُهيبرة والدويحي، فضلاً عن مناقشة إطلاق منصةٍ تقنيةٍ مشتركةٍ بحجم مليار دولار، وتفعيل تعاونٍ فضائيٍّ يستثمر باعَ روسيا الطويل في هذا الميدان».

وزاد العمر في استعراضه للمؤشرات: «ما هذه التطورات إلا ثمارُ مسارٍ مؤسسيٍّ راسخٍ تُديره بكل كفاءة اللجنةُ الحكوميةُ المشتركةُ التي عقدت دورتَها التاسعة في الرياض مطلعَ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وتتحدّث الأرقامُ هنا بلسانها؛ فهناك أكثر من 70 مشروعاً مشتركاً تجاوزت قيمتُها الإجمالية حاجز الـ70 مليار دولار، بالتزامن مع التبادل التجاري غير النفطي الذي قفز قفزة قياسية من 1.84 مليار ريال (ما يعادل 490.6 مليون دولار) عام 2016 ليصل إلى 12.5 مليار ريال (نحو 3.3 مليار دولار) عام 2024، ناهيك عن توقيع 13 اتفاقيةً ومذكرة تفاهم إضافية على هامش منتدى سان بطرسبرغ الأخير الذي حلّت فيه المملكةُ كضيف شرف».

وخلص العمر في نهاية قراءته التحليلية إلى أنَّ تعزيزَ التعاون الاستراتيجي بين الرياض وموسكو لم يَعُد مجرد شأنٍ ثنائيٍّ محضٍ يخص البلدين، بل تحول إلى عاملَ توازنٍ حقيقي وحاسم في منظومة دولية مضطربة؛ فهو يخدم مستهدفات رؤية 2030 في تنويع مصادر الدخل وتوطين المعرفة، ويرفع نسبة مساهمةَ القطاع غير النفطي، ويُرسي بالتالي استقراراً اقتصادياً ممتداً يتجاوز حدودَ البلدين ليصل إلى الإقليم والعالم أجمع.