ما أبرز التعديلات التي أجرتها السعودية على اللائحة التنفيذية لنظام العمل؟

وظيفة الكاشير إحدى الوظائف المستهدفة في نظام العمل المرن (الشرق الأوسط)
وظيفة الكاشير إحدى الوظائف المستهدفة في نظام العمل المرن (الشرق الأوسط)
TT

ما أبرز التعديلات التي أجرتها السعودية على اللائحة التنفيذية لنظام العمل؟

وظيفة الكاشير إحدى الوظائف المستهدفة في نظام العمل المرن (الشرق الأوسط)
وظيفة الكاشير إحدى الوظائف المستهدفة في نظام العمل المرن (الشرق الأوسط)

أجرت الحكومة السعودية تعديلاً في اللائحة التنفيذية لنظام العمل، بهدف تطوير نمط العمل المرن من خلال تحسين عدة محاور، في خطوةٍ نحو زيادة فرص التوظيف ورفع نسبة المواطنين عبر أداة تعاقدية مرنة تُلبّي احتياجات سوق العمل وتضمن حقوق جميع الأطراف.

وطرحت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، على منصة «استطلاع» التابعة للمركز الوطني للتنافسية، قراراً وزارياً مع مسودة خاصة بتعديل المادة السابعة والعشرين من اللائحة التنفيذية لنظام العمل، لأخذ مرئيات العموم والجهات الحكومية والخاصة، حيال التعديل الجديد.

ونص القرار الوزاري، الذي اطّلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، على تعديل الفقرة 8 من البند ثانياً من المادة السابعة والعشرين لتصبح كالتالي: «يخضع احتساب نسب التوطين لبرنامج تحفيز المنشآت لتوطين الوظائف (نطاقات) وفق القرارات الصادرة عن البرنامج، وعدة ضوابط وهي: يتم احتساب نقطة كاملة للمنشأة عند إكمال ما مجموعه 160 ساعة عمل مرن منجَز للعامل أو لمجموعة العاملين، وأن يكون احتساب نسب التوطين وفق ما تحدده الوزارة لإجمالي عدد العاملين بالمنشأة».

ساعات العمل الإضافية

وحسب القرار الوزاري، تعديل الفقرة 10 من البند ثانياً لتصبح كالآتي: «تعد ساعات العمل التي يؤديها العامل بنظام (العمل المرن) لدى صاحب عمل واحد التي تزيد على 95 ساعة شهرياً ساعات عمل إضافية، ويجوز باتفاق الطرفين أن يكون أجرها مماثلاً لأجر الساعة الأساسي المتفق عليه في عقد العمل».

وضمن القرار الوزاري تعديل الفقرة 11 من البند ثانياً، لتمكين العامل بنظام (العمل المرن) الموافقة أو الرفض عند طلبه للعمل في أي وقت من دون اتخاذ أي إجراء ضده، مع إضافة فقرة برقم 16 لتكون بالنص الآتي: «يجوز تجديد عقد العمل بنظام (العمل المرن) لمدة مماثلة، أو لمدة يتفق عليها الطرفان، بما لا يتجاوز سنة واحدة.

وأظهرت إحصائيات نشرتها منظومة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، مؤخراً، ارتفاعاً ملحوظاً في معدل مشاركة السعوديين في القطاع الخاص من 1.7 مليون في 2019 إلى 2.3 مليون في العام الماضي، بينهم أكثر من 360 ألفاً لم يسبق لهم دخول سوق العمل، مما أدى إلى انخفاض نسبة البطالة الإجمالية إلى 8.3 في المائة خلال الربع الثاني من 2023.

إصلاحات سوق العمل

وبيّنت الإحصائيات بلوغ عدد المستفيدين من نمط العمل عن بُعد خلال العام الفائت أكثر من 135 ألف عقد بمعدل نمو 10 في المائة عن 2022، ونحو 365 ألف عمل مرن بزيادة 6 في المائة عن العام ما قبل السابق.

وجاءت تلك التطورات نتيجة للإصلاحات الكبيرة واستراتيجية سوق العمل والدعم الكبير الذي انعكس على التحولات الكبيرة في سوق العمل للسعوديين.

كانت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، قد أطلقت في 2020 «تنظيم العمل المرن»، الذي يستهدف الأفراد السعوديين، وكذلك المنشآت في نشاطات القطاع الخاص كافة، في خطوة لإيجاد فرص وظيفية للباحثين عن العمل، وتوفير وظائف للعاملين الراغبين بزيادة دخلهم.

وقالت الوزارة حينها إن التنظيم مرن ويكون فيه الأجر على أساس العمل بالساعة، ويحفظ حقوق الطرفين بتوثيق عقود العمل إلكترونياً عبر البوابة المختصة.

وبيَّنت أن التنظيم يدعم القطاع الخاص في تلبية احتياجاته الطارئة والمؤقتة والموسمية من الكوادر الوطنية.

رفع المهارات

ويهدف إلى استحداث نوعية جديدة من الوظائف للباحثين عن عمل وزيادة فرصهم في الحصول على وظيفة مرنة، لتمكينهم من الانخراط في سوق العمل ورفع مهاراتهم وخبراتهم تمهيداً لتحويلهم إلى موظفين دائمين.

وسيعمل على خفض نسبة العمالة الوافدة المخالفة التي يستخدمها اقتصاد الظل، مع رفع نسبة مشاركة المواطنين.

وأعلنت الوزارة في أغسطس (آب) 2020 إطلاق منصة «مرن»، لتمكين السعوديين الباحثين عن عمل وصاحب العمل من التعاقد بمرونة، دون الالتزام بأي منافع أخرى مثل: الإجازات مدفوعة الأجر، ومكافأة نهاية الخدمة، ولا يشترط فترة تجربة أيضاً.

ويعمل برنامج العمل المرن على دمج الباحثين عن العمل في السوق المحلية، وزيادة إنتاجية القطاع الخاص بتوفير عقود أكثر ملاءمة للحاجة الإنتاجية، وتمكين القوى العاملة، بما فيها المرأة، من أجل الاستفادة من الفرص المتاحة لها، إلى جانب تلبية احتياجات الشركات والمؤسسات الطارئة والموسمية، وتقليل نسبة البطالة.


مقالات ذات صلة

بيئة أعمال جاذبة تستقطب 123 ألف سجل تجاري جديد في السعودية

الاقتصاد موظفون بالمركز السعودي للأعمال المعنيّ بخدمات إصدار السجلات التجارية في السعودية (واس)

بيئة أعمال جاذبة تستقطب 123 ألف سجل تجاري جديد في السعودية

تمكنت بيئة الأعمال السعودية من استقطاب 123 ألف سجل تجاري جديد خلال الربع الرابع من العام 2025، ليتجاوز إجمالي السجلات القائمة حتى نهاية العام 1.8 مليون سجل.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مهندس بأحد مرافق شركة «سابك» السعودية (واس)

«سابك» تعيد رسم خريطة حضورها العالمي بصفقتين كبيرتين للتخارج من أصول أوروبية وأميركية

أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) عن تحول استراتيجي واسع النطاق في محفظة أعمالها الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)

خاص «الصندوق السعودي» يسرّع خريطة التعافي في سوريا بتمويلات مرتقبة لـ 1.5 مليار دولار

بحث وفد من «الصندوق السعودي للتنمية» مع وزير الطاقة السوري، محمد البشير، في دمشق، المشاريع ذات الأولوية المقترحة في قطاعَي الكهرباء والمياه.

موفق محمد (دمشق)
خاص مناطق استكشاف التعدين في السعودية (الشرق الأوسط)

خاص البرنامج الوطني للمعادن يسرّع استغلال تريليونات من الدولارات تحت الرمال السعودية

بعد موافقة مجلس الوزراء على مشروع قواعد وإجراءات عمل البرنامج الوطني للمعادن، يرى مختصون أن الخطوة ستسرع خطوات الحكومة نحو استغلال ثروات المملكة.

بندر مسلم (الرياض)
عالم الاعمال «لينوفو» تعيّن طارق العنقري نائباً أول للرئيس ورئيساً لأعمالها في المنطقة

«لينوفو» تعيّن طارق العنقري نائباً أول للرئيس ورئيساً لأعمالها في المنطقة

أعلنت «لينوفو»، اليوم، عن تعيين طارق العنقري نائباً أول للرئيس رئيساً لأعمالها في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يعد عمالقة النفط بـ«أمان تام» في فنزويلا ويحثهم على ضخ المليارات

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين بقطاع النفط والغاز في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين بقطاع النفط والغاز في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعد عمالقة النفط بـ«أمان تام» في فنزويلا ويحثهم على ضخ المليارات

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين بقطاع النفط والغاز في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين بقطاع النفط والغاز في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى انتزاع التزامات مالية ضخمة من عمالقة النفط لإعادة إحياء القطاع في فنزويلا، واعداً إياهم بـ«أمان تام وحماية مطلقة» تحت الوصاية الأميركية. إلا أن هذا الاندفاع قوبل بموقف صارم من بعض رؤساء الشركات الكبرى؛ حيث صرح الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، دارين وودز، بأن فنزويلا بوضعها الحالي لا تزال «غير قابلة للاستثمار». كما رهن رؤساء الشركات استثمار المليارات بضرورة وجود «ضمانات قانونية صلبة»، وأطر تجارية واضحة تحمي أصولهم من تجارب التأميم والمصادرة التي تعرضوا لها سابقاً، مؤكدين أن الوعود الأمنية وحدها لا تكفي لبناء ثقة استثمارية طويلة الأمد.

وقد احتضن البيت الأبيض لقاءً استراتيجياً جمع ترمب مع أكثر من 12 من كبار التنفيذيين في قطاع النفط العالمي؛ منهم رؤساء «شيفرون» و«إكسون موبيل» و«كونوكو فيليبس»، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من العملية العسكرية الخاطفة التي أدت إلى اعتقال نيكولاس مادورو ونقله للمحاكمة في نيويورك.

وفي هذا اللقاء، وعد ترمب عمالقة النفط بـ«أمان تام» في فنزويلا، في محاولة لإقناعهم باستثمار 100 مليار دولار في البنية التحتية للبلاد، مؤكداً أن واشنطن ستكون هي الجهة السيادية التي تقرر من يحصل على عقود الاستخراج. وبنبرة لا تخلو من التحدي، أبلغ ترمب رؤساء شركات النفط، بأنهم سيتعاملون مع الإدارة الأميركية مباشرة، مشدداً على أن «فنزويلا أصبحت الآن في أمان تام».

وأكد الرئيس الأميركي مجدداً مزاعمه بأن اعتقال مادورو يمثل فرصة غير مسبوقة لشركات النفط الأميركية للاستخراج. وأوضح أن «الخطة هي أن تنفق هذه الشركات؛ أي أن شركات النفط العملاقة ستنفق ما لا يقل عن 100 مليار دولار من أموالها الخاصة، وليس من أموال الحكومة... لا يحتاجون إلى أموال الحكومة، لكنهم بحاجة إلى حماية وأمن حكوميين».

وحذر الرئيس الشركات المترددة بقوله: «لديّ قائمة انتظار تضم 25 شركة أخرى مستعدة لأخذ مكانكم إذا لم تغتنموا هذه الفرصة التاريخية».

ويرى ترمب في الاحتياطيات الفنزويلية، التي تمثل خُمس احتياطي العالم، وسيلة لخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى 50 دولاراً للبرميل. لكن الخبراء والمحللين يحذرون من أن هذه الطموحات قد تصطدم بواقع البنية التحتية المحطمة التي تحتاج لسنوات من العمل الشاق. كما أبدوا شكوكهم في أن تستثمر شركات النفط مبالغ طائلة بالسرعة التي أشار إليها ترمب. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أشار الرئيس إلى إمكانية زيادة الإنتاج في فنزويلا خلال 18 شهراً.

«إكسون» تريد تغييرات

رغم الإغراءات، خيّمت تجارب الماضي المريرة على أجواء اللقاء؛ فقد صرح الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، دارين وودز، بوضوح، بأن فنزويلا بوضعها الراهن «غير قابلة للاستثمار». وأبلغ ترمب بأن «إكسون» بحاجة إلى ضمانات استثمارية متينة، وبأن قانون المحروقات في البلاد بحاجة إلى إصلاح.

وقال الرئيس التنفيذي: «لقد صودرت أصولنا هناك مرتين. لذا، كما تتخيل، فإن دخولنا للمرة الثالثة سيتطلب تغييرات جوهرية عما شهدناه تاريخياً هنا، وما هو الوضع الراهن».

الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» دارين وودز يتحدث خلال الاجتماع (إ.ب.أ)

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، ريان لانس، إن شركة النفط الفنزويلية (PDVSA) قد تحتاج إلى إعادة هيكلة إذا فكر في إمكانية العودة إلى البلاد.

وأضاف أن البنوك - بما فيها بنك التصدير والاستيراد - يجب أن تشارك في أي مناقشات لتوفير التمويل اللازم، بما في ذلك مليارات الدولارات، لإصلاح البنية التحتية للطاقة.

الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس» ريان لانس يتحدث خلال الاجتماع مع ترمب حول مصير نفط فنزيلا (إ.ب.أ)

وأبلغ لانس، ترمب، بأن «كونوكو فيليبس» تُعدّ من أكبر الدائنين غير السياديين لفنزويلا، حيث تبلغ ديون الدولة للشركة 12 مليار دولار. ورغم أن ترمب أكد للشركة أنها ستسترد أموالها، فإنه قال: «سنبدأ من الصفر».

وفي المقابل، كانت «شيفرون» - الشركة الوحيدة التي لم تغادر فنزويلا تماماً - أكثر تفاؤلاً؛ حيث أكد نائب رئيسها، مارك نيلسون الذي كان يجلس بجوار مستشار ترمب، ستيفن ميلر، قدرة الشركة على مضاعفة إنتاجها فوراً من المشاريع المشتركة مع شركة النفط الحكومية «PDVSA» بنسبة 100 في المائة فوراً. وقال: «لطالما كانت (شيفرون) جزءاً من ماضي فنزويلا، ونحن ملتزمون التزاماً راسخاً بحاضرها، ونتطلع بفخر، بوصفنا شركة أميركية، إلى المساهمة في بناء مستقبل أفضل لها».

نائب رئيس شركة «شيفرون» مارك نيلسون يتحدث في اجتماع البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وأضاف نيلسون أن الشركة لديها حالياً 3 آلاف موظف موزعين على 4 مشاريع مشتركة في فنزويلا، وأن لديها القدرة على «زيادة إنتاجها من هذه المشاريع المشتركة بنسبة 100 في المائة تقريباً، وبشكل فوري».

وكشف وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أن «شيفرون» ترى مساراً لزيادة الإنتاج بنسبة 50 في المائة خلال العامين المقبلين، إذا توفرت «التسهيلات الإدارية» اللازمة من واشنطن.

وزير الطاقة كريس رايت يتحدث خلال الاجتماع في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

«ترافيغورا» و«فيتول» تبدآن التنفيذ

بينما لا يزال عمالقة الإنتاج يدرسون عقودهم، بدأت شركات تجارة السلع العالمية في التنفيذ الفعلي بطلب من البيت الأبيض. وأعلنت شركتا «ترافيغورا» و«فيتول» عن توصلهما إلى اتفاقيات لتوفير الخدمات اللوجيستية والتسويقية للخام الفنزويلي.

وصرح الرئيس التنفيذي لـ«ترافيغورا»، ريتشارد هولتوم، بأن شركته ستبدأ تحميل أولى الشحنات المتجهة للولايات المتحدة الأسبوع المقبل، مؤكداً أن العمل سيجري تحت رقابة أميركية صارمة، لضمان وصول العوائد إلى القنوات التي تحددها واشنطن.

وأفادت 3 مصادر لـ«رويترز»، بأن شركتي الشحن «ميرسك» و«أميركان إيغل تانكرز» من بين الشركات التي تسعى لتوسيع عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في فنزويلا.

وأوضح أحد المصادر أن «ميرسك» قد تُعيد تطبيق نموذج الخدمات اللوجيستية من سفينة إلى شاطئ ثم إلى سفينة، الذي سبق لها استخدامه في خليج أمواي بفنزويلا.

وتُدير «ميرسك» عملياتها في جزيرتي أروبا وكوراساو المجاورتين، اللتين تُستخدم مياههما غالباً لنقل النفط الفنزويلي. ومع ذلك، فبينما يُمكن إجراء عمليات النقل في موانئ أروبا والولايات المتحدة، فإنها أكثر تكلفة. وقالت الشركة في بيان لها: «مع وجود 17 موظفاً فقط في البلاد، فإن وجود (ميرسك) في فنزويلا محدود. جميع الموظفين بخير، ولا توجد حالياً أي تغييرات على خدماتنا البحرية. تستمر العمليات، مع تأخيرات طفيفة فقط في هذه المرحلة، ونواصل مراقبة الوضع من كثب».

وتُعدّ احتياطيات النفط في فنزويلا الأكبر بالعالم، وفقاً للتقارير. ورغم ازدهار صناعة النفط في البلاد أواخر التسعينات وأوائل الألفية الجديدة، فإن الرئيس الفنزويلي آنذاك، هوغو تشافيز، أعاد فرض سيطرة الدولة على هذه الصناعة في منتصف الألفية الجديدة. ومنذ ذلك الحين، انخفض إنتاج النفط في البلاد بشكل حاد نتيجة لتقادم البنية التحتية وتراجع الاستثمارات.

ورغم محاكمة مادورو أمام محكمة فيدرالية أميركية بتهم «الإرهاب المرتبط بالمخدرات»، أبدى ترمب حماساً كبيراً لإعادة فتح فنزويلا أمام صناعة النفط الأميركية. ويوم الأربعاء، أعلن البيت الأبيض عن نيته السيطرة على النفط الفنزويلي «إلى أجل غير مسمى»، وأنه سيبيع نفطاً خاماً مصادراً حديثاً بقيمة مليارات الدولارات.


«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل في الولايات المتحدة، في وقت عزّزت فيه البيانات التوقعات بتأجيل أي خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من دون أن تُغلق الباب نهائياً أمام هذا الخيار.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في مستهل التعاملات، مقترباً من أعلى مستوى قياسي له سجّله في وقت سابق من الأسبوع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 147 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في حين استقر مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيّر يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت سوق السندات تبايناً في العوائد، بعدما أفادت وزارة العمل الأميركية بأن وتيرة التوظيف في ديسمبر (كانون الأول) كانت أضعف من توقعات الاقتصاديين، رغم تحسّن معدل البطالة وتجاوزه التقديرات. وأسهم هذا المزيج من البيانات في تعزيز القناعة بأن سوق العمل الأميركية تدخل مرحلة «تباطؤ في التوظيف من دون موجة تسريحات واسعة».

ورغم هذا التباين، كان تحسّن معدل البطالة كافياً لدفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية الشهر الحالي؛ إذ تراجعت احتمالات الخفض إلى نحو 5 في المائة فقط، مقارنة بـ11 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لبيانات مجموعة «فيد ووتش».

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام المقبل، وهو عامل بالغ الأهمية للأسواق المالية؛ إذ يمكن لخفض الفائدة أن يدعم النمو ويرفع أسعار الأصول، لكنه قد في المقابل يُعيد إشعال الضغوط التضخمية.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي لإدارة الثروات»: «إن البيانات تُظهر اتجاهاً أوضح، من المرجح أن يبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي منقسماً في مواقفه. خفض أسعار الفائدة هذا العام لا يزال مرجحاً، لكن الأسواق قد تحتاج إلى قدر أكبر من الصبر».

وعقب صدور التقرير، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.19 في المائة، دون تغيير عن مستواه في أواخر جلسة الخميس، وهو مؤشر يعكس توقعات النمو والتضخم على المدى الطويل. في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل، إلى 3.50 في المائة من 3.49 في المائة.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم شركة «فيسترا» للطاقة بنسبة 14.6 في المائة ليتصدر المكاسب، بعد توقيعها اتفاقية تمتد 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالكهرباء من ثلاث محطات نووية تابعة لها. وتأتي هذه الصفقة ضمن موجة من الاتفاقات التي أبرمتها شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الطاقة لمراكز البيانات، في ظل التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع سهم «أوكلو» بنسبة 12 في المائة بعد إعلانها توقيع اتفاق مع «ميتا بلاتفورمز» لدعم تأمين الوقود النووي ومساندة مشروعها لبناء منشأة في مقاطعة بايك بولاية أوهايو.

في المقابل، حدّ من مكاسب السوق تراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 1.6 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أنها ستتكبد خسارة قدرها 6 مليارات دولار في نتائج الربع الأخير من عام 2025، نتيجة تقليص إنتاج السيارات الكهربائية. ويأتي ذلك بعد تسجيلها رسوماً بقيمة 1.6 مليار دولار في الربع السابق، وسط تراجع الطلب على السيارات الكهربائية بفعل تقلص الحوافز الضريبية وتخفيف معايير انبعاثات الوقود.

كما هبط سهم شركة «WD - 40» بنسبة 13.7 في المائة عقب إعلانها عن أرباح فصلية دون توقعات المحللين.

وأوضحت المديرة المالية للشركة، سارة هايزر، أن هذا الأداء يعود أساساً إلى عوامل تتعلق بتوقيت الإيرادات وليس إلى ضعف الطلب، مؤكدة التزام الشركة بتوقعاتها المالية للعام المقبل.

وعلى الصعيد العالمي، سجلت أسواق الأسهم مكاسب في معظم أنحاء أوروبا وآسيا؛ إذ ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1 في المائة، وقفز مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 1.6 في المائة، مسجلين من بين أقوى الأداءات عالمياً.

وفي طوكيو، صعد سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 10.6 في المائة بعد أن قفزت أرباحها التشغيلية الفصلية بنحو 34 في المائة على أساس سنوي، ما دفع الشركة إلى رفع توقعاتها لأداء العام بأكمله.


تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وسط حذر قطاع الأعمال بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات، وارتفاع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلا أن معدل البطالة انخفض إلى 4.4 في المائة، ما يدعم التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 50 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها بمقدار 56 ألف وظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني) (بعد تعديل الرقم نزولاً). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا إضافة 60 ألف وظيفة، بعد زيادة سابقة بلغت 64 ألف وظيفة في نوفمبر.

وأشار تقرير التوظيف، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، إلى أن سوق العمل لا تزال عالقة فيما وصفه الاقتصاديون وصناع السياسات بـ«وضع عدم التوظيف وعدم التسريح».

كما أكد التقرير أن الاقتصاد يشهد توسعاً اقتصادياً مصحوباً بارتفاع في معدلات البطالة. وشهد النمو الاقتصادي وإنتاجية العمال ارتفاعاً ملحوظاً في الربع الثالث، ويعزى ذلك جزئياً إلى طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وفقدت سوق العمل زخماً كبيراً العام الماضي، ويعزى ذلك في معظمه إلى سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية والهجرة المتشددة، التي قال خبراء الاقتصاد وصناع السياسات إنها أدّت إلى انخفاض كل من العرض والطلب على العمالة.

مع ذلك، بدأ التباطؤ الحاد في نمو الوظائف في عام 2024. وقدّر مكتب إحصاءات العمل الأميركي بأن عدد الوظائف المستحدثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2025 انخفض بنحو 911 ألف وظيفة مقارنة بالتقارير السابقة. وسينشر المكتب مراجعته المعيارية لكشوف الرواتب الشهر المقبل مع تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني).

ويُعزى هذا التفاوت في التقدير إلى نموذج المواليد والوفيات، الذي يستخدمه مكتب إحصاءات العمل لتقدير عدد الوظائف المستحدثة أو المفقودة نتيجة افتتاح الشركات أو إغلاقها في شهر معين. وفي الشهر الماضي، أعلن المكتب أنه سيبدأ، أول يناير، تغيير نموذج المواليد والوفيات من خلال دمج معلومات العينة الحالية شهرياً.

وبالتزامن مع تقرير التوظيف لشهر ديسمبر، نشر مكتب إحصاءات العمل مراجعات سنوية لبيانات مسح الأسر المعيشية للسنوات الخمس الماضية. ويُحسب معدل البطالة من مسح الأسر المعيشية.

وسيجري تأجيل التعديلات السنوية للتحكم في النمو السكاني، والتي تُدرج عادةً مع تقرير التوظيف لشهر يناير. وقد تم تعديل معدل البطالة لشهر نوفمبر بالخفض إلى 4.5 في المائة من النسبة المعلنة سابقاً، والبالغة 4.6 في المائة.

وتوقع متوسط ​​آراء الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» أن ينخفض ​​معدل البطالة إلى 4.5 في المائة في ديسمبر. ويرى بعض الاقتصاديين أن انخفاض المعروض حال دون حدوث ارتفاع حاد في معدل البطالة. وقدّروا أن هناك حاجة إلى توفير ما بين 50.000 و120.000 وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

وخفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.50-3.75 في المائة في ديسمبر، لكن المسؤولين أشاروا إلى أنهم سيرجّحون تعليق مزيد من تخفيضات تكاليف الاقتراض في الوقت الحالي للحصول على صورة أوضح عن اتجاه الاقتصاد.

ونظراً لأن عوامل مثل الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي تمنع الشركات من توظيف مزيد من العمال، ينظر الاقتصاديون بشكل متزايد إلى تحديات سوق العمل على أنها هيكلية أكثر منها دورية، ما يجعل تخفيضات أسعار الفائدة أقل فاعلية في تحفيز نمو الوظائف.