تفاؤل حذر في «بنك اليابان» بشأن توقعات الأجور

«طوكيو غاز» تتوقع بيع أصول الغاز الأسترالية في نهاية فبراير

ناجون من الزلزال في أحد مراكز الدعم الإغاثية بمدينة واجيما في اليابان (أ.ب)
ناجون من الزلزال في أحد مراكز الدعم الإغاثية بمدينة واجيما في اليابان (أ.ب)
TT

تفاؤل حذر في «بنك اليابان» بشأن توقعات الأجور

ناجون من الزلزال في أحد مراكز الدعم الإغاثية بمدينة واجيما في اليابان (أ.ب)
ناجون من الزلزال في أحد مراكز الدعم الإغاثية بمدينة واجيما في اليابان (أ.ب)

قال بنك اليابان المركزي يوم الخميس إن زخم زيادة الأجور في اليابان يتزايد في وقت مبكر من هذا العام مقارنة بعام 2023، لكن التوقعات لا تزال غير مؤكدة، مما يسلط الضوء على تفاؤله الحذر بشأن احتمالات تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة بشكل مستدام.

وسيكون التقييم، الذي يتم إجراؤه في تقرير ربع سنوي عن الاقتصادات الإقليمية باليابان، أحد العوامل التي سيأخذها بنك اليابان في الاعتبار عند تحديد موعد إنهاء أسعار الفائدة السلبية.

وقال بنك اليابان في التقرير: «بينما تختلف الدرجة من منطقة إلى أخرى، يبدو أن الزخم لرفع الأجور يتزايد هذا العام بوتيرة أسرع إلى حد ما من العام الماضي». لكن وتيرة زيادات الأجور، ومدى اتساع نطاقها، كانت «غير مؤكدة إلى حد كبير»، حيث لم يؤكد كثير من الشركات بعد الخطط بشأن أجور هذا العام.

وقد لفت التقرير انتباه السوق بقوة، حيث تعهد محافظ البنك المركزي كازو أويدا بالحفاظ على السياسة الفضفاضة للغاية حتى تصبح زيادات الأجور منتشرة على نطاق واسع بما يكفي لإبقاء التضخم بالقرب من هدفه البالغ 2 في المائة.

ويعزز التركيز على «عدم اليقين» بشأن توقعات الأجور توقعات السوق المتزايدة بأن بنك اليابان سيؤجل إنهاء أسعار الفائدة السلبية في اجتماع السياسة يومي 22 و23 يناير (كانون الثاني) الحالي، لإعطاء الوقت لتقييم نتائج مفاوضات الأجور لهذا العام.

ويختتم كثير من الشركات الكبرى المفاوضات السنوية بشأن الأجور مع النقابات في منتصف شهر مارس (آذار). وتصبح النتيجة معيارا لمحادثات الأجور بين الشركات الصغيرة، وتحدد الاتجاه للأجور على الصعيد الوطني.

واتفقت الشركات الكبرى على أكبر زيادات في الأجور منذ ربع قرن في محادثات العمل السنوية العام الماضي للتعامل مع سوق العمل المتشدد وتعويض الموظفين عن ارتفاع تكاليف المعيشة. والنقطة الحاسمة هنا ستكون ما إذا كانت هذه الزيادات في الأجور ستستمر هذا العام وتنتشر إلى الشركات الصغيرة في اليابان.

وقال تيتسويا هيروشيما، رئيس فرع بنك اليابان في ناغويا، إنه في حين أن الزخم لزيادة الأجور يتزايد، فإن بعض الشركات الصغيرة ذات الأرباح الضعيفة تجد صعوبة في زيادة الأجور. وقال هيروشيما الذي يشرف على المنطقة التي تضم مجموعة «تويوتا موتورز كورب» للسيارات، والذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي: «هناك عدم يقين بشأن توقعات الأجور».

وقال تاكيشي ناكاجيما، رئيس فرع بنك اليابان في أوساكا، إن الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم منقسمة بين أولئك الذين يحرصون على زيادة الأجور وآخرين الذين يتوخون الحذر.

وقال في مؤتمر صحافي: «بعض الشركات الكبرى التي تتمتع بأرباح قوية تمرر تكاليف العمالة المرتفعة من خلال ارتفاع الأسعار. لكن مثل هذه التحركات لم تتوسع بعد بما يكفي لتصبح اتجاها».

وأبرز التقرير صورة مختلطة عن الاستهلاك. وقال التقرير إن السياحة الداخلية القوية والطلب على السلع الفاخرة عززا الاستهلاك، لكن بعض الشركات خفضت الأسعار أو أحجمت عن رفع الأسعار مع قيام المستهلكين بتشديد القيود على محفظتهم.

وقال أويدا إن بنك اليابان لا يحتاج بالضرورة إلى انتظار نتائج محادثات الأجور للشركات الصغيرة لتغيير السياسة. لكنه قال أيضاً في مقابلة أجريت معه مؤخراً إنه ليس في عجلة من أمره لـ«تفكيك» السياسة شديدة التساهل، نظراً لأن خطر تسارع التضخم الذي يتجاوز 2 في المائة لا يزال ضئيلا.

وفي شأن مستقل، قالت شركة «طوكيو غاز»، أكبر مزود للغاز في المدن اليابانية، يوم الخميس إنها تتوقع إغلاق البيع المزمع لحصصها في محفظة تضم أربعة مشاريع أسترالية للغاز الطبيعي المسال في نهاية فبراير (شباط) المقبل.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وافقت الشركة اليابانية على بيع حصصها في المشاريع الأسترالية لشركة «ميد أوشين إنرجي»، وهي وحدة تابعة لصندوق «إي آي جي» الأميركي، مقابل 2.15 مليار دولار، لكن الأمر استغرق وقتاً لإتمام الصفقة، حيث كانت بحاجة إلى التنسيق مع كثير من الأطراف المعنية، حسبما قال متحدث باسم شركة «طوكيو للغاز».

وقالت طوكيو غاز إن الصفقة، بما في ذلك مبلغ البيع، ستبقى دون تغيير إلى حد كبير، باستثناء حصة 1.575 في المائة في مشروع «إتشثيس»، والتي سيتم بيعها لشركة «إنبكس» اليابانية، بعد بيعها سابقا لشركة «ميد أوشين».

ويعود هذا التغيير إلى أن شركة «إنبكس»، مشغل «إتشثيس»، مارست حقوقها الاستباقية بموجب اتفاقيات التشغيل المشتركة واتفاقية المساهمين للحصول على حصة شركة «طوكيو غاز» في المشروع. وأصدرت «إنبكس» بياناً منفصلاً قالت فيه إن حصتها في «إتشثيس» سترتفع من 66.245 في المائة إلى 67.82 في المائة بعد الاستحواذ، لكنها لم تكشف عن شروط الصفقة.

وقالت «طوكيو غاز» إن الصفقة بأكملها تخضع لموافقات الحكومة الأسترالية والأطراف الأخرى ذات الصلة، مما يترك فرصة لعدم تنفيذ المبيعات. وقالت «طوكيو غاز» إن البيع جزء من إجراء وزاري لتخصيص الأموال لمجالات النمو، ولن يؤثر على مشترياتها من الوقود.

وستبيع شركة «طوكيو غاز» حصتها في مشروع «بلوتو» للغاز الطبيعي المسال التابع لشركة «وودسايد»، ومشروع «جورجون» للغاز الطبيعي المسال التابع لشركة «شيفرون»، ومشروع «كوينزلاند كيرتس» للغاز الطبيعي المسال التابع لشركة «كيو جي سي»، ومشروع «إيتشثيس» للغاز الطبيعي المسال التابع لشركة «إنبكس»، لكنها ستحتفظ بحصتها البالغة 3.07 في المائة في مشروع «داروين» للغاز الطبيعي المسال التابع لشركة «سانتوس». وأضافت أن الشركة لا تزال تقوم بتقييم تأثير الصفقة على أرباحها للسنة المالية الحالية حتى 31 مارس.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، قالت شركة «طوكيو غاز» إن إحدى وحداتها ستشتري شركة «روكليف إنرجي» للغاز الطبيعي ومقرها تكساس من شركة الأسهم الخاصة «كوانتم إنرجي بارتنرز» مقابل 2.7 مليار دولار لتوسيع أعمالها الخارجية.


مقالات ذات صلة

قمة «بريكس» تدفع باتجاه توسيع تعاونها الاقتصادي

الاقتصاد صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)

قمة «بريكس» تدفع باتجاه توسيع تعاونها الاقتصادي

دفعت قمة «بريكس» في نيودلهي باتجاه توسيع التعاون الاقتصادي مع طرح الصين مبادرات جديدة بالذكاء الاصطناعي والتجارة وسلاسل الإمداد

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد العلمان الكوري الجنوبي والأميركي يظهران عند النصب التذكاري لقدامى المحاربين في الحرب الكورية بواشنطن (رويترز)

كوريا الجنوبية تستهدف إنهاء خطة استثمار بـ350 مليار دولار في أميركا

تجري كوريا الجنوبية محادثات مع أميركا لإنهاء تفاصيل تعهد استثماري بقيمة 350 مليار دولار، مع اتفاق على سقف 200 مليار للاستثمارات الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يمر بجوار مضخات نفط في مدينة رميلان الغنية بالنفط في سوريا (رويترز)

وزارة الطاقة السورية: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية مؤقت لضمان الإمدادات

قالت وزارة الطاقة السورية إن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية مؤقت، مع اقتراب سعر طن المازوت من 1400 دولار، واعتماد السوق على الاستيراد خلال عمرة مصفاة بانياس.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان خلال عرض لحلول الذكاء الاصطناعي في طوكيو (رويترز)

ألتمان: «أوبن إيه آي» لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام في 2026

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان إن الشركة لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أجهزة حاسوب في المركز بمدينة لوغانو جنوب سويسرا (أ.ف.ب)

من «مفتاح الإيقاف» إلى حظر «الذكاء الفائق»... واشنطن أمام معضلة الذكاء الاصطناعي

لم تعد مخاطر الذكاء الاصطناعي المتقدم افتراضية، بعدما أظهرت نماذج حديثة قدرتها على تجاوز القيود والوصول إلى أنظمة خارجية والتَّصرُّف باستقلالية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قمة «بريكس» تدفع باتجاه توسيع تعاونها الاقتصادي

صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)
صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)
TT

قمة «بريكس» تدفع باتجاه توسيع تعاونها الاقتصادي

صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)
صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)

دفعت قمة «بريكس» في نيودلهي باتجاه توسيع التعاون الاقتصادي، مع طرح الصين مبادرات جديدة في الذكاء الاصطناعي والتجارة وسلاسل الإمداد، فيما دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى تحويل اتفاقات المجموعة إلى خطوات عملية، في وقت نجح فيه قادة المجموعة، رغم تباين مواقفهم، في إصدار موقف مشترك بشأن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وأظهرت قمة المجموعة في نيودلهي، التي اختتمت أعمالها الأحد، اتساع الأجندة الاقتصادية لـ«بريكس» لتشمل التجارة والاستثمار والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد والبنية التحتية الرقمية والطاقة والأمن الغذائي، إلى جانب الدفع نحو استخدام أكبر للعملات المحلية وتطوير أنظمة المدفوعات العابرة للحدود.

إعلامي يقف بالقرب من أعلام دول «بريكس» أثناء تغطيته لفعاليات القمة (إ.ب.أ)

ويأتي هذا التوجه مع اتساع عضوية المجموعة لتضم، إلى جانب البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، دولاً بينها إيران وإندونيسيا ومصر وإثيوبيا والإمارات، فضلاً عن مجموعة من الدول الشريكة في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط.

وتقول الهند، التي ترأست المجموعة هذا العام، إن دول «بريكس» تمثل نحو 50 في المائة من سكان العالم، و40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 25 في المائة من التجارة العالمية، ما يمنحها وزناً اقتصادياً كبيراً في النقاش حول مستقبل النظام العالمي.

من «بريكس» إلى «بريكس الموسعة»

ودفعت الصين خلال القمة باتجاه تحويل هذا الوزن الاقتصادي إلى تعاون أكثر عملية. وطرح الرئيس الصيني شي جينبينغ مبادرات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتجارة والخدمات والمناطق الاقتصادية الخاصة، داعياً دول «بريكس الموسعة» إلى الحفاظ على استقرار سلاسل الصناعة والإمداد وبناء سوق أكثر تكاملاً.

وأعلن شي أن الصين ستقود إنشاء منطقة مفتوحة للذكاء الاصطناعي ضمن «بريكس» بهدف تعزيز التعاون في نماذج اللغات الكبيرة، وتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتطوير منظومة مفتوحة لهذه التكنولوجيا.

كما اقترح إقامة شراكة للمناطق الاقتصادية الخاصة بين دول المجموعة، وأعلن أن الصين ستستضيف العام المقبل منتدى لـ«بريكس» حول تجارة الخدمات، في خطوة تستهدف تعزيز التجارة والاستثمار بين الاقتصادات الأعضاء.

ويعكس ذلك تحولاً مهماً في طبيعة أجندة المجموعة؛ فبدلاً من التركيز فقط على إصلاح المؤسسات الدولية التي تهيمن عليها الاقتصادات الغربية، باتت «بريكس» تسعى إلى بناء أدوات ومنصات تعاون يمكن أن تمنح أعضاءها قدرة أكبر على التعامل مع الاقتصاد العالمي.

وقال شي إن نجاح مبادرة «بريكس الموسعة» يعتمد على وضع أساس صلب للتعاون العملي، فيما دعا إلى الحفاظ على استقرار سلاسل الصناعة والإمداد وتعزيز تكامل الأسواق.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

مودي: من الملفات إلى الواقع

وفي المقابل، ركز مودي في كلمته الختامية على ضرورة ترجمة الاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال القمة إلى نتائج ملموسة، داعياً قادة المجموعة إلى تحويلها من «ملفات» إلى خطوات عملية محددة زمنياً. وقال إن المناقشات التي جرت خلال اليومين عززت قناعته بأن «بريكس» ليست مجرد مجموعة من الدول، بل «منظومة من الحلول»، داعياً إلى أن تكون الحلول التي تطورها المجموعة قابلة للتطبيق والاستفادة منها على نطاق أوسع في دول «الجنوب العالمي».

وأكد مودي أن قوة «بريكس» تكمن في «تنوعها وتعاونها»، داعياً إلى تعزيز التعاون من أجل تحقيق نمو عالمي أكثر شمولاً.

التجارة وسلاسل الإمداد

وشكلت التجارة وسلاسل الإمداد محوراً رئيسياً في أجندة القمة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ارتفاعاً في الحواجز التجارية واضطرابات في حركة السلع والاستثمارات.

ودعا شي دول «بريكس الموسعة» إلى الحفاظ على استقرار سلاسل الصناعة والإمداد وتعزيز تكامل الأسواق، بينما أكد البيان المشترك دعم المجموعة لنظام تجاري متعدد الأطراف مفتوح وعادل وشفاف وشامل وقائم على القواعد، مع منظمة التجارة العالمية في مركزه.

كما عارضت دول المجموعة العقوبات الأحادية والإجراءات الاقتصادية القسرية غير الصادرة عن الأمم المتحدة، وانتقدت زيادة الرسوم الجمركية والحواجز غير الجمركية، عادّةً أنها تضر بالتجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدى وصوله لحضور قمة «بريكس» في نيودلهي (أ.ف.ب)

ودعمت المجموعة كذلك زيادة استخدام العملات المحلية في التجارة، وتعزيز أنظمة المدفوعات العابرة للحدود، إلى جانب التعاون في الأمن الغذائي والطاقة والبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي والعمل المناخي.

وتأتي هذه الأجندة في وقت تسعى فيه الاقتصادات الناشئة إلى تقليل تعرضها للصدمات الناتجة عن التوترات التجارية والجيوسياسية، وتعزيز قدرتها على الوصول إلى الأسواق والتمويل والتكنولوجيا.

الذكاء الاصطناعي يدخل أجندة «بريكس»

ويبرز الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد المجالات الجديدة التي تحاول «بريكس» بناء تعاون عملي فيها. وتسعى المبادرة الصينية إلى تعزيز التعاون في نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها، إضافة إلى تطوير منظومة مفتوحة تتيح للدول الأعضاء الاستفادة من التطورات التقنية.

ويأتي ذلك في وقت أصبح فيه الوصول إلى الرقائق المتقدمة ومراكز البيانات والطاقة اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي جزءاً من المنافسة الاقتصادية والاستراتيجية بين القوى الكبرى.

ومن شأن التعاون بين اقتصادات «بريكس» في هذا المجال أن يفتح مجالاً لتبادل الخبرات والاستثمارات وتطوير البنية التحتية الرقمية، لكنه يواجه أيضاً تفاوتاً كبيراً بين الدول الأعضاء في القدرات التقنية والمالية.

العملات المحلية والمدفوعات

ولم تقتصر الأجندة الاقتصادية على التجارة التقليدية، إذ دعمت دول المجموعة زيادة استخدام العملات المحلية في التجارة، وتعزيز أنظمة المدفوعات العابرة للحدود.

ويأتي ذلك في إطار مسعى أوسع إلى تقليل تكاليف التجارة، وتعزيز قدرة الاقتصادات الناشئة على إجراء معاملاتها بعيداً عن الاعتماد الكامل على البنية المالية التقليدية التي تهيمن عليها العملات والمؤسسات الغربية.

لكن هذه المساعي لا تعني بالضرورة إنشاء بديل كامل للنظام المالي العالمي في المدى القريب، بقدر ما تعكس محاولة لبناء خيارات إضافية أمام دول المجموعة وتعزيز قدرتها على إدارة التجارة والتمويل في بيئة دولية أكثر انقساماً.


كوريا الجنوبية تستهدف إنهاء خطة استثمار بـ350 مليار دولار في أميركا

العلمان الكوري الجنوبي والأميركي يظهران عند النصب التذكاري لقدامى المحاربين في الحرب الكورية بواشنطن (رويترز)
العلمان الكوري الجنوبي والأميركي يظهران عند النصب التذكاري لقدامى المحاربين في الحرب الكورية بواشنطن (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تستهدف إنهاء خطة استثمار بـ350 مليار دولار في أميركا

العلمان الكوري الجنوبي والأميركي يظهران عند النصب التذكاري لقدامى المحاربين في الحرب الكورية بواشنطن (رويترز)
العلمان الكوري الجنوبي والأميركي يظهران عند النصب التذكاري لقدامى المحاربين في الحرب الكورية بواشنطن (رويترز)

تعتزم كوريا الجنوبية إجراء مزيد من المحادثات مع الولايات المتحدة في وقت مبكر من هذا الأسبوع لوضع اللمسات النهائية على تفاصيل تعهد سيول المقترح باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة، حسبما قال وزير الصناعة الكوري الجنوبي، كيم جونغ-كوان، يوم الأحد.

وقال كيم للصحافيين بعد عودته من الولايات المتحدة إن الجانبين اتفقا بالفعل على سقف قدره 200 مليار دولار للاستثمارات الاستراتيجية، وهو جزء من إجمالي التعهد البالغ 350 مليار دولار، ويتضمَّن سقفاً سنوياً قدره 20 مليار دولار، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق لن يتغير.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن، الولايات المتحدة، 25 أغسطس 2025. (رويترز)

وأضاف كيم أن الجانبين اقتربا من التَّوصُّل إلى اتفاق بشأن كثير من القضايا، لكنه حذَّر من أن مسائل عدة لا تزال عالقة. وستُجرى محادثات هذا الأسبوع عبر تقنية الاتصال المرئي.

ورفض الخوض في تفاصيل المشروعات المحدَّدة التي قد تشملها حزمة الاستثمار، قائلاً: «من الصعب مناقشة صفقات محددة قبل استكمال المفاوضات».

وكان كيم قد سافر إلى الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي؛ لإجراء محادثات مع وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك ومسؤولين آخرين بشأن حجم حزمة الاستثمار المقترحة وشروطها.


وزارة الطاقة السورية: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية مؤقت لضمان الإمدادات

رجل يمر بجوار مضخات نفط في مدينة رميلان الغنية بالنفط في سوريا (رويترز)
رجل يمر بجوار مضخات نفط في مدينة رميلان الغنية بالنفط في سوريا (رويترز)
TT

وزارة الطاقة السورية: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية مؤقت لضمان الإمدادات

رجل يمر بجوار مضخات نفط في مدينة رميلان الغنية بالنفط في سوريا (رويترز)
رجل يمر بجوار مضخات نفط في مدينة رميلان الغنية بالنفط في سوريا (رويترز)

قالت وزارة الطاقة السورية، الأحد، إن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في البلاد جاء نتيجة الزيادة الاستثنائية في تكلفة تأمين المنتجات عالمياً، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة لنحو شهرين، مؤكدة أن تعديل الأسعار مؤقت، ويهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات في السوق المحلية.

وأضافت الوزارة أن ارتفاع تكلفة البنزين والمازوت والفيول لا يرتبط بسعر النفط الخام وحده، إذ تواجه أسواق المنتجات المكررة ضغوطاً بسبب تراجع المعروض واضطراب طاقات التكرير وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين.

وحسب الأسعار التي تتابعها الوزارة، يقترب سعر طن المازوت من 1400 دولار، والبنزين من 1350 دولاراً، في حين يدور سعر خام برنت حول 100 دولار للبرميل.

وقال مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة، عبد الحميد سلات، لـ«سانا» إن تعديل أسعار المشتقات ‏النفطية جاء نتيجة ظروف استثنائية ومتغيرات مؤقتة في أسواق الطاقة العالمية، ‏فرضت ارتفاعاً كبيراً في تكلفة تأمين المشتقات، والأسعار ليست مساراً ثابتاً أو باتجاه ‏واحد، بل تخضع للمراجعة صعوداً وهبوطاً مع تغير التكلفة والظروف.‏

وأوضحت الوزارة أن تضرر طاقات التكرير في روسيا والشرق الأوسط، إلى جانب اضطراب طرق الإمداد والملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، أدى إلى زيادة تكاليف المنتجات المكررة بوتيرة أكبر من ارتفاع أسعار الخام.

وتبلغ حاجة سوريا من النفط ومشتقاته نحو 300 ألف برميل يومياً، مقابل إنتاج محلي من الخام يبلغ نحو 100 ألف برميل يومياً، ما يجعل البلاد تعتمد على الاستيراد لتغطية جزء من احتياجاتها.

وتحتاج السوق السورية يومياً إلى نحو 7.72 مليون لتر من المازوت، منها 3.09 مليون لتر إنتاجاً محلياً و4.63 مليون لتر مستورداً، بما يعني أن نحو 60 في المائة من إمدادات المازوت تعتمد على الاستيراد.

أما البنزين فيبلغ متوسط الإمداد اليومي نحو 2.32 مليون لتر، منها 1.54 مليون لتر إنتاجاً محلياً ونحو 775 ألف لتر مستورداً، في حين يبلغ متوسط إمدادات الغاز المنزلي نحو 912 طناً يومياً مع اعتماد كبير على الاستيراد.

وأوضحت الوزارة أن إنتاج النفط الخام محلياً لا يعني إمكانية تحويل كامل الكميات إلى بنزين ومازوت، إذ إن جزءاً من الخام السوري ثقيل، ولا يتناسب بالكامل مع قدرات ومواصفات التكرير المتاحة، في حين تُصدّر كميات محدودة من الخام غير الملائم للمصافي بالتوازي مع استيراد المنتجات المطلوبة.

ودخلت مصفاة بانياس، إحدى منشآت التكرير الرئيسية في سوريا، في عمرة شاملة يتوقع أن تستمر نحو شهرين، ما يخفض قدرة التكرير المحلية، ويزيد الحاجة إلى استيراد المنتجات النفطية الجاهزة.

وقالت وزارة الطاقة إن تعديل الأسعار يستهدف معالجة فجوة مؤقتة بين تكلفة تأمين المشتقات وسعر بيعها محلياً، بما يضمن تمويل الشحنات المتتالية، واستمرار توافر المنتجات في السوق.

وأضافت أن الشركة السورية للبترول تتحمل مسؤولية تأمين احتياجات السوق، فيما بلغت مستحقاتها على الشركة السورية للكهرباء خلال عام 2026 نحو 1.7 مليار دولار مقابل الغاز وحوامل الطاقة.

وأكدت الوزارة أن الأسعار ستبقى خاضعة للمراجعة وفق تطورات الأسواق العالمية وعودة قدرات التكرير المحلية بعد انتهاء عمرة مصفاة بانياس.

وقالت إن تقليل اعتماد سوريا على الخارج يتطلب زيادة إنتاج النفط والغاز، وإعادة تأهيل الحقول والآبار والمصافي وخطوط النقل والمنشآت الاستراتيجية، إلى جانب تعزيز التخزين وتنويع مصادر التوريد وجذب الاستثمارات والشراكات في قطاع الطاقة.