تخفيضات الفائدة على الرهن العقاري تضغط على أرباح المصارف البريطانية

وحدات سكنية في العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
وحدات سكنية في العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
TT

تخفيضات الفائدة على الرهن العقاري تضغط على أرباح المصارف البريطانية

وحدات سكنية في العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
وحدات سكنية في العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

أدى خفض أسعار الفائدة على الرهن العقاري في بريطانيا، هذا الأسبوع، إلى تسليط الضوء على توقعات هوامش أرباح المصارف، ما يزيد الضغوط على القطاع الذي يواجه صعوبات في تلبية توقعات المساهمين.

وانخفضت أسعار كثير من منتجات القروض السكنية منذ يوليو (تموز)، وسط تكهنات بأن بنك إنجلترا قد يخفض سعر الفائدة الأساسي بنسبة 5.25 في المائة في وقت أبكر مما كان متوقعاً نتيجة البيانات الاقتصادية الداعمة، بما في ذلك تباطؤ التضخم، وفق «رويترز».

لكن العام الجديد شهد انخفاضات لافتة للنظر في أسعار الفائدة الرئيسية على الرهن العقاري، ما دفع بعض المحللين إلى التساؤل عما إذا كانت المصارف لا تزال قادرة على تلبية توقعات صافي هامش الفائدة، وهو مقياس تجري مراقبته من كثب لمقدار ما تجنيه من الإقراض.

علاوة على ذلك، يقول المحللون إن المنافسة بين المصارف على أعمال الرهن العقاري والودائع تتصاعد في وقت واحد، ما يلقي بظلاله على العائدات المحتملة لمساهمي البنوك.

الضغط على هوامش الربح

قالت المديرة العامة المساعدة في وكالة «موديز لخدمات المستثمرين»، لوري مايرز لـ«رويترز»: «ربما وصلنا إلى ذروة الربحية لمعظم المصارف البريطانية في النصف الأول من عام 2023»، مشيرة إلى افتراضات بزيادة الضغط على هوامش الرهن العقاري والودائع.

وأشارت المصارف بالفعل إلى أن تعزيز الأرباح من رفع أسعار الفائدة من المصرف المركزي، والذي بدأ في عام 2022 بعد سنوات من أسعار الفائدة القريبة من الصفر، قد يتضاءل.

من جهته، قال مدير شركة الوساطة العقارية «بروسبكت تري مورتغايج»، مايك ريد: «إن المقرضين يسعون جاهدين للحفاظ على حصتهم في سوق الرهن العقاري في المملكة المتحدة، وقد تمكن كثير منهم من تقديم أسعار أفضل لأنهم يستطيعون جمع تمويل أرخص في سوق الجملة».

انخفاض أسعار الفائدة

أفضل عمليات الشراء أصبحت الآن أرخص مما كانت عليه في الوقت نفسه من العام الماضي، كما تظهر بيانات «ماني فاكتس»، مع قروض مدتها خمس سنوات أقل من 4 في المائة، مقارنة بأفضل سعر متاح قدره 4.39 في المائة في بداية عام 2023.

وأعلن بنك «إتش إس بي سي»، يوم الخميس، عن صفقة إعادة رهن عقاري بسعر فائدة ثابت مدة 5 سنوات بنسبة 3.94 في المائة، وخفض 1 في المائة من قرضه بسعر فائدة ثابت مدة 10 سنوات إلى 3.99 في المائة. وتعد أسعار هذه المنتجات أقل من 4 في المائة للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان) 2023.

وأبلغت «ناتويست»، يوم الخميس، الوسطاء بتخفيضات في أسعار كثير من قروضها العقارية بداية من يوم الجمعة، بما في ذلك تخفيضات بنسبة 0.42 و0.3 نقطة مئوية على التوالي على صفقات مختارة مدة عامين و5 أعوام لمشتري المنازل.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، خفضت «هاليفاكس»، وهي جزء من مجموعة «لويدز» المصرفية، أكبر بنك للرهن العقاري في بريطانيا، ما بين 0.83 و0.4 نقطة مئوية من أعلى عمليات إعادة الرهن العقاري مدة عامين و5 سنوات، بعد 3 مجموعات من تعديلات الأسعار عبر مجموعة منتجاتها في ديسمبر (كانون الأول).

الضغط على المقترضين

تواجه المصارف تحدياً يتمثل في إقناع بعض العملاء بالاقتراض في الأشهر التي تسبق قيام صُناع السياسات بخفض أسعار الفائدة الأساسية، مع اعتقاد البعض أن الصفقات ستكون أرخص بعد ذلك.

وقالت الخبيرة المالية في «ماني فاكتس»، راشيل سبرينغا: «هناك توقعات كبيرة لانخفاض أسعار الفائدة على الرهن العقاري في الأسابيع المقبلة وأي إعادة تسعير قوية يمكن أن توفر صفقات أفضل للمقترضين اليائسين لإعادة التمويل».

ضغوط على هوامش الودائع

وفي العادة، من شأن تخفيضات أسعار الفائدة أن تقلل الضغط على المصارف لدفع أسعار فائدة جيدة على الودائع للمدخرين، ولكن يجب على المصارف البريطانية بشكل جماعي أن تبدأ هذا العام في سداد بنك إنجلترا أكثر من 180 مليار جنيه استرليني (245 مليار دولار) خصصتها لدعم الإقراض في عصر الوباء.

ونتيجة ذلك، من المقرر أن تصبح ودائع العملاء أداة تمويل أكثر أهمية، وستكون تنمية قواعد الودائع هذه أو الحفاظ عليها على الأقل أمراً بالغ الأهمية لاستبدال تمويل بنك إنجلترا.

وقال رئيس تحليل الاستثمار في «إيه جي بيل»، ليث خلف: «إن نضج خطة التمويل لأجل الوباء سيعني على الأرجح أن المصارف ستُضطر إلى إيجاد مصادر تمويل أكثر تكلفة، بما في ذلك ودائع الأفراد، الأمر الذي من المرجح أن يضغط على هوامش صافي الفائدة».

وأشار إلى أن الربحية الإجمالية قد تكون مدعومة بانخفاض مخصصات القروض المعدومة في بيئة أسعار فائدة منخفضة، خصوصاً إذا أثبت الاقتصاد وسوق الإسكان مرونة.

وتجاهلت المصارف حتى الآن الضغوط السياسية لرفع أسعار الفائدة على الودائع، لكن مع بدء أسعار الفائدة الأساسية في الانخفاض مرة أخرى، يتوقع المحللون أن يهاجر بعض المودعين إلى منافسين يدفعون أسعار فائدة أفضل.

وقال محلل «آر بي سي كابيتال ماركتس»، بنيامين تومز: «إن هذا يعني أن توقعات صافي هامش الفائدة للمصارف ستتأثر من اتجاهين، خصوصاً إذا قامت بتمرير أسعار فائدة منخفضة لعملاء الرهن العقاري دون أن تكون قادرة على دفع أقل للمدخرين».

على سبيل المثال، قام بنك «إتش إس بي سي» برفع المعدل الذي يدفعه على حساب التوفير الإضافي عبر الإنترنت من 3.93 في المائة في بداية العام الماضي إلى 4 في المائة في يناير (كانون الثاني).

أما المحلل في شركة «غودبودي» للسمسرة، جون كرونين، فقال: «أعتقد أنه من المحتمل أن نشهد مزيداً من التراجع في صافي هامش الفائدة في الربعين المقبلين بسبب ضغط هامش الرهن العقاري».


مقالات ذات صلة

منظمو ماراثون لندن يجرون مفاوضات لتنظيم سباق 2027 على مدار يومين

رياضة عالمية ماراثون لندن (رويترز)

منظمو ماراثون لندن يجرون مفاوضات لتنظيم سباق 2027 على مدار يومين

كشف هيو براشر، الرئيس التنفيذي لسباقات ماراثون لندن، عن أن مناقشات مكثفة تُجرى حالياً بشأن مقترح تنظيم نسخة استثنائية من ماراثون لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

أعاد اكتشاف حديث في قلب لندن التاريخية الإضاءة على حياة ويليام شكسبير في سنواته الأخيرة، وأثار شكوكاً حول رواية لطالما بدت راسخة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا يقف ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينتشلي (أ.ف.ب)

الشرطة البريطانية توقف شخصين حاولا إضرام النار بكنيس يهودي في لندن

أعلنت الشرطة البريطانية، أنَّها أوقفت رجلاً وامرأة، الأربعاء؛ للاشتباه في محاولتهما إضرام النار في كنيس يهودي في فينشلي بشمال لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حيث تبقى الكلمة ممكنة مهما اشتدَّ الخارج (الشرق الأوسط)

أسئلة النصّ المسرحي في ورشة تميل إلى الحوار

الورشة التي قدَّمتها الكاتبة المسرحية والدراماتورغ والمخرجة البريطانية بيث فلينتوف، اتخّذت من الأسئلة نقطة انطلاق...

فاطمة عبد الله (بيروت)

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً ارتفاعاً لتتجاوز مستوى 5 في المائة لليوم الثاني على التوالي يوم الخميس، في ظل موجة بيع واسعة في أسواق الدخل الثابت، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف الجيوسياسية، إلى جانب لهجة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المتشددة بشأن التضخم.

وجاءت الضغوط على السندات بعد ارتفاع أسعار النفط عقب تقارير تفيد بأن واشنطن تدرس احتمال تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران، مما دفع خام برنت إلى تجاوز مستويات 120 دولاراً للبرميل، مع بلوغ عقد يونيو (حزيران) 123 دولاراً للبرميل بعد مكاسب بلغت نحو 7 في المائة خلال جلسة الليل، وفق «رويترز».

ويأتي هذا التطور في وقت يزداد فيه قلق المستثمرين من أن استمرار الحرب في إيران قد يطيل أمد الضغوط التضخمية، ويرفع مستويات أسعار الفائدة لفترة أطول من المتوقع.

وارتفع العائد على السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 1.3 نقطة أساس ليصل إلى 5 في المائة، بعد تجاوزه هذا المستوى للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) يوم الثلاثاء. كما صعد العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليبلغ 4.4 في المائة.

وفي اجتماعه الأخير كرئيس لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بعد ثماني سنوات في المنصب، أكَّد جيروم باول استمراره كعضو في مجلس المحافظين للدفاع عن استقلالية المؤسسة في مواجهة الضغوط السياسية المتزايدة من إدارة ترمب.

وشهد اجتماع السياسة النقدية الأخير معارضة أربعة أعضاء، اعتراضاً على استمرار الإشارة إلى وجود ميل نحو التيسير النقدي، معتبرين أن هذا التوجه لم يعد مناسباً في ظل بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة.

ووفقاً لتقديرات «آر بي سي كابيتال ماركتس»، فإن هذا العدد من المعارضين هو الأعلى في اجتماع واحد منذ عام 1992، مما يعكس مستوى غير مسبوق من الانقسام داخل المجلس.

وقال مايكل براون، الاستراتيجي في «بيبرستون»، إن الاتجاه العام لأسعار الفائدة لا يزال يميل نحو الانخفاض، رغم الأصوات المتشددة داخل «الفيدرالي»، مشيراً إلى أن الأسواق ترجّح بقاء الفائدة دون تغيير لفترة طويلة.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى أن المتداولين يتوقعون إبقاء أسعار الفائدة مستقرة لمدة عام إضافي على الأقل، مع احتمال محدود لرفعها بحلول أبريل (نيسان) 2027.

وفي السياق نفسه، أعلنت «مورغان ستانلي» تراجعها عن توقعاتها السابقة بخفض أسعار الفائدة هذا العام، مرجِّحَةً بدء دورة التيسير النقدي في العام المقبل فقط، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وقوة النشاط الاقتصادي، مع تأكيد البنك أن «الفيدرالي» يتجه نحو نهج أكثر حذراً وانتظاراً لتقييم تأثيرات التشديد النقدي السابقة.


مخاوف اضطرابات إمدادات «هرمز» تدفع أسعار الغاز الأوروبية لأعلى مستوى في أسبوعين

مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)
مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

مخاوف اضطرابات إمدادات «هرمز» تدفع أسعار الغاز الأوروبية لأعلى مستوى في أسبوعين

مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)
مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)

واصلت أسعار الغاز بالجملة في هولندا وبريطانيا مكاسبها يوم الخميس، لتسجل أعلى مستوياتها في أسبوعين، وسط تصاعد المخاوف من استمرار القيود على الملاحة عبر مضيق هرمز واحتمال تعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

وارتفع عقد الغاز الهولندي القياسي لشهر أقرب استحقاق في مركز «تي تي إف» إلى 48.96 يورو لكل ميغاواط/ساعة في بداية التداولات، وهو أعلى مستوى منذ 13 أبريل (نيسان)، قبل أن يقلص مكاسبه إلى 47.10 يورو بحلول الساعة 07:48 بتوقيت غرينيتش، وفق بيانات بورصة «إنتركونتيننتال».

كما صعدت العقود البريطانية لشهر يونيو (حزيران) بمقدار 0.42 بنس لتسجل 116.16 بنساً للوحدة الحرارية، بعد أن لامست مستوى 120 بنساً في وقت سابق من الجلسة، وفق «رويترز».

وكانت الأسعار قد ارتفعت بنحو 10 في المائة في جلسة الأربعاء، مدفوعة أيضاً بصعود أسعار النفط، وسط تقارير عن دراسة الولايات المتحدة توسيع عملياتها العسكرية ضد إيران، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن استقرار تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وقال محللون إن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين واشنطن وطهران تعزز المخاطر على إمدادات الطاقة، ما ينعكس مباشرة على أسواق الغاز في أوروبا، رغم أن تأثيره لا يزال أقل حدة مقارنة بسوق النفط.

وفي السياق ذاته، أشار محللو بنك «آي إن جي» إلى أن سوق الغاز الأوروبي لم يعكس بالكامل بعد حجم الاضطرابات المحتملة في شحنات الغاز الطبيعي المسال، لافتين إلى أن الطلب الموسمي الضعيف وتراجع الاستهلاك سيساهمان في تخفيف الضغوط على الأسعار، لكن أي إطالة في أمد الأزمة قد تعقّد عملية إعادة ملء المخزونات.

وحسب بيانات البنية التحتية للغاز في أوروبا، بلغت مستويات تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي نحو 32.2 في المائة من الطاقة الاستيعابية، فيما يستهدف التكتل مستويات تتراوح بين 85 في المائة و90 في المائة قبل موسم الشتاء.

وفي أسواق الكربون الأوروبية، تراجع سعر العقد القياسي بمقدار 0.12 يورو إلى 73.08 يورو للطن المتري، وسط تحركات محدودة في التداولات.


النفط يتخطى 126 دولاراً وسط مخاوف التصعيد في إيران

محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)
TT

النفط يتخطى 126 دولاراً وسط مخاوف التصعيد في إيران

محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)

قفزت أسعار خام برنت إلى أعلى مستوى لها في 4 سنوات يوم الخميس وسط مخاوف من أن الحرب الأميركية الإيرانية قد تتفاقم وتؤدي إلى اضطراب مطول في إمدادات النفط في الشرق الأوسط، مما قد يضر بالنمو الاقتصادي العالمي. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 4.28 دولار، أو 3.63 في المائة، لتصل إلى 122.31 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:59 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامست أعلى مستوى لها خلال اليوم عند 126.41 دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ 9 مارس (آذار) 2022. وينتهي عقد يونيو (حزيران)، الذي يُعدّ الأسرع تداولاً، يوم الخميس، بعد أن ارتفع لليوم التاسع على التوالي. أما عقد يوليو (تموز)، الأكثر تداولاً، فقد بلغ 112.49 دولار، مرتفعاً 2.05 دولار، أو 1.86 في المائة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.46 دولار، أو 1.37 في المائة، لتصل إلى 108.34 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ 7 أبريل (نيسان)، مواصلة مكاسبها التي بلغت 7 في المائة في الجلسة السابقة. وقد تضاعف سعر خام برنت أكثر من مرتين منذ بداية العام، بينما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنحو 90 في المائة. ويتجه كلا المؤشرين نحو تحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي، مما يعكس المخاوف من أن يؤدي الصراع الإيراني إلى خنق إمدادات النفط العالمية لأشهر قادمة، ما يُؤجج التضخم ويزيد من مخاطر حدوث ركود اقتصادي عالمي.

ووفقاً لتقرير نشره «أكسيوس» في وقت متأخر من يوم الأربعاء، من المقرر أن يتلقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحاطة يوم الخميس حول خطط شن سلسلة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل أن تعود إلى مفاوضات برنامجها النووي. وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردت الأخيرة بإغلاق جميع الملاحة تقريباً عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة من منتجي الشرق الأوسط. وفي ظل وقف إطلاق النار الذي أوقف القتال، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية. ووصلت المحادثات الرامية إلى حل النزاع، الذي أودى بحياة الآلاف وتسبب فيما يصفه المحللون بأنه أكبر اضطراب في قطاع الطاقة على الإطلاق، إلى طريق مسدود؛ حيث تصر الولايات المتحدة على مناقشة برنامج إيران المزعوم للأسلحة النووية، بينما تطالب إيران ببعض السيطرة على مضيق هرمز وتعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، في مذكرة: «لا تزال احتمالات التوصل إلى أي حل قريب للنزاع الإيراني أو إعادة فتح مضيق هرمز ضئيلة». وفي مؤشر على أن النزاع وما ينتج عنه من اضطرابات في إمدادات الطاقة سيستمر لفترة أطول، تحدث ترمب يوم الأربعاء مع شركات النفط حول كيفية التخفيف من آثار الحصار الأميركي المحتمل الذي قد يستمر لأشهر، وفقاً لما ذكره مسؤول في البيت الأبيض.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في شركة «أواندا»: «على المدى القريب، لا يزال تركيز المشاركين في السوق منصباً على ديناميكيات النزاع الأميركي الإيراني وخطر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة... ويُرجّح أن يطغى هذا التركيز حالياً على التداعيات طويلة الأجل لتراجع نفوذ تحالف (أوبك بلس) المحتمل بعد انسحاب الإمارات العربية المتحدة من المنظمة». ومن المرجح أن يوافق تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاءها، على زيادة طفيفة في حصص إنتاج النفط، تُقدّر بنحو 188 ألف برميل يومياً، يوم الأحد، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز» يوم الأربعاء. ويأتي هذا الاجتماع عقب انسحاب الإمارات من «أوبك»، اعتباراً من الأول من مايو (أيار). ورغم أن انسحاب الإمارات سيُمكّنها من زيادة الإنتاج بعد استئناف الصادرات، فإن المحللين يرون أن ذلك لن يؤثر على أساسيات السوق هذا العام، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز واضطرابات الإنتاج الأخرى الناجمة عن الحرب. ويرى المحللون الآن أن انخفاض الطلب على النفط هو الأرجح لتخفيف حدة أزمة نقص الإمدادات الحالية. ويتوقع محللو «بنك آي إن جي» انخفاضاً في الطلب بنحو 1.6 مليون برميل يومياً، نتيجة توقف المستهلكين والمستخدمين النهائيين عن استخدام المنتجات النفطية بشكل أو بآخر بسبب ارتفاع الأسعار. وعلى الرغم من أهمية هذا الرقم، فإنه «من الواضح أنه غير كافٍ لسد فجوة العرض التي نواجهها حالياً»، وفقاً لما ذكره المحللون في مذكرة.