«هواوي» تتوقع زيادة الإيرادات 9% رغم «عاصفة العقوبات»

مبيعاتها في 2023 تناهز 99 مليار دولار

عملاء يفحصون هاتف «هواوي مايت 60» في أحد المتاجر بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
عملاء يفحصون هاتف «هواوي مايت 60» في أحد المتاجر بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

«هواوي» تتوقع زيادة الإيرادات 9% رغم «عاصفة العقوبات»

عملاء يفحصون هاتف «هواوي مايت 60» في أحد المتاجر بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
عملاء يفحصون هاتف «هواوي مايت 60» في أحد المتاجر بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

توقعت شركة «هواوي»، عملاق التكنولوجيا الصيني، أن تتجاوز إيرادات مبيعاتها 700 مليار يوان (نحو 99 مليار دولار) لكامل عام 2023، وذلك مع عودة العمليات التشغيلية للشركة إلى الحالة الطبيعية بشكل تدريجي.

وأعلنت «هواوي» أنها تمكّنت «من الصمود في وجه عاصفة» العقوبات الأميركية مع إعلانها ارتفاع إيراداتها بنسبة 9 بالمائة تقريباً في عام 2023 الذي أطلقت خلاله هاتفاً ذكياً جعل واشنطن تشكك في مدى فاعلية القيود.

وكانت «هواوي» التي تتخذ مقراً في شنتشن (جنوب الصين)، في قلب منافسة تكنولوجية شديدة بين الصين والولايات المتحدة، مع تحذير واشنطن من أن معدات الشركة الصينية قد تستخدم لأغراض التجسس لصالح الحكومة الصينية، وهو ما تنفيه المجموعة.

وتسببت العقوبات الأميركية التي فرضتها واشنطن على الشركة منذ عام 2019 في حرمان «هواوي» من الوصول إلى المكونات والتقنيات الأميركية الصنع، ما أجبرها على تنويع مصادرها.

وقال الرئيس الدوري للشركة كين هو في تصريحات لمناسبة العام الجديد مساء الجمعة: «بعد سنوات من العمل الشاق، تمكنا من الصمود في وجه العاصفة». وأضاف أن المجموعة تتوقع في عام 2023 أن تصل إيراداتها إلى أكثر من 700 مليار يوان، بزيادة مقدارها تسعة بالمائة تقريباً عن العام الماضي... لكنها تبقى أقل بكثير من 891.4 مليار يوان التي حققتها المجموعة في 2020؛ أي العام السابق لإعلان الشركة تراجعاً حاداً في مبيعاتها بسبب العقوبات الأميركية. ومع ذلك، يبدو أن الشركة تتعافى مع إعلانها نمواً معتدلاً في المبيعات للأشهر التسعة الأولى من العام في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتابع كين هو أن «القناعة المشتركة ساعدتنا على كسر الحصار والمضي قدماً معاً»، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن الشركة تواجه «تحديات كبرى». وأوضح أن «حالات عدم اليقين الجيوسياسية والاقتصادية كثيرة، في حين لا تزال القيود التكنولوجية والحواجز التجارية تؤثر على العالم»، لكن «التغيرات في بيئة مجال الأعمال ليست ناجمة عن الصراعات الجيوسياسية وحدها، بل أيضاً عن الدورات الاقتصادية العالمية المتقلبة».

وخلال زيارة قامت بها وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو لبكين في أغسطس (آب) الماضي، أطلقت «هواوي» هاتفها «مايت 60 برو». وأثار هذا الهاتف الذي يعمل بشريحة عالية التكنولوجيا منتجة محلياً، جدلاً حول مدى فاعلية العقوبات الأميركية.

وقالت ريموندو في وقت سابق من الشهر الحالي لـ«بلومبرغ» إن هذا التطور «مثير للقلق»، وتعهّدت الرد بقوة لضمان عدم إضراره بالأمن القومي الأميركي. وتمكّن هاتف «مايت 60 برو» من تقليص أرباح شركة «أبل» الأميركية في الصين، وفق ما نقلت «بلومبرغ» عن محللين في أكتوبر.

وما زالت «هواوي» الشركة الرائدة عالمياً في مجال تصنيع معدات «5 جي»، الجيل الخامس من الإنترنت عبر الهواتف الجوالة. وتحاول الولايات المتحدة إقناع الدول الحليفة بحظر «هواوي» من شبكات الجيل الخامس الخاصة بها، قائلة إن بكين قد تستخدم منتجات المجموعة لمراقبة الاتصالات وحركة البيانات في أي بلد.

وفي يونيو (حزيران)، قدّرت المفوضية الأوروبية أن الشركات المورّدة لمعدات الاتصالات الصينية، بما فيها «هواوي»، تشكّل خطراً أمنياً على الاتحاد الأوروبي.

وردّاً على القيود الأميركية، انتقدت بكين مراراً ما وصفته بأنه «إساءة استخدام واشنطن لمفهوم الأمن القومي لعرقلة الشركات الصينية» والقيام بـ«ممارسات تمييزية وغير عادلة».

وأضافت الشركة في بيان، أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) يوم السبت، أن أعمال البنية التحتية للمعلومات والاتصالات الخاصة بها قد حافظت على نمو قوي في عام 2023؛ إذ تجاوزت أعمال الأجهزة الطرفية التوقعات، في حين حققت الطاقة الرقمية والأعمال السحابية نمواً قوياً، كما تحسنت بشكل ملحوظ تنافسية حلول السيارات الذكية.

وقال هو هو كون، الرئيس الدوري لمجلس إدارة «هواوي»: «لقد نجونا وعززنا النمو من خلال بذل جهود شاقة، لكن التحديات لا تزال شديدة». وأضاف: «بغض النظر عن التغيرات الخارجية، ستحافظ (هواوي) على عزمها الاستراتيجي، وستستفيد بشكل كامل من مزاياها الشاملة في محفظة الصناعة، والابتكار التكنولوجي، ومنصات الأجهزة والبرمجيات المعقدة، لتقديم منتجات وخدمات عالية الجودة لعملائنا باستمرار».


مقالات ذات صلة

الأسهم الصينية تتراجع واليوان عند ذروة جديدة

الاقتصاد مقر البورصة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الأسهم الصينية تتراجع واليوان عند ذروة جديدة

أنهت الأسهم الصينية الأسبوع على تراجع مع فقدان موجة الصعود المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعض زخمها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تراجع عوائد السندات يدعم الأسهم اليابانية

تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، الجمعة، مع ارتفاع الين وتزايد رهانات الأسواق على رفع بنك اليابان أسعار الفائدة هذا الشهر

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية صورة من أحد شوارع طهران في 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الضغوط الأميركية تبدأ في إنهاك الاقتصاد الإيراني

قالت مصادر إيرانية رفيعة المستوى إن الحملة الأميركية الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر تقييد صادرات النفط ووقف التهرب من العقوبات أصبحت أشد وطأة على طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصفاة «إمبريال أويل» داخل «الممر الصناعي» لـ«وادي الكيميائيات» في سارنيا بأونتاريو الكندية (رويترز)

فائض التجارة الكندية يتراجع بقوة... والصادرات إلى أميركا تحت الضغط

تراجع فائض التجارة الكندية بصورة حادة في يوليو (تموز) الماضي، في وقت تستعد فيه الشركات لمواجهة تأثير الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة البالغة 50 في المائة...

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد دورية من عناصر الشرطة الهولندية في روتردام (أ.ف.ب)

هولندا تُبعد ذهبها عن أميركا... وتحصّنه في لندن تحسباً للأزمات

أعلن البنك المركزي الهولندي نقل نحو 86 طناً مترياً من الذهب من الولايات المتحدة وكندا إلى لندن، في خطوة وصفها بأنها جزء من تعزيز الاستعداد لمواجهة الأزمات.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)

الأسهم الصينية تتراجع واليوان عند ذروة جديدة

مقر البورصة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
مقر البورصة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تتراجع واليوان عند ذروة جديدة

مقر البورصة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
مقر البورصة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم الصينية الأسبوع على تراجع مع فقدان موجة الصعود المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعض زخمها، وسط ضغوط من ارتفاع عوائد السندات الأميركية وضعف البيانات الاقتصادية المحلية. وفي المقابل، واصل اليوان مساره الصعودي ليسجل أقوى مستوياته أمام الدولار في ثلاثة أعوام ونصف العام، مستفيداً من تراجع العملة الأميركية رغم إشارات من البنك المركزي الصيني إلى عدم الرغبة في ارتفاع سريع للعملة.

وأغلق مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية منخفضاً 0.1 في المائة الجمعة، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي المركب» 0.3 في المائة. وعلى أساس أسبوعي، خسر «سي إس آي300» نحو 1.3 في المائة.

وكانت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من أبرز مصادر الضغط، بعدما تراجعت شهية المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي بالتوازي مع فتور الزخم العالمي للقطاع. وهبط مؤشر «ستار50» الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا 2.1 في المائة خلال الجلسة، لترتفع خسائره الأسبوعية إلى 5.1 في المائة، بينما انخفض مؤشر «سي إس آس للذكاء الاصطناعي» 1.6 في المائة.

ويشير هذا التحول إلى بدء المستثمرين في إعادة توزيع مراكزهم بعد المكاسب القوية التي سجلتها أسهم التكنولوجيا، إذ اتجه جزء من السيولة إلى القطاعات التقليدية. وارتفعت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية 2.7 في المائة، وصعد سهم شركة المشروبات «كويتشو موتاي» 2.4 في المائة، فيما تقدم مؤشر القطاع المالي 0.8 في المائة.

وقال محللو «مورغان ستانلي» إن معنويات المستثمرين تجاه الأسهم الصينية المحلية ظلت ضعيفة خلال الأسبوع بسبب المخاوف المرتبطة بارتفاع العوائد الأميركية والبيانات الاقتصادية الصينية الضعيفة. وخفض البنك أهدافه لمؤشرات الأسهم الصينية، مستنداً إلى توقعات أضعف للنمو، وتشديد السيولة، وتراجع دعم التدفقات الاستثمارية، إلى جانب ارتفاع حالة عدم اليقين التنظيمي.

وكانت الصورة أكثر إيجابية في هونغ كونغ، حيث ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» 1.7 في المائة الجمعة، لينهي الأسبوع مرتفعاً 0.3 في المائة. واستفادت السوق من تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية، بعد تصريحات لمحافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، التي أشار فيها إلى ميله للإبقاء على الفائدة دون تغيير هذا الشهر إذا أكدت البيانات المقبلة استمرار انحسار الضغوط التضخمية.

وانتعشت شركات التكنولوجيا المدرجة في هونغ كونغ من أدنى مستوياتها في شهرين، وارتفع مؤشر القطاع 2.3 في المائة. وصعد سهم «علي بابا» 2.4 في المائة، بينما قفز سهم «شاومي» 3.6 في المائة بعد اتفاق مع تجار سيارات ألمان.

وفي سوق العملات، قدمت التوقعات الأميركية نفسها دعماً قوياً لليوان. وارتفعت العملة الصينية في التعاملات الفورية إلى 6.7165 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى لها منذ فبراير (شباط) 2023، لترتفع مكاسبها منذ بداية العام إلى أكثر من 4 في المائة.

ويرى محللو «إم يو إف جي» أن تصريحات والر ساهمت في الضغط على الدولار ودعم الين والعملات الآسيوية، معتبرين أن توقعات الأسواق بشأن رفع الفائدة الأميركية ربما أصبحت مبالغاً فيها، وأن الدولار مرشح للضعف تدريجياً. لكن قوة اليوان لا تبدو موضع ترحيب كامل من السلطات الصينية. فقد حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي للعملة عند 6.7787 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير 2023، لكنه جاء أضعف بنحو 694 نقطة من تقديرات السوق، في أكبر انحراف من هذا النوع خلال ستة أشهر.

وتشير هذه الفجوة إلى رغبة البنك المركزي في الحد من سرعة ارتفاع العملة، خصوصاً أن صعود اليوان بوتيرة حادة قد يزيد الضغوط على المصدرين في وقت لا يزال فيه الطلب المحلي ضعيفاً.

وقال محللو «نانهوا فيوتشرز» للاستشارات المالية إن إقبال الشركات الصينية على تحويل إيراداتها الدولارية إلى اليوان بدأ يتراجع بصورة طفيفة، بالتزامن مع تنامي حالة الانتظار في السوق، ما قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة ارتفاع العملة. ومع ذلك، تظل قوة الصادرات والفائض التجاري المستمر عاملين أساسيين لدعم اليوان.

ويتوقع المحللون تحرك الدولار مقابل اليوان في نطاق رئيسي بين 6.69 و6.77 خلال سبتمبر (أيلول)، ما يعني بقاء العملة الصينية قريبة من مستوياتها القوية الحالية ما لم تحدث عودة حادة للدولار.

وتكشف تحركات الجمعة عن مسارين مختلفين للأصول الصينية. فمن جهة، تواجه الأسهم ضغوطاً من ضعف الاقتصاد المحلي وارتفاع العوائد العالمية وتراجع زخم أسهم الذكاء الاصطناعي. ومن جهة أخرى، يستفيد اليوان من فائض التجارة وضعف الدولار وتراجع رهانات التشديد الأميركي.

وبالنسبة للمستثمرين، سيكون التحدي خلال الفترة المقبلة في تحديد ما إذا كانت قوة العملة قادرة على الاستمرار من دون أن تتحول إلى عبء على الشركات المصدرة، وما إذا كان انتقال السيولة من التكنولوجيا إلى القطاعات التقليدية مجرد تصحيح قصير الأجل أم بداية لتغير أوسع في قيادة السوق الصينية.


تراجع عوائد السندات يدعم الأسهم اليابانية

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

تراجع عوائد السندات يدعم الأسهم اليابانية

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، الجمعة، مع ارتفاع الين وتزايد رهانات الأسواق على رفع بنك اليابان أسعار الفائدة هذا الشهر، بينما استفادت الأسهم من انخفاض العوائد وصعود قوي لسهم «سوفت بنك»، لتنهي أربع جلسات متتالية من الخسائر. وانخفض عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات 5.5 نقطة أساس إلى 2.91 في المائة، فيما تراجع عائد الثلاثين عاماً 7 نقاط أساس إلى 4.005 في المائة، في انعكاس جزئي لموجة البيع الحادة التي دفعت العوائد خلال الأيام الماضية إلى مستويات تاريخية.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين لدى «سوميتومو ميتسوي تراست أسيت مانجمنت»، إن موجة بيع السندات والين توقفت مؤقتاً، مشيراً إلى أن توقعات تشدد بنك اليابان، بالتزامن مع تصريحات أكثر ميلاً للتيسير من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، ساعدت على تغيير اتجاه السوق.

وقفز الين بأكثر من 2 في المائة أمام الدولار خلال التعاملات الليلية، مدعوماً بتوقعات رفع الفائدة اليابانية بوتيرة أسرع، إضافة إلى تكهُّنات متزايدة بأن صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي الياباني قد يزيد مخصصاته للسندات المحلية والأصول المقوَّمة بالين. وتكاد الأسواق تسعر بالكامل رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة، في وقت لاحق من سبتمبر (أيلول)، كما تسعر زيادة أخرى بحلول يناير (كانون الثاني)، وفق بيانات مؤسسة «طوكيو تانشي» المالية.

ويعني ذلك أن المستثمرين باتوا يتعاملون مع التشديد النقدي باعتباره عاملاً أكثر رسوخاً في تسعير الأصول اليابانية.

في المقابل، تراجعت توقعات رفع الفائدة الأميركية، بعدما قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إنه سيدعم إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل، إذا أكدت البيانات الجديدة انحسار الضغوط التضخمية. جاءت تصريحاته بعد إشارات من رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إلى أن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل يعكس قوة الاقتصاد أكثر من مخاوف التضخم.

ويؤدي اختلاف التوقعات بين البنكين المركزيين إلى تضييق محتمل لفارق العائد بين الولايات المتحدة واليابان، وهو ما يوفر دعماً للين بعد سنوات كان فيها اتساع هذا الفارق من أبرز أسباب ضعف العملة اليابانية. كما ساعدت تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي دعا اليابان إلى إنهاء سياسات إعادة التضخم، في تعزيز الاعتقاد بأن السياسة النقدية اليابانية تتجه إلى مزيد من التشدد. إلا أن إينادومي حذر من أن هذه العوامل قد لا تكون كافية لوقف الضغوط على السندات على المدى الطويل، خصوصاً إذا ظلَّت السياسة المالية اليابانية توسعية.

وفي سوق الأسهم، أنهى مؤشر «نيكي» سلسلة خسائر استمرت أربع جلسات، مرتفعاً 1.26 في المائة إلى 65020.94 نقطة، لكنه أنهى الأسبوع منخفضاً 2 في المائة.

أما مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، فارتفع 0.03 في المائة إلى 4103.23 نقطة، مسجلاً خسارة أسبوعية بلغت 1.05 في المائة. وجاء الجزء الأكبر من دعم «نيكي» من «سوفت بنك غروب»، الذي قفز 11.78 في المائة بعدما ارتفع سهم شركة الرقائق التابعة له «آرم هولدينغز» 3.29 في المائة في وول ستريت. كما صعد سهم شركة رقائق الذاكرة «كيوكسيا» 5.4 في المائة. وساعد تراجع عوائد السندات «سوفت بنك» أيضاً، نظراً إلى اعتماد المجموعة على التمويل بالاقتراض في جزء من استثماراتها، ما يجعل انخفاض تكلفة التمويل عاملاً إيجابياً لتقييم السهم. لكن مكاسب السوق بقيت محدودة مقارنة بصعود الأسهم الأميركية.

وقال شوتارو ياسودا، محلل السوق لدى «توكاي طوكيو إنتليجنس لابوراتوري»، إن قوة وول ستريت كانت مرتبطة بتراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية، بينما تتحرك اليابان في الاتجاه المعاكس مع استعداد بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة. وتراجعت في المقابل أسهم شركات التجارة اليابانية بعد مكاسب الجلسة السابقة، رغم تأكيد الرئيس التنفيذي لـ«بيركشاير هاثاواي»، غريغ أبيل، أن المجموعة تعتزم الاحتفاظ باستثماراتها في شركات التجارة اليابانية «لعقود عديدة».

وانخفض سهم «ميتسوي» 4.45 في المائة، بينما فقد «ميتسوبيشي» 3.1 في المائة. وتكشف تحركات الجمعة عن مرحلة جديدة في الأسواق اليابانية؛ حيث لم يعد ارتفاع الين وتوقعات رفع الفائدة يعنيان بالضرورة ضغوطاً متزامنة على جميع الأصول. فتراجع العوائد منح الأسهم، خصوصاً شركات النمو والقطاعات الحساسة للتمويل، متنفساً مؤقتاً. لكن الصورة الأوسع تبقى مرتبطة بمسار بنك اليابان. فإذا تحققت توقعات رفع الفائدة وتسارعت عودة الأموال اليابانية من الخارج، فقد يستمر دعم الين، بينما تبقى السندات والأسهم عرضة لإعادة تسعير واسعة مع انتقال الاقتصاد الياباني إلى بيئة نقدية أكثر تشدداً.


ارتفاع الطلبات الصناعية الألمانية بأكثر من المتوقع في يوليو

يتم رفع هياكل السيارات في «المصنع 56» المملوك لشركة صانع السيارات الألمانية «مرسيدس - بنز»، في سندلفينغن بالقرب من شتوتغارت (رويترز)
يتم رفع هياكل السيارات في «المصنع 56» المملوك لشركة صانع السيارات الألمانية «مرسيدس - بنز»، في سندلفينغن بالقرب من شتوتغارت (رويترز)
TT

ارتفاع الطلبات الصناعية الألمانية بأكثر من المتوقع في يوليو

يتم رفع هياكل السيارات في «المصنع 56» المملوك لشركة صانع السيارات الألمانية «مرسيدس - بنز»، في سندلفينغن بالقرب من شتوتغارت (رويترز)
يتم رفع هياكل السيارات في «المصنع 56» المملوك لشركة صانع السيارات الألمانية «مرسيدس - بنز»، في سندلفينغن بالقرب من شتوتغارت (رويترز)

ارتفعت الطلبات الصناعية الألمانية، في يوليو (تموز)، بأكثر من المتوقَّع، مدفوعة بالطلبات الكبيرة على السفن وعربات السكك الحديدية والطائرات.

وأفاد المكتب الاتحادي للإحصاء، يوم الجمعة، بأن الطلبات الصناعية ارتفعت 2.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، بعد تعديلها، وفقاً للعوامل الموسمية والتقويمية.

وكان استطلاع أجرته «رويترز» لآراء المحللين قد أشار إلى زيادة بنسبة 0.3 في المائة.

ويُعزى هذا الارتفاع بالكامل تقريباً إلى نمو ما يصنفه المكتب الاتحادي للإحصاء تحت بند «تصنيع معدات النقل الأخرى»، الذي يشمل الطائرات والسفن والقطارات والمركبات العسكرية. وقفزت الطلبات الجديدة في هذا القطاع 126.4 في المائة على أساس شهري.

وقد أُتيحت هذه الطفرة الاستثمارية بفضل صندوق خاص للبنية التحتية بقيمة 500 مليار يورو، إلى جانب إعفاء الإنفاق الدفاعي من قواعد الدين التي أُقرت العام الماضي.

وانخفضت الطلبات الخارجية 2.1 في المائة في يوليو، بينما ارتفعت الطلبات المحلية 9.1 في المائة. وباستثناء الطلبات الكبيرة، تراجعت الطلبات الجديدة 1.4 في المائة مقارنة بيونيو (حزيران).

وقال ماركو فاغنر، كبير الاقتصاديين في «كومرتس بنك»: «هذا يعني أن الاتجاه العام لا يزال يتحرك بشكل جانبي عند مستوى منخفض، وبالتالي لن يتعافى الاقتصاد الألماني إلا بشكل طفيف».

وعلى الرغم من ارتفاع الأسعار نتيجة للصراع الإيراني والغموض الناجم عن الرسوم الجمركية الأميركية، أظهر الاقتصاد الألماني قدراً من المرونة، إذ نما 0.3 في المائة في الربع الثاني، مدعوماً بزيادة قوية في الصادرات.

ورفعت العديد من المؤسسات الاقتصادية توقعاتها للنمو هذا العام، بدعم من تحسُّن الصادرات وزيادة الإنفاق الحكومي.

وأظهرت المقارنة الأقل تقلباً لفترة 3 أشهر أن الطلبات الجديدة بين مايو (أيار) ويوليو كانت أعلى 2.9 في المائة مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة.

وجرت مراجعة البيانات الأولية لتُظهر ارتفاع الطلبات الجديدة، في يونيو 3.7 في المائة مقارنة بمايو، مقابل زيادة أولية بلغت 3.1 في المائة.

وقال مارك شاتنبرغ، الخبير الاقتصادي في قسم الأبحاث ببنك «دويتشه»: «من المرجح أن تُسهم الطلبات المرتفعة بالفعل في مختلف قطاعات الاقتصاد في تعزيز استقرار قطاع التصنيع».