«مؤتمر الطاقة العربي»: المصادر البديلة لن تلغي الوقود الأحفوري... ودعوة للتحكم في الانبعاثات

اختتم أعماله وشهد اجتماع وزراء «الأوابك» برئاسة العراق

من فعاليات مؤتمر الطاقة العربي (قنا)
من فعاليات مؤتمر الطاقة العربي (قنا)
TT

«مؤتمر الطاقة العربي»: المصادر البديلة لن تلغي الوقود الأحفوري... ودعوة للتحكم في الانبعاثات

من فعاليات مؤتمر الطاقة العربي (قنا)
من فعاليات مؤتمر الطاقة العربي (قنا)

اختتم مؤتمر الطاقة العربي الـ12 أعماله، مساء الثلاثاء، في العاصمة القطرية الدوحة، بالدعوة إلى استغلال المصادر الهيدروكربونية مع التحكم في انبعاثاتها من خلال التقنيات النظيفة، مما سيعزز إمكانية وصول العالم إلى الحياد الصفري المنشود في عام 2050.

وقال المؤتمر في بيانه الختامي إن ذلك سيؤدي إلى أن تكون هذه المصادر جزءاً من الحل نحو التحول المتوازن والمتدرج والمسؤول نحو مصادر طاقة أكثر ديمومة بشكل يأخذ في الاعتبار الظروف والأولويات الوطنية لكل دولة.

وبشأن قضية الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة، تناول المؤتمر التطورات في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ والمستجدات المتعلقة بمفاوضات تغير المناخ العالمية والجهود الحالية للدول العربية في إطار تلك المفاوضات، وكذلك الفرص المتاحة أمام الدول العربية في إطار اتفاق العمل المناخي. وبهذا الشأن، أوصى المؤتمر بأهمية أن تتبنى الدول العربية كافة سياسات تنموية متوازنة، تشمل إدماج البعد البيئي في خطط التنمية والاستخدام المتوازن للموارد، وتنويع الاقتصاد، ووضع المعايير البيئية الملائمة لتحقيق التنمية المستدامة على أكمل وجه.

كما أوصى بالعمل على ترسيخ المفاهيم الأساسية للتنمية المستدامة في الصناعة البترولية، من خلال اقتناء التقنيات الحديثة، والحفاظ على الطاقة وترشيد استهلاكها، وإنتاج الوقود الأنظف، والحد من الانبعاثات، وتحسين الأداء في كافة مراحل هذه الصناعة.

المؤتمر أكد أن الوقود الأحفوري سيبقى المصدر الرئيسي للطاقة لعقود قادمة (قنا)

مصادر الطاقة

وأوضح البيان الختامي، أنه فيما يتعلق بمصادر الطاقة في الدول العربية والعالم، استعرض المؤتمر التطورات في مصادر الطاقة التقليدية من النفط والغاز الطبيعي عربياً وعالمياً، كما تم التطرق إلى دور الطاقة النووية مصدراً موثوقاً في مساعي الانتقال إلى مستقبل الطاقة المستدامة، فضلاً عن تناول الآفاق المستقبلية للطاقات المتجددة ودورها في الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الدول العربية، وأوصى المؤتمر أن يبقى الوقود الأحفوري المصدر الرئيسي للطاقة لعقود قادمة مما يتطلب تطویر دور شركات الطاقة الوطنية وإيجاد آلية للتعاون والتنسيق فيما بينها في المجالات التقنية والفنية والاقتصادية والاستفادة من التقنيات الحديثة وتبادل الخبرات بهدف الحفاظ على مستويات الإنتاج والعمل على توفير طاقات إنتاجية إضافية.

كما أوصى بمتابعة التطورات الفنية والاقتصادية في مجال مصادر الطاقة المتجددة، والعمل على زيادة حصتها في مزيج الطاقة المستهلكة، وتعزيز كفاءة الطاقة. وكذلك زيادة الاستثمار في صناعة النفط والغاز لتجنب أزمات الطاقة المحتملة، حيث يتوقع أن يظلا الركيزتين الأساسيتين للطاقة العالمية لعقود عديدة قادمة. وكذلك دعم الاستثمارات في مسارات الطاقة المختلفة لضمان أمن الطاقة المستدام، وقال البيان الختامي: «مع ازدياد الطلب يحتاج العالم إلى جميع مصادر الطاقة الأحفورية منها والمتجددة على حد سواء».

كما دعا البيان «لزيادة دور الطاقة النووية في العديد من الاستراتيجيات الوطنية لتحولات الطاقة، بوصفها تكنولوجيا للطاقة النظيفة فعالة للتخفيف من غازات الدفيئة، ومن ثم ينبغي أن تعامل معاملة مماثلة للعديد من تكنولوجيات الطاقة النظيفة الأخرى».

الصناعات البترولية

في مجال الصناعات البترولية اللاحقة، على الصعيد العربي والعالمي، استعرض المؤتمر تطورات صناعة تكرير النفط والإجراءات اللازمة لتمكين المصافي من مواجهة التحديات التي تجابهها، والحد من انعكاساتها السلبية الحالية والمستقبلية، وتم التطرق إلى تطورات صناعة الغاز الطبيعي، والفرص والتحديات التي تواجه الدول العربية المصدرة للغاز في الأسواق العالمية، فضلاً عن استعراض التطورات في مجال صناعة الهيدروجين كوقود للمستقبل ودوره المتوقع في مزيج الطاقة المستقبلي.

وفي حين عبّر المؤتمر عن ارتياحه لما تبذل من جهود في هذه الصناعة، أوصى بأهمية تحديث المصافي القائمة، وكذلك بناء مصاف جديدة، وزيادة طاقة العمليات التحويلية، وذلك بهدف الانتقال التدريجي نحو إنتاج مشتقات نفطية نظيفة، وبمواصفات أكثر ملاءمة للبيئة، وتغطية حاجة السوق المحلية ولتسويق الفائض إلى السوق العالمية.

الهيدروجين

كما أوصى بتهيئة الظروف الملائمة للتوسع في إنتاج الهيدروجين واستخدامه، لا سيما وأن الدول العربية تمتلك العديد من المقومات لبناء اقتصاد تنافسي للهيدروجين، ولعب دور مؤثر في التجارة الدولية له مستقبلاً. يأتي ذلك في إطار أن الهيدروجين سيكون له دور فعال في تحولات الطاقة ودعم الجهود الدولية الرامية إلى الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وخلق مستقبل للطاقة منخفض الكربون.

مع التأكيد على أهمية تعزيز التعاون والتكامل بين شركات البتروكيماويات في الدول العربية والعمل على نقل التكنولوجيا الحديثة، ودعم جهود البحث العلمي لمواجهة التحديات التي تعترض الصناعة وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.

وفي مجال إدارة الطلب على الطاقة في الدول العربية، تم استعراض تطور استهلاك الطاقة في الدول العربية وملامحه الرئيسية، وتوقعات الاستهلاك حتى عام 2045 وفقاً للسيناريوهات المستقبلية المختلفة، فضلاً عن توقعات استثمارات الطاقة المخطط لها والملتزم بها على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك الاستثمار في الطاقة المتجددة وتقنيات إزالة الكربون كجزء من رؤية استراتيجية بعيدة المدى تهدف لبناء مستقبل منخفض الكربون. كما تم تناول فرص وتحديات الانتقال نحو الاقتصاد الدائري للكربون، وكذلك مدى قدرة الدول العربية على تحقيق أمن واستدامة الطاقة الكهربائية، والربط الكهربائي، والخطط والجهود المبذولة نحو زيادة الاعتماد على التوليد الكهربائي باستخدام مصادر الطاقات المتجددة.

وفي هذا الشأن، أوصى المؤتمر بضرورة تطوير الاستراتيجيات والبرامج التنفيذية الخاصة بترشيد وتحسين كفاءة استخدام الطاقة على كافة المستويات وفي جميع القطاعات، وذلك من خلال وضع الخطط وتنفيذ البرامج اللازمة لتحسين كفاءة استخدام الطاقة في الصناعات المختلفة.

والدعوة لرسم سياسات ترشيد الاستهلاك بما يحافظ على نمو معتدل في استهلاك الطاقة، على ألا يتعارض ذلك مع برامج التنمية، ووضع الخطط والتنبؤات الدقيقة الكفيلة بتنويع قاعدة مصادر الطاقة طالما كانت ذات جدوى فنية واقتصادية.

ودعم الشراكات الاستراتيجية بين الحكومات والقطاع الخاص كمحفز رئيسي للتنمية، يمكن أن تشكل جزءاً من إطار اقتصاد الكربون الدائري، مع الاستفادة من الحلول التكنولوجية لمعالجة حرق الغاز.

وكذلك دعم جهود التغلب على عوائق تنمية قطاع الكهرباء لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية، المتمثلة في رفع الدعم وزيادة الكفاءة، وزيادة الاستفادة من مشروعات الربط الكهربائي القائمة، حيث لا يحتاج ذلك إلى استثمارات إضافية، مع تدعيم خطوط الربط القائمة بخطوط ربط جديدة.

التطورات التكنولوجية

وفي موضوع التطورات التكنولوجية وانعكاساتها على قطاع الطاقة، تم استعراض التطورات التكنولوجية وانعكاساتها على إمدادات النفط والغاز، والتقنيات التي تدعم الانتقال إلى مستقبل منخفض الكربون، وكيفية مواجهة ومعالجة القيود والفجوات التقنية. وقد نوه المؤتمر بأهمية هذه التطورات، وأوصى المؤتمر بأهمية توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وتطبيقاتها في قطاع النفط والغاز، مع التركيز على كيفية تسخير الذكاء الاصطناعي لزيادة الكفاءة التشغيلية واكتساب ميزة تنافسية، واستغلال التطورات التكنولوجية في تعزيز وتكامل مصادر الطاقة المستدامة في منظومة الطاقة الحالية، مع التأكيد على استمرار الاهتمام بالبحث العلمي في مجال الطاقة، ومتابعة التطورات الدولية في مجال التقنية والاستفادة منها في حال ثبوت جدواها، في مختلف جوانب صناعة النفط والطاقة.

جانب من اجتماع وزراء منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول في الدوحة الثلاثاء (قنا)

اجتماع وزراء «الأوابك»

على هامش فعاليات مؤتمر الطاقة العربي الثاني عشر، انعقد (الثلاثاء)، بالدوحة، الاجتماع الـ111 لمجلس وزراء منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (الأوابك) برئاسة العراق. حيث ناقش الاجتماع سبل تطوير أعمال المنظمة وإعادة هيكلتها، مع تطوير نشاطاتها وإعادة النظر في النظم والقوانين التي تحكم عملها، بشكل يتلاءم مع التحديات والتطورات المستجدة في مجال الطاقة.

كما بحث وزراء النفط والطاقة في الدول الأعضاء مجموعة من الموضوعات، من ضمنها مشروع الميزانية التقديرية للمنظمة لعام 2024، واستعراض الخطوات التي تم اتخاذها بشأن تطوير البنية التحتية لنظم تقنية المعلومات داخل المنظمة، ومتابعة تفعيل قرار مجلس وزراء المنظمة بشأن مبادرة الشرق الأوسط الأخضر وتبني تطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون. والإعلان عن الفائزين بجائزة «أوابك للبحث العلمي» التي تمنح كل سنتين ومجالها لعام 2022 هو «تقنيات نزع الكربون في الصناعة البترولية، والاقتصاد الدائري».

بالإضافة إلى ذلك، ناقش الاجتماع تقرير الأمين العام حول نشاطات الأمانة العامة والمتمثلة في إعداد الدراسات الاقتصادية والفنية، وتقارير متابعة للأوضاع البترولية العالمية ولشؤون البيئة وتغير المناخ، وسير العمل في بنك المعلومات، والفعاليات التي نظمتها الأمانة العامة، والتي شاركت فيها والتي ستنظمها خلال عام 2024.



الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع بهدوء حذر

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع بهدوء حذر

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ساد الهدوء تعاملات الأسهم الأوروبية في مستهل الأسبوع، الذي يشهد ازدحاماً بقرارات البنوك المركزية، في وقت أثّر فيه تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران سلباً على معنويات المستثمرين؛ ما انعكس في ارتفاع أسعار النفط.

وجاءت التطورات بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثين إلى باكستان، الوسيط في مفاوضات الحرب مع إيران، خلال عطلة نهاية الأسبوع. غير أن المعنويات تلقت دعماً جزئياً بعد تقرير لوكالة «أكسيوس» أفاد بأن إيران اقترحت إعادة فتح مضيق هرمز وتأجيل ملف المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب إن إيران يمكنها التواصل هاتفياً إذا رغبت في التفاوض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

ومع ارتفاع أسعار النفط وما يرافقه من مخاوف متزايدة بشأن التضخم، يترقب المستثمرون من كثب اجتماعات السياسة النقدية لكل من البنك المركزي الأوروبي و«بنك إنجلترا» هذا الأسبوع؛ بحثاً عن أي إشارات تتعلق بمسار أسعار الفائدة.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 610.86 نقطة بحلول الساعة 07:03 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفعت أسهم شركة «نوردكس» بنسبة 8.3 في المائة بعد إعلانها عن أرباح ومبيعات أساسية فاقت التوقعات، مدعومة بأداء قوي في قطاع توربينات الرياح البرية.

كما صعدت أسهم شركة «فورفيا» الفرنسية لتوريد قطع غيار السيارات بنسبة 3.5 في المائة، بعد إعلانها بيع قسم تصنيع المكونات الداخلية للسيارات إلى شركة «أبولو فاندز» مقابل 1.82 مليار يورو (2.13 مليار دولار).


تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
TT

تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)

تراجعت أسعار السندات الحكومية الهندية في مستهل تعاملات الأسبوع، مع انحسار الآمال في تحقيق تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب الإلغاء المفاجئ للمحادثات، ما عزَّز حالة القلق في الأسواق بشأن احتمالات التصعيد.

وبلغ عائد السندات الهندية القياسية (لأجل عام 2035 وبفائدة 6.48 في المائة) مستوى 6.9534 في المائة بحلول الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت الهند، وذلك بعد أن أغلق عند 6.9365 في المائة يوم الجمعة، وفق «رويترز».

وأشار أحد المتداولين في شركة تداول رئيسية، إلى أن القفزة في أسعار النفط تعكس حالياً مخاوف تتعلق بالإمدادات أكثر من العوامل الأساسية، مضيفاً أن الاقتصادات المعتمدة على الواردات، مثل الهند، ستظل الأكثر عرضة للتقلبات ما دامت التوترات مستمرة.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط خلال التداولات الآسيوية، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد فيها أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام إيران للتفاوض، مع تشديده على رفض امتلاكها أسلحة نووية.

في المقابل، تراجعت رهانات التهدئة بشكل حاد، بعد إلغاء زيارة كانت مقررة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام آباد، ما أضعف آمال استئناف المحادثات.

وفي سياق متصل، واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية بين باكستان وسلطنة عُمان، في إطار جهود وساطة مستمرة، رغم تعثر المسار التفاوضي المباشر.

وتفاقمت الضغوط على الأسواق مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب تشديد واشنطن إجراءاتها عبر فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

ويمثل هذا التطور مصدر قلق كبير للهند، التي تعتمد على استيراد نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، ما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع تكاليف الطاقة، وبالتالي زيادة الضغوط على التضخم واتساع العجز المالي.

وفي ظل هذه البيئة، يترقب المستثمرون أسبوعاً حافلاً بقرارات السياسة النقدية العالمية، مع اجتماعات مرتقبة لكل من بنك اليابان، وبنك إنجلترا، والبنك المركزي الأوروبي، إلى جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

واستقرت أسعار مقايضات الفائدة لليلة واحدة في الهند خلال تداولات محدودة، مع ترقب المستثمرين إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبلغت مقايضة العام الواحد 5.88 في المائة، بينما سجلت مقايضة السنتين 6.11 في المائة، في حين استقرت مقايضة الخمس سنوات –الأكثر سيولة– عند 6.49 في المائة.

وكانت هذه المقايضات قد سجلت ارتفاعاً يتراوح بين 7 و9 نقاط أساس خلال الأسبوع الماضي، في انعكاس مباشر لازدياد المخاوف المرتبطة بالتضخم وتشديد الأوضاع المالية.

الروبية تتحرك في نطاق ضيق

تذبذبت الروبية الهندية ضمن نطاق محدود خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثرة بمزيج من ارتفاع أسعار النفط، وزيادة طلبات التحوط من جانب المستوردين، إلى جانب تدخلات عبر مبيعات الدولار من قبل البنوك الحكومية.

وسجلت العملة الهندية 94.1650 روبية مقابل الدولار، بحلول الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة مع 94.2475 روبية عند إغلاق الجلسة السابقة، في تحرك يعكس استقراراً نسبياً رغم الضغوط الكامنة.

وجاء هذا الأداء في ظل صعود أسعار النفط؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 106.6 دولار للبرميل خلال التداولات الآسيوية.

وأشار بنك «إم يو إف جي» في مذكرة بحثية إلى أن السيناريو الأساسي لا يزال يميل إلى خفض التصعيد، لكن استمرار الأزمة لفترة أطول من شأنه تعميق آثارها، من خلال إضعاف الطلب ورفع معدلات التضخم في آسيا؛ باستثناء اليابان.

وتراجعت الروبية بنحو 3.3 في المائة منذ اندلاع الحرب، غير أن تدخلات البنك المركزي والإجراءات التنظيمية ساهمت في الحد من خسائر أكبر.

في السياق ذاته، أفاد متداولون بأن البنوك الحكومية كثَّفت مبيعات الدولار خلال جلسة الاثنين، ما شجع أيضاً على زيادة مراكز بيع العملة الأميركية في السوق.

ويرى محللون أن الروبية ستظل تحت ضغط ما بقيت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظل حساسية الاقتصاد الهندي لتكاليف الطاقة.

وتعكس مؤشرات السوق هذا التوجه؛ حيث يتراوح انعكاس المخاطر لعقود الدولار/ روبية لأجل شهر واحد بين 0.7 و0.8، ما يشير إلى تفضيل المستثمرين للتحوط من ضعف الروبية، مقارنة بالرهانات على ارتفاعها.


الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

شهد الدولار الأميركي أداءً متقلباً يوم الاثنين، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، مما زاد من حذر المستثمرين في أسبوع حافل بقرارات البنوك المركزية وتوجيهاتها بشأن تداعيات الصراع.

وجاء هذا التذبذب بعدما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن إيران يمكنها التواصل مباشرة إذا رغبت في التفاوض، في خطوة عزَّزت المخاوف بشأن تعثُّر المسار الدبلوماسي، وأبقت إغلاق مضيق هرمز الحيوي قائماً، وفق «رويترز».

في المقابل، تحسَّنت المعنويات جزئياً عقب تقرير لموقع «أكسيوس» أفاد بأن إيران قدَّمت مقترحاً جديداً للولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين، يتضمن إعادة فتح الممر المائي وتأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.

وفي أسواق العملات، قلَّص اليورو خسائره ليستقر عند 1.1726 دولار، بينما سجَّل الجنيه الإسترليني 1.3544 دولار متراجعاً بشكل طفيف. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.18 في المائة إلى 98.465 نقطة.

وكان الدولار قد استفاد في مارس (آذار) من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه تراجع لاحقاً مع تصاعد الرهانات على التوصل إلى اتفاق سلام، قبل أن يستقرَّ في الأيام الأخيرة مع تعثُّر المحادثات.

وقال كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، إن الأسواق ربما أظهرت قدراً من التفاؤل المفرط حيال فرص التوصُّل إلى اتفاق، مضيفاً أن أي فشل في تثبيت السلام قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير حادة.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، لا يزال غياب اتفاق نهائي يُبقي الملاحة عبر مضيق هرمز متوقفة، مما يفاقم الضغوط على أسواق الطاقة. وقد انعكس ذلك في ارتفاع أسعار النفط، حيث صعد خام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 107.20 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.5 في المائة إلى 95.80 دولار.

وتؤجج هذه التطورات المخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو العالمي، في ظل مخاطر تحول الوضع إلى موجة ركود تضخمي أكثر حدة، على غرار ما شهدته سبعينيات القرن الماضي، وفقاً لتقديرات خبراء اقتصاديين.

سلسلة اجتماعات مكثَّفة للبنوك المركزية

تتجِّه أنظار المستثمرين إلى اجتماعات البنوك المركزية هذا الأسبوع لتقييم انعكاسات الحرب على التضخم ومسار أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفعها في وقت لاحق، ربما اعتباراً من يونيو (حزيران)، خاصة في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمة الطاقة.

ويختلف هذا التوجُّه عن العام الماضي، حين دفعت الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة البنك إلى التريُّث، إذ يبدو الآن أكثر ميلاً لمواصلة دورة التشديد النقدي.

واستقرَّ الين الياباني عند 159.26 ين للدولار، قريباً من المستوى الحساس عند 160 يناً، والذي يثير مخاوف من تدخُّل السلطات اليابانية في سوق الصرف.

وظلَّ الين يتحرك ضمن نطاق ضيِّق منذ أوائل مارس (آذار)، مع تقييم المستثمرين لتأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الياباني المعتمد على واردات الطاقة، إلى جانب مسار السياسة النقدية.

وأشار غريغور هيرت، كبير مسؤولي الاستثمار في «أليانز غلوبال إنفستورز»، إلى أن استئناف رفع أسعار الفائدة في اليابان سيعتمد بدرجة كبيرة على استقرار الأوضاع الجيوسياسية، لافتاً إلى أن انحسار التوترات وعودة الملاحة في مضيق هرمز قد يدعمان هذا التوجُّه بحلول الصيف.

مع ذلك، من غير المتوقع صدور إشارات حادَّة في اجتماع أبريل (نيسان)، إذ يُرجَّح أن يعتمد بنك اليابان نهجاً تدريجياً في توجيهاته للحفاظ على مرونة السياسة النقدية وسط حالة عدم اليقين.

وعلى صعيد البنوك المركزية الكبرى، من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي كل من «الاحتياطي الفيدرالي» والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، في انتظار مزيد من الوضوح بشأن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي ومسار السياسة النقدية.