«كوب28» لـ«الوقت الإضافي» مع تباين حول البيان الختامي

نصف الأرض يطالب بـ«تحولات عادلة للطاقة»

مندوبون يواصلون عملهم تحضيراً للمرحلة النهائية من مؤتمر «كوب28» في دبي (رويترز)
مندوبون يواصلون عملهم تحضيراً للمرحلة النهائية من مؤتمر «كوب28» في دبي (رويترز)
TT

«كوب28» لـ«الوقت الإضافي» مع تباين حول البيان الختامي

مندوبون يواصلون عملهم تحضيراً للمرحلة النهائية من مؤتمر «كوب28» في دبي (رويترز)
مندوبون يواصلون عملهم تحضيراً للمرحلة النهائية من مؤتمر «كوب28» في دبي (رويترز)

مع تجاوز عقارب الساعة 11:00 صباحا بالتوقيت المحلي في دبي (07:00 بتوقيت غرينتش) وعدم إعلان رئاسة «كوب28» عن اتفاق ختامي، اتجه المجتمعون إلى «الوقت الإضافي»، ترقبا لمسودة جديدة قد تمنح المفاوضين توافقا في الرؤى. وقالت المديرة العالمية للتغير المناخي لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي كايسي فلين الثلاثاء إنه لا بد أن يتضمن النص «تعهدات على المستوى الذي يساعد البلدان النامية على التحول نحو الطاقة النظيفة والقدرة على التكيف مع تأثيرات المناخ. في الوقت الحالي لا نرى هذا». وأضافت في تصريح لوكالة «الصحافة الفرنسية» أن «أزمة المناخ على الأبواب والدول النامية تحتاج إلى الدعم لتكون قادرة على الصمود... ويجب أن يشكل هذا النص بداية حقبة طموحة تضع فيها الدول تعهداتها على الطاولة».

وينقسم المفاوضون والقادة الحاضرون بين 3 اتجاهات رئيسية، أحدها بقيادة أميركا وأوروبا يطالب بـ«التخلي الكامل عن الوقود الأحفوري»، والثاني بقيادة دول «أوبك» وأخرى نامية أخرى تدعو لـ«تحولات عادلة للطاقة»، فيما الرأي الثالث يدعو إلى «التوازن». وفيما يقول أصحاب الرأي الأول إن هناك 80 دولة تدعم هذا الاتجاه، يقول مسؤولون حاضرون إن هناك أكثر من 100 دولة أخرى - تمثل أكثر من نصف دول العالم - لا تراه جيداً ولا توافق عليه. وقال أحدهم لـ«الشرق الأوسط»: «بعض الدول الكبرى تحاول فرض ما يناسبها على الجميع، دون النظر لكون هذا الاتجاه سيدمر اقتصادات دول ضعيفة... هذه ليست عدالة». وتابع أن أميركا وأوروبا وغيرهم «يحاولون تصوير أن معارضة هذا التوجه مقتصرة على دول أوبك من أجل الضغط السياسي، لكن الحقيقة على الأرض غير ذلك». وقد قاوم عدد من الدول النامية التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري على أساس أنه من الظلم بالنسبة للدول الغنية، بعد قرون من استخدام الفحم والنفط والغاز والاستفادة منهما، أن تحرمها من نفس الشيء. وشمل ذلك بوتسوانا، التي قالت وزيرة البيئة فيها، فيلادا ناني كيرينغ، إن بلادها «لا تزال تستغل الموارد الطبيعية لتحقيق التنمية الاقتصادية، وتحسين سبل العيش، وخلق فرص العمل، وما إلى ذلك»، وتابعت أن أي اتفاق «لن يمنعنا من تطوير مواردنا». وتعارض الصين بدورها التوجه، وقال تشاو ينغمين، نائب وزير البيئة والبيئة الصيني، في الاجتماع إن «مشروع القرار فشل في معالجة مخاوف الدول النامية بشأن بعض القضايا الرئيسية» وخاصة فكرة أن انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري يجب أن تبلغ ذروتها بحلول عام 2025. وتعهدت الصين خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسببة للاحتباس الحراري إلى ذروتها قبل عام 2030، رغم أن الخبراء يتوقعون تحقيق هذا الهدف في وقت مبكر. كما رفض وزير البيئة الهندي بوبندر ياداف التعليق على مسودة الاتفاق الأخيرة. وتشير رؤية «أوبك» وحلفائها على غرار روسيا إلى أن مؤتمر «كوب28» يجب أن يركز فقط على الحد من تلوث المناخ، وليس على استهداف الوقود الأحفوري، وفقا لمراقبين في المفاوضات. وقالت قطر إنها استثمرت عشرات المليارات من الدولارات في صناعة الغاز الطبيعي المسال، وأوضح سعد الكعبي، وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة والرئيس والمدير التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» المملوكة للدولة، أمام مؤتمر في الدوحة يوم الاثنين «استند قرارنا حينذاك إلى فهم واقعي لأساسيات السوق وإلى جهود خفض انبعاثات الكربون العالمية». وقال وزير النفط الكويتي سعد البراك إن «الكويت تعمل وفق سياسة تقوم على الحفاظ على مصادر الثروة النفطية واستغلالها وتنميتها بالشكل الأمثل». وقال سلطان الجابر، رئيس مؤتمر الأطراف 28، في الجلسة العامة يوم الاثنين، إن «وقت اتخاذ القرار هو الآن. لا يزال يتعين علينا سد العديد من الثغرات، ليس لدينا وقت لنضيعه». وتحاول البلدان المجتمعة في قمة دبي الاتفاق على خطة عمل عالمية للحد من تغير المناخ بسرعة كافية لتجنب المزيد من الفيضانات الكارثية والحرارة القاتلة والتغيرات التي لا رجعة فيها في النظم البيئية في العالم. واقترحت مسودة اتفاق نهائي نشرتها الإمارات التي تتولى رئاسة القمة يوم الاثنين ثمانية خيارات «يمكن» أن تتخذها الدول لخفض الانبعاثات. وكان المفاوضون ينتظرون نصا جديدا يوم الثلاثاء. ويجب أن يتم إقرار الاتفاقات في قمم المناخ التي تعقدها الأمم المتحدة بالإجماع بين ما يقرب من 200 دولة حاضرة. ثم يعود الأمر بعد ذلك إلى كل دولة على حدة لتنفيذ الاتفاق المتفق عليه عالميا، من خلال السياسات والاستثمارات الوطنية.


مقالات ذات صلة

انقطاع للمياه عن مناطق بإنجلترا بسبب موجة حارة غير مسبوقة

أوروبا شاب يقفز من فوق جسر إلى مياه النهر في ليل بشمال فرنسا (أ.ب)

انقطاع للمياه عن مناطق بإنجلترا بسبب موجة حارة غير مسبوقة

انقطعت المياه عن آلاف الأسر في جنوب شرق إنجلترا، أو انخفض ضغطها، خلال موجة حارة غير مسبوقة اجتاحت المنطقة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق القيظ كشف عزلةً كانت تختبئ خلف الأبواب المغلقة (أ.ف.ب)

«الموت الاجتماعي» يزحف في فرنسا تحت حرارة الأربعين

مع القبة الحرارية الطارئة، تعيش باريس موسماً صيفياً احتفالياً قبل الأوان...

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم سائحة تحت مظلة اتقاءً لأشعة الشمس أمام دير جيرونيموس في منطقة بيليم بالعاصمة البرتغالية لشبونة أمس (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: الحرارة العالمية ستبقى عند مستويات قياسية حتى 2030

توقعت الأمم المتحدة، اليوم الخميس، أن تبقى معدلات درجات الحرارة العالمية «بمستويات قياسية أو شبه قياسية» خلال فترة 2026 إلى 2030.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)

بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سجّلت بريطانيا، الاثنين، أعلى درجة حرارة لشهر مايو (أيار)، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية، بعدما وصلت إلى 33.5 درجة قرب لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ترمب أثناء الإعلان من المكتب البيضوي (أ.ب)

ترمب يرفع القيود المفروضة على الغازات الدفيئة القوية

وصف ترمب الإجراءات التي أقرها سلفه الديموقراطي بأنها «سخيفة» مؤكدا أن قراره سيساعد في خفض كلفة الغذاء للأميركيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«المنتدى الاقتصادي»: التشرذم المالي يكلّف العالم 307 مليارات دولار سنوياً

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
TT

«المنتدى الاقتصادي»: التشرذم المالي يكلّف العالم 307 مليارات دولار سنوياً

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

كشف تقرير حديث صادق عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التشرذم الجيواقتصادي يفرض تكلفة سنوية باهظة على الاقتصاد العالمي تتراوح بين 213 و307 مليارات دولار، فضلاً عن تسببه في إضافة ما بين 0.2 و0.3 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم العالمية، مما يسهم في تآكل القوة الشرائية في معظم الاقتصادات.

وأوضح التقرير، الذي نُشر بالتعاون مع مؤسسة «أوليفر وايمان» تحت عنوان «تعميق الانقسامات: تكلفة نظام مالي أكثر تشرذماً»، أن ضغوط التشرذم تسارعت بشكل ملحوظ خلال عامي 2025 و2026 نتيجة التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بالأمن الاقتصادي.

وأشار إلى أن هذه الضغوط باتت تؤثر بشكل متزايد على أنظمة التجارة والتمويل والاستثمار عبر تصعيد التعرفات الجمركية، وقيود الاستثمار، والإجراءات الانتقامية المتبادلة.

انقسام يمتد إلى الحلفاء التقليديين

ونوّه التقرير بحدوث تحوُّل هيكلي واسع النطاق في حركة التجارة والتمويل الدولية؛ فبينما كانت التقارير السابقة تركز على مخاطر التشرذم بين الخصوم الجيوسياسيين، تظهر النتائج الأخيرة أن التعرفات الجمركية والقيود الاستثمارية بدأت تمتد لتؤثر على الاقتصادات الحليفة تقليدياً، بما في ذلك الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وكندا، واليابان، وكوريا الجنوبية، مما يرفع التكاليف التشغيلية على الشركات، ويزيد من حالة عدم اليقين في حركة التجارة والاستثمار العابرة للحدود.

وحذر من أنه في حال تسارع الاتجاهات الحالية نحو سيناريوهات تشرذم أكثر حدة، فإن الخسائر العالمية قد تصل إلى 6.9 تريليون دولار، أو ما يعادل 6.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو أثر اقتصادي يتجاوز حجم أي اقتصاد في العالم، باستثناء الولايات المتحدة والصين. ويمتد هذا الأثر ليطال الأجور الحقيقية للأسر، لا سيما في أميركا، حيث يُقدر أن تنخفض أجور العمال من ذوي المهارات العالية بنسبة 0.66 في المائة، والمتوسطة بنسبة 0.49 في المائة، والمنخفضة بنسبة 0.33 في المائة.

الأسواق الناشئة وأفريقيا في مهب الصدمات

ووفقاً للتقرير، فإن الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية هي المرشحة لتلقي الضربة الأقوى جراء هذا التشرذم المالي نتيجة لضعف أسواق رأس المال المحلية بها، واعتمادها الكبير على التدفقات النقدية الدولية. وفي السيناريو الأكثر تطرفاً، قد تواجه الدول الواقعة خارج الكتل الجيوسياسية الكبرى (ومعظمها أسواق ناشئة) انخفاضاً في نمو الناتج المحلي الإجمالي يصل إلى 10.7 في المائة، مقارنة بالانخفاض العالمي البالغ 6.4 في المائة.

وتُعدّ القارة الأفريقية نموذجاً بارزاً لهذه المخاطر، حيث يهدد التشرذم بجعل تمويل التنمية أكثر تكلفة وصعوبة في التوقع. ومع ذلك، يرى التقرير أن مبادرات التكامل الإقليمي - مثل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية ونظام الدفع والتسوية الأفريقي الموحد - توفر مسارات واعدة لبناء المرونة والتحوط ضد الصدمات الخارجية، مستفيدة من النمو السكاني والوفرة الطبيعية للمواد الخام الحيوية.

توصيات لصناع القرار

ورغم استبعاد تراجع حدة التشرذم على المدى القريب، أكد المنتدى الاقتصادي العالمي إمكانية إدارة هذه المخاطر وحصر أضرارها، محدداً خمس خطوت استراتيجية يجب على صناع السياسات اتخاذها:

* وضع ضوابط مشتركة لحماية النظام المالي، مع التأكيد على سيادة القانون، واستقلالية السياسة النقدية، والحد من مصادرة الأصول السيادية وحماية بيانات الحكومات.

*الاتفاق على قواعد واضحة لإدارة السياسات الاقتصادية، بما يضمن تحقيق أهداف الأمن القومي دون تقويض النمو العالمي.

* ضمان استقرار وقابلية التنبؤ بالسياسات، للحفاظ على تدفقات الاستثمار واستمرار عمل أسواق رأس المال العابرة للحدود.

* تعزيز التوافق بين أنظمة الدفع والعملات الرقمية: وإعداد قطاعات الأعمال للعمل في بيئة جيو - اقتصادية مجزأة.

* دعم مبادرات التكامل الإقليمي وتطوير أسواق المال المحلية، مثل دعم «اتحاد المدخرات والاستثمارات الأوروبي» والمشروعات الإقليمية الأفريقية.

الجدير بالذكر أن هذه الملفات ستكون على رأس جدول أعمال الدورة السابعة عشرة للاجتماع السنوي للأبطال الجدد (المعروف باسم «منتدى دافوس الصيفي 2026»)، المقرر عقده تحت شعار «الابتكار على نطاق واسع»، في مدينة داليان الصينية خلال الفترة من 23 إلى 25 يونيو (حزيران) الحالي، بمشاركة 1500 من قادة القطاعات عالمياً لاستكشاف نماذج نمو جديدة وآليات دفع الزخم الاقتصادي.


آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية تدفع عوائد سندات اليورو للتراجع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية تدفع عوائد سندات اليورو للتراجع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

انخفضت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو يوم الخميس، في ظل تقلبات أسواق الطاقة وتزايد التفاؤل الحذر بشأن التوصل إلى تهدئة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، مما عزز توقعات بانحسار الضغوط التضخمية.

وجاء التراجع مدفوعاً بانخفاض أسعار النفط، إلى جانب الآمال بأن يؤدي اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان إلى تمهيد الطريق أمام تسوية أوسع للصراع. كما عززت التوقعات بإعادة فتح مضيق هرمز من قبل الولايات المتحدة وإيران من احتمالات تراجع تكاليف الطاقة عالمياً، وهو ما قد يخفف من الضغوط التضخمية ويحد من حاجة البنوك المركزية إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء إلى احتمال إحراز تقدم في المحادثات مع إيران خلال نهاية الأسبوع، مما زاد من حالة التفاؤل في الأسواق.

وانخفض العائد على السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات، المعيار القياسي في منطقة اليورو، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.02 في المائة. ويقارن ذلك بمستويات سابقة بلغت 3.13 في المائة في أواخر مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2011.

كما تراجعت عوائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار نقطتين أساس لتصل إلى 2.65 في المائة، مقارنة بنحو 2.771 في المائة في أواخر مارس، حين سجَّلت أعلى مستوياتها منذ يوليو (تموز) 2024.

ورغم هذا التراجع، تُظهر أسواق المال أن المستثمرين يتوقعون وصول سعر الفائدة على الودائع في البنك المركزي الأوروبي إلى 2.65 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس تسعيراً لرفعَيْن محتملين للفائدة، مع احتمال بنسبة 60 في المائة لرفع ثالث. كما تسعّر الأسواق احتمالاً يقارب 90 في المائة لخفض أول في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وفي السياق ذاته، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى رفع سعر الفائدة على الودائع إلى 2.25 في المائة في 11 يونيو، مع احتمال قيامه بخفض إضافي في سبتمبر (أيلول)، في إطار سعيه لموازنة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة مقابل ضعف النمو الاقتصادي.

كما انخفض العائد على السندات الحكومية الإيطالية لأجل عشر سنوات بمقدار نقطتين أساس ليصل إلى 3.77 في المائة، بينما استقر الفارق بين العوائد الإيطالية والألمانية (سبريد البوند) عند 72 نقطة أساس. وكان هذا الفارق قد تقلص إلى 63 نقطة أساس قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، ثم اتسع إلى 103.62 نقطة أساس في أواخر مارس، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2025.


وزير الاقتصاد الروسي لـ«الشرق الأوسط»: موسكو شريك موثوق للسعودية

وزير التنمية الاقتصادية خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
وزير التنمية الاقتصادية خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
TT

وزير الاقتصاد الروسي لـ«الشرق الأوسط»: موسكو شريك موثوق للسعودية

وزير التنمية الاقتصادية خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
وزير التنمية الاقتصادية خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

أكد وزير التنمية الاقتصادية في روسيا الاتحادية، مكسيم ريشيتنكوف، ارتياح بلاده لمستوى تطوُّر العلاقات الاستراتيجية مع السعودية، موضحاً أنَّ حضور المملكة بوصفها ضيف شرف في الدورة الـ29 لمنتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي هذا العام، يعكس «مستوى الحوار الرفيع والاهتمام المشترك بتطوير التعاون في كافة المجالات»، ومشيراً إلى أنَّ هذه الشراكة اكتسبت أبعاداً أوسع وأعمق في إطار «رؤية 2030».

وكان الكرملين أعلن اختيار المملكة ضيف الشرف الرئيسي لهذه الدورة بالتزامن مع مرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث يرأس وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان وفداً سعودياً يضم عدداً من كبار المسؤولين وممثلي المؤسسات الوطنية والشركات الكبرى، وفي مقدمتها شركة «أرامكو».

وقال الوزير الروسي لـ«الشرق الأوسط»، على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي الأهم في روسيا - والذي يصفه كثيرون بأنه «دافوس الروسي» - إن العلاقات بين البلدين تطورت بشكل نشط خلال السنوات الماضية، كاشفاً عن قفزة نوعية في مؤشرات التبادل التجاري بين البلدين، حيث تضاعف حجم التجارة البينية أكثر من مرتين خلال السنوات الـ5 الماضية. وأضاف أنَّ التعاون الاستثماري يشهد تطوراً مستمراً، متوقعاً أن يسهم إبرام اتفاقية حكومية دولية قريبة بشأن تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة في إعطاء دفعة إضافية قوية للمستثمرين في كلا البلدين.

تنسيق أبعد من النفط

وأشار ريشيتنكوف إلى أنَّ التنسيق المشترك لضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية يمثل «محوراً رئيسياً على أجندتنا الثنائية»، لافتاً إلى النجاح الكبير الذي يحققه البلدان دولياً من خلال قيادة تحالف «أوبك بلس».

وفي سياق متصل، شدَّد ريشيتنكوف على أنَّ روسيا «تعدُّ شريكاً موثوقاً به في ضمان الأمن الغذائي للمملكة. فنحن نوفِّر لها المنتجات الزراعية والغذائية، بما في ذلك القمح والشعير وزيت دوار الشمس والدواجن»، مشيراً إلى فتح آفاق جديدة لتوسيع التعاون، كاشفاً في هذا الإطار عن دراسة خطط طَموحة لإنشاء مراكز زراعية مشتركة وممرات لوجستية متطوِّرة داخل المملكة خلال الفترة المقبلة.

ولفت إلى أنَّه «في إطار رؤية 2030، تعمل المملكة العربية السعودية بنشاط على تطوير الصناعة والبنية التحتية، حيث يمكن الاستفادة من الخبرات الروسية. وفي الوقت نفسه، يكتسب التعاون التكنولوجي والصناعي أهمية متزايدة»، مضيفاً: «إننا نعمل على تطوير التعاون في مجال التقنيات المتقدمة، بما في ذلك الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، وحلول المدن الذكية، والأمن السيبراني، وتقنيات تحلية المياه».

كما أبدى جاهزية بلاده الكاملة للمشارَكة في تطوير برنامج الفضاء السعودي، مستندة إلى خبرتها المهمة في تدريب رواد الفضاء، وعلوم الأحياء الفضائية والطب.

مشاركون سعوديون في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

طفرة سياحية كبرى

وفي ملف السياحة، وصف الوزير الروسي هذا القطاع بأنه أحد أبرز قطاعات النمو الواعدة والتعاون بين البلدين؛ حيث قفز إجمالي التدفق السياحي في العام الماضي بنسبة 38 في المائة، وهو ما يعادل 10 أضعاف مستويات عام 2019.

وأشار إلى دخول نظام الإعفاء المشترك من التأشيرة لمواطني البلدين حيز التنفيذ ابتداءً من 11 مايو (أيار) 2026 بعد توقيع اتفاقية تاريخية بين البلدين، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة عبر شركتي «الخطوط السعودية» و«فلاي ناس»، ومتوقعاً «أن يزداد الاهتمام بالسفر المتبادل».

وتوقف الوزير عند الإنجازات التي حققها الطرفان في مجال تطوير التعاون في القطاع السياحي، لافتاً إلى أن عام 2025 وحده شهد زيارة أكثر من 143 ألف سائح سعودي روسيا، بزيادة قدرها 33 في المائة عن العام السابق.

وفي السياق ذاته، أكد الوزير الروسي أن بلاده تعمل جاهدة على توسيع آفاق التبادل السياحي المشترك، مستندة إلى الاتفاقات المبرمة على أعلى المستويات بين القيادتين لإنشاء أرضية صلبة لنمو هذا القطاع الحيوي.

وأضاف ريشيتنكوف: «نبذل قصارى جهدنا لضمان أن يلبي قطاع السياحة الداخلية لدينا تطلعات السياح السعوديين، من خلال توفير بيئة سفر مثالية ومواتية لسفرهم وثقافتهم».

ولتحقيق هذه الغاية وضمان راحة الزوار القادمين من المملكة، أوضح الوزير أنه يجري التوسع بشكل متسارع في تطبيق معايير «الحلال» والخدمات الملائمة للمسلمين في قطاع الضيافة الروسي.

وكشف عن حصول الفنادق الأولى في مدن موسكو، وسوتشي، وكازان على الشهادات الرسمية اللازمة، في حين تقدمت أكثر من 100 منشأة فندقية أخرى بطلبات مماثلة، وهي قيد الدراسة حالياً.

تحسن ملحوظ في البنية التحتية

واستعرض ريشيتنكوف الملامح الطموحة للبنية التحتية السياحية في بلاده، مشيراً إلى أنها شهدت تحولاً جذرياً على مدار العقد الماضي عبر إنشاء مطارات وطرق حديثة، وتطوير مراكز المدن والأماكن العامة لتهيئة بيئة جاذبة للمستثمرين الكبار ورواد الأعمال على حد سواء.

وتضم روسيا اليوم طاقة استيعابية هائلة تتجاوز مليون غرفة فندقية، إلى جانب 400 منتجع للتزلج تحتوي على أكثر من 500 مسار مصنف بطول إجمالي يتخطى ألف كيلومتر، فضلاً عن شواطئ ممتدة في جنوب البلاد يقارب طولها 2000 كيلومتر.

وفي إطار النظرة المستقبلية، أعلن الوزير الروسي خطة استراتيجية لبناء 11 منتجعاً ساحلياً ومرفأ جديداً مُجهَّزاً للعمل على مدار العام بحلول عام 2030، حيث ستتوزَّع هذه المشروعات الضخمة على سواحل 5 بحار، بالإضافة إلى المنطقة المحيطة ببحيرة بايكال الشهيرة، بطاقة استيعابية تستهدف جذب 10 ملايين زائر سنوياً.

ووجَّه ريشيتنكوف دعوة مفتوحة لقطاع الأعمال السعودي للاستثمار في هذه الوجهات الواعدة، مؤكداً أن «المستثمرين في هذه المشروعات سيحظون بمعاملة تفضيلية متميزة... إنها حقاً فرصة رائعة».

مشاركون يمرون أمام شاشة كبيرة تعرض صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (إ.ب.أ)

اقتصاد راسخ في وجه العقوبات

وفي تقييمه لأداء الاقتصاد الروسي، أشار ريشيتنكوف إلى رفع صندوق النقد الدولي مؤخراً توقعاته للنمو الاقتصادي الروسي في عام 2026 إلى 1.1 في المائة، استناداً إلى ارتفاع أسعار النفط، عادّاً ذلك «مؤشراً إيجابياً، لا سيما في ظلِّ تقييم الصندوق الحذر لروسيا». وزاد أن المستثمرين «لا ينظرون إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي فحسب، بل ينظرون أيضاً إلى استدامة السياسة الاقتصادية الكلية، ووضع الموازنة، وعبء الدين، والمشروعات ذات الربحية الواضحة، والاستراتيجية، ومستوى مقبول من المخاطر».

وقال الوزير: «إن الدين العام الروسي يُعدُّ من بين الأدنى بين دول مجموعة العشرين، حيث يبلغ نحو 17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وخلال السنوات الـ3 الماضية وحدها، بما في ذلك عام 2025، نما الناتج المحلي الإجمالي الروسي بأكثر من 10 في المائة بالقيمة الحقيقية».

ورأى أن هذا «يمثل نمواً سنوياً بنسبة 3.3 في المائة تقريباً، وهو أعلى من المتوسط العالمي؛ ما يسمح لنا بالحفاظ بثبات على المركز الرابع بين أكبر اقتصادات العالم، وفقاً لتعادل القوة الشرائية».

وشدَّد على أهمية هذه المعطيات في توضيح مستوى جاذبية السوق الروسية للاستثمارات الأجنبية عموماً، والعربية على وجه الخصوص. وقال: «إن روسيا تُعدُّ سوقاً استثماريةً جذابةً للمستثمرين العرب على المدى الطويل، لا سيما في القطاع الزراعي وإنتاج الأسمدة، والبنية التحتية، والتقنيات الرقمية، والحلول الصناعية. وتتوافق هذه المجالات مع أولويات دول الخليج، بما في ذلك تنويع الأصول وتطوير قطاعات جديدة».

وأكد ثبات الاقتصاد الروسي في مواجهة التحديات الخارجية، وقال إنه «في السنوات الأخيرة، أثبت اقتصادنا قدرته على التكيُّف مع الضغوط والحفاظ على زخم إيجابي في ظلِّ العقوبات، وإعادة هيكلة الخدمات اللوجستية، وتقييد الوصول إلى رؤوس الأموال الغربية. وفي الوقت نفسه، تبقى البنية التحتية للتعاون قضية محورية، بما في ذلك التسويات بالعملات الوطنية، وعلاقات المراسلة المصرفية، والخدمات اللوجستية، وحماية الاستثمارات».