هجمات الحوثيين على سفن في البحر الأحمر تهدد التجارة العالمية

تخوف من اضطرابات جديدة بالملاحة والطاقة

يربط البحر الأحمر بين قارتي أفريقيا وآسيا وهو ممر حيوي للشحن البحري (رويترز)
يربط البحر الأحمر بين قارتي أفريقيا وآسيا وهو ممر حيوي للشحن البحري (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين على سفن في البحر الأحمر تهدد التجارة العالمية

يربط البحر الأحمر بين قارتي أفريقيا وآسيا وهو ممر حيوي للشحن البحري (رويترز)
يربط البحر الأحمر بين قارتي أفريقيا وآسيا وهو ممر حيوي للشحن البحري (رويترز)

باتت البحار والمحيطات مهمة اليوم أكثر من أي وقت مضى مع تنامي الصراعات الدولية. فقد تصاعدت التوترات في البحر الأحمر عقب تعرض سفن لهجمات أثناء عبورها هذا الممر الحيوي في طرق الشحن البحري بين أوروبا والخليج العربي وبحر العرب وصولاً إلى شرق آسيا، ما أثار مخاوف من حدوث اضطرابات جديدة في التجارة العالمية، بما في ذلك إمدادات الطاقة.

يوم الأحد، قال البنتاغون إن سفينة حربية أميركية وثلاث سفن تجارية تعرضت لهجوم قبالة الساحل اليمني، مما أثار مخاوف من أن الحوثيين الذين استهدفوا سفناً إسرائيلية الشهر الماضي يوسعون حملتهم رداً على الحرب في غزة.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، يوم الاثنين، إن الهجمات «غير مقبولة على الإطلاق»، مضيفاً أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع دول أخرى حول تشكيل قوة عمل بحرية لضمان «المرور الآمن للسفن في البحر الأحمر».

وذكرت القيادة المركزية الأميركية أنها تدرس «الردود المناسبة» على الهجمات التي عرّضت حياة أطقم من عدة دول للخطر، فضلاً عن تهديد التجارة الدولية والأمن البحري. وأضافت أنه على الرغم من أن الحوثيين هم الذين شنوا الهجمات، فإنه «تم تمكينها بالكامل من قبل إيران».

إمدادات النفط والغاز بخطر

ويأتي هذا التهديد الجديد للشحن - الذي يمكن أن يؤثر على التجارة في كل شيء من النفط الخام إلى السيارات - بعد ضغوط كبيرة واجهتها سلاسل التوريد بسبب جائحة «كوفيد»، والحرب الروسية في أوكرانيا، مما أدى إلى زيادة التضخم وتهدئة الاقتصاد العالمي.

وتزيد هذه الهجمات من المخاوف بشأن التهديد الذي تشكله طهران على مضيق هرمز، وهو الممر المائي الضيق الذي يفصل إيران عن دول الخليج والذي يعد نقطة عبور لصادرات النفط والغاز. إذ يمر نحو 40 في المائة من تجارة النفط المنقولة بحراً عبر مضيق هرمز يومياً إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال من قطر، مما ساعد أوروبا على استبدال الغاز الروسي.

ومن قناة السويس التي تربطه بالبحر الأبيض المتوسط، إلى مضيق باب المندب الذي يربطه بالمحيط الهندي، يعد البحر الأحمر أيضاً شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي. فهو يحمل ما يقرب من عشر إمدادات النفط المنقولة بحراً، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، وهو أيضا قناة للبضائع من آسيا. ويعد مضيق باب المندب أكثر عرضة للهجوم من مضيق هرمز بسبب موقعه الضيق.

ونقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن هينينغ غلوستين من مجموعة «أوراسيا» الاستشارية أن «طريق البحر الأحمر مهمة. لا بل إنها أكثر أهمية بالنسبة للأوروبيين الذين يحصلون على كل ما يحتاجونه من نفط الشرق الأوسط والغاز الطبيعي المسال عبر البحر الأحمر».

ورأى رئيس أبحاث الائتمان الأوروبية في «ستاندرد آند بورز» بول واترز أن تداعيات ما يحصل راهناً والمخاطر المحيطة بذلك، «لا يمكن التقليل من شأنها - المخاطر على النفط إذا انخرطت إيران... ومن الواضح أن ذلك قد يكون له آثار غير مباشرة كبيرة على سلاسل التوريد والتضخم والأسواق المالية على نطاق واسع»، وفق «رويترز».

ومنذ عام 2019، هاجم الحوثيون وغيرهم من وكلاء إيران المشتبه فيهم سفناً متعددة في الشرق الأوسط، واستولوا على ناقلات النفط وشنوا هجمات باستخدام ألغام لاصقة مثبتة على أجسامها، وفق تقرير لصحيفة «فاينانشيال تايمز».

ويقدّر مؤسس شركة «رابيدان» للطاقة والمستشار السابق في البيت الأبيض لجورج بوش، بوب ماكنالي، احتمالات حدوث «انقطاع مادي في تدفقات الطاقة الإقليمية» بما يصل إلى 30 في المائة.

يُعد البحر الأحمر ممراً مهماً للتجارة العالمية والطاقة ويلعب دوراً كبيراً في استقرار المنطقة (الشرق الأوسط)

 

ارتفاع تكاليف التأمين

يستكشف مالكو السفن الآن طرقاً بديلة أكثر أماناً، ولكن أكثر تكلفة، ويطالبون بمزيد من الحماية في مياه الشرق الأوسط. ويتضمن المسار البديل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، بالقرب من كيب تاون، والإبحار على طول غرب أفريقيا، وهي طريق أطول بكثير وأكثر تكلفة. ويتعين على مالكي السفن دفع المزيد مقابل التأمين، فضلاً عن تحويل السفن والاستثمار في تدابير أمنية إضافية.

وقال رئيس الشؤون البحرية في شركة «مارش» للتأمين، ماركوس بيكر، إن بعض شركات التأمين قامت بالفعل بزيادة الأسعار خلال الأسبوع الذي سبق هجمات البحر الأحمر يوم الأحد، بنسبة تصل إلى 300 في المائة في إحدى الحالات. وأضاف أن السوق «سيتعين عليها الرد» على الأحداث الأخيرة.

وأضاف «مع ذلك، لم يكن أمام مالكي السفن خيار سوى الالتزام بالمسار الحالي. إذا كنت تحاول الحصول على بضائع معينة حول العالم، فيتعين عليك تقريباً المرور عبر منطقة البحر الأحمر».

وقال كبير مسؤولي العمليات في شركة «سيغل ماريتيم»، ديميتريس مانياتيس، إن المجموعة الأمنية تتلقى «المزيد والمزيد» من طلبات الحراس المسلحين من مالكي السفن في جميع أنحاء العالم. لكنه أشار إلى أن الجماعات الأمنية الخاصة، التي تم تشكيل كثير منها لمواجهة التهديد الذي يشكله القراصنة الصوماليون، لا يمكنها أن تفعل شيئاً لمواجهة هجمات الطائرات من دون طيار والصواريخ.

وفي الإطار ذاته، كشفت مصادر ملاحية وتأمينية أن أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب ارتفعت بالنسبة للرحلات عبر البحر الأحمر بعد تعرض ثلاث سفن للهجوم في المنطقة يوم الأحد وتزايد المخاوف من تفاقم المخاطر على الملاحة التجارية.

وقال رئيس السلامة البحرية والأمن في «بيمكو» جاكوب لارسن، لـ«رويترز» في مواجهة تهديد التشكيلات المسلحة مثل الحوثيين، تعتمد السفن التجارية على الحماية من وحدات البحرية. وأوضح أنه ليس هناك الكثير أمام أي سفينة تجارية لتفعله لحماية نفسها من أسلحة الحرب، مشيراً إلى أن تغيير المسار بعيداً عن المنطقة يعد تفكيراً صائباً، خاصة بالنسبة للسفن المعرضة لخطر متزايد.

وأدرجت سوق التأمين في لندن جنوب البحر الأحمر ضمن المناطق عالية المخاطر، ويتعين على السفن إخطار شركات التأمين التي تتعامل معها عند الإبحار عبر هذه المناطق، وكذلك دفع قسط إضافي عادة لفترة تغطية مدتها سبعة أيام.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «درياد غلوبال» البريطانية لاستشارات المخاطر البحرية والأمن، كوري رانسليم، إنه من المتوقع أن ترتفع تكاليف النقل في هذه المنطقة بشكل أكبر. وأضاف «فضلاً على ذلك، فإن زيادة المخاطر المتصورة قد تؤدي إلى اختيار عدد كبير من السفن تجنب المنطقة تماماً، مفضلة طرقاً أطول مثل الإبحار حول القرن الأفريقي».

 

إسرائيل تطالب بقوة خاصة

للبحر الأحمر أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة لإسرائيل، حيث تمر أكثر من 98 في المائة من تجارتها الخارجية إما عبره وإما عبر البحر الأبيض المتوسط.

وتخشى إسرائيل اليوم من هجوم الحوثيين في منطقة ذات أهمية حيوية واستراتيجية بالنسبة إليها، وهو ما تعده تهديداً لسلامة الملاحة، الأمر الذي سيدفعها إلى اتخاذ تدابير استثنائية لتأمين سفنها، ما سيؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن الإسرائيلية، ويؤثر بالتالي على تكلفة وارداتها وصادراتها، وإلى تأخيرات في الشحن الذي سيؤثر على الإنتاج والتوزيع الإسرائيليين.

وبناء على هذه المعطيات، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية، أن إسرائيل توجهت بشكل رسمي إلى عدة دول، بينها بريطانيا واليابان، بهدف تشكيل قوة عمليات مخصصة للعمل في البحر الأحمر من أجل ضمان حرية الممرات الملاحية في البحر الأحمر. وستعمل هذه القوة الخاصة التي تسعى إسرائيل إلى تشكيلها، في إطار تحالف متعدد الجنسيات في منطقة مضيق باب المندب، وفق هيئة البث الإسرائيلية.

وكانت شركة الشحن البحري الإسرائيلية «زيم»، قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها تحوّل بعض سفنها بعيداً عن المنطقة، مما يعني زيادة زمن الرحلات بوصفه إجراء مؤقتا.

تعرضت ثلاث سفن تجارية وسفن حربية أميركية للهجوم قبالة سواحل اليمن الأحد (أ.ب)

 

الأهمية الاقتصادية للبحر الأحمر

البحر الأحمر هو ممر بحري حيوي يربط بين قارتي أفريقيا وآسيا، ويربط بين البحر المتوسط والمحيط الهندي. كما يعد ممراً للنفط والغاز الطبيعي من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية. ونظراً لموقعه الجغرافي المهم، يحده عدد من الدول الاستراتيجية، مما يجعل أمنه مهماً لاستقرار المنطقة والعالم.

وعليه، يُعد البحر الأحمر سياسياً أكثر اتساعاً من البحر الأحمر جغرافياً، فالنطاق الجيوسياسي (وهو علم يبحث في درجة ارتباط الأحداث والتطورات السياسية بالمجال الأرضي) للبحر الأحمر هائل، بحيث يمكن أن يشمل الخريطة السياسية للعالم كله.

وقد شهدت منطقة البحر الأحمر ارتفاعاً في النشاط الاقتصادي في السنوات الأخيرة، مما يشير إلى زيادة فرص الاستثمار في المستقبل. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها النمو المستمر في التجارة العالمية، والذي سيؤدي إلى زيادة الطلب على استخدام البحر الأحمر بوصفه ممرا بحريا للتجارة، زيادة الطلب على الطاقة والذي سيؤدي إلى زيادة الطلب على نقل النفط والغاز الطبيعي عبره، والنمو في السياحة والذي سيؤدي إلى زيادة الطلب على الخدمات السياحية في المنطقة.

هذا ويشكل البحر الأحمر أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، حيث تمثل قناة السويس 10 في المائة من إجمالي التجارة البحرية في العالم بما في ذلك كميات كبيرة من النفط الخام والغاز الطبيعي وكثير من السفن التجارية الأخرى، مثل سفن الحاويات والسفن السياحية.

ومن المتوقع أن يتضاعف الناتج المحلي الإجمالي للبحر الأحمر أكثر من ثلاثة أضعاف بحلول عام 2050، وأن يزيد من 1.8 تريليون دولار إلى 6.1 تريليون دولار. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن ترتفع التجارة من 881 مليار دولار إلى 4.7 تريليون دولار.



«تضخم اليورو» يقفز إلى 2.6 % في بيانات مُعدّلة وسط تداعيات الحرب

متسوقون داخل أحد المتاجر الكبرى في نيس بفرنسا (رويترز)
متسوقون داخل أحد المتاجر الكبرى في نيس بفرنسا (رويترز)
TT

«تضخم اليورو» يقفز إلى 2.6 % في بيانات مُعدّلة وسط تداعيات الحرب

متسوقون داخل أحد المتاجر الكبرى في نيس بفرنسا (رويترز)
متسوقون داخل أحد المتاجر الكبرى في نيس بفرنسا (رويترز)

قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.6 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات مُعدّلة صادرة عن «وكالة الإحصاء الأوروبية» يوم الخميس.

ويعني هذا الرقم المعدل، الذي ارتفع من التقدير الأولي البالغ 2.5 في المائة، أن التضخم في منطقة العملة الموحدة سجل أعلى مستوياته منذ يوليو (تموز) 2024، متجاوزاً هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتعامل صنّاع السياسة في «البنك المركزي الأوروبي» بحذر مع فكرة رفع أسعار الفائدة في وقت قريب من هذا الشهر؛ إذ لم تظهر بعد أدلة قوية على أن صدمة التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة بدأت تصبح واسعة النطاق أو راسخة، وفقاً لأربعة مصادر مطلعة نقلت عنها «رويترز».

وقالت المصادر، وهي جميعها على دراية بمداولات السياسة النقدية، إن ما تُعرف بـ«تأثيرات الموجة الثانية» من التضخم لا تزال ممكنة، وإن تشديد السياسة النقدية لا يزال مطروحاً بقوة، لكن اتخاذ خطوة فعلية يتطلب أدلة ملموسة.


أسعار الغاز في أوروبا تتعافى جزئياً وسط ترقب تطورات محادثات السلام

أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)
أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)
TT

أسعار الغاز في أوروبا تتعافى جزئياً وسط ترقب تطورات محادثات السلام

أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)
أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)

قلَّصت أسعار الغاز الهولندي والبريطاني، صباح يوم الخميس، بعض خسائر الجلسة السابقة، حيث تنتظر السوق مزيداً من التحديثات بشأن محادثات السلام في الشرق الأوسط، والاحتمالات المتعلقة بإعادة فتح مضيق «هرمز».

وارتفع العقد الهولندي القياسي للشهر الأقرب في مركز «تي تي إف» بمقدار 0.81 يورو، ليصل إلى 42.21 يورو لكل ميغاواط في الساعة بحلول الساعة 08:20 بتوقيت غرينتش، وفقاً لبيانات بورصة «إنتركونتيننتال»، وذلك بعد أن أغلق منخفضاً بنسبة 4.5 في المائة في الجلسة الماضية. وكانت الأسعار قد افتُتحت على انخفاض طفيف، حيث لامست لفترة وجيزة مستوى 40.85 يورو لكل ميغاواط في الساعة، وهو مستوى لم تشهده الأسواق منذ اندلاع النزاع الأميركي - الإيراني قبل أكثر من 6 أسابيع، وفق «رويترز».

أما العقد البريطاني لشهر أبريل (نيسان)، فقد ارتفع بمقدار 2.01 بنس ليصل إلى 105.68 بنس لكل وحدة حرارية، بعد تراجعه بنسبة 4.7 في المائة يوم الأربعاء. وصرَّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، يوم الخميس، بأنَّه لم يتم تحديد تواريخ للمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك «إيه إن زد»: «إنَّ التفاؤل بقرب نهاية الحرب عزَّز المعنويات في مجمع الطاقة، مطلع هذا الأسبوع، وأسهم في تراجع الأسعار». وتفاقمت موجة البيع هذا الأسبوع؛ نتيجة قيام صناديق الاستثمار بتقليص مراكز الشراء الصافية في عقود «تي تي إف» بمقدار 37 تيراواط في الساعة لتصل إلى 271 تيراواط في الساعة خلال الأسبوع المنتهي في 10 أبريل.

وأشار محللون في «إنجي إنرجي سكان» إلى أنَّ «تصفية هذه المراكز قد تؤدي إلى هبوط حاد في الأسعار، ولكن لكي يحدث ذلك، يجب ألا تتدهور الأوضاع الجيوسياسية بشكل أكبر».

من جهة أخرى، ذكر محللو بنك «آي إن جي» أنَّ التدفقات المرتفعة من محطات الغاز الطبيعي المسال في أوروبا حافظت على استقرار السوق حتى الآن. ومع ذلك، أضافوا أنَّه كلما طال أمد الاضطرابات في الشرق الأوسط، ازدادت حدة المنافسة التي ستواجهها أوروبا من قبل آسيا.

وفي سياق متصل، تراجعت إمدادات الغاز عبر الأنابيب من النرويج، يوم الخميس؛ بسبب أعمال الصيانة في حقل «ترول» العملاق ومحطة معالجة «كولسنيس».

وأظهرت بيانات جمعية البنية التحتية للغاز في أوروبا أنَّ مستويات التخزين في الاتحاد الأوروبي بلغت 29.6 في المائة، وهي نسبة مستقرة على أساس يومي، لكنها لا تزال أقل من مستويات العام الماضي التي بلغت نحو 35.8 في المائة في الفترة نفسها.

وفي سوق الكربون الأوروبية، انخفض العقد القياسي بمقدار 0.02 يورو ليصل إلى 74.13 يورو للطن المتري.


كيف تُفاقم عوائد السندات المرتفعة الضغوط على المالية العامة في أوروبا؟

متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)
متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

كيف تُفاقم عوائد السندات المرتفعة الضغوط على المالية العامة في أوروبا؟

متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)
متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)

قفزت عوائد السندات الأوروبية خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي وزيادة الضغوط على المالية العامة الهشة في القارة، حتى قبل أن تبدأ آثار تباطؤ النمو وإجراءات الدعم المالي بالظهور. ورغم الانتعاش الحاد في أسواق الأسهم على خلفية آمال بانتهاء سريع للنزاع، يرى محللون أن العوائد ستظل مرتفعة بفعل المخاوف من تداعيات الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في الخليج وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال ماكس كيتسون، استراتيجي أسعار الفائدة الأوروبية في «بنك باركليز»: «من الواضح أن هذا الارتفاع في العوائد يمثل عاملاً سلبياً على المالية العامة في أوروبا، إذ ينعكس في نهاية المطاف في ارتفاع تكاليف الفائدة».

وفيما يلي أسباب تحول ارتفاع عوائد السندات إلى عبء متزايد على الحكومات الأوروبية:

- استمرار ارتفاع العوائد

على الرغم من وقف إطلاق النار، لا تزال عوائد السندات - التي تتحرك عكسياً مع أسعارها وتحدد تكاليف الاقتراض الحكومي - أعلى بكثير من مستويات ما قبل اندلاع النزاع. ويعود ذلك جزئياً إلى مراهنة الأسواق على أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة هذا العام.

وباعت بريطانيا هذا الأسبوع سندات حكومية لأجل 10 سنوات بأعلى عائد منذ عام 2008 بلغ 4.916 في المائة، بينما طرحت فرنسا في وقت سابق من الشهر سندات مماثلة عند أعلى مستوى منذ 2011 بلغ 3.73 في المائة، وفق حسابات «رويترز».

- ارتفاع تكاليف الفائدة

تشهد الاقتصادات الأوروبية الكبرى ارتفاعاً متزايداً في كلفة خدمة الدين، أو أنها مرشحة للارتفاع، بعد موجة الإنفاق التي أعقبت جائحة «كوفيد – 19» وصعود أسعار الفائدة.

وكان من المتوقع أن تنفق بريطانيا نحو 109 مليارات جنيه إسترليني (148 مليار دولار) على صافي فوائد الدين في السنة المالية 2026 - 2027 مقارنة بنحو 66 مليار جنيه إسترليني على موازنة الدفاع، ما يعكس حجم الديون المرتبطة بالتضخم وارتفاع الفائدة.

كما قُدرت تكاليف خدمة الدين في فرنسا بنحو 59 مليار يورو (70 مليار دولار) هذا العام، وفي ألمانيا بنحو 30 مليار يورو.

وفي إيطاليا، كان من المتوقع أن ترتفع كلفة خدمة الدين إلى 9 في المائة من الإيرادات بحلول عام 2028، وفقاً لـ«ستاندرد آند بورز غلوبال»، بينما يُتوقع أن تتجاوز في فرنسا 5 في المائة وسط صعوبة التوافق السياسي على السياسة المالية.

- إعادة التمويل

تعتمد مكاتب إدارة الدين في الدول الأوروبية بشكل مستمر على أسواق السندات لإعادة التمويل، ما يعني أن تأثير ارتفاع العوائد يظهر تدريجياً مع استبدال الديون المستحقة.

وتشير بيانات «ستاندرد آند بورز» إلى أن إيطاليا مطالبة بإعادة تمويل ديون تعادل 17 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول 2026، مقابل 12 في المائة لفرنسا و7 في المائة لكل من بريطانيا وألمانيا.

وقال أندرو كينينغهام، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «كابيتال إيكونوميكس»: «إنها مشكلة إضافية... لكنها ليست كارثية».

وأضاف أن المسار المستقبلي سيتوقف بدرجة كبيرة على تطورات أسعار الطاقة، وثانياً على مدى تدخل الحكومات لحماية اقتصاداتها من آثارها.

وأشار محللون إلى أن المخاطر التي تواجه الدول الأكثر عرضة للأزمات السابقة مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان قد تراجعت نسبياً، بعد خفض عجزها الأولي؛ حيث انخفضت عوائد سنداتها إلى ما دون مستويات 2022 أو 2023 خلال فترة النزاع.

- السندات المرتبطة بالتضخم

تُعد بريطانيا الأكثر عرضة بين الاقتصادات الأوروبية الكبرى للسندات المرتبطة بالتضخم، إذ تشكل نحو 24 في المائة من إجمالي ديونها؛ حيث تتغير عوائد هذه السندات مع معدلات التضخم.

وقد أثبت ذلك كلفته المرتفعة خلال موجة التضخم بعد الجائحة، إذ ارتفعت فوائد الدين الصافي في بريطانيا من 1.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2019 - 2020 إلى 4.4 في المائة في 2022 – 2023، وفق مكتب مسؤولية الموازنة.

ويُقدّر أن زيادة التضخم بنقطة مئوية واحدة قد تضيف نحو 7 مليارات جنيه إسترليني إلى تكاليف خدمة الدين هذا العام، ما يقلص هامش الأمان البالغ 24 مليار جنيه إسترليني في إطار القواعد المالية لوزيرة المالية راشيل ريفز.

- آجال الاستحقاق

اتجهت العديد من الاقتصادات المتقدمة إلى تقصير آجال استحقاق الديون، ما سمح بالاستفادة من أسعار الفائدة المنخفضة نسبياً على السندات قصيرة الأجل.

ورغم أن هذه الاستراتيجية خففت كلفة الفائدة، حذر صندوق النقد الدولي من أنها تنطوي على مخاطر أعلى، إذ يتعين على الحكومات إعادة التمويل بشكل متكرر، ما يزيد من تعرضها لصدمات الأسواق وتقلبات شهية المستثمرين.