منتدى «المبادرة الخضراء» في «كوب28»: السعودية تمضي في تنفيذ طموحاتها المناخية

وزير الطاقة: نوسِّع جهودنا الإقليمية والدولية لتحقيق الأهداف العالمية

وزير الطاقة في كلمة له في افتتاح منتدى «مبادرة السعودية الخضراء» (موقع وزارة الطاقة على «إكس»)
وزير الطاقة في كلمة له في افتتاح منتدى «مبادرة السعودية الخضراء» (موقع وزارة الطاقة على «إكس»)
TT

منتدى «المبادرة الخضراء» في «كوب28»: السعودية تمضي في تنفيذ طموحاتها المناخية

وزير الطاقة في كلمة له في افتتاح منتدى «مبادرة السعودية الخضراء» (موقع وزارة الطاقة على «إكس»)
وزير الطاقة في كلمة له في افتتاح منتدى «مبادرة السعودية الخضراء» (موقع وزارة الطاقة على «إكس»)

كشف السعودية عن مساعيها لطرح مشاريع طاقة متجددة بقدرة 20 غيغاوات عام 2024، وذلك بعدما ضاعفت إنتاجها من الطاقة المتجددة 4 مرات من 700 ميغاوات إلى 2.8 غيغاوات حتى الآن، في الوقت الذي أظهرت فيه «مبادرة السعودية الخضراء» التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مساعي البلاد لتحقيق طموحاتها المناخية.

وأوضح وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال خلال كلمة له في افتتاح النسخة الثالثة من منتدى «مبادرة السعودية الخضراء 2023»، التي جرى تنظيمها على هامش منتدى «كوب28» في مدينة دبي، أن بلاده التزمت ضمن المبادرة تقليل انبعاثات الكربون بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول 2030.

وأضاف الأمير عبد العزيز بن سلمان: «عندما دعا المجتمع الدولي إلى زيادة الطموح المناخي، تقدمت المملكة وأطلقت مبادرة السعودية الخضراء، بصفتها ركيزة أساسية لتحقيق طموحات المملكة المناخية، ونعمل على توسيع جهودنا إقليمياً ودولياً، من خلال مبادرة الشرق الأوسط الأخضر؛ لتحقيق أهداف المناخ العالمية».

وأوضح أنه خلال المنتدى السابق (كوب27) الذي عُقد في مدينة شرم الشيخ بمصر، و«كوب28» في دبي، أظهرت السعودية عملها الجادّ لتحقيق تلك الطموحات بشأن الطاقة المتجددة، إذ ضاعفت ارتباطاتها في هذا القطاع من 700 ميغاوات، في العام الماضي، إلى 2.8 غيغاوات، وهناك مشاريع بقدرات تتجاوز 8 غيغاواط قيد الإنشاء في السعودية، وأخرى بنحو 13 غيغاواط بلغت مراحل مختلفة من التطوير.

وتابع وزير الطاقة: «نخطط لتقديم عطاءات في 20 غيغاوات خلال 2024، كجزء من التزامنا لتسريع مشاريع الطاقة المتجددة»، موضحاً أن السعودية أطلقت مشروع المسح الجغرافي، بدءاً من العام المقبل، وهو من المشاريع القليلة التي تنفَّذ على الصعيد الوطني بهذا الحجم الواسع، وأكثر من 1200 محطة قياس.

الهيدروجين الأخضر

وشدد على أن السعودية تهدف إلى أن تصبح مصدراً رئيسياً للهيدروجين الأخضر عالمياً، إذ إن مشروع «نيوم» أكمل مرحلته الأولى، وحقق استثمارات بـ8.5 مليار دولار، موضحاً أن المشروع سينتج 1.2 مليون طن سنوياً من الأمونيا الخضراء، لافتاً إلى أن المملكة تُطور شراكات دولية لتطوير مزيد من مشاريع الهيدروجين الأخضر في البلاد، بالإضافة إلى حلول التنقل الهيدروجيني، التي من بينها القطارات.

وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان: «لدعم طموحنا لتصدير الكهرباء والهيدروجين النظيف والأخضر، وقّعنا مذكرة تفاهم للبوابة الاقتصادية بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، خلال اجتماعات مجموعة العشرين في الهند، وهذا سيكون ممكِّناً أساسياً للتصدير، وهذا الممر يشمل الكهرباء وخطوط النقل وأنابيب الهيدروجين، وسنزوِّد الطاقة النظيفة على نطاق واسع بتكلفة متدنية وبشكل معتمد»، لافتاً إلى أن أعمال البلاد متزامنة ومتقاربة مع أعمال الكربون الدائري بالتحول الطاقوي، التي صدَّقت عليها «مجموعة العشرين».

وأوضح أن أعمال السعودية هي مثال يُحتذى به من كل الحلول التكنولوجية التي تتماشى مع اتفاقية باريس، مؤكداً أن السعودية أعلنت، في القمة السعودية - الأفريقية التي أُقيمت مؤخراً في الرياض، تخصيص 50 مليار دولار، و«هذا سيساعد البنى التحتية المرِنة، وتعزيز الأمور المناخية، والتكيف في القارة الأفريقية، مباشرةً عبر الشركاء السعوديين؛ لضمان التطبيق المناسب للمشاريع».

وتابع وزير الطاقة: «هناك مبادرة كبيرة أخرى تُروّج لها المملكة هي حلول الوقود النظيف للطبخ، ومنذ 2021 ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر السعودية تطبِّق المشاريع في الدول الآسيوية والأفريقية».

وعن كيفية تعزيز المملكة التعاون الدولي في مجال المناخ، قال: «إننا نعمل على تعزيز الابتكار، واستخدام مجموعة واسعة من التقنيات لجنْي فوائد الرخاء الاقتصادي، وتأمين الوصول إلى الطاقة بأسعار معقولة في مستقبل أكثر استدامة للجميع، مع معالجة التحديات الأساسية لتغير المناخ».

188 مليار دولار

من جهته، قال وزير الدولة للشؤون الخارجية والمبعوث لشؤون المناخ بالسعودية عادل الجبير، إنه من المهم أن تكون هناك محادثات لا إملاءات بشأن التغير المناخي، مضيفاً خلال مشاركته في الجلسات الحوارية المصاحبة لفعاليات إطلاق منتدى «مبادرة السعودية الخضراء 2023»، في دبي، أن نقاش التغير المناخي يجب أن يتضمن وجهات النظر المعنية كافة.

وذكر أن السعودية خصصت 188 مليار دولار حتى الآن لمواجهة التغير المناخي، موضحاً أن المملكة تعمل على مشاريع متعددة لمكافحة التغير المناخي، منها احتجاز الكربون.

التصفير الكربوني

من جهته، قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان، إن الصندوق أجرى تقييماً كاملاً لمستوى الانبعاثات المتعلقة بمختلف أنشطته لنصل إلى التصفير الكربوني في 2050.

وأضاف في جلسة حوارية في المبادرة أن صندوق الاستثمارات العامة من أول الصناديق السيادية عالمياً التي أصدرت صكوكاً خضراء وكانت قيمتها 8.5 مليار دولار، واستثمر الصندوق في شركة مثل «أكواباور» وهي من كبرى الشركات المستثمرة في الطاقة المتجددة حول العالم.

وقال محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، ياسر الرميان، إن 600 مليون شخص حول العالم محرومون من الطاقة، مضيفاً: «إننا نحاول الالتزام بدورنا، وعلى الآخرين القيام بأمر مماثل». ورأى أن «الحل هو التحول التدريجي نحو الطاقة المتجددة».

وأضاف: «هناك أمر آخر نريد أن نصل إليه على هذا الجانب البيئي هو أيضاً تقليص أسعار إنتاج الطاقة خصوصاً تكلفة الوات-ساعة من الطاقة الشمسية من سنت واحد إلى 0.76 سنت».

وتابع: «نحن واقعيون في توقعاتنا ولا نستطيع القول إن العالم سيتوقف عن استخدام الطاقة، ولكن السؤال هو: كيف نُنتجها بطريقة أفضل للبيئة وفق معايير أفضل لتحقيق تقليص الكربون؟».

وذكر أن «(أرامكو) ستكون من أكبر المستثمرين في إنتاج الهيدروجين الأزرق، مما يقلل الانبعاثات الكربونية، وحبس الكربون أيضاً من الأساليب التي تساعد على هذا التقليص، ونريد أن نصل إلى التصفير الكربوني بأسرع وقت ممكن، وقد استثمرت (أرامكو) في الطاقة المتجددة عبر شركة الطاقة الشمسية (سدير سولار)، وسنستمر في الاستثمار عبر صندوق الاستثمارات العامة وغيرها من الاستثمارات في الطاقة المتجددة».

وقال: «علينا أن نكون عمليين أكثر ومثاليين أقل في تطلعاتنا، وهذه فلسفتنا في (أرامكو)»، موضحاً أن انبعاثات «أرامكو» من الكربون هي الأقل في قطاع الطاقة عالمياً.

وتابع: «سنواصل العمل مع شركائنا على تقليل تكلفة الطاقة المتجددة، وبحلول الربع الأول من عام 2024 سنعمل على تصميم خطة للتوصل لصافي صفر انبعاثات».

وزاد: «نحن في السعودية سواء في (أرامكو) أو في الشركات المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، نحاول أن نلتزم ونؤدي واجبنا في تحول الطاقة، وعلينا أن نسأل الآخرين حول العالم أن يفعلوا أمراً مشابهاً بدلاً من التحدث عن المسألة فقط في المنتديات، وأن يقوموا بعمل جدي ويراقبوا ما يحدث في أرض الواقع»، موضحاً «أن (أرامكو) تقود جهود وقف حرق الغاز المصاحب عالمياً».

السيارات الكهربائية

إلى ذلك قال وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي صالح الجاسر، إن بلاده تعمل على عدة اتجاهات لتقليل الانبعاثات الكربونية في قطاع النقل، إلى جانب المبادرات الحكومية الأخرى في هذا المجال.

وأضاف الجاسر أن تلك المبادرات تشمل زيادة الاستثمارات بقطاع السيارات الكهربائية، وتسريع خطة تشغيل أول قطار في المنطقة يعمل بالهيدروجين، مشيراً إلى أن تكلفة النقل باستخدام الطاقة البديلة تشهد تراجعاً بشكل متسارع، وهو ما يشجع على التحول لتلك الأنواع من الطاقة، في سبيل خطة تقليص الانبعاثات الكربونية.

43 مليون شجرة

إلى ذلك، أعلن خلال منتدى «مبادرة السعودية الخضراء»، أن المبادرة نجحت منذ إطلاقها عام 2021 في زراعة أكثر من 43 مليون شجرة، واستصلاح 94 ألف هكتار من الأراضي في مختلف أنحاء البلاد، بما يعادل مساحة 146 ألف ملعب كرة قدم تقريباً.

السندات الخضراء

وقال وزير المالية السعودي ‫محمد الجدعان، إن التقنية هي العامل الحاسم لتحقيق تحوّل الطاقة المطلوب، مشيراً إلى أن الاستثمار في التقنية المطلوبة لاحتجاز الكربون وإعادة تدويره أمر أساسي، داعياً إلى وجود حوافز استثمارية للتحول نحو ممارسات حماية البيئة.

ولفت إلى أن السعودية بلغت تريليون دولار في السندات الخضراء خلال سنوات قليلة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة شيء كبير من المستثمرين، الذين يرغبون في أن تكون هذه الخطوة دافعاً إلى التغير في المجتمع وذات أثر بيئي إيجابي.

وأكد الجدعان خلال مشاركته أن التمويل يجب أن يوفر المحفزات للتغيير والإصلاح والكفاءة؛ مما يحقق الأثر، وقال: «إذا ركزنا على التكنولوجيا سنحقق أكثر بكثير مما حققناه السنوات الماضية في مجالات المناخ والتمويل الأخضر والسندات الخضراء والاستثمار المؤثر، مشدداً على أن منح الدعم لشركات إنتاج طاقة نظيفة غير مستدامة يضرّ الاقتصاد، على حد وصفه.

تطوير القطاع السياحي

من جهته، سلّط وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، الضوء على جهود بلاده لتطوير القطاع السياحي من خلال إطلاق الكثير من المشاريع النوعية، بما في ذلك مشروع المطار الجديد في العاصمة، الرياض، المصمَّم لاستيعاب ما يصل إلى 120 مليون مسافر بحلول عام 2030، متطرقاً إلى مساهمة قطاع السياحة في انبعاثات الكربون، ومؤكداً ضرورة تبنّي ممارسات السياحة المستدامة لضمان بناء مستقبل أكثر استدامة.

وبيَّن إلى أن قطاع السياحة يُسهم بطبيعة الحال ليس فقط في الاقتصاد، بل في الانبعاثات الكربونية؛ حيث الطائرات والفنادق ووكالات السياحة والسفر كلها تسهم بشكل مباشر وغير مباشر في رفع الانبعاثات.

وأضاف الخطيب: «نعمل وفق (رؤية 2030) التي وضعها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، ونسبة إسهام قطاع السياحة في الناتج المجلي بالمملكة يرتفع تدريجياً، ونتوقع أن تصل المساهمة إلى 10 في المائة بحلول 2030، الآن وصلنا إلى 8 في المائة، وهذه الزيادة مطّردة».

وأشار الخطيب إلى أن من الوجهات السياحية لدى المملكة شاطئ البحر الأحمر الممتد الطويل، والجبال في الجنوب والمدن، مضيفاً: «علينا أن نستثمر في بناء مرافق في تلك الأماكن، في عام 2019 جاء إلى المملكة 10 ملايين سائح، وهذا العام نتوقع أن نستقبل 26 مليون سائح، ونتوقع بحلول عام 2030 أن نصل إلى 70 مليون سائح، ونتطلع أن نكون في طليعة الدول التي تمثل إحدى أهم 5 وجهات سياحية في العالم بحلول عام 2030».

الاستدامة فرصة

وقال وزير الاستثمار خالد الفالح، إن بلاده أنشأت مجمعاً كبيراً لوسائل النقل والمركبات الكهربائية بالكامل، والتزمت المملكة على مدى الوقت إنفاق ملايين الدولارات لتحويل المركبات في السوق السعودية إلى مركبات كهربائية، مما يتطلب بناء شبكة متكاملة لشحن المركبات، موضحاً أن ذلك مشروع كبير يمثل المسؤولية حيال البيئة.

وتابع: «لقد وضعنا سياسات ذات معايير صارمة من وزارة الطاقة تحاول دائماً أن تطبِّق هذه المعايير على شركة (أرامكو) لتكون لديها أقل انبعاثات حول العالم»، وأردف: «لدينا الآن أقل مستوى للانبعاثات الكربونية، الحكومات توفر البنى التحتية من شبكات نقل وموانئ ووجود التكنولوجيا الرقمية التي تشهد المملكة تقدماً فيها، ننحن ننظر إلى الاستدامة على أنها فرصة في السعودية، ونستهدف الوصول إلى صفر انبعاثات كربونية، من خلال إنتاج الهيدروجين الأخضر والأزرق».

وأضاف وزير الطاقة: «لدينا استثمارات في الطاقة المتجددة خارج المملكة، من خلال استثمارات شركة (أكواباور) لديها، التي تقدَّر بـنحو 20 مليار دولار في مجال الطاقة المتجددة».

وزاد: «الواقع يحتم استمرار استهلاك النفط، وما نفعله هو توفير الحلول الأفضل... هناك 8 مليارات نسمة في العالم، ويجب أن تكون هناك عدالة اجتماعية وعدالة في الاستدامة... الاستدامة الاقتصادية من الأمور المهمة، وهنا يأتي دور الاستثمار لتقليل آثار التغير المناخي من خلال توفير التمويل والاستثمار المستدام لها».

وفي جانب آخر، شدد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم، أن بلاده لديها أنظف طاقة منتجَة عالمياً، من خلال أكبر مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم، موضحاً أن الإرادة السياسية متوفرة للتحول في قطاع الطاقة.


مقالات ذات صلة

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
يوميات الشرق أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أفاد تقرير جديد بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (روما )
يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.