مجالس إدارات الشركات السعودية تواكب مستهدفات «رؤية 2030» بتطوير كفاءة الأداء

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: المرأة والمواهب الأجنبية ركيزتان في عمل القطاع الخاص

صورة أرشيفية تناقش إدارة التوظيف (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية تناقش إدارة التوظيف (الشرق الأوسط)
TT

مجالس إدارات الشركات السعودية تواكب مستهدفات «رؤية 2030» بتطوير كفاءة الأداء

صورة أرشيفية تناقش إدارة التوظيف (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية تناقش إدارة التوظيف (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي تسابق فيه الرياض الزمن لتحقيق ما وعدت به «رؤية السعودية 2030»، وجني ثمار جهودها الاستراتيجية لتنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات واستيعاب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، واستضافة كبرى الأحداث الدولية، شدّد مختصون على ضرورة تطوير ورفع كفاءة أعمال مجالس الإدارات للشركات، لتلعب دوراً حاسماً في دفع النمو بما يتماشى مع الأهداف الأوسع لـ«رؤية 2030».

وعدّ خبير الإدارة الدولي، الشريك المسؤول في «هيدريك وسترجلز للخدمات العالمية»، ريتشارد جيست، أن «رؤية السعودية 2030» فتحت فرصاً اقتصادية جديدة، وهو ما يبشر بتزايد في الاستثمار وتسريع النمو، الأمر الذي يحتم العمل على رفع كفاءة مجالس إدارات الشركات السعودية لمواكبة مستهدفات الرؤية.

وأضاف جيست في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «في خطوة لتنويع الاقتصاد وتعزيز نمو قطاعات الخدمة العامة مثل الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية والترفيه والسياحة، شهدت المملكة أعلى نمو اقتصادي بين دول (مجموعة العشرين/ جي 20) في عام 2022؛ إذ بلغ معدل النمو الإجمالي 8.7 في المائة، مدفوعاً بشكل أساسي بالاستهلاك الخاص القوي والاستثمارات الخاصة غير النفطية».

ومع زيادة الاستثمار الأجنبي، بحسب جيست، تبرز الحاجة لتلبية توقعات أصحاب المصلحة العالميين المتطورة حول اللوائح والبنية التحتية الرقمية وحياد الكربون، وهو ما يتطلب من مجالس إدارات الشركات، رفع كفاءة أدائها لمواجهة التحديات، لضمان الأداء الفعّال ومواءمتها مع أهداف ومتطلبات المرحلة.

ولرفع كافة مجالس الإدارة السعودية بالتوازي مع الاقتصاد، قال جيست: «هناك تفضيل متزايد للأعضاء ذوي الخبرة السابقة في مجلس الإدارة؛ إذ انخفض عدد أعضاء مجلس الإدارة لأول مرة من 43 في المائة في عام 2021، إلى 36 في المائة في عام 2022، في حين تتطلع الشركات إلى تعيين مديرين يمكنهم تخصيص المزيد من الوقت لمسؤوليات مجلس إدارتها بالإضافة إلى واجباتهم القيادية اليومية، كما يتضح من انخفاض بنسبة 18 في المائة في التعيينات النشطة في مجالس الإدارة».

وشدد جيست على ضرورة تبني مجموعة أوسع من وجهات النظر لكي تزدهر الشركات؛ إذ أصبح التنوع والإنصاف والشمول ضرورة تجارية استراتيجية اليوم، مستنداً إلى دراسة عالمية أعدتها شركة «هيدريك وسترجلز» عام 2022؛ إذ وجدت أن 52 في المائة من المديرين التنفيذيين يقولون إن جهودهم المتنوعة تساهم في نجاح أعمالهم إلى حد كبير، مقارنة مع 22 في المائة منهم قبل ثلاث سنوات.

ورجح أن يتسارع هذا الاتجاه بفضل الجهود والمبادرات الحكومية الرامية إلى تعزيز مشاركة المرأة في مكان العمل واجتذاب المواهب الأجنبية إلى المملكة. كما تعطي المجالس الأولوية للتنوع بين الجنسين؛ إذ ارتفع عدد المقاعد المخصصة للنساء في عام 2022 إلى 10 في المائة من 8 في المائة في عام 2021، من بين المديرين الجدد المعينين في المجالس السعودية.

كما أكد على تعزيز المهارات وزيادة المنافسة على المواهب للمديرين التنفيذيين ذوي الخبرة في المملكة، مع تنوعها بعيداً عن قطاع النفط والغاز، مشيراً إلى أنه على مستوى مجلس الإدارة، انخفض عدد المواطنين السعوديين المعينين من 90 في المائة إلى 84 في المائة، ما يعكس الأهمية المتزايدة للخبرة الدولية ووجهات النظر المتنوعة.

من جهته، أكد رجل الأعمال السعودي ورئيس مجلس إدارة، الدكتور كامل المنجد، على الحاجة للمواءمة بين مهارات أعضاء مجلس الإدارة والتوجيه الاستراتيجي للشركات، في حين أصبح التحول الرقمي أولوية، وأصبحت المنظمات بحاجة بشكل متزايد إلى أعضاء مجلس الإدارة ذوي الخبرة المباشرة والخبرة في المجال الرقمي.

وشدد المنجد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة أن تسعى المجالس السعودية إلى أن تكون أكثر استراتيجية وتزيد فاعليتها، مع إعطاء الأولوية للتقييم ودمجه في ثقافة مجلس الإدارة، مع أهمية غرس ثقافة مجلس الإدارة السعودي بالخبرات التي تمكن من الأداء الفعال والقدرة الجيدة على تحديد التقدم والتغيير الضروري بسرعة.

وأوضح أنه لا تزال هناك حاجة ضرورية لاستخدام أفضل الممارسات العالمية في تحديد المدة الزمنية، وعضوية اللجان المختلفة، والقدرة على قيادة عمل الأجور والتوظيف، مدركاً أن العديد من المجالس السعودية تفتقر إلى الخبرة العالمية في إدارة خلافة الرؤساء التنفيذيين.

واتفق المنجد مع الخبير الدولي جيست، على ضرورة تطوير مجالس إدارة تلبي المتطلبات المتغيرة للاقتصاد والتحول في تكوين مجلس الإدارة مع التركيز على خبرة مجلس الإدارة السابقة والتنوع في الجنس والجنسية والخبرة عبر الصناعة، وإعطاء الأولوية لتقييم مجلس الإدارة، والتخطيط للتعاقب، وتكوين مجلس الإدارة المتنوع.

من جهته، أكد رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية في جازان السعودية، الدكتور عبد الرحمن باعشن، أن مجالس الإدارة تحتاج إلى توسيع نطاق مناقشاتها حول التخطيط للخلافة إلى ما هو أبعد من منصب الرئيس التنفيذي، وتضمين فريق القيادة الأوسع والأدوار المحورية الأخرى داخل الشركة.

واتفق باعشن في حديثه لـ«الشرق الأوسط» مع الخبير الدولي جيست، على ضرورة اتخاذ تدابير استباقية لاختبار خطط الخلافة لجميع الوظائف الحيوية وضمان وجود خلفاء مؤهلين على الأقل في المجالات التي تفتقر فيها المهارات، مثل الوظائف الرقمية، مشيراً إلى أن البنية المحسنة، تعد أحد أهم مؤشرات نجاح مجلس الإدارة، لا سيما الجمع بين المزيج الصحيح من الخبرة ووجهات النظر.

ويرى باعشن أن الأنظمة الجديدة تساعد مجالس الإدارة على التحرك في الاتجاه الصحيح؛ إذ قدم قانون الشركات الجديد للشركات المساهمة المدرجة العديد من الأحكام التنظيمية، مثل اشتراط عقد أربعة اجتماعات لمجلس الإدارة سنوياً، وتطبيق حدود المدة بـ4 سنوات مع إمكانية إعادة الانتخاب إذا لزم الأمر، وإلغاء الحد الأقصى لأجور المديرين، ومعالجة البنود غير التنافسية للمديرين.



«بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً و«رؤية 2030»

قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)
قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)
TT

«بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً و«رؤية 2030»

قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)
قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)

أكد يوجين وليمسين، الرئيس التنفيذي لـ«المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية، في ظل التحولات الاقتصادية التي تقودها «رؤية 2030»، والتي أسهمت في تعزيز بيئة الأعمال وتوسيع فرص النمو.

وقال وليمسين إن حضور «بيبسيكو» في المملكة، الممتد أكثر من 70 عاماً، «شهد تطوراً ملحوظاً خلال العقد الأخير، مدفوعاً بالزخم الذي أوجدته (رؤية 2030)، من حيث وضوح التوجهات الاقتصادية وتسارع الإصلاحات؛ مما عزز الثقة لدى المستثمرين ورفع وتيرة الاستثمارات».

التصنيع المحلي

وأوضح، خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أُجري على هامش زيارته المملكة، أن دور الشركة في السوق السعودية توسّع ليشمل الاستثمار في التصنيع المحلي، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتعزيز الابتكار، بما يتماشى وأولويات التنويع الاقتصادي وزيادة إسهام القطاع الخاص في الاقتصاد.

وأشار إلى أن «بيبسيكو» استثمرت أكثر من 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار) في المملكة منذ عام 2017، وأنها توفر، بالتعاون مع شركائها، أكثر من 9 آلاف وظيفة، لافتاً إلى أن السوق السعودية أصبحت مركزاً إقليمياً للتصدير يخدم أسواق المنطقة، بما يدعم الإنتاج المحلي ويعزز التجارة الإقليمية.

وكشف وليمسين عن استعداد الشركة لإطلاق مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض بقيمة 30 مليون ريال (8 ملايين دولار)، يركز على تطوير منتجات تلائم الأذواق المحلية، إلى جانب دعم بناء القدرات التقنية والابتكارية داخل المملكة، بما يعزز جاهزية الاقتصاد لمتطلبات المستقبل.

يوجين وليمسين الرئيس التنفيذي لـ«المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»

الشراكات

وأضاف الرئيس التنفيذي لـ«المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن الشراكات المحلية تمثل ركيزة أساسية في نموذج عمل الشركة بالمملكة، «حيث تتيح الجمع بين الخبرة العالمية والمعرفة المحلية؛ مما يعزز القدرة على الابتكار والتوسع في سوق تتميز بالحيوية وسرعة النمو»، مشيراً إلى تعاون الشركة مع شركاء مثل «مينابيف» و«عبد الهادي القحطاني وأولاده» و«الجميح».

وبشأن التحول الرقمي، أوضح وليمسين أن الشركة تعتمد بشكل متنامٍ على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك المستهلكين وتسريع تطوير المنتجات وطرحها في الأسواق، «وذلك ضمن إطار من الحوكمة والإشراف البشري، بما يتماشى وتوجه المملكة نحو الاقتصاد الرقمي».

وأكد أن السوق السعودية توفر بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة رغم التحديات الجيوسياسية العالمية، «مدعومة بوضوح الرؤية الاقتصادية، والنمو السكاني، واستمرار برامج التنمية؛ مما يمنح الشركات القدرة على التخطيط بثقة وتبني استراتيجيات طويلة الأجل».

الخطط المستقبلية

وأشار إلى أن خطط «بيبسيكو» المستقبلية في المملكة ترتكز على توسيع التصنيع المحلي، وتعزيز الابتكار، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتطوير الشراكات الاستراتيجية؛ «بما يتماشى ومستهدفات (رؤية 2030)»، مؤكداً أن المملكة ستظل محوراً رئيسياً في مسار نمو الشركة على مستوى المنطقة.

وشدد وليمسين على أن الجمع بين قاعدة محلية قوية وقدرات عالمية متقدمة «يعزز تنافسية الشركة، ويدعم نموها المستدام في السوق السعودية، في ظل الفرص التي تتيحها التحولات الاقتصادية الجارية في المملكة».


أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)

قفزت أرباح الربع الأول لـ«الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري» بأكثر من 303 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 2.15 مليار ريال (573.2 مليون دولار)، مقارنة مع 533 مليون ريال (142.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وعزت «البحري» هذا الارتفاع الكبير، في بيان على «تداول»، الخميس، إلى زيادة مجمل الربح بمقدار 1.65 مليار ريال (440 مليون دولار)، مدفوعاً بتحسن الأداء التشغيلي وارتفاع أسعار النقل العالمية عبر عدد من القطاعات، وهو ما انعكس بصورة رئيسية على قطاع نقل النفط الذي ارتفع مجمل ربحه بنحو 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار)، إلى جانب قطاع الكيميائيات الذي زاد بنحو 146 مليون ريال (38.9 مليون دولار).

وفي المقابل، حدَّ من نمو صافي الدخل تراجع أرباح الشركات المستثمر فيها بمقدار 19 مليون ريال (5.1 مليون دولار)، وارتفاع المصاريف التمويلية بنحو 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار).

وسجَّلت الإيرادات الفصلية للشركة ارتفاعاً لافتاً بنحو 129 في المائة لتبلغ 4.96 مليار ريال (1.32 مليار دولار)، بدعم نمو إيرادات عدة قطاعات، خصوصاً القطاع النفطي الذي ارتفعت إيراداته بمقدار 2.6 مليار ريال (693.2 مليون دولار)، وقطاع الكيميائيات بمقدار 101 مليون ريال (26.9 مليون دولار)، نتيجة زيادة العمليات التشغيلية وارتفاع أسعار النقل العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة أحمد السبيعي في بيان إن «البحري» سجَّلت أداءً قوياً واستثنائياً خلال الربع الأول، مدعوماً بارتفاع أسعار الشحن واستفادة الشركة من تنامي حجم أسطول ناقلاتها، فضلاً عن زيادة نشاط استئجار الناقلات لتلبية الطلب المرتفع على الشحن. وأضاف أن الشركة حافظت في الوقت ذاته على تركيزها في تقديم خدمات آمنة وموثوقة لعملائها رغم بيئة العمل الأكثر تعقيداً وتقلباً.

وأشار السبيعي إلى أن «البحري» أظهرت مرونة تشغيلية عالية رغم الاضطرابات التي أثرت على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وتصاعد حالة عدم اليقين الإقليمية، موضحاً أن الشركة واصلت التوظيف التجاري الكامل لناقلاتها، وضمنت سلامة الطواقم والموظفين واستمرارية الأسطول في خدمة العملاء بشكل موثوق.

وعلى صعيد السيولة، حقَّقت الشركة تدفقات نقدية تشغيلية صافية بلغت 1.34 مليار ريال (357.2 مليون دولار) خلال الربع الأول من 2026، بزيادة 174 في المائة على أساس سنوي، بما يعكس قوة الأرباح المحققة خلال الفترة.


بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
TT

بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)

في ظل حالة عدم اليقين المتصاعدة الناتجة عن الحرب الإيرانية، تخلى بنك إنجلترا عن إصدار توقعات اقتصادية موحّدة في تقرير السياسة النقدية لشهر أبريل (نيسان) 2026، وبدلاً من ذلك قدّم ثلاثة سيناريوهات بديلة لتطورات الاقتصاد والتضخم.

وفيما يلي أبرز ملامح السيناريوهات الثلاثة:

السيناريو أ – أقل تضخماً:

تفترض هذه الحالة أن أسعار النفط والغاز تتبع المسارات المستخلصة من منحنيات العقود الآجلة، مع تسجيل تراجع في إنفاق الأسر يفوق ما توحي به العلاقة التاريخية مع الدخل الحقيقي، حيث تميل الأسر إلى تعزيز الادخار وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وفق «رويترز».

ويرى البنك أن اجتماع صدمة طاقة محدودة نسبياً مع ضعف الطلب سيكون كافياً لاحتواء أي آثار ثانوية ناجمة عن الصدمة.

ويبلغ التضخم ذروته عند مستوى يتجاوز قليلاً 3.5 في المائة بنهاية عام 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى ما دون 2 في المائة خلال نحو ثلاث سنوات. كما يُتوقع أن تكون أسعار الفائدة خلال هذه الفترة أعلى من تقديرات الأسواق في فبراير (شباط).

السيناريو ب:

تصل أسعار الطاقة إلى مستويات ذروة مشابهة للسيناريو الأول، لكنها تبقى مرتفعة لفترة أطول. ويُفترض أن سلوك الادخار لدى الأسر يظل متماشياً مع الأنماط السابقة، مع تأثيرات ثانوية محدودة.

يبلغ التضخم ذروته عند ما يزيد قليلاً على 3.5 في المائة بنهاية 2026، ثم يتراجع تدريجياً ليقترب من 2 في المائة. كما يُتوقع أن تبقى أسعار الفائدة أعلى من توقعات الأسواق في فبراير خلال السنوات الثلاث المقبلة.

السيناريو ج - الأكثر تضخماً:

يرتفع فيه سعر الطاقة بشكل أكثر حدة مقارنة بالسيناريوهين السابقين، مع استمرار بقائه عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يؤدي إلى آثار ثانوية أقوى بكثير.

يصل التضخم إلى ذروة تتجاوز 6 في المائة مطلع عام 2027، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.5 في المائة بنهاية الأفق الزمني، أي أعلى من مستهدف البنك. وفي هذا السيناريو، قد يتطلب الأمر رفع سعر الفائدة المصرفية إلى مستويات «أعلى بكثير» مما كانت تتوقعه الأسواق المالية في منتصف أبريل، بهدف إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، وهو ما سينعكس سلباً على النمو ويرفع معدلات البطالة.

خبراء: حذر بنك إنجلترا يرجّح رفع الفائدة

قال نيك كينيدي، استراتيجي العملات في بنك «لويدز»: «الموقف يميل إلى التيسير أكثر مما كان متوقعاً، مع استعداد لتجاهل الضوضاء قصيرة الأجل الناتجة عن الحرب. إنه نهج حذر ومتأنٍ، ولا يبدو أن البنك في عجلة من أمره في الوقت الراهن».

أما إد هاتشينغز، رئيس قسم أسعار الفائدة في «أفيفا إنفستورز»، فصرح قائلاً: «في ظل ارتفاع توقعات التضخم واحتمال ترسّخها، يصبح رفع أسعار الفائدة سيناريو مرجحاً للغاية، حتى مع استمرار بعض المخاوف المرتبطة بتوقعات النمو. وبالنظر إلى هذه الخلفية، إلى جانب الضجيج السياسي المستمر، تعرضت السندات الحكومية البريطانية لضغوط. وقد يكون من المناسب التحلي بالصبر في الوقت الحالي، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح مراكز الاستثمار ذات الوزن الزائد أكثر جاذبية».

وقال ديفيد ريس، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في «شرودرز»: «لم يشهد اليوم أي تغيير في أسعار الفائدة أو في نبرة البنك المتشددة. ومع ارتفاع التضخم الرئيسي إلى 3.3 في المائة، وتباطؤ نمو الأجور بشكل تدريجي فقط، واستمرار تضخم الخدمات عند مستوياته المرتفعة، يكمن الخطر في أن تصبح هذه الصدمة أكثر استدامة».

وأضاف: «كما تبرز مخاطر موجة تضخمية ثانية لاحقاً هذا العام، في حال انتقال ضغوط الطاقة إلى أسعار المواد الغذائية. فارتفاع تكاليف الوقود والشحن، إلى جانب الضغوط المتجددة على مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة، قد يؤدي إلى زيادة تضخم الغذاء مع بعض التأخر الزمني. وقد أسهمت مخاطر استمرار التضخم، إلى جانب التكهنات السياسية المرتبطة بما بعد الانتخابات المحلية، في دفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في نحو عقدين».

وتابع: «ومع ذلك، لا تزال احتمالات رفع أسعار الفائدة قائمة بقوة. لكن في ظل بعض مؤشرات التراخي في سوق العمل، واحتمال ضعف النمو إذا استمرت الاضطرابات، فمن غير المرجح أن يتجه البنك إلى مزيد من التشديد ما لم يظل النشاط الاقتصادي قوياً بما يكفي لاستيعابه».