حالات إفلاس وتصفية: سيناريو متزايد في القطاع العقاري الصيني

الاقتصاد يواجه نهاية سيئة لهذا العام مع انكماش نشاط التصنيع والخدمات

تظهر علامة «إيفرغراند» بالقرب من المباني السكنية في مجمع «إيفرغراند» السكني في بكين بالصين في 27 سبتمبر 2023 (رويترز)
تظهر علامة «إيفرغراند» بالقرب من المباني السكنية في مجمع «إيفرغراند» السكني في بكين بالصين في 27 سبتمبر 2023 (رويترز)
TT

حالات إفلاس وتصفية: سيناريو متزايد في القطاع العقاري الصيني

تظهر علامة «إيفرغراند» بالقرب من المباني السكنية في مجمع «إيفرغراند» السكني في بكين بالصين في 27 سبتمبر 2023 (رويترز)
تظهر علامة «إيفرغراند» بالقرب من المباني السكنية في مجمع «إيفرغراند» السكني في بكين بالصين في 27 سبتمبر 2023 (رويترز)

يعاني قطاع العقارات في الصين، الذي يشكّل رُبع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، من صعوبات كثيرة أدت إلى تدحرجه بشكل متسارع. ورغم أن السلطات سارعت إلى دعمه، فإن الحكومة الصينية تواجه تحديات كبيرة في التعامل مع أزمة القطاع العقاري، حيث تسعى إلى الحد من آثارها السلبية على اقتصادها، كما الاقتصاد العالمي، في وقت يبدو فيه أن الاقتصاد الصيني يواجه نهاية سيئة لهذا العام مع ضعف نشاط التصنيع والخدمات، الذي يظهر فشل جهود التحفيز التي قامت بها الحكومة.

وتجلى آخر فصول أزمة هذا القطاع في تعثر شركة البناء الصينية «باورلونغ العقارية القابضة المحدودة» في سداد أحد سنداتها الدولارية، إذ تعاني من تباطؤ المبيعات وتدهور السيولة. وقالت الشركة، التي يقع مقرها في شنغهاي، إنها لم تسدد فائدة بقيمة 15.9 مليون دولار على سنداتها البالغة 5.95 في المائة المستحقة في أبريل (نيسان) 2025 مع استمرار تدهور وضع السيولة لديها، وفقاً لإيداع البورصة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وسيؤدي عدم الدفع إلى حالة التخلف عن السداد بموجب شروط بعض البنوك الخارجية والقروض الأخرى.

وأشارت «باورلونغ» إلى أنها لم تتلقَّ أي إشعار تسريع للسداد المبكر حتى يوم الأربعاء. وقامت بتعيين شركتَي «هايتونغ الدولية للأوراق المالية» مستشاراً مالياً، و«سيدلي أوستن» مستشاراً قانونياً لتسهيل الحوار مع دائنيها، بحسب البيان.

وانخفضت سندات «باورلونغ» البالغة 5.95 في المائة بالدولار المستحقة في أبريل 2025 بمقدار 0.7 سنت إلى 7.1 سنت يوم الخميس، وفقاً للبيانات التي جمعتها «بلومبرغ».

ويعد تخلف «باورلونغ» عن السداد أحدث انتكاسة للسلطات الصينية التي تسعى إلى إنعاش سوق العقارات مع دخول أزمة الديون عامها الرابع. واتخذت بكين خطوات جديدة عدة في الأشهر الأخيرة لتقديم دعم إضافي للمطورين، بما في ذلك تخفيف واسع النطاق لمتطلبات الدفعة الأولى للمنازل، وتخفيضات في بعض معدلات الرهن العقاري. لكن هذا لم يكن كافياً لتغيير الأمور، فقد انخفضت قيمة مبيعات المنازل الجديدة بين أكبر 100 شركة عقارية بنسبة 27.5 في المائة عن العام السابق في أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً للبيانات التي نشرتها شركة «الصين للمعلومات العقارية».

وفي يوليو (تموز) الماضي، حصلت «باورلونغ» على موافقة حاملي السندات لاستكمال عروض التبادل لبعض سنداتها الدولارية. ويُظهر التخلف عن السداد الحالي أنه على الرغم من الوقت الإضافي الذي اشترته الشركة لنفسها، فإنها لا تزال تواجه ضغوطاً متزايدة على السيولة مع بقاء المبيعات ضعيفة.

«إيفرغراند» تسعى لتجنب التصفية

من جهتها، تسعى مجموعة «تشاينا إيفرغراند»، أكبر شركة تطوير عقاري مديونية في العالم، إلى تجنب تصفية وشيكة محتملة من خلال اقتراح إعادة هيكلة الديون في اللحظة الأخيرة.

ونقلت وكالة «رويترز»، عن مصادر مطلعة على الأمر رفضت الكشف عن هويتها، أنه من غير المرجح أن يقبل الدائنون عرض «إيفرغراند» الجديد نظراً لضعف احتمالات التعافي والمخاوف المتزايدة بشأن مستقبل المطور.

ويقدم الاقتراح الجديد للدائنين حصة 17.8 في المائة في «إيفرغراند»، بالإضافة إلى عرض أكتوبر بحصص 30 في المائة في كل من وحدتيها في هونغ كونغ «مجموعة إيفرغراند للخدمات العقارية» و«مجموعة مركبات إيفرغراند للطاقة الجديدة».

وبحسب المصادر، فإن عديداً من الدائنين كانوا غير راضين عن شروط أكتوبر؛ لأنها تنطوي على تخفيض كبير في الاستثمارات، مما أجبر «إيفرغراند» على الإسراع لتلطيف الصفقة فيما قد تكون محاولتها الأخيرة لتجنب التصفية.

الاقتصاد يغرق في الانكماش

على صعيد آخر، تغرق المصانع الصينية بشكل أعمق في الانكماش، حيث من المتوقع أن تشهد مزيداً من الدعم السياسي. فقد انكمش نشاط الصناعات التحويلية في الصين للشهر الثاني على التوالي في نوفمبر (تشرين الثاني) وبوتيرة أسرع، مما يشير إلى الحاجة لمزيد من التحفيز لدعم النمو الاقتصادي، واستعادة الثقة في قدرة السلطات على دعم الصناعة، بحسب وكالة «رويترز».

ورفع الاقتصاديون توقعاتهم لثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد بيانات الربع الثالث، التي جاءت أفضل من المتوقع، ولكن على الرغم من موجة من تدابير دعم السياسات، فإن المعنويات السلبية بين مديري المصانع تبدو أنها أصبحت راسخة في مواجهة ضعف الطلب في الداخل والخارج.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، يوم الخميس، أن مؤشر مديري المشتريات الرسمي انخفض إلى 49.4 في نوفمبر من 49.5 في أكتوبر، وهو أقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 49.7 (علامة الـ50 نقطة تفصل بين الانكماش والتوسع).

وقال كبير الاقتصاديين في «بنك هانغ سينغ الصين»، دان وانغ: «السوق المحلية لا يمكنها تعويض الخسائر في أوروبا والولايات المتحدة... تشير البيانات إلى أن المصانع تنتج كميات أقل وتوظف عدداً أقل من الأشخاص».

وأضاف: «قد تظهر البيانات أيضاً فقدان الثقة في سياسة الحكومة»، محذراً من أنه «من غير المرجح أن يتحسن نشاط المصانع في أي وقت قريب مع انتشار مشكلات اقتصادية أخرى... من الواضح أن الأولوية الآن هي احتواء مخاطر ديون الحكومات المحلية والمخاطر التي تشكّلها البنوك الإقليمية».

وانكمش المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة للشهر الثاني على التوالي، في حين واصل مكون طلبيات التصدير الجديدة انخفاضه للشهر التاسع.

وفي علامة أخرى مثيرة للقلق، انكمش قطاع الخدمات الضخم لأول مرة منذ 12 شهراً. وانخفض مؤشر مديري المشتريات غير التصنيعي، الذي يشمل الخدمات والبناء إلى 50.2 في نوفمبر من 50.6 في الشهر الماضي.

وقالت الخبيرة الاقتصادية الصينية في «كابيتال إيكونوميكس»، شينا يو، في مذكرة: «لقد صمدت البيانات الصلبة بشكل أفضل من التدابير القائمة على المسح في الآونة الأخيرة... (والتي) ربما تبالغ في تقدير مدى التباطؤ بسبب تأثيرات المعنويات... ولكن إذا بدأ ذلك يتغير، فسيتعين تعزيز دعم السياسات بشكل أكبر لمنع الاقتصاد من التراجع».

وقال تشو هاو، الاقتصادي في «غوتاي جونان الدولية»: «إن قراءة مؤشر مديري المشتريات اليوم ستزيد من التوقعات تجاه دعم السياسات... ستكون السياسة المالية تحت الأضواء، وستحتل مركز الصدارة خلال العام المقبل، وسيتم مراقبتها عن كثب من قبل السوق».

المستثمرون يطالبون بمزيد من التيسير

وعلى خلفية بيانات مؤشر مديري المشتريات المخيبة للآمال، أغلقت الأسهم الصينية ثابتة تقريباً، يوم الخميس، مع دعوة المستثمرين لمزيد من إجراءات التيسير. وانتعشت الأسهم في هونغ كونغ بعد أن سجّلت أدنى مستوياتها في عام واحد في وقت سابق.

وقال محللون في «سيتي»: «إن بيانات مؤشر مديري المشتريات خيبت آمال المستثمرين الذين ينتظرون حدوث انتعاش، مما عزز الحجة لصالح التيسير المالي والنقدي على المدى القريب».

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية في الصين بنسبة 0.2 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.3 في المائة عند إغلاق السوق. كما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ نوفمبر من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

وقّعت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

 تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية في موريتانيا 

الشيخ محمد (نواكشوط)
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

خاص هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة.

بندر مسلم (الرياض)

«إيني» تعلن استئناف مشروع النفط الثقيل في فنزويلا

منشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
منشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
TT

«إيني» تعلن استئناف مشروع النفط الثقيل في فنزويلا

منشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
منشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

أعلنت شركة «إيني» الإيطالية العملاقة للطاقة، عن استئناف نشاطها في مشروع للنفط الخام الثقيل في حزام «أورينوكو»، وذلك عقب اتفاق مع وزارة النفط الفنزويلية وشركة النفط الحكومية (PDVSA).

وقالت الشركة في بيان لها مساء الثلاثاء: «وقَّعت (إيني) اتفاقية برنامج مع وزارة النفط وشركة (PDVSA) لاستئناف أنشطة النفط، وتحديداً مشروع (جونين-5) (شركة النفط الفنزويلية 60 في المائة، و«إيني» 40 في المائة) في حزام (أورينوكو)، وهو حقل نفط ثقيل يحتوي على 35 مليار برميل من النفط المعتمد».

يأتي هذا الإعلان في وقت تسعى فيه فنزويلا إلى تعزيز الاستثمار الخاص في قطاع النفط.

وقد تشهد احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا طفرة جديدة، بعد أن ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، في عملية عسكرية خاطفة في كاراكاس. وتعاونت السلطات الجديدة، بقيادة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأدخلت إصلاحات لتحرير قطاع الطاقة.

وذكر البيان أن الرئيس التنفيذي لشركة «إيني»، كلاوديو ديسكالزي، التقى رودريغيز في كاراكاس يوم الثلاثاء.

ويأتي احتمال زيادة إنتاج النفط الفنزويلي في ظلِّ مواجهة الأسواق العالمية اضطرابات في إمدادات النفط من الشرق الأوسط، نتيجة للصراع في إيران، ما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.


السعودية تستضيف مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة في فبراير 2027

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية تستضيف مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة في فبراير 2027

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أعلنت الهيئة السعودية لتنظيم الكهرباء «سيرا» اختيار السعودية لاستضافة مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة السنوي الرابع والعشرين في العاصمة الرياض، خلال الفترة من 1 إلى 3 فبراير (شباط) 2027، تحت شعار «من الإشراف إلى الاستباقية: المنظّم الاستباقي في تحول الكهرباء».

ووفق بيان للهيئة، تأتي هذه الاستضافة تعزيزاً لمستهدفات «رؤية 2030» بأن تكون المملكة وجهة أولى للمحافل والمؤتمرات الدولية، وإبرازاً لدورها القيادي في استشراف النماذج الابتكارية لتنظيم قطاع الكهرباء عالمياً.

وجرى إعلان الاستضافة، خلال أعمال المؤتمر السنوي الثالث والعشرين للجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة، المنعقد حالياً في سلوفاكيا، والذي تُشارك فيه الهيئة بصفتها عضواً في الجمعية بوفدٍ يرأسه نائب محافظ الهيئة للشؤون الاقتصادية والتراخيص، المهندس عبد الرحمن الموزان.

واستعرضت الهيئة تجربتها في تطوير الأُطر التنظيمية وتعزيز حماية المستهلك، عبر ورقة عمل قدّمها نائب المحافظ لرعاية المستهلكين، المهندس عبد الإله الشايعي، خلال جلسة حوارية بعنوان «تحول إمدادات البيع بالتجزئة وتعزيز تفاعل العملاء».


حرب إيران تؤثر على الاستثمار بالذهب

التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)
التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)
TT

حرب إيران تؤثر على الاستثمار بالذهب

التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)
التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)

انخفض حجم الاستثمار في الذهب خلال الربع الأول من العام الحالي، حسبما أظهرت بيانات القطاع، الأربعاء، بعد أن أجبرت حرب إيران بعض المستثمرين على بيع ممتلكاتهم لتوفير السيولة.

وانخفض حجم الاستثمار بنسبة 5 في المائة خلال تلك الفترة، وفقاً لمجلس الذهب العالمي، رغم تسجيل أسعار الذهب مستوى قياسياً في يناير (كانون الثاني)، مع سعي المستثمرين إلى ملاذ آمن في مواجهة ضعف الدولار وتقلبات السياسة النقدية للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وذكر المجلس في تقريره الفصلي، أن «التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت إلى حدّ بعيد التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير (شباط)» في صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب، التي تُعدّ وسيلة ميسّرة للاستثمار في المعدن النفيس. وارتبط ذلك بشكل خاص بصناديق في أميركا الشمالية.

وقال خوان كارلوس أرتيغاس، الخبير في مجلس الذهب العالمي: «غالباً ما يُباع الذهب أولاً عند الحاجة إلى السيولة، بحكم قبوله الواسع».

وفي ظل الحرب التي بدأت مع الهجمات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير، أغلقت طهران مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل حاد وأثار بلبلة في الأسواق؛ ما أجبر الكثير من المستثمرين على توفير السيولة لتسوية مراكزهم الاستثمارية.

وأسهم احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي معدلات الفائدة رداً على زيادة التضخم في تعزيز قوة الدولار؛ ما جعل الذهب أكثر تكلفة على المستثمرين الذين لا يملكون العملة الأميركية.

ورغم انخفاض الطلب على الذهب من حيث الكمية، قفزت قيمة المشتريات بنسبة 62 في المائة.

وبلغ سعر الذهب مستوى قياسياً جديداً إذ قارب 5600 دولار للأونصة في نهاية يناير، وبلغ متوسطه 4873 دولاراً للأونصة خلال الربع الأول.

ورغم ذلك أثرت الأسعار المرتفعة، مدفوعة بشكل كبير بحيازات الاستثمار، سلباً على الطلب على المجوهرات. كما تأثرت سوق المجوهرات بالحرب؛ إذ يُعد الشرق الأوسط مركزاً رئيسياً للشحن.