ولي العهد بعد فوز الرياض بـ«إكسبو 2030»: سنقدم نسخة غير مسبوقة

نجاح باهر للعاصمة السعودية بـ119 صوتاً في الجولة الأولى للاقتراع

وزير الخارجية السعودي وإلى جانبه الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» في مؤتمر صحافي عقب إعلان فوز الرياض باستضافة «إكسبو 2030»... (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي وإلى جانبه الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» في مؤتمر صحافي عقب إعلان فوز الرياض باستضافة «إكسبو 2030»... (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد بعد فوز الرياض بـ«إكسبو 2030»: سنقدم نسخة غير مسبوقة

وزير الخارجية السعودي وإلى جانبه الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» في مؤتمر صحافي عقب إعلان فوز الرياض باستضافة «إكسبو 2030»... (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي وإلى جانبه الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» في مؤتمر صحافي عقب إعلان فوز الرياض باستضافة «إكسبو 2030»... (الشرق الأوسط)

بُعيد إعلان المكتب العالمي للمعارض الفوز الكبير للمملكة العربية السعودية باستضافة «إكسبو 2030» بحصدها 119 صوتاً من الجولة الأولى، أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن المملكة «ستقدم نسخة غير مسبوقة في تاريخ إقامة (إكسبو)»، مؤكداً أن «فوز الرياض باستضافة (إكسبو) يرسخ دورها الريادي».

وقد تفوقت الرياض بشكل كبير على روما الإيطالية وبوسان الكورية الجنوبية خلال الجولة الأولى من الاقتراع الذي شهده «قصر المؤتمرات» في مدينة إيسي ليه مولينو، قرب العاصمة الفرنسية باريس.

وجاء فوز العاصمة السعودية بعد حصولها على 119 صوتاً في الاقتراع الإلكتروني السري للدول الأعضاء الـ180 بالمكتب الدولي للمعارض، الذي يأتي وفق مبدأ «صوت واحد لكل بلد»، عقب عرض الأطراف الثلاثة ملفاتها للمرة الأخيرة ظهر، الثلاثاء، خلال اجتماع جمعيته العمومية في دورتها الـ173.

وإذ رفع ولي العهد السعودي التهنئة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود بمناسبة هذا الفوز، عبّر عن شكره للدول التي صوتت لملف المملكة، وكذلك للدولتين المنافستين. وقال ولي العهد: «يأتي فوز المملكة باستضافة معرض (إكسبو 2030) ترسيخاً لدورها الريادي والمحوري والثقة الدولية التي تحظى بها، ما يجعلان منها وجهةً مثاليةً لاستضافة أبرز المحافل العالمية، حيث يعد معرض (إكسبو) واحداً منها».

وجدد عزم المملكة على «تقديم نسخة استثنائية وغير مسبوقة في تاريخ إقامة هذا المحفل العالمي بأعلى مراتب الابتكار، والإسهام بأداء دورٍ فاعلٍ وإيجابي لغدٍ مشرق للبشرية؛ من خلال توفير منصة عالمية تسخر أحدث التقنيات، وتجمع ألمع العقول؛ بهدف الاستثمار الأمثل للفرص، وطرح الحلول للتحديات التي تواجه كوكبنا اليوم».

وقال: «ستتزامن استضافتنا لـ(إكسبو 2030) مع عام تتويج مستهدفات وخطط (رؤية السعودية 2030)؛ حيث يعد المعرض فرصة رائعة نشارك العالم خلالها الدروس المستفادة من رحلة التحول غير المسبوقة».

وأكد ولي العهد أن الرياض جاهزة لاحتضان العالم في «إكسبو 2030»، ولإيفائها بما تضمنه الملف من التزامات للدول المشاركة لتحقيق الموضوع الرئيسي للمعرض «حقبة التغيير: معاً نستشرف المستقبل»، وموضوعاته الفرعية «غد أفضل، والعمل المناخي، والازدهار للجميع»، وتسخير كل الإمكانات.

وكان ملف ترشح المملكة لاستضافة الرياض معرض «إكسبو الدولي 2030»، قد حظي بالدعم الكبير والمباشر من ولي العهد، بدايةً من إعلان المملكة في 29 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021 عن تقدمها بطلب رسمي إلى المكتب الدولي للمعارض بخصوص ذلك.

تفاصيل اليوم الباريسي الطويل

لم يخطئ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في كلمته التي عرض فيها ملف الرياض لاستضافة «إكسبو 2030» عندما قال ما يفيد بأن بلاده ستكون الفائزة في المنافسة التي تواجهت فيها مع العاصمة الإيطالية روما ومع مدينة بوسان الكورية الجنوبية ليحل في العاصمة السعودية المعرض الدولي بعد 7 سنوات؛ فالأمير فيصل بن فرحان أعلن في كلمته أمام الجمعية العمومية للمكتب الدولي للمعارض، بعد ظهر الثلاثاء أن 130 دولة عبر العالم أعربت عن تأييدها لترشيح الرياض.

وكانت المرة الأولى التي يفصح فيها مسؤول سعودي كبير، وبشكل مباشر، عن أن بلاده ستفوز بتنظيم المعرض. وما قاله الأمير فيصل بن فرحان أكدته نتيجة التصويت التي جرت مباشرة بعد انتهاء كلمات الوفود الثلاثة. وبينت النتيجة الفارق الكبير بين ما حصلت عليه السعودية (119 صوتاً) وبين منافسها الثاني، كوريا الجنوبية التي حصدت 29 صوتاً، بينما لم تحصل إيطاليا إلا على 17 صوتاً.

ووفق الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض، فإنه من النادر أن تفوز دولة مرشحة منذ الجولة الأولى، وهو ما حققته السعودية بحصولها على ثلثي الأصوات منذ الجولة الأولى.

وفي جلسة الثلاثاء، كان الوفد السعودي آخر المتحدثين أمام الجمعية العمومية التي أعطيت الكلمة الأولى فيها لوفد كوريا الجنوبية الذي قدم عرضاً متنوعاً، بينما كانت الكلمة الرسمية لرئيس الوزراء الذي أعلن أن كوريا الجنوبية «تريد العمل مع الجميع، وأننا معاً قادرون على تغيير العالم». وشدد المتكلمون باسم البلد المذكور على المزايا التي يحملها ترشيح بوسان والطموح بأن «تغمس حلم الأطفال والأجيال الجديدة والرغبة في أن يكون الجميع مستفيداً» من إيلاء سيول الاهتمام بتنظيم «إكسبو 2030». وركز الوفد الكوري على حماية الطبيعة والبيئة، وعلى التقدم التكنولوجي الذي تجسده كوريا سواء في ميادين الطاقة النظيفة أم الذكاء الاصطناعي أم تحلية مياه البحر أم الصحة والاتصالات، مبيناً ما تمثله بوسان على هذه الصعد. وخلاصة الوفد الكوري أن «إكسبو 2030» يجب أن يكون تجسيداً لـ«حلم البشرية في العمل المشترك، ومن أجل الإبداع والتجديد والحرية». وتوجه للحاضرين قائلاً: «لنعمل من أجل الاستدامة، ومن أجل عالم ينعم بالسلام وخياركم واحد: بوسان».

اللافت بعرض الوفد الإيطالي المروج للعاصمة روما أنه شدد كثيراً على أهمية العاصمة الأشهر في الحقبات الأولى وما تمثله في التاريخ والحاضر معاً. وبالنسبة للوفد، فإن «ماما روما» التي كانت قبلة الماضي يجب أن تكون أيضاً قبلة الحاضر والمستقبل. واستعان الوفد بممثلة وبلاعب التنس العالمي يانيك سينير وببطلة رياضية لإبراز التنوع والثراء الإيطالي، والتركيز على أن روما «مدينة حية مضيافة»، وأنها «تفتح ذراعيها للفن والإبداع» وشعبها «حقيقي» وأنها «عاصمة الحضارة وحوار الأديان»، وأن «كل شيء ممكن التحقُّق في روما» التي هي الصيغة المثالية لـ«الجمع بين الماضي والمستقبل».

العرض السعودي

أما الوفد السعودي الذي رأسه وزير الخارجية فقد قدم عرضاً متماسكاً عنوانه أن السعودية ستعمل على إقامة معرض تحت شعار «من العالم وإلى العالم»، وأنها ستركز على إقامة أكبر شبكة من علاقات التعاون بينها وبين دول العالم. ومن مظاهر التعاون أن الرياض تريد تخصيص مبلغ 384 مليون دولار لمساعدة الدول المائة التي تحتاج لمساعدة من أجل تمكينها من المشاركة في «إكسبو الرياض 2030»، وذلك تحت عنوان: «عالم واحد، رواق واحد».

وشدد وزير الخارجية على سعي بلاده إلى التركيز على أهداف التنمية وتسريع وتيرتها على كل الأصعدة ومواجهة تحديات عالم اليوم، وعلى رأسها التحديات المناخية والتنمية المستدامة والتعاون الدولي. ونقل الأمير فيصل بن فرحان تعهد بلاده بأن تعمل من أجل «نسخة مميزة» لمعرض عام 2030.

ومن جانبها، قالت الأميرة هيفاء آل مقرن، مندوبة المملكة السعودية لدى منظمة «اليونسكو» إن السعودية «ستعمل يداً بيد مع جميع الدول في كل خطوة تخطوها وحتى عام 2030» وإنها سوف تركز على توفير الفرص للتعليم والصحة والبيئة والرخاء للجميع، والعمل من أجل «المدينة الذكية» وحماية البيئة. ومما شددت عليه وبدا بارزاً قياساً لترشيح المدينتين السابقتين، أهمية «إطلاق منصات منذ عام 2025 لكل المبدعين والحالمين ورواد الأعمال» من أجل إطلاق مشاريع استثمارية في كل المجالات. وأكثر من ذلك، أكدت المسؤولة السعودية أن الرياض تريد العمل على «تقديم الحلول وتطوير أجندة لما بعد عام 2030». وختمت قائلة: «الرياض قلب بلد نابض بالشباب والحيوية، ولا تريد أن تنتظر طويلاً حتى تستقبلكم».

مسار استضافة «إكسبو»

من بين 5 مدن قدمت بداية ترشيحاتها لاستضافة «إكسبو 2030»، اثنتان خرجتا من السباق مبكراً هما موسكو من جهة، ومدينة أوديسا الأوكرانية المطلة على البحر الأسود من جهة ثانية. الأولى سُحب ترشيحها بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، والثانية لم يأخذ المكتب الدولي للمعارض بترشيحها على أساس أنها لم تستوفِ الشروط الضرورية لتنظيم حدثٍ بهذه الأهمية. وبذلك لم يبق من المتنافسين سوى الرياض وروما ومدينة بوسان الكورية الجنوبية، وكل منها تقدمت بخطة طموحة طمعاً باستضافة المعرض المذكور الذي ينظر إليه على أنه الحدث العالمي في ميدان المعارض قاطبة. والمعرض الأول الذي أقيم عالمياً عام 1851 استضافته لندن، وبعدها كرت السبحة إلى فرنسا ومنها إلى العواصم الأوروبية وإلى الولايات المتحدة، وبعدها إلى دول مثل اليابان والصين... وغيرهما. وبعد محطات متلاحقة مرت بها الترشيحات الثلاثة، حلت بعد ظهر، الثلاثاء، اللحظة الحاسمة وهي لحظة التصويت الإلكتروني للدول الأعضاء الـ180. ووفر المكتب الدولي للمعارض، وهو الجهة المشرفة التي مقرها باريس الفرصة الأخيرة للأطراف الثلاثة المتنافسة لعرض حججها والتركيز على النقاط الرئيسية التي تراها «رابحة»، بيد أن «الفرصة الأخيرة» جاءت مختلفة هذه المرة عن الفرص الماضية التي أعطيت للأطراف في شهر يونيو (حزيران) المنصرم، إذ شدد مدير «المكتب الدولي» على ضرورة الالتزام بالوقت الممنوح لكل جهة، وهو لا يتجاوز 20 دقيقة.

وفي المؤتمر الصحافي القصير الذي أعقب إعلان نتيجة التصويت على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أكد الأمير فيصل بن فرحان أن فوز السعودية «يحمل دلالة كبيرة على مكانة المملكة، وثقة المجتمع الدولي بها». وأكد وزير الخارجية أن بلاده سوف تقدم «(إكسبو) من نوع جديد يغير معادلات المعارض الدولية»، مضيفاً أن بلاده «فخورة بالنجاح الباهر الذي حققته، وبثقة الجمعية العمومية». ولم يفته الإعراب عن شكره للدول التي صوتت لصالح الرياض، ومنوهاً بالعرضين اللذين قدمتهما كوريا الجنوبية وإيطاليا. ومرة أخرى، شدد المسؤول السعودي على أن المعرض «ليس للسعودية وحدها، بل هو للعالم أجمع» وأن الرياض «وضعت خططاً لمشاركة جميع الدول في تصور وتخطيط وتنفيذ المعرض، وأنها ستعطي الفرصة لهذه الدول للمشاركة، ونحن نرحب بجميع دول العالم».

بينما قال الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض والمؤتمرات ديميتري كيركنتزس لـ«الشرق الأوسط»: «أقدم التهاني إلى السعوديين على الحملة الاستثنائية التي قدمتها السعودية، ونظراً للنتائج النهائية التي شاهدناها اليوم، فيجب ألا تكون هناك أي شكوك في ذهن أي أحد في المملكة، أن العالم يريد أن يرى النسخة المقبلة من معرض (إكسبو 2030)، وأعتقد أنه مع رؤية ولي العهد سنرى جميعاً عملاً مذهلاً في الرياض بحلول 2030».

ومنذ الصباح، تحول «قصر المؤتمرات» الواقع في قلب مدينة «إيسي ليه مولينو»، على رمية حجر من جنوب العاصمة باريس، إلى قلعة حصينة تتدافع إليها السيارات السوداء الرسمية التي تحمل الوفود وسط حضور أمني بارز، وحضور إعلامي وشعبي غير مسبوق. ولأن إدارة «المكتب العالمي» توقعت هذا الأمر، فقد سعت لتجنب الاحتشاد عن طريق حصر وصول الإعلاميين إلى المقر الصحافي الواقع في الطابق السفلي من «مقر المؤتمرات» بلائحة محددة من الصحافيين والمصورين، يتقدم بها كل وفد إلى المكتب مبكراً لتسلم الاعتمادات. وتداخلت المظاهر الاحتفالية الشعبية من غناء وأهازيج. وبدا بارزاً التنافس الشديد بين المملكة السعودية وكوريا الجنوبية التي أرسلت وفداً إعلامياً كبيراً، وقامت بحملة علاقات عامة وحشد شعبي. والأسبوع الماضي، قام يون سوك يوول، الرئيس الكوري بزيارة إلى باريس للترويج لترشيح بوسان، والقيام بحملة علاقات عامة. كذلك، فإن رئيسة الوزراء الإيطالية مارست ضغوطاً على العواصم الأوروبية داعية إلى «التضامن» مع إيطاليا. ووفق مصدر فرنسي، فإن الاتصالات التي جرت بعيداً عن الأضواء هي الأكثر فاعلية، وأن المجموعات الجغرافية مثل الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ورابطة دول جنوب آسيا هي التي تلعب الدور الأكبر في تحديد البلد الفائز.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات بالشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلت مسارات التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (هانوي)
شمال افريقيا الشيخ الصادق الغرياني (الصفحة الرسمية لدار الإفتاء)

«فتاوى الغرياني» تشغل اللليبيين في ظل أزمات سياسية ومعيشية

تواصل فتاوى المفتي الليبي، الصادق الغرياني، شغل الليبيين بغرب البلاد على المستويين الشعبي والسياسي، إذ بات ينظر لها أخيراً على أنها تؤثر بشكل مباشر بالاقتصاد.

علاء حموده (القاهرة )
الاقتصاد طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني حزمة دعم لصالح المواطنين، وذلك بخفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر (0.29 ‌دولار)، ليصبح 378 روبية بدلاً من 458 روبية.

«الشرق الأوسط» ( إسلام أباد)
شمال افريقيا الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

ليبيا: إنهاء الدبيبة التعاقد مع «أركنو» النفطية... خطوة لم تهدئ مناوئيه

ألقى عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة بملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة في ملعب النائب العام، عقب توجيهه بإنهاء «اتفاقية التطوير» معها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
TT

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)

أعلنت شركة «المراعي» السعودية تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 7 في المائة مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، لتصل إلى 6.16 مليار ريال (ما يعادل 1.64 مليار دولار).

ويعود هذا النمو الإيجابي إلى الأداء المتميز الذي شهدته الشركة خلال شهر رمضان، بالإضافة إلى زيادة حجم المبيعات في غالبية الأسواق الجغرافية وقنوات البيع وفئات المنتجات، وفي مقدمتها قطاعي الألبان والدواجن.

كما سجلت المبيعات قفزة بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، مدفوعة بالتغير الموسمي في الأنماط الاستهلاكية وتحسن مزيج الإيرادات.

استقرار صافي الربح

على صعيد الربحية، أظهرت النتائج استقراراً في صافي الربح العائد لمساهمي الشركة عند مستوى 732.2 مليون ريال (حوالي 195.2 مليون دولار)، بنمو طفيف قدره 0.1 في المائة مقارنة بالعام السابق. وقد ساهم ضبط التكاليف وتحسن مزيج المنتجات في دعم هذا الاستقرار رغم التحديات المحيطة.

وبالمقارنة مع الربع السابق، حقق صافي الربح قفزة نوعية بنسبة 58 في المائة، وهي زيادة تعزى بشكل مباشر إلى ارتفاع حجم المبيعات خلال الموسم الرمضاني وتحسن الكفاءة التشغيلية. وبلغ الربح التشغيلي للفترة الحالية 875.1 مليون ريال (نحو 233.3 مليون دولار).

تباين أداء القطاعات التشغيلية

شهدت قطاعات التشغيل الرئيسية تبايناً في الأداء؛ حيث ارتفع صافي ربح قطاع الألبان والعصائر نتيجة قوة المبيعات وخاصة الألبان الطازجة خلال شهر رمضان، كما حقق قطاع المخبوزات نتائج إيجابية مدعومة بتحسن مزيج المنتجات.

في المقابل، سجل قطاع البروتين انخفاضاً في صافي أرباحه متأثراً بظروف العرض في سوق الدواجن.

ورغم هذه المتغيرات، حافظت الشركة على هوامش ربح جيدة، حيث بلغ هامش إجمالي الربح 30.3 في المائة، وهامش صافي الربح 11.9 في المائة.

الآفاق المستقبلية

أكدت «المراعي» التزامها بمواصلة مراقبة الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة عن كثب، مع الاستمرار في إدارة سلسلة التوريد والمخاطر التشغيلية بفعالية عالية، والاستفادة من استراتيجية تغطية المخزون عند الحاجة لضمان استمرارية الأعمال. وتعكس هذه النتائج متانة المركز المالي للشركة؛ حيث ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) ليصل إلى 21.1 مليار ريال (حوالي 5.63 مليار دولار).

وتعتزم الشركة عقد اتصال مع المحللين والمستثمرين في 7 أبريل لمناقشة النتائج.


الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
TT

الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

شهد اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر تراجعاً حاداً في الأداء خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمجموعة «ستاندرد آند بورز» إلى 48.0 نقطة، نزولاً من 48.9 نقطة في فبراير (شباط).

ويعد هذا المستوى هو الأدنى للمؤشر منذ نحو عامين، وتحديداً منذ أبريل (نيسان) 2024، مما يشير إلى انكماش في ظروف التشغيل يتماشى مع المتوسط طويل الأجل للدراسة. وجاء هذا التدهور مدفوعاً بشكل أساسي بانخفاض حاد في النشاط التجاري والمبيعات الجديدة، اللذين سجلا أدنى مستوياتهما في 23 شهراً.

وأفادت الشركات المصرية المشارِكة في الدراسة بأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط كانت العامل الأبرز وراء ضعف طلب العملاء. ولم تقتصر آثار النزاع على حجم الطلب فحسب، بل امتدت لتشمل تكاليف مستلزمات الإنتاج التي ارتفعت بشكل حاد نتيجة زيادة أسعار السلع الأساسية والطاقة.

وتفاقمت هذه الضغوط مع تراجع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي، الذي شهد توجهاً نحو «الملاذات الآمنة»، مما أدى إلى تسارع معدل التضخم الإجمالي لتكاليف المشتريات إلى أعلى مستوى له في عام ونصف.

التصنيع الأكثر تضرراً

وكان قطاع التصنيع هو الأكثر تضرراً من هذه الموجة التضخمية، حيث سجل أكبر زيادة في التكاليف بين القطاعات الخاضعة للدراسة. واستجابةً لارتفاع ميزانياتها العمومية، اختارت الشركات رفع أسعار مبيعاتها بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار) 2025. ورغم هذه الضغوط السعرية، ظهرت بعض نقاط الاستقرار النسبي؛ إذ ارتفع النشاط الشرائي بشكل طفيف بعد شهرين من الانخفاض، كما ظل التوظيف مستقراً بوجه عام بعد عمليات خفض الوظائف التي شهدتها نهاية العام الماضي.

توقعات متشائمة

لأول مرة في تاريخ هذه الدراسة، تراجعت توقعات الشركات بشأن النشاط المستقبلي إلى المنطقة السلبية، حيث ساد التشاؤم تجاه مستويات الإنتاج خلال الأشهر الـ 12 المقبلة بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالحرب. ومع ذلك، يرى ديفيد أوين، خبير اقتصادي أول في «ستاندرد آند بورز» أن القراءة الحالية لا تزال ترتبط بنمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.3 في المائة. وأشار إلى أن البيانات، رغم التراجع الحالي، تشير إلى أن القطاع غير المنتج للنفط في مصر لا يزال يسير على مسار نمو أساسي قوي، مدعوماً بالقراءات الإيجابية التي سجلها في وقت سابق من الربع الأول.


تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)

أدت الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط إلى تراجع ملحوظ في أداء القطاع الخاص الكويتي غير المنتج للنفط خلال شهر مارس (آذار) 2026.

وللمرة الأولى منذ 19 شهراً، انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمجموعة «ستاندرد آند بورز» إلى ما دون المستوى المحايد (50.0 نقطة)، حيث سجل 46.3 نقطة مقارنة بـ 54.5 نقطة في شهر فبراير (شباط).

ويعكس هذا التراجع تدهوراً هو الأكبر في ظروف الأعمال التجارية منذ يناير (كانون الثاني) 2022، مدفوعاً بانكماش حاد في مستويات الإنتاج والطلبات الجديدة التي تأثرت بشكل مباشر بحالة عدم الاستقرار في المنطقة.

وأفادت الشركات المشاركة في الاستطلاع بأن تعليق الرحلات الجوية واضطراب عمليات الشحن كانا من العوامل الجوهرية التي أدت إلى انخفاض النشاط التجاري والطلبات الجديدة. ولم يقتصر التأثير على السوق المحلية فحسب، بل امتد ليشمل الطلبات الخارجية التي تراجعت نتيجة تعذر تلقي طلبات دولية جديدة بسبب ظروف الحرب. وبالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية، ساهمت تقلبات أسعار الصرف والمنافسة الشديدة في تعميق حدة الانخفاض، ليصل إلى مستويات هي الأكثر حدة منذ مايو (أيار) 2021.

وفي مواجهة تراجع أعباء العمل، اتخذت الشركات الكويتية إجراءات احترازية شملت تقليص عدد الموظفين للمرة الأولى منذ أكثر من عام، مسجلة أسرع معدل انخفاض في التوظيف منذ يوليو (تموز) 2022.

كما شهد نشاط الشراء ومخزون المشتريات انخفاضات كبيرة تماشياً مع تراجع الطلبات الجديدة، حيث كان الانخفاض في شراء مستلزمات الإنتاج هو الأبرز منذ تفشي جائحة كوفيد-19 في أبريل (نيسان) 2020. وعلى صعيد الإمداد، واجهت الشركات زيادة في مدد تسليم الموردين نتيجة نقص الموظفين لديهم وصعوبة الحصول على المواد الأولية.

وأبدت الشركات في الكويت نظرة متشائمة تجاه النشاط التجاري خلال العام المقبل لأول مرة منذ 26 شهراً، وسط مخاوف من أن استمرار الصراع سيؤثر سلباً على الإنتاج في الأشهر القادمة.

ورغم هذا التشاؤم، برزت إشارة إيجابية تمثلت في انخفاض نفقات التشغيل الإجمالية لأول مرة منذ ما يقرب من ست سنوات، نتيجة تراجع الطلب على مستلزمات الإنتاج وانخفاض تكاليف الموظفين. ومع ذلك، استمرت أسعار المنتجات في الارتفاع بشكل طفيف بسبب زيادة تكاليف النقل، وإن ظل معدل التضخم العام معتدلاً وعند أدنى مستوى له في أربعة أشهر.