ولي العهد بعد فوز الرياض بـ«إكسبو 2030»: سنقدم نسخة غير مسبوقة

نجاح باهر للعاصمة السعودية بـ119 صوتاً في الجولة الأولى للاقتراع

وزير الخارجية السعودي وإلى جانبه الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» في مؤتمر صحافي عقب إعلان فوز الرياض باستضافة «إكسبو 2030»... (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي وإلى جانبه الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» في مؤتمر صحافي عقب إعلان فوز الرياض باستضافة «إكسبو 2030»... (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد بعد فوز الرياض بـ«إكسبو 2030»: سنقدم نسخة غير مسبوقة

وزير الخارجية السعودي وإلى جانبه الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» في مؤتمر صحافي عقب إعلان فوز الرياض باستضافة «إكسبو 2030»... (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي وإلى جانبه الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» في مؤتمر صحافي عقب إعلان فوز الرياض باستضافة «إكسبو 2030»... (الشرق الأوسط)

بُعيد إعلان المكتب العالمي للمعارض الفوز الكبير للمملكة العربية السعودية باستضافة «إكسبو 2030» بحصدها 119 صوتاً من الجولة الأولى، أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن المملكة «ستقدم نسخة غير مسبوقة في تاريخ إقامة (إكسبو)»، مؤكداً أن «فوز الرياض باستضافة (إكسبو) يرسخ دورها الريادي».

وقد تفوقت الرياض بشكل كبير على روما الإيطالية وبوسان الكورية الجنوبية خلال الجولة الأولى من الاقتراع الذي شهده «قصر المؤتمرات» في مدينة إيسي ليه مولينو، قرب العاصمة الفرنسية باريس.

وجاء فوز العاصمة السعودية بعد حصولها على 119 صوتاً في الاقتراع الإلكتروني السري للدول الأعضاء الـ180 بالمكتب الدولي للمعارض، الذي يأتي وفق مبدأ «صوت واحد لكل بلد»، عقب عرض الأطراف الثلاثة ملفاتها للمرة الأخيرة ظهر، الثلاثاء، خلال اجتماع جمعيته العمومية في دورتها الـ173.

وإذ رفع ولي العهد السعودي التهنئة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود بمناسبة هذا الفوز، عبّر عن شكره للدول التي صوتت لملف المملكة، وكذلك للدولتين المنافستين. وقال ولي العهد: «يأتي فوز المملكة باستضافة معرض (إكسبو 2030) ترسيخاً لدورها الريادي والمحوري والثقة الدولية التي تحظى بها، ما يجعلان منها وجهةً مثاليةً لاستضافة أبرز المحافل العالمية، حيث يعد معرض (إكسبو) واحداً منها».

وجدد عزم المملكة على «تقديم نسخة استثنائية وغير مسبوقة في تاريخ إقامة هذا المحفل العالمي بأعلى مراتب الابتكار، والإسهام بأداء دورٍ فاعلٍ وإيجابي لغدٍ مشرق للبشرية؛ من خلال توفير منصة عالمية تسخر أحدث التقنيات، وتجمع ألمع العقول؛ بهدف الاستثمار الأمثل للفرص، وطرح الحلول للتحديات التي تواجه كوكبنا اليوم».

وقال: «ستتزامن استضافتنا لـ(إكسبو 2030) مع عام تتويج مستهدفات وخطط (رؤية السعودية 2030)؛ حيث يعد المعرض فرصة رائعة نشارك العالم خلالها الدروس المستفادة من رحلة التحول غير المسبوقة».

وأكد ولي العهد أن الرياض جاهزة لاحتضان العالم في «إكسبو 2030»، ولإيفائها بما تضمنه الملف من التزامات للدول المشاركة لتحقيق الموضوع الرئيسي للمعرض «حقبة التغيير: معاً نستشرف المستقبل»، وموضوعاته الفرعية «غد أفضل، والعمل المناخي، والازدهار للجميع»، وتسخير كل الإمكانات.

وكان ملف ترشح المملكة لاستضافة الرياض معرض «إكسبو الدولي 2030»، قد حظي بالدعم الكبير والمباشر من ولي العهد، بدايةً من إعلان المملكة في 29 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021 عن تقدمها بطلب رسمي إلى المكتب الدولي للمعارض بخصوص ذلك.

تفاصيل اليوم الباريسي الطويل

لم يخطئ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في كلمته التي عرض فيها ملف الرياض لاستضافة «إكسبو 2030» عندما قال ما يفيد بأن بلاده ستكون الفائزة في المنافسة التي تواجهت فيها مع العاصمة الإيطالية روما ومع مدينة بوسان الكورية الجنوبية ليحل في العاصمة السعودية المعرض الدولي بعد 7 سنوات؛ فالأمير فيصل بن فرحان أعلن في كلمته أمام الجمعية العمومية للمكتب الدولي للمعارض، بعد ظهر الثلاثاء أن 130 دولة عبر العالم أعربت عن تأييدها لترشيح الرياض.

وكانت المرة الأولى التي يفصح فيها مسؤول سعودي كبير، وبشكل مباشر، عن أن بلاده ستفوز بتنظيم المعرض. وما قاله الأمير فيصل بن فرحان أكدته نتيجة التصويت التي جرت مباشرة بعد انتهاء كلمات الوفود الثلاثة. وبينت النتيجة الفارق الكبير بين ما حصلت عليه السعودية (119 صوتاً) وبين منافسها الثاني، كوريا الجنوبية التي حصدت 29 صوتاً، بينما لم تحصل إيطاليا إلا على 17 صوتاً.

ووفق الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض، فإنه من النادر أن تفوز دولة مرشحة منذ الجولة الأولى، وهو ما حققته السعودية بحصولها على ثلثي الأصوات منذ الجولة الأولى.

وفي جلسة الثلاثاء، كان الوفد السعودي آخر المتحدثين أمام الجمعية العمومية التي أعطيت الكلمة الأولى فيها لوفد كوريا الجنوبية الذي قدم عرضاً متنوعاً، بينما كانت الكلمة الرسمية لرئيس الوزراء الذي أعلن أن كوريا الجنوبية «تريد العمل مع الجميع، وأننا معاً قادرون على تغيير العالم». وشدد المتكلمون باسم البلد المذكور على المزايا التي يحملها ترشيح بوسان والطموح بأن «تغمس حلم الأطفال والأجيال الجديدة والرغبة في أن يكون الجميع مستفيداً» من إيلاء سيول الاهتمام بتنظيم «إكسبو 2030». وركز الوفد الكوري على حماية الطبيعة والبيئة، وعلى التقدم التكنولوجي الذي تجسده كوريا سواء في ميادين الطاقة النظيفة أم الذكاء الاصطناعي أم تحلية مياه البحر أم الصحة والاتصالات، مبيناً ما تمثله بوسان على هذه الصعد. وخلاصة الوفد الكوري أن «إكسبو 2030» يجب أن يكون تجسيداً لـ«حلم البشرية في العمل المشترك، ومن أجل الإبداع والتجديد والحرية». وتوجه للحاضرين قائلاً: «لنعمل من أجل الاستدامة، ومن أجل عالم ينعم بالسلام وخياركم واحد: بوسان».

اللافت بعرض الوفد الإيطالي المروج للعاصمة روما أنه شدد كثيراً على أهمية العاصمة الأشهر في الحقبات الأولى وما تمثله في التاريخ والحاضر معاً. وبالنسبة للوفد، فإن «ماما روما» التي كانت قبلة الماضي يجب أن تكون أيضاً قبلة الحاضر والمستقبل. واستعان الوفد بممثلة وبلاعب التنس العالمي يانيك سينير وببطلة رياضية لإبراز التنوع والثراء الإيطالي، والتركيز على أن روما «مدينة حية مضيافة»، وأنها «تفتح ذراعيها للفن والإبداع» وشعبها «حقيقي» وأنها «عاصمة الحضارة وحوار الأديان»، وأن «كل شيء ممكن التحقُّق في روما» التي هي الصيغة المثالية لـ«الجمع بين الماضي والمستقبل».

العرض السعودي

أما الوفد السعودي الذي رأسه وزير الخارجية فقد قدم عرضاً متماسكاً عنوانه أن السعودية ستعمل على إقامة معرض تحت شعار «من العالم وإلى العالم»، وأنها ستركز على إقامة أكبر شبكة من علاقات التعاون بينها وبين دول العالم. ومن مظاهر التعاون أن الرياض تريد تخصيص مبلغ 384 مليون دولار لمساعدة الدول المائة التي تحتاج لمساعدة من أجل تمكينها من المشاركة في «إكسبو الرياض 2030»، وذلك تحت عنوان: «عالم واحد، رواق واحد».

وشدد وزير الخارجية على سعي بلاده إلى التركيز على أهداف التنمية وتسريع وتيرتها على كل الأصعدة ومواجهة تحديات عالم اليوم، وعلى رأسها التحديات المناخية والتنمية المستدامة والتعاون الدولي. ونقل الأمير فيصل بن فرحان تعهد بلاده بأن تعمل من أجل «نسخة مميزة» لمعرض عام 2030.

ومن جانبها، قالت الأميرة هيفاء آل مقرن، مندوبة المملكة السعودية لدى منظمة «اليونسكو» إن السعودية «ستعمل يداً بيد مع جميع الدول في كل خطوة تخطوها وحتى عام 2030» وإنها سوف تركز على توفير الفرص للتعليم والصحة والبيئة والرخاء للجميع، والعمل من أجل «المدينة الذكية» وحماية البيئة. ومما شددت عليه وبدا بارزاً قياساً لترشيح المدينتين السابقتين، أهمية «إطلاق منصات منذ عام 2025 لكل المبدعين والحالمين ورواد الأعمال» من أجل إطلاق مشاريع استثمارية في كل المجالات. وأكثر من ذلك، أكدت المسؤولة السعودية أن الرياض تريد العمل على «تقديم الحلول وتطوير أجندة لما بعد عام 2030». وختمت قائلة: «الرياض قلب بلد نابض بالشباب والحيوية، ولا تريد أن تنتظر طويلاً حتى تستقبلكم».

مسار استضافة «إكسبو»

من بين 5 مدن قدمت بداية ترشيحاتها لاستضافة «إكسبو 2030»، اثنتان خرجتا من السباق مبكراً هما موسكو من جهة، ومدينة أوديسا الأوكرانية المطلة على البحر الأسود من جهة ثانية. الأولى سُحب ترشيحها بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، والثانية لم يأخذ المكتب الدولي للمعارض بترشيحها على أساس أنها لم تستوفِ الشروط الضرورية لتنظيم حدثٍ بهذه الأهمية. وبذلك لم يبق من المتنافسين سوى الرياض وروما ومدينة بوسان الكورية الجنوبية، وكل منها تقدمت بخطة طموحة طمعاً باستضافة المعرض المذكور الذي ينظر إليه على أنه الحدث العالمي في ميدان المعارض قاطبة. والمعرض الأول الذي أقيم عالمياً عام 1851 استضافته لندن، وبعدها كرت السبحة إلى فرنسا ومنها إلى العواصم الأوروبية وإلى الولايات المتحدة، وبعدها إلى دول مثل اليابان والصين... وغيرهما. وبعد محطات متلاحقة مرت بها الترشيحات الثلاثة، حلت بعد ظهر، الثلاثاء، اللحظة الحاسمة وهي لحظة التصويت الإلكتروني للدول الأعضاء الـ180. ووفر المكتب الدولي للمعارض، وهو الجهة المشرفة التي مقرها باريس الفرصة الأخيرة للأطراف الثلاثة المتنافسة لعرض حججها والتركيز على النقاط الرئيسية التي تراها «رابحة»، بيد أن «الفرصة الأخيرة» جاءت مختلفة هذه المرة عن الفرص الماضية التي أعطيت للأطراف في شهر يونيو (حزيران) المنصرم، إذ شدد مدير «المكتب الدولي» على ضرورة الالتزام بالوقت الممنوح لكل جهة، وهو لا يتجاوز 20 دقيقة.

وفي المؤتمر الصحافي القصير الذي أعقب إعلان نتيجة التصويت على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أكد الأمير فيصل بن فرحان أن فوز السعودية «يحمل دلالة كبيرة على مكانة المملكة، وثقة المجتمع الدولي بها». وأكد وزير الخارجية أن بلاده سوف تقدم «(إكسبو) من نوع جديد يغير معادلات المعارض الدولية»، مضيفاً أن بلاده «فخورة بالنجاح الباهر الذي حققته، وبثقة الجمعية العمومية». ولم يفته الإعراب عن شكره للدول التي صوتت لصالح الرياض، ومنوهاً بالعرضين اللذين قدمتهما كوريا الجنوبية وإيطاليا. ومرة أخرى، شدد المسؤول السعودي على أن المعرض «ليس للسعودية وحدها، بل هو للعالم أجمع» وأن الرياض «وضعت خططاً لمشاركة جميع الدول في تصور وتخطيط وتنفيذ المعرض، وأنها ستعطي الفرصة لهذه الدول للمشاركة، ونحن نرحب بجميع دول العالم».

بينما قال الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض والمؤتمرات ديميتري كيركنتزس لـ«الشرق الأوسط»: «أقدم التهاني إلى السعوديين على الحملة الاستثنائية التي قدمتها السعودية، ونظراً للنتائج النهائية التي شاهدناها اليوم، فيجب ألا تكون هناك أي شكوك في ذهن أي أحد في المملكة، أن العالم يريد أن يرى النسخة المقبلة من معرض (إكسبو 2030)، وأعتقد أنه مع رؤية ولي العهد سنرى جميعاً عملاً مذهلاً في الرياض بحلول 2030».

ومنذ الصباح، تحول «قصر المؤتمرات» الواقع في قلب مدينة «إيسي ليه مولينو»، على رمية حجر من جنوب العاصمة باريس، إلى قلعة حصينة تتدافع إليها السيارات السوداء الرسمية التي تحمل الوفود وسط حضور أمني بارز، وحضور إعلامي وشعبي غير مسبوق. ولأن إدارة «المكتب العالمي» توقعت هذا الأمر، فقد سعت لتجنب الاحتشاد عن طريق حصر وصول الإعلاميين إلى المقر الصحافي الواقع في الطابق السفلي من «مقر المؤتمرات» بلائحة محددة من الصحافيين والمصورين، يتقدم بها كل وفد إلى المكتب مبكراً لتسلم الاعتمادات. وتداخلت المظاهر الاحتفالية الشعبية من غناء وأهازيج. وبدا بارزاً التنافس الشديد بين المملكة السعودية وكوريا الجنوبية التي أرسلت وفداً إعلامياً كبيراً، وقامت بحملة علاقات عامة وحشد شعبي. والأسبوع الماضي، قام يون سوك يوول، الرئيس الكوري بزيارة إلى باريس للترويج لترشيح بوسان، والقيام بحملة علاقات عامة. كذلك، فإن رئيسة الوزراء الإيطالية مارست ضغوطاً على العواصم الأوروبية داعية إلى «التضامن» مع إيطاليا. ووفق مصدر فرنسي، فإن الاتصالات التي جرت بعيداً عن الأضواء هي الأكثر فاعلية، وأن المجموعات الجغرافية مثل الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ورابطة دول جنوب آسيا هي التي تلعب الدور الأكبر في تحديد البلد الفائز.


مقالات ذات صلة

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

الاقتصاد وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

أعلن وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، أن بلاده تدرس خيارات تمويل لاستبدال تسهيلات بقيمة 3.5 مليار دولار من الإمارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعات ملحوظة يوم الثلاثاء، مقتفية أثر المكاسب في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)

البنك المركزي البحريني يُطلق برنامجاً لتأجيل سداد القروض دعماً للاقتصاد

أعلن مصرف البحرين المركزي، يوم الاثنين، عن إطلاق برنامج لتأجيل سداد القروض

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

«بنك اليابان» يدعو لتوخي الحذر من تداعيات حرب إيران

دعا محافظ «بنك اليابان» إلى توخي الحذر من تداعيات تصاعد الصراع في الشرق الأوسط رغم أن التطورات الاقتصادية والأسعار تسير بشكل عام بما يتماشى مع توقعات البنك

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونا غوميز لدى استقبالهما في إحدى الجامعات الصينية بالعاصمة بكين الاثنين (أ.ف.ب)

رئيس الوزراء الإسباني: الاختلال التجاري بين الصين وأوروبا «غير مستدام»

وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الاثنين اختلال التوازن التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي بأنه «غير مستدام»

«الشرق الأوسط» (بكين)

رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
TT

رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)

حذّر الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، من أن تصاعد التوترات حول مضيق هرمز يُضعف الآمال في احتواء تداعيات الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط واضطرابات سلاسل التوريد مرشحان للاستمرار خلال الفترة المقبلة.

وخلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم الثلاثاء، شدد لي على ضرورة التعامل مع اضطراب أسواق الطاقة والمواد الخام العالمية كواقع قائم، داعياً إلى تعزيز جاهزية نظام الاستجابة للطوارئ، وفق «رويترز».

وقال: «في المرحلة الراهنة، ستستمر الضغوط على سلاسل توريد الطاقة والمواد الأولية، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط».

وأضاف: «علينا تسريع تطوير سلاسل توريد بديلة، والمضي في إعادة هيكلة الصناعة على المديَيْن المتوسط والطويل، إلى جانب التحول نحو اقتصاد ما بعد البلاستيك، بوصفها أولويات استراتيجية وطنية».

كما دعا الوزارات إلى تسريع تنفيذ الموازنة التكميلية التي أُقرت لمواجهة تداعيات الحرب.

وخلال الاجتماع، استعرض الوزراء حزمة إجراءات لاحتواء الصدمة الاقتصادية الناجمة عن النزاع، شملت دعم واردات النفط الخام، وفرض قيود على احتكار المواد الأولية للبتروكيميائيات والمستلزمات الطبية، إلى جانب توسيع نطاق الدعم المالي للشركات المتضررة.

من جهته، أوضح وزير الصناعة، كيم جونغ كوان، أن اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز لا تزال تؤثر على الإمدادات، مشيراً إلى أنه حتى في حال عودة الحركة إلى طبيعتها، فإن شحنات الشرق الأوسط قد تستغرق نحو 20 يوماً للوصول إلى كوريا الجنوبية.

وكشفت وثيقة عُرضت خلال الاجتماع عن أن الحكومة تضع أولوية لتأمين مرور سبع ناقلات نفط متجهة إلى كوريا الجنوبية، لا تزال عالقة في منطقة الخليج.

بدوره، أفاد وزير الخارجية، تشو هيون، بأن الوزارة أوفدت مسؤولين إلى الكونغو والجزائر وليبيا لتأمين إمدادات الطاقة، في حين أجرى رئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك، زيارات إلى دول من بينها كازاخستان منذ الأسبوع الماضي.

وقال لي: «أحث أطراف النزاع على اتخاذ خطوات جريئة نحو السلام الذي يتطلع إليه العالم، استناداً إلى مبادئ حماية حقوق الإنسان والدروس المستفادة من التاريخ».

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الطاقة الكورية الجنوبية بدء تطبيق نظام تسعير جديد للكهرباء يعتمد على المواسم وأوقات الاستخدام، بهدف تحويل الطلب من ساعات الذروة المسائية إلى فترة منتصف النهار، حيث يبلغ إنتاج الطاقة الشمسية ذروته.

ومن المقرر أن يُطبق النظام الجديد على كبار المستهلكين الصناعيين بدءاً من 16 أبريل (نيسان)، على أن تبدأ خصومات شحن السيارات الكهربائية خلال عطلة نهاية الأسبوع بدءاً من 18 أبريل.


تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

شهدت عوائد السندات الحكومية الألمانية القياسية في منطقة اليورو انخفاضاً طفيفاً يوم الثلاثاء، لكنها بقيت قريبة من أعلى مستوياتها في نحو 15 عاماً، في ظل تنامي الآمال بإيجاد حل للصراع في الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة، في حين صرّح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، يوم الاثنين، بأن واشنطن تتوقع إحراز طهران تقدماً نحو إعادة فتح مضيق هرمز، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في وقت أسهمت فيه الارتفاعات الأخيرة بأسعار النفط في تعزيز المخاوف التضخمية، مما دعم توقعات تشديد السياسة النقدية من قِبل البنك المركزي الأوروبي، رغم تراجع العقود الآجلة لخام برنت يوم الثلاثاء.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.06 في المائة، بعد أن بلغ 3.13 في المائة في أواخر مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2011.

ويرى محللون أنه رغم هشاشة الهدنة الحالية، فإن احتمالات الانزلاق إلى حرب شاملة تبقى محدودة، في ظل إدراك الأطراف المعنية لتداعياتها الواسعة.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى أن معدل الفائدة على تسهيلات الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي قد يصل إلى 2.64 في المائة بنهاية العام، بما يعكس توقعات برفعَين إضافيَين واحتمالاً بنسبة 50 في المائة لتنفيذ رفع ثالث، مقارنة بنحو 2.60 في المائة في نهاية تعاملات الجمعة.

كما ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 30 في المائة، مقابل 25 في المائة سابقاً، في حين يبلغ المعدل الحالي لتسهيلات الإيداع 2 في المائة.

وعلى صعيد الآجال القصيرة، تراجعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 3 نقاط أساس لتسجل 2.61 في المائة.

أما في إيطاليا فقد انخفضت عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.84 في المائة، بعد أن لامست 4.142 في المائة يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024. وكانت قد سجلت 2.771 في المائة في أواخر مارس.

وبلغ الفارق بين عوائد السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية 75 نقطة أساس، مقارنة بـ63 نقطة أساس قبل اندلاع الهجمات على إيران، في حين اتسع خلال النزاع إلى 103.62 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ 20 يونيو (حزيران) 2025.


باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
TT

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)

أعلن وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، أن بلاده تدرس إصدار سندات يوروبوندز، وقروض من دول أخرى، وديون تجارية، لاستبدال تسهيلات بقيمة 3.5 مليار دولار من الإمارات العربية المتحدة، ولإدارة احتياطياتها من العملات الأجنبية.

كما صرّح أورنغزيب لـ«رويترز» بأن الصدمة الناجمة عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تُحتّم على باكستان النظر في إنشاء احتياطي استراتيجي من النفط، والتحول بشكل أسرع إلى الطاقة المتجددة.

وقال أورنغزيب رداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة تُجري محادثات مع السعودية للحصول على قرض بديل عن تسهيلات الإمارات: «جميع الخيارات مطروحة».

وكانت وكالة «رويترز» أفادت بأن باكستان ستسدد قرضاً بقيمة 3.5 مليار دولار للإمارات هذا الشهر، مما يضغط على احتياطياتها ويُعرّضها لخطر الإخلال بأهداف برنامج صندوق النقد الدولي.

وقد برزت باكستان، الدولة الواقعة في جنوب آسيا، على الساحة الدولية لدورها كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

سداد الديون

وقال أورنغزيب، على هامش الاجتماعات الربيعية السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن بلاده قادرة على سداد جميع ديونها، وأن احتياطياتها لا تزال تغطي ما يقارب 2.8 شهراً من الواردات.

وأضاف أن الحفاظ على هذا المستوى على الأقل سيكون «جانباً مهماً من جوانب استقرارنا الاقتصادي الكلي في المستقبل».

أضاف: «ندرس إصدار سندات اليوروبوندز، والصكوك الإسلامية، والسندات المرتبطة بالروبية والمُسوّاة بالدولار»، متوقعاً إصدار سندات اليوروبوندز هذا العام، ومشيراً إلى أنه يتم درس أيضاً خيار القروض التجارية.

تعديل برنامج صندوق النقد مطروح

وأوضح أورنغزيب أنه على الرغم من أن البلاد لم تطلب بعد أي إضافة أو تعديل على برنامج إقراضها لصندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار بسبب الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلا أنه خيار مطروح. وقال: «بناءً على تطورات الأوضاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يمكن مناقشة هذا الأمر».

وأشار أورنغزيب إلى أن مجلس إدارة الصندوق من المرجح أن يوافق على الشريحة الأخيرة من القروض بحلول نهاية هذا الشهر أو مطلع الشهر المقبل، ما سيُتيح الحصول على ما يقارب 1.3 مليار دولار عبر آلية الصندوق الممدد وآلية المرونة والاستدامة.

كما قال إن باكستان تتوقع أيضاً إطلاق أول سندات «باندا» لها على الإطلاق - وهي سندات مقوّمة باليوان الصيني - الشهر المقبل. وسيتم دعم الإصدار البالغ 250 مليون دولار، وهو الأول من برنامج مخطط له بقيمة مليار دولار، من قبل بنك التنمية الآسيوي وبنك الاستثمار الآسيوي في البنية التحتية.

وأضاف أورنغزيب أن النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والذي يقارب 4 في المائة، وتحويلات المغتربين البالغة حوالي 41.5 مليار دولار، والمساعدات الموجهة لأشد المواطنين فقراً، كفيلة بتجاوز صدمة الحرب الإيرانية خلال السنة المالية الحالية، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران).

لكن ارتفاع الأسعار يعني أنه ينبغي على البلاد التركيز على إنشاء احتياطيات استراتيجية من الوقود وغاز البترول المسال - بدلاً من الاعتماد فقط على الاحتياطيات التجارية - وتسريع تحولها نحو الطاقة المتجددة.

وقال: «عندما نمر بصدمة في الإمدادات كهذه... فإنها ترسل لنا رسالة واضحة مفادها أننا بحاجة إلى تسريع هذه المسيرة».