ولي العهد بعد فوز الرياض بـ«إكسبو 2030»: سنقدم نسخة غير مسبوقة

نجاح باهر للعاصمة السعودية بـ119 صوتاً في الجولة الأولى للاقتراع

وزير الخارجية السعودي وإلى جانبه الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» في مؤتمر صحافي عقب إعلان فوز الرياض باستضافة «إكسبو 2030»... (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي وإلى جانبه الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» في مؤتمر صحافي عقب إعلان فوز الرياض باستضافة «إكسبو 2030»... (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد بعد فوز الرياض بـ«إكسبو 2030»: سنقدم نسخة غير مسبوقة

وزير الخارجية السعودي وإلى جانبه الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» في مؤتمر صحافي عقب إعلان فوز الرياض باستضافة «إكسبو 2030»... (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي وإلى جانبه الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» في مؤتمر صحافي عقب إعلان فوز الرياض باستضافة «إكسبو 2030»... (الشرق الأوسط)

بُعيد إعلان المكتب العالمي للمعارض الفوز الكبير للمملكة العربية السعودية باستضافة «إكسبو 2030» بحصدها 119 صوتاً من الجولة الأولى، أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن المملكة «ستقدم نسخة غير مسبوقة في تاريخ إقامة (إكسبو)»، مؤكداً أن «فوز الرياض باستضافة (إكسبو) يرسخ دورها الريادي».

وقد تفوقت الرياض بشكل كبير على روما الإيطالية وبوسان الكورية الجنوبية خلال الجولة الأولى من الاقتراع الذي شهده «قصر المؤتمرات» في مدينة إيسي ليه مولينو، قرب العاصمة الفرنسية باريس.

وجاء فوز العاصمة السعودية بعد حصولها على 119 صوتاً في الاقتراع الإلكتروني السري للدول الأعضاء الـ180 بالمكتب الدولي للمعارض، الذي يأتي وفق مبدأ «صوت واحد لكل بلد»، عقب عرض الأطراف الثلاثة ملفاتها للمرة الأخيرة ظهر، الثلاثاء، خلال اجتماع جمعيته العمومية في دورتها الـ173.

وإذ رفع ولي العهد السعودي التهنئة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود بمناسبة هذا الفوز، عبّر عن شكره للدول التي صوتت لملف المملكة، وكذلك للدولتين المنافستين. وقال ولي العهد: «يأتي فوز المملكة باستضافة معرض (إكسبو 2030) ترسيخاً لدورها الريادي والمحوري والثقة الدولية التي تحظى بها، ما يجعلان منها وجهةً مثاليةً لاستضافة أبرز المحافل العالمية، حيث يعد معرض (إكسبو) واحداً منها».

وجدد عزم المملكة على «تقديم نسخة استثنائية وغير مسبوقة في تاريخ إقامة هذا المحفل العالمي بأعلى مراتب الابتكار، والإسهام بأداء دورٍ فاعلٍ وإيجابي لغدٍ مشرق للبشرية؛ من خلال توفير منصة عالمية تسخر أحدث التقنيات، وتجمع ألمع العقول؛ بهدف الاستثمار الأمثل للفرص، وطرح الحلول للتحديات التي تواجه كوكبنا اليوم».

وقال: «ستتزامن استضافتنا لـ(إكسبو 2030) مع عام تتويج مستهدفات وخطط (رؤية السعودية 2030)؛ حيث يعد المعرض فرصة رائعة نشارك العالم خلالها الدروس المستفادة من رحلة التحول غير المسبوقة».

وأكد ولي العهد أن الرياض جاهزة لاحتضان العالم في «إكسبو 2030»، ولإيفائها بما تضمنه الملف من التزامات للدول المشاركة لتحقيق الموضوع الرئيسي للمعرض «حقبة التغيير: معاً نستشرف المستقبل»، وموضوعاته الفرعية «غد أفضل، والعمل المناخي، والازدهار للجميع»، وتسخير كل الإمكانات.

وكان ملف ترشح المملكة لاستضافة الرياض معرض «إكسبو الدولي 2030»، قد حظي بالدعم الكبير والمباشر من ولي العهد، بدايةً من إعلان المملكة في 29 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021 عن تقدمها بطلب رسمي إلى المكتب الدولي للمعارض بخصوص ذلك.

تفاصيل اليوم الباريسي الطويل

لم يخطئ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في كلمته التي عرض فيها ملف الرياض لاستضافة «إكسبو 2030» عندما قال ما يفيد بأن بلاده ستكون الفائزة في المنافسة التي تواجهت فيها مع العاصمة الإيطالية روما ومع مدينة بوسان الكورية الجنوبية ليحل في العاصمة السعودية المعرض الدولي بعد 7 سنوات؛ فالأمير فيصل بن فرحان أعلن في كلمته أمام الجمعية العمومية للمكتب الدولي للمعارض، بعد ظهر الثلاثاء أن 130 دولة عبر العالم أعربت عن تأييدها لترشيح الرياض.

وكانت المرة الأولى التي يفصح فيها مسؤول سعودي كبير، وبشكل مباشر، عن أن بلاده ستفوز بتنظيم المعرض. وما قاله الأمير فيصل بن فرحان أكدته نتيجة التصويت التي جرت مباشرة بعد انتهاء كلمات الوفود الثلاثة. وبينت النتيجة الفارق الكبير بين ما حصلت عليه السعودية (119 صوتاً) وبين منافسها الثاني، كوريا الجنوبية التي حصدت 29 صوتاً، بينما لم تحصل إيطاليا إلا على 17 صوتاً.

ووفق الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض، فإنه من النادر أن تفوز دولة مرشحة منذ الجولة الأولى، وهو ما حققته السعودية بحصولها على ثلثي الأصوات منذ الجولة الأولى.

وفي جلسة الثلاثاء، كان الوفد السعودي آخر المتحدثين أمام الجمعية العمومية التي أعطيت الكلمة الأولى فيها لوفد كوريا الجنوبية الذي قدم عرضاً متنوعاً، بينما كانت الكلمة الرسمية لرئيس الوزراء الذي أعلن أن كوريا الجنوبية «تريد العمل مع الجميع، وأننا معاً قادرون على تغيير العالم». وشدد المتكلمون باسم البلد المذكور على المزايا التي يحملها ترشيح بوسان والطموح بأن «تغمس حلم الأطفال والأجيال الجديدة والرغبة في أن يكون الجميع مستفيداً» من إيلاء سيول الاهتمام بتنظيم «إكسبو 2030». وركز الوفد الكوري على حماية الطبيعة والبيئة، وعلى التقدم التكنولوجي الذي تجسده كوريا سواء في ميادين الطاقة النظيفة أم الذكاء الاصطناعي أم تحلية مياه البحر أم الصحة والاتصالات، مبيناً ما تمثله بوسان على هذه الصعد. وخلاصة الوفد الكوري أن «إكسبو 2030» يجب أن يكون تجسيداً لـ«حلم البشرية في العمل المشترك، ومن أجل الإبداع والتجديد والحرية». وتوجه للحاضرين قائلاً: «لنعمل من أجل الاستدامة، ومن أجل عالم ينعم بالسلام وخياركم واحد: بوسان».

اللافت بعرض الوفد الإيطالي المروج للعاصمة روما أنه شدد كثيراً على أهمية العاصمة الأشهر في الحقبات الأولى وما تمثله في التاريخ والحاضر معاً. وبالنسبة للوفد، فإن «ماما روما» التي كانت قبلة الماضي يجب أن تكون أيضاً قبلة الحاضر والمستقبل. واستعان الوفد بممثلة وبلاعب التنس العالمي يانيك سينير وببطلة رياضية لإبراز التنوع والثراء الإيطالي، والتركيز على أن روما «مدينة حية مضيافة»، وأنها «تفتح ذراعيها للفن والإبداع» وشعبها «حقيقي» وأنها «عاصمة الحضارة وحوار الأديان»، وأن «كل شيء ممكن التحقُّق في روما» التي هي الصيغة المثالية لـ«الجمع بين الماضي والمستقبل».

العرض السعودي

أما الوفد السعودي الذي رأسه وزير الخارجية فقد قدم عرضاً متماسكاً عنوانه أن السعودية ستعمل على إقامة معرض تحت شعار «من العالم وإلى العالم»، وأنها ستركز على إقامة أكبر شبكة من علاقات التعاون بينها وبين دول العالم. ومن مظاهر التعاون أن الرياض تريد تخصيص مبلغ 384 مليون دولار لمساعدة الدول المائة التي تحتاج لمساعدة من أجل تمكينها من المشاركة في «إكسبو الرياض 2030»، وذلك تحت عنوان: «عالم واحد، رواق واحد».

وشدد وزير الخارجية على سعي بلاده إلى التركيز على أهداف التنمية وتسريع وتيرتها على كل الأصعدة ومواجهة تحديات عالم اليوم، وعلى رأسها التحديات المناخية والتنمية المستدامة والتعاون الدولي. ونقل الأمير فيصل بن فرحان تعهد بلاده بأن تعمل من أجل «نسخة مميزة» لمعرض عام 2030.

ومن جانبها، قالت الأميرة هيفاء آل مقرن، مندوبة المملكة السعودية لدى منظمة «اليونسكو» إن السعودية «ستعمل يداً بيد مع جميع الدول في كل خطوة تخطوها وحتى عام 2030» وإنها سوف تركز على توفير الفرص للتعليم والصحة والبيئة والرخاء للجميع، والعمل من أجل «المدينة الذكية» وحماية البيئة. ومما شددت عليه وبدا بارزاً قياساً لترشيح المدينتين السابقتين، أهمية «إطلاق منصات منذ عام 2025 لكل المبدعين والحالمين ورواد الأعمال» من أجل إطلاق مشاريع استثمارية في كل المجالات. وأكثر من ذلك، أكدت المسؤولة السعودية أن الرياض تريد العمل على «تقديم الحلول وتطوير أجندة لما بعد عام 2030». وختمت قائلة: «الرياض قلب بلد نابض بالشباب والحيوية، ولا تريد أن تنتظر طويلاً حتى تستقبلكم».

مسار استضافة «إكسبو»

من بين 5 مدن قدمت بداية ترشيحاتها لاستضافة «إكسبو 2030»، اثنتان خرجتا من السباق مبكراً هما موسكو من جهة، ومدينة أوديسا الأوكرانية المطلة على البحر الأسود من جهة ثانية. الأولى سُحب ترشيحها بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، والثانية لم يأخذ المكتب الدولي للمعارض بترشيحها على أساس أنها لم تستوفِ الشروط الضرورية لتنظيم حدثٍ بهذه الأهمية. وبذلك لم يبق من المتنافسين سوى الرياض وروما ومدينة بوسان الكورية الجنوبية، وكل منها تقدمت بخطة طموحة طمعاً باستضافة المعرض المذكور الذي ينظر إليه على أنه الحدث العالمي في ميدان المعارض قاطبة. والمعرض الأول الذي أقيم عالمياً عام 1851 استضافته لندن، وبعدها كرت السبحة إلى فرنسا ومنها إلى العواصم الأوروبية وإلى الولايات المتحدة، وبعدها إلى دول مثل اليابان والصين... وغيرهما. وبعد محطات متلاحقة مرت بها الترشيحات الثلاثة، حلت بعد ظهر، الثلاثاء، اللحظة الحاسمة وهي لحظة التصويت الإلكتروني للدول الأعضاء الـ180. ووفر المكتب الدولي للمعارض، وهو الجهة المشرفة التي مقرها باريس الفرصة الأخيرة للأطراف الثلاثة المتنافسة لعرض حججها والتركيز على النقاط الرئيسية التي تراها «رابحة»، بيد أن «الفرصة الأخيرة» جاءت مختلفة هذه المرة عن الفرص الماضية التي أعطيت للأطراف في شهر يونيو (حزيران) المنصرم، إذ شدد مدير «المكتب الدولي» على ضرورة الالتزام بالوقت الممنوح لكل جهة، وهو لا يتجاوز 20 دقيقة.

وفي المؤتمر الصحافي القصير الذي أعقب إعلان نتيجة التصويت على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أكد الأمير فيصل بن فرحان أن فوز السعودية «يحمل دلالة كبيرة على مكانة المملكة، وثقة المجتمع الدولي بها». وأكد وزير الخارجية أن بلاده سوف تقدم «(إكسبو) من نوع جديد يغير معادلات المعارض الدولية»، مضيفاً أن بلاده «فخورة بالنجاح الباهر الذي حققته، وبثقة الجمعية العمومية». ولم يفته الإعراب عن شكره للدول التي صوتت لصالح الرياض، ومنوهاً بالعرضين اللذين قدمتهما كوريا الجنوبية وإيطاليا. ومرة أخرى، شدد المسؤول السعودي على أن المعرض «ليس للسعودية وحدها، بل هو للعالم أجمع» وأن الرياض «وضعت خططاً لمشاركة جميع الدول في تصور وتخطيط وتنفيذ المعرض، وأنها ستعطي الفرصة لهذه الدول للمشاركة، ونحن نرحب بجميع دول العالم».

بينما قال الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض والمؤتمرات ديميتري كيركنتزس لـ«الشرق الأوسط»: «أقدم التهاني إلى السعوديين على الحملة الاستثنائية التي قدمتها السعودية، ونظراً للنتائج النهائية التي شاهدناها اليوم، فيجب ألا تكون هناك أي شكوك في ذهن أي أحد في المملكة، أن العالم يريد أن يرى النسخة المقبلة من معرض (إكسبو 2030)، وأعتقد أنه مع رؤية ولي العهد سنرى جميعاً عملاً مذهلاً في الرياض بحلول 2030».

ومنذ الصباح، تحول «قصر المؤتمرات» الواقع في قلب مدينة «إيسي ليه مولينو»، على رمية حجر من جنوب العاصمة باريس، إلى قلعة حصينة تتدافع إليها السيارات السوداء الرسمية التي تحمل الوفود وسط حضور أمني بارز، وحضور إعلامي وشعبي غير مسبوق. ولأن إدارة «المكتب العالمي» توقعت هذا الأمر، فقد سعت لتجنب الاحتشاد عن طريق حصر وصول الإعلاميين إلى المقر الصحافي الواقع في الطابق السفلي من «مقر المؤتمرات» بلائحة محددة من الصحافيين والمصورين، يتقدم بها كل وفد إلى المكتب مبكراً لتسلم الاعتمادات. وتداخلت المظاهر الاحتفالية الشعبية من غناء وأهازيج. وبدا بارزاً التنافس الشديد بين المملكة السعودية وكوريا الجنوبية التي أرسلت وفداً إعلامياً كبيراً، وقامت بحملة علاقات عامة وحشد شعبي. والأسبوع الماضي، قام يون سوك يوول، الرئيس الكوري بزيارة إلى باريس للترويج لترشيح بوسان، والقيام بحملة علاقات عامة. كذلك، فإن رئيسة الوزراء الإيطالية مارست ضغوطاً على العواصم الأوروبية داعية إلى «التضامن» مع إيطاليا. ووفق مصدر فرنسي، فإن الاتصالات التي جرت بعيداً عن الأضواء هي الأكثر فاعلية، وأن المجموعات الجغرافية مثل الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ورابطة دول جنوب آسيا هي التي تلعب الدور الأكبر في تحديد البلد الفائز.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

الاقتصاد شعار البنك الدولي (رويترز)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

أعلن بنك اليابان يوم الخميس أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة باستثناء العوامل الخاصة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

قالت مصادر مطلعة إن الصين تدرس تخفيف قيود ملكية الأسهم لبعض كبار المستثمرين، في خطوة تهدف إلى توسيع خيارات جمع رأس المال للبنوك التجارية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الخميس، إنه تحدث مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول إقليمية أخرى، وأعلن السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.