«تشونغتشي» لإدارة الثروات ضحية جديدة لأزمة العقارات في الصين

معلومات عن سماح بكين للمصارف بتقديم قروض غير مضمونة للمطورين

منظر عام لمبنى مكاتب مجموعة «تشونغتشي» فى بكين (رويترز)
منظر عام لمبنى مكاتب مجموعة «تشونغتشي» فى بكين (رويترز)
TT

«تشونغتشي» لإدارة الثروات ضحية جديدة لأزمة العقارات في الصين

منظر عام لمبنى مكاتب مجموعة «تشونغتشي» فى بكين (رويترز)
منظر عام لمبنى مكاتب مجموعة «تشونغتشي» فى بكين (رويترز)

في وقت تم تسريب معلومات أن بكين ستعزز دعمها لقطاع العقارات عبر السماح للمصارف بتقديم قروض غير مضمونة للمطورين، كشف النقاب عن «ضحية» جديدة من أزمة العقارات التي تواجهها البلاد. إذ أبلغت مجموعة «تشونغتشي» الصينية، وهي مدير ثروات بارز لديه انكشاف كبير على قطاع العقارات في الصين، المستثمرين بأنها معسرة بشدة مع التزامات تصل إلى 64 مليار دولار. وهو ما يهدد بإعادة إشعال المخاوف من أن أزمة ديون العقارات في البلاد تمتد إلى القطاع المالي الأوسع.

وقالت المجموعة لمستثمريها في رسالة إن لديها التزامات إجمالية تبلغ بين نحو 420 مليار يوان (58 مليار دولار) و460 مليار يوان (64 مليار دولار).

وتقارن الالتزامات بإجمالي أصول «تشونغتشي» المقدرة بنحو 200 مليار يوان، وفقاً للرسالة التي صدرت يوم الأربعاء واطلعت عليها «رويترز».

ومن المتوقع أن تؤدي المشاكل المتفاقمة في «تشونغتشي»، اللاعب الرئيسي في قطاع الظل المصرفي الصيني الذي تبلغ قيمته 3 تريليونات دولار - وهو حجم الاقتصاد الفرنسي تقريباً - إلى إحياء المخاوف بشأن العدوى، على الرغم من توقع بعض المحللين أن تتدخل الجهات التنظيمية لوقف تداعيات أوسع.

ويعاني قطاع العقارات المثقل بالديون في الصين من أزمة السيولة منذ عام 2020. وأدى التخلف عن السداد من قبل المطورين منذ أواخر عام 2021 إلى إعاقة النمو الاقتصادي وهز الأسواق العالمية.

وعادة ما يعمل مديرو الثروات المرتبطون بالخدمات المصرفية في الظل بالصين خارج العديد من القواعد التي تحكم المصارف التجارية ويوجهون بشكل أساسي عائدات منتجات الثروة المباعة لمستثمري التجزئة إلى مطوري العقارات والقطاعات الأخرى.

وكانت ظهرت بوادر المشاكل التي ستواجهها «تشونغتشي» للمرة الأولى في يوليو (تموز) عندما تغلبت «تشونغ رونغ إنترناشيونال تراست كو»، وهي شركة ذات ثقة تسيطر عليها «تشونغتشي»، عن سداد دفعات على عشرات المنتجات الاستثمارية.

وقالت «تشونغتشي»، التي تمتد مصالحها التجارية من التعدين إلى إدارة الثروات في الرسالة: «إنه مع تركيز أصول المجموعة في الديون طويلة الأجل والاستثمارات في الأسهم، كان من الصعب تصفيتها وحجز العوائد».

أضافت: «تظهر عمليات التفتيش الأولية أن المجموعة معسرة بشكل خطير، ولديها مخاطر تشغيلية مستمرة كبيرة. الموارد المتاحة لسداد الديون على المدى القصير أقل بكثير من حجم الديون الإجمالي للمجموعة. تعتذر مجموعة تشونغتشي بشدة عن الخسائر التي لحقت بالمستثمرين. نحن نتفهم تماماً الحاجة الملحة والأهمية والجدية لحل هذا الخطر العام».

قروض غير مضمونة!

وفي هذا الوقت، أفادت «بلومبرغ» أن الصين قد تسمح للمصارف بتقديم قروض قصيرة الأجل غير مضمونة لمطوري العقارات المؤهلين للمرة الأولى. وأشارت الوكالة إلى أن الصين وضعت شركة «كانتري غاردن هولدينغز» المثقلة بالديون على قائمة مسودة تضم 50 مطوراً مؤهلين للحصول على مجموعة من الدعم التمويلي.

كما أشارت «بلومبرغ» إلى مساعي بكين الحثيثة لمساعدة بعض شركات البناء الأكثر تضرراً. وفي الوقت نفسه، قالت أعلى هيئة تشريعية في البلاد إنه يتعين على المصارف زيادة التمويل للمطورين لتقليل مخاطر التخلف عن السداد الإضافي وضمان الانتهاء من مشاريع الإسكان.

ويبذل القادة الصينيون أقصى جهودهم لإنهاء أزمة البلاد، مما يزيد الضغط على المصارف لسد نقص يقدر بنحو 446 مليار دولار في التمويل اللازم لتحقيق الاستقرار في القطاع وتسليم ملايين الشقق غير المكتملة.

مع قيام الرئيس الصيني شي جينبينغ بتعزيز دعمه للاقتصاد الأوسع، تشير التحركات هذا الأسبوع إلى اتساع نطاق الدعم من خلال الجهود المبذولة لوضع حد لأزمة العقارات التي ابتليت بها الصناعة المالية في البلاد لسنوات.

وبينما ارتفعت أسهم المطورين في الأيام الأخيرة، لا يزال العديد من المستثمرين يشعر بالقلق من أن السلطات لم تقطع شوطاً كافياً بعد لإنعاش النمو في مجال حيوي للاقتصاد الأوسع، ومن المرجح أن تؤدي هذه الدفعة إلى مزيد من الضغط على الأرباح لدى أكبر المقرضين في البلاد.

المصارف تواجه ضغوطاً

يواجه القطاع المصرفي الذي تبلغ قيمته 56 تريليون دولار تقلص هوامش الربح وارتفاع القروض المعدومة منذ أن صاغتها السلطات لدعم الاقتصاد ومنع انتشار المخاطر من قطاع العقارات الراكد.

وكانت السلطات طلبت من المصارف خفض أسعار الفائدة على الودائع ثلاث مرات خلال العام الماضي لتخفيف ضغط هوامشها. كما خفضت متطلبات احتياطي المصارف مرتين هذا العام لتعزيز قدرتها على الإقراض.

وانخفض صافي هوامش الفائدة للمصارف الكبرى المملوكة للدولة إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 1.74 في المائة في نهاية النصف الأول من عام 2023، أي أقل من السقف المتعارف عليه في القطاع، والبالغ 1.8 في المائة، وهي النسبة التي تعدُّ ضرورية للحفاظ على قدر معقول من الربحية.

وتعرضت أسهم القطاع المصرفي لضربة قوية. وانخفض مؤشر «بلومبرغ» للمصارف الصينية المدرجة في هونغ كونغ بما يصل إلى 18 في المائة هذا العام من أعلى مستوى في مايو (أيار)، في حين تظل المصارف الحكومية الأربعة الكبرى بالقرب من التقييمات المنخفضة بشكل قياسي والبالغة نحو 0.4 من قيمتها الدفترية.

وتقدر «نومورا» أن إجمالي فجوة التمويل لاستكمال الوحدات السكنية المتبقية سيكون نحو 3.2 تريليون يوان (446 مليار دولار)، وفقاً لمذكرة هذا الشهر من كبير الاقتصاديين الصينيين لو تينغ.

وقال أعضاء اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب، وهو الحزب الشيوعي الصيني الذي يسيطر على البرلمان، إن زيادة التمويل من شأنها أن تخفف من ذعر الأسر.


مقالات ذات صلة

السعودية... تنظيم لرسوم العقارات الشاغرة يحقق التوازن العقاري وزيادة المعروض

الاقتصاد شقق سكنية تابعة للشركة الوطنية للإسكان (الشركة الوطنية للإسكان)

السعودية... تنظيم لرسوم العقارات الشاغرة يحقق التوازن العقاري وزيادة المعروض

كشفت وزارة البلديات والإسكان عن مشروع اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، متضمنا إطاراً تنظيمياً يحدد آليات فرض الرسوم ومعايير تطبيقها.

بندر مسلم (الرياض)
عالم الاعمال «دار غلوبال» تسجل عائداً على حقوق المساهمين بـ17.3 % في 2025

«دار غلوبال» تسجل عائداً على حقوق المساهمين بـ17.3 % في 2025

أعلنت دار غلوبال المطور العالمي للمشاريع العقارية الفاخرة والمدرج في بورصة لندن، تحقيق عائد على حقوق المساهمين بلغ 17.3%.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)

أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

ارتفعت أرباح شركة «الرمز للعقارات» بنسبة 77.33 في المائة بنهاية عام 2025، مُحقِّقة 280.9 مليون ريال، وأقرَّت توزيعات بواقع 1.75 ريال للسهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد مخطط مشروع وجهة «مسار» بمكة المكرمة (موقع الشركة الإلكتروني)

المبيعات ترفع أرباح «أم القرى» العقارية 97 % خلال 2025

قفز صافي أرباح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» السعودية، المختصة بتطوير وجهة «مسار» في مكة المكرمة، بنسبة 97 % خلال عام 2025 ليصل إلى 983.4 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.