البنك الدولي يتوقع 3.6 % نمواً لدول الخليج في 2024 بدعم القطاع غير النفطي

قدّر انتعاش اقتصاد السعودية بـ4.1 % العام المقبل في ظل سياسة مالية مرنة

جانب من إطلاق تقرير البنك الدولي عن آخر المستجدات الاقتصادية لدول الخليج (الشرق الأوسط)
جانب من إطلاق تقرير البنك الدولي عن آخر المستجدات الاقتصادية لدول الخليج (الشرق الأوسط)
TT

البنك الدولي يتوقع 3.6 % نمواً لدول الخليج في 2024 بدعم القطاع غير النفطي

جانب من إطلاق تقرير البنك الدولي عن آخر المستجدات الاقتصادية لدول الخليج (الشرق الأوسط)
جانب من إطلاق تقرير البنك الدولي عن آخر المستجدات الاقتصادية لدول الخليج (الشرق الأوسط)

كشف البنك الدولي أن القطاعات غير النفطية ستقود النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، لكنَّ جهود التنويع تتطلب مزيداً من الإصلاحات، متوقعاً نمو اقتصادات دول المجلس بنسبة 1 في المائة عام 2023، قبل أن تعاود ارتفاعها لتسجل 3.6 و3.7 في المائة في عامَي 2024 و2025 على التوالي. وفيما يتعلق بالسعودية، توقع أن ينكمش قطاع النفط بنسبة 8.4 في المائة خلال عام 2023، مما يعكس القيود المفروضة على إنتاج النفط المتفق عليها داخل تحالف «أوبك بلس»، إلا أن القطاعات غير النفطية ستخفف من حدّة الانكماش، بفضل نموّها بنسبة 4.3 في المائة، مدعومة بسياسة مالية أكثر مرونة واستهلاك خاص قوي، وتعزيز الاستثمارات العامة. وتوقع أن يحقق النمو في المملكة انتعاشاً بنسبة 4.1 في المائة في عام 2024، ليعكس بذلك توسعاً في القطاعات النفطية وغير النفطية.

وفي أحدث تقرير له عن آخر المستجدات الاقتصادية لدول الخليج والذي حمل عنوان «الإصلاحات الهيكلية وتحولات الأعراف الاجتماعية لزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة»، ربط البنك الدولي تفاقم ضعف الأداء لهذا العام بشكل أساسي بانخفاض قطاع النفط، الذي من المتوقع أن ينكمش بنسبة 3.9 في المائة في عام 2023، بسبب تخفيضات الإنتاج المستمرة لمنظمة «أوبك بلس»، بالإضافة إلى التباطؤ الاقتصادي العالمي.

ومع ذلك، من المتوقع أن تنمو القطاعات غير النفطية في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 3.9 في المائة في عام 2023، و3.4 في المائة على المدى المتوسط، مما سيساعد على تعويض التراجع في أنشطة قطاع النفط. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها الاستهلاك الخاص المستدام والاستثمارات الاستراتيجية الثابتة والسياسة المالية التيسيرية. كما أشار التقرير إلى أن جهود التنويع الاقتصادي في دول المجلس بدأت تؤتي ثمارها، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الإصلاحات.

القطاعات غير النفطية محرِّك النمو

وتعليقاً على التقرير، رأت مديرة البنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي، صفاء الطيّب الكوقلي، أنه للحفاظ على مسار النمو الاقتصادي الإيجابي، يجب على هذه الدول أن تستمر في إدارة الاقتصاد الكلي بشكل حكيم، والالتزام بالإصلاحات الهيكلية، وتعزيز صادراتها غير النفطية. ومع ذلك، هناك مخاطر قد يكون لها أثر عكسي، مثل الصراع الحالي في الشرق الأوسط، الذي يمثل مخاطر كبيرة على المنطقة وعلى آفاق دول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، إذا ما توسع أو دخل لاعبون إقليميون آخرون على الخط. وقد أدت هذه المخاطر إلى زيادة التقلبات في أسواق النفط العالمية.

من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي الأول في البنك الدولي، خالد الحمود، إلى أن أداء القطاعات غير النفطية في الدول الخليجية قد شهد تحسناً ملحوظاً في عام 2023، على الرغم من تراجع إنتاج النفط خلال الجزء الأكبر من عام 2023، وأضاف الحمود أن جهود التنويع الاقتصادي وتطوير القطاعات غير النفطية قد أسهمت إلى حد كبير في استحداث فرص عمل في مختلف القطاعات والمناطق الجغرافية في دول مجلس التعاون الخليجي.

قفزة نوعية لمشاركة المرأة السعودية

هذا وركز القسم الخاص من التقرير على الارتفاع الملحوظ لمشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة. فقد ارتفعت معدلات مشاركتها من جميع الفئات العمرية والمستويات التعليمية بشكل كبير منذ عام 2017، والأهم من ذلك أن هذه الزيادة لم تؤدِّ إلى زيادة البطالة، بل إلى انخفاضها، حيث وجدت السيدات السعوديات فرص عمل في مختلف قطاعات الاقتصاد. ويرجع هذا التطور الإيجابي إلى عدة عوامل، منها حملة إصلاحية فعالة بدأتها «رؤية المملكة 2030»، والتي سهّلت على المزيد من النساء الانضمام إلى القوى العاملة، بالإضافة إلى التحولات في الأعراف الاجتماعية التي جرى تسهيلها بفضل التزام الحكومة وعمليات التواصل الفعالة.

وحسب التقرير، نَمَت القوى العاملة في القطاع الخاص السعودي بمعدل مطّرد، لتصل إلى 2.6 مليون عامل في أوائل عام 2023، كما زادت مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة بأكثر من الضعف في غضون ست سنوات، من 17.4 في المائة بداية عام 2017 إلى 36 في المائة في الربع الأول من عام 2023.

وفي هذا الإطار، أشاد الخبير الاقتصادي الأول في البنك الدولي، يوهانس كويتل، بالزيادة الملحوظة في مشاركة المرأة في القوى العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن إنجازات المملكة في تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة في غضون سنوات قليلة تعد مثيرة للإعجاب وتقدم دروساً لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعالم.

الآفاق الاقتصادية لدول المجلس

سلَّط التقرير الضوء على عدد من التقديرات المتعلقة بدول مجلس التعاون الخليجي التي تواجه اقتصاداتها تحديات في عام 2023 بسبب ضعف أداء القطاع النفطي وعوامل أخرى. لكن في المقابل، ستدعم القطاعات غير النفطية مسار النمو الاقتصادي فيها. فكيف جاءت توقعات البنك الدولي لدول المجلس الست بالتفصيل؟

في السعودية، من المتوقع أن ينكمش قطاع النفط بنسبة 8.4 في المائة خلال عام 2023، مما يعكس القيود المفروضة على إنتاج النفط المتفق عليها داخل تحالف «أوبك بلس»، إلا أن القطاعات غير النفطية ستخفف من حدّة الانكماش، بفضل نموّها بنسبة 4.3 في المائة، مدعومة بسياسة مالية أكثر مرونة واستهلاك خاص قوي، وتعزيز الاستثمارات العامة. ونتيجة لذلك، سينكمش إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.5 في المائة في عام 2023 قبل أن يحقق انتعاشاً بنسبة 4.1 في المائة في عام 2024، ليعكس بذلك توسعاً في القطاعات النفطية وغير النفطية.

وفي قطر، من المتوقع أيضاً أن يتباطأ نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي إلى 2.8 في المائة في عام 2023، وأن يستمر على هذا المعدل على المدى المتوسط. وعلى الرغم من ضعف قطاع البناء والسياسة النقدية المشددة، سيُسجَّل نمو قوي في القطاعات غير الهيدروكربونية بنسبة 3.6 في المائة بفضل ازدياد أعداد السياح، وتنظيم فعاليات كبيرة. وسيسهم تنظيم 14 فعالية رياضية رئيسية إضافية خلال عام 2023 في تعزيز مكانة قطر كمركز رياضي عالمي، على أن يترافق ذلك مع نموٍّ في قطاع النفط والغاز بنسبة 1.3 في المائة في عام 2023.

أما في الإمارات، فتوقع البنك الدولي تباطؤ النشاط الاقتصادي في عام 2023 إلى 3.4 في المائة بسبب ضعف النشاط العالمي وركود إنتاج النفط وصعوبة الأوضاع المالية. وبعد التقليص الإضافي لحصص إنتاج النفط الذي فرضته منظمة «أوبك بلس»، يُتوقع أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي النفطي 0.7 في المائة في عام 2023، على أن يتعافى بشكل كبير في عام 2024 مع تخفيف القيود المفروضة على الحصص. في المقابل، من المتوقع أن يدعم الإنتاج غير النفطي النشاط الاقتصادي في عام 2023، حيث سيسجل نمواً بنسبة 4.5 في المائة بفضل الأداء القوي في قطاعات السياحة والعقارات والبناء والنقل والتصنيع وزيادة الإنفاق الرأسمالي.

هذا وتشير التقديرات إلى أن النمو الاقتصادي في البحرين سيتراجع في عام 2023 ليستقر عند 2.8 في المائة، بسبب ضعف أداء القطاع النفطي. في المقابل، سيظل القطاع غير النفطي المحرك الرئيسي للنمو، حيث من المتوقع أن يسجل قطاع النفط والغاز نمواً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال فترة 2023 - 2024، في حين ستستمر القطاعات غير الهيدروكربونية في التوسع بنسبة 4 في المائة تقريباً، مدعومة بالانتعاش في قطاعات السياحة والخدمات وباستمرار مشروعات البنية التحتية.

أيضاً من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الكويت بشكل حاد في عام 2023، ليصل إلى 0.8 في المائة، بسبب انخفاض إنتاج النفط وتشديد السياسة النقدية وتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي. وسيتراجع إجمالي الناتج المحلي النفطي بنسبة 3.8 في المائة في عام 2023، بسبب انخفاض حصص إنتاج «أوبك بلس» وانخفاض الطلب العالمي، على أن ينتعش في عام 2024، مع تخفيف القيود على حصص الإنتاج مدعوماً بزيادة النشاط في مصفاة الزور. في المقابل، من المتوقع أن ينمو القطاع غير النفطي بنسبة 5.2 في المائة في عام 2023، مدعوماً بالاستهلاك الخاص والسياسة المالية الفضفاضة.

كذلك توقع البنك الدولي أن يتباطأ الاقتصاد العُماني في عام 2023، بسبب تخفيضات إنتاج «أوبك بلس» وتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي. ومع ذلك، يُتوقَّع أن يتحسن الاقتصاد على المدى المتوسط بفضل زيادة إنتاج الطاقة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة النطاق. ومع انخفاض إنتاج النفط، من المتوقع أن يتباطأ النمو الإجمالي إلى 1.4 في المائة في عام 2023، في حين أن القطاعات غير النفطية ستدعم النمو الذي سيتجاوز 2 في المائة، مدفوعاً بانتعاش قطاعات البناء والاستثمارات في الطاقة المتجددة والسياحة.


مقالات ذات صلة

حكومة اليابان مستعدة «على مدار الساعة» لحماية الين

الاقتصاد رافعات وأعمال بناء في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

حكومة اليابان مستعدة «على مدار الساعة» لحماية الين

قالت وزيرة المالية اليابانية إن الحكومة على أهبة الاستعداد على مدار الساعة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات أسعار الصرف الأجنبي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

الصين تُعطي الأولوية لأمن الطاقة والتفوق التكنولوجي في 2026

تعهدت القيادة الصينية العليا، يوم الثلاثاء، بتعزيز أمن الطاقة في البلاد مع السعي لتحقيق تنمية تكنولوجية سريعة واكتفاء ذاتي أكبر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

يستعد جيروم باول غداً (الأربعاء)، لاعتلاء منصة المؤتمر الصحافي في «الاحتياطي الفيدرالي» للمرة الأخيرة بصفته رئيساً في لحظة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

استقرت الأسهم الصينية إلى حد كبير يوم الثلاثاء، بينما تراجعت أسهم هونغ كونغ وسط ترقب المستثمرين مزيداً من المحفزات، في ظل تفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».