تحديات اقتصادية هائلة تنتظر الرئيس الأرجنتيني الجديد

ترويض التضخم ومعالجة سعر الصرف والتفاوض مع صندوق النقد الدولي تعوق حكمه

خافيير ميلي يُحيَّي مناصريه عقب إعلان النتائج التي أظهرت فوزه في الانتخابات الرئاسية في الأرجنتين (أ.ف.ب)
خافيير ميلي يُحيَّي مناصريه عقب إعلان النتائج التي أظهرت فوزه في الانتخابات الرئاسية في الأرجنتين (أ.ف.ب)
TT

تحديات اقتصادية هائلة تنتظر الرئيس الأرجنتيني الجديد

خافيير ميلي يُحيَّي مناصريه عقب إعلان النتائج التي أظهرت فوزه في الانتخابات الرئاسية في الأرجنتين (أ.ف.ب)
خافيير ميلي يُحيَّي مناصريه عقب إعلان النتائج التي أظهرت فوزه في الانتخابات الرئاسية في الأرجنتين (أ.ف.ب)

قد يكون خافيير ميلي قد فاز بغالبية غير متوقعة في الانتخابات الرئاسية الأرجنتينية، لكن هذا «الرأسمالي» يواجه عقبات كبيرة أمام تنفيذ برنامجه «الطموح» لتقليص الحكومة ودولرة الاقتصاد.

فالحالة الاقتصادية الأرجنتين المزرية، حيث يبلغ معدل التضخم 143 في المائة سنوياً، والاحتياطيات السلبية بالعملات الأجنبية، وسعر الصرف الرسمي غير الواقعي إلى حد كبير، والمالية العامة غير المستدامة، والفقر المدقع، كلها تحديات كبيرة لأي رئيس دولة جديد.

ميلي، الذي فاز في جولة الإعادة الثانية يوم الأحد بـ56 في المائة مقابل 44 في المائة أمام منافسه سيرجيو ماسا، أعلن يوم الاثنين، أن السيطرة على التضخم قد تستغرق ما بين 18 و24 شهراً من أجل «إعادته إلى أدنى المستويات الدولية»، مؤكداً في مقابلة أجرتها معه محطة «راديو كابيتال» الإذاعية أنه لا يعتزم إلغاء الضوابط على الصرف فوراً، لأن هذا الأمر من شأنه أن يؤدي إلى «تضخم مفرط». وجدد تأكيد رغبته في إلغاء المصرف المركزي الأرجنتيني في نهاية المطاف، متهماً إياه بأنه «يسرق» المواطنين.

وأضاف: «الدولرة ستكون الطريقة لفعل ذلك. العملة ستكون تلك التي يختارها الأرجنتينيون بحرية»، دون أن يحدد موعداً لهذه «الدولرة» المرتقبة لاقتصاد البلاد.

طرح ميلي في برنامجه الانتخابي «علاج الصدمة» لمواجهة المشكلات الاقتصادية وإعادة التوازن إلى حسابات الدولة. وهدف هذا البرنامج إلى تقليص الإنفاق العام بنحو 15 في المائة، والمضي في عمليات خصخصة لتحقيق توازن في الموازنة ينشده صندوق النقد الدولي.

أزمات متعددة

تعاني الأرجنتين أزمات اقتصادية عميقة أبرزها، إلى جانب التضخم:

- الضوابط أمام البيزو: جرى تقييد عملة البيزو الأرجنتينية بسبب ضوابط رأس المال منذ انهيار السوق في عام 2019، مما أدى إلى مجموعة غير عملية من أسعار الصرف، إذ يُتداول الدولار بأكثر من ضعف سعر المستوى الرسمي بالقرب من 350 للدولار.

وتشمل أسعار الصرف غير الرسمية الشائعة الدولار «الأزرق»، والمقايضة الممتازة، على الرغم من أن الطلب على الدولار من خلال القنوات الموازية قد أنتج بمرور الوقت عشرات الأسعار المختلفة بما في ذلك «دولار كولدبلاي» و«دولار مالبيك».

وتعهّد ميلي بالتراجع السريع عن ضوابط رأس المال، وفي النهاية الدولرة في الاقتصاد، في حين من المرجح أن يؤدي الانخفاض الحاد في قيمة العملة في المستقبل القريب إلى تقريب المعدلات الرسمية والموازية بعضها من بعض، وفق ما ذكرت «رويترز».

- احتياطيات المصرف المركزي: تقترب احتياطيات المصرف المركزي الأرجنتيني من العملات الأجنبية من أدنى مستوى لها منذ عام 2006. ومن حيث القيمة الصافية يرى المحللون على نطاق واسع أنها في المنطقة السلبية بعد أن أثّر الجفاف الكبير على صادرات المحاصيل النقدية الرئيسية مثل فول الصويا والذرة والقمح.

وتهدد الاحتياطيات المنخفضة قدرة البلاد على سداد الديون للدائن الرئيسي، صندوق النقد الدولي، وحَمَلة السندات الخاصة، فضلاً عن تغطية الواردات الرئيسية. علماً بأن الأرجنتين ستحتاج إلى تجديد برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 44 مليار دولار.

وقد وافقت الحكومة على مبادلة ممتدة للعملة مع الصين للمساعدة في تغطية بعض تكاليفها، واضطرت إلى تأخير بعض المدفوعات للشركاء التجاريين الرئيسيين مثل البرازيل.

- الركود: يتجه ثالث أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية إلى تسجيل انكماش بواقع 2 في المائة هذا العام، وفقاً لأحدث مسح لمحللي المصرف المركزي، ويرجع ذلك جزئياً إلى تأثير الجفاف الأخير الذي أدى إلى خفض محاصيل الذرة وفول الصويا إلى النصف.

وإلى جانب التضخم المكون من ثلاثة أرقام، من المرجح أن يؤدي ذلك إلى زيادة مستويات الفقر، حيث يعيش خمسا الناس بالفعل تحت خط الفقر مع تآكل الرواتب والمدخرات.

وفي المقابل، قد تشهد الأرجنتين، الغنية بالحبوب والغاز الصخري والليثيوم، دفعة العام المقبل، إذ تساعد الأمطار على تحسن الحصاد. كما أنه من شأن خط أنابيب غاز جديد أن يقلل الاعتماد على الواردات المكلفة، ويزيد الطلب على الليثيوم.

هل سيملك ميلي الغالبية في الكونغرس؟

ميلي، الذي لا يملك خبرة تنفيذية، بعيد كل البعد عن الحصول على الغالبية في الكونغرس، حسبما ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، إذ إن حزبه المتمرد «لا ليبرتاد أفانزا» الذي تعثر في انتخابات الكونغرس في أكتوبر (تشرين الأول) بسبب افتقاره إلى التنظيم على مستوى البلاد، يحتل 39 مقعداً فقط في مجلس النواب الجديد من أصل 257 مقعداً. وفي مجلس الشيوخ، الذي يجدد ثلث أعضائه كل عامين، فإن الموقف أسوأ: ميلي لديه ثمانية مقاعد فقط من أصل 72 مقعداً.

وقال المحلل السياسي والمستشار سيرجيو بيرينزتين للصحيفة البريطانية: «سيتولى ميلي منصبه كأضعف رئيس في تاريخ الأرجنتين، رغم فوزه الواضح في الجولة الثانية»، مشيراً إلى «الكتلة الصغيرة جداً» التي يتمتع بها في الكونغرس. وأضاف: «السؤال الأول للحكم سيكون نظام التحالفات والاتفاقيات التي سيبنيها ميلي».

وقد أشارت استطلاعات الرأي إلى أن الكثير من أفكار ميلي التحررية، مثل السماح ببيع الأعضاء البشرية، لا تحظى بشعبية لدى الأرجنتينيين. وما كان له صدى قوي هو نداؤه إلى رفض الطبقة السياسية بأكملها، التي أحبطت الناخبين باستمرار منذ عودة الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية إلى الديمقراطية عام 1983.

إلا أن المفارقة هي أن ميلي يحتاج الآن إلى دعم جزء على الأقل من تلك الطبقة السياسية للحكم.

لقد قدم رئيس يمين الوسط السابق ماوريسيو ماكري دعمه بالفعل للرئيس المنتخب. وهذا يمكن أن يضمن غالبية في مجلس النواب، إذا كان جميع المشرعين من تحالف ماكري المتصدع «جونتوس بور إل كامبيو» سيحذو حذوه، وهو أمر غير مضمون. وحتى ذلك الحين، لا يزال ميلي بحاجة إلى عدد قليل من الأصوات من البيرونيين المهزومين أو حلفائهم لتمرير الإجراءات في مجلس الشيوخ.

وهذا يعني أن الكثير من مقترحات الرئيس المنتخب الأكثر تطرفاً، مثل إغلاق المصرف المركزي أو استبدال الدولار الأميركي بالبيزو، من غير المرجح أن ترى النور، على الأقل في المدى القصير.

وفي الواقع، تراجع ميلي بالفعل في الأسابيع الأخيرة من الحملة عن أفكاره التي لا تحظى بشعبية من أجل الانتخاب. ووعد في الفيديو الأخير لحملته بعدم خصخصة التعليم أو الصحة، وعدم التخلي عن ضوابط الأسلحة وعدم السماح ببيع الأعضاء البشرية. ومع التركيز على الشغف الوطني، تعهد أيضاً بعدم خصخصة كرة القدم.

في خطاب النصر الذي ألقاه مساء الأحد، عاد ميلي إلى التعهد بـ«تغيير جذري، دون تدرج»، على الرغم من أنه قام بتعديل بعض لغته للتحدث عن «إصلاح المشكلات» في المصرف المركزي، بدلاً من إلغائه.

غالباً ما كان أداء رؤساء أميركا اللاتينية الذين يفتقرون إلى الأغلبية في الكونغرس ضعيفاً، حتى في ظروف اقتصادية أفضل بكثير من تلك التي يواجهها ميلي. لقد فشل الكثيرون في إنهاء شروطهم. ويمكن أن تشكل شخصية ميلي الغريبة في بعض الأحيان عقبة إضافية لأسابيع من المفاوضات المنتظرة لبناء أغلبية تشريعية.

إلى حد بعيد التحدي الأكبر هو الاقتصاد. جرى إغراء الناخبين من خلال برنامج الدردشة التلفزيوني الاقتصادي بتعهدات للقضاء على التضخم وإنهاء امتيازات الطبقة السياسية. ويبقى أن تجري مراقبة مدى حماسهم إزاء التخفيضات في وظائف القطاع العام أو التخفيضات في دعم الطاقة السخيّ وبرامج الرعاية الاجتماعية اللازمة لتحقيق التوازن في الموازنة.

المستثمرون متوترون

وعلى الرغم من برنامج ميلي الذي يبدو أنه صديق للسوق لخفض الإنفاق بنسبة 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فإن المستثمرين متوترون بشأن المخاطر التي تهدد الحكم، لا سيما في بلد له تاريخ الأرجنتين من الحركات العمالية القوية والاحتجاجات الاجتماعية.

ويعلم ميلي أنه ربما لديه فرصة واحدة فقط لتصحيح الاقتصاد، فإذا فشلت خططه فإن الآلة السياسية البيرونية الهائلة ستنتظره للاستفادة بسرعة من سوء حظه.

يكمن التحدي المباشر الأكثر الواقعية في منع الانزلاق إلى التضخم المفرط. ولكن حتى لو تجاوز ميلي هذه العقبة، هناك الكثير في المستقبل. إذ يتعين إعادة التفاوض على ديون الأرجنتين البالغة 44 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي، كما يبدو أن اتفاقها لعام 2020 مع الدائنين من القطاع الخاص غير قابل للاستمرار.


مقالات ذات صلة

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

الاقتصاد شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

أعلن مصرف فرنسا المركزي تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بعد نجاحه في سحب آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة بأميركا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد عمال في خط إنتاج تابع لشركة «أجيليان» للتكنولوجيا في مدينة دونغقوان الصينية (رويترز)

مصانع الصين تتكيف مع ترمب والتعريفات الجمركية واضطرابات الأسواق

سعت التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الإضرار بالصناعة الصينية، ولكن بعض الشركات أنهت العام بقوة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص تمويل المنشآت الصغيرة ينتقل إلى «قلب» الاقتصاد غير النفطي في السعودية

في مؤشر يعكس تحولاً عميقاً في بنية التمويل داخل الاقتصاد السعودي سجَّلت التسهيلات الائتمانية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مستوىً قياسياً غير مسبوق بنهاية 2025.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يلقي كلمة أمام البرلمان (أرشيفية- أ.ف.ب)

اليونان تطلق «حزمة طوارئ» لإنقاذ قطاعاتها الحيوية من تداعيات الحرب

أعلن وزير الطاقة اليوناني، ستافروس باباستافرو، يوم الاثنين، أن اليونان ستقدم مساعدات بقيمة مائة مليون يورو سنوياً، على مدى السنوات الخمس المقبلة.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
الاقتصاد مقرات لشركات ومصانع في مدينة دونغوان الصينية (رويترز)

الصين تصدر توجيهات للتجارة الإلكترونية بعد زيارة نواب الاتحاد الأوروبي

أصدرت الصين الاثنين توجيهات لقطاع التجارة الإلكترونية لديها تسعى إلى تنسيق التنمية المحلية مع الأسواق الدولية

«الشرق الأوسط» (بكين)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.