تخارج 75% من الأموال الأجنبية المستثمَرة بالأسهم الصينية في 2023

اليوان يرتفع و«المركزي» يستمر بضخ الأموال في النظام المصرفي

علم وطني صيني يرفرف في مقر بنك تجاري في شارع مالي بالقرب من مقر بنك الشعب الصيني (المصرف المركزي) في وسط بكين (رويترز)
علم وطني صيني يرفرف في مقر بنك تجاري في شارع مالي بالقرب من مقر بنك الشعب الصيني (المصرف المركزي) في وسط بكين (رويترز)
TT

تخارج 75% من الأموال الأجنبية المستثمَرة بالأسهم الصينية في 2023

علم وطني صيني يرفرف في مقر بنك تجاري في شارع مالي بالقرب من مقر بنك الشعب الصيني (المصرف المركزي) في وسط بكين (رويترز)
علم وطني صيني يرفرف في مقر بنك تجاري في شارع مالي بالقرب من مقر بنك الشعب الصيني (المصرف المركزي) في وسط بكين (رويترز)

شهدت سوق الأسهم الصينية تخارجاً للأموال الأجنبية بقيمة تزيد على 25 مليار دولار في الأشهر السبعة الأولى من العام، على الرغم من جهود بكين لاستعادة الثقة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ويدفع بيع المستثمرين العالميين المتسارع في الأشهر الأخيرة صافي المشتريات إلى الانخفاض الحاد، ما يجعله على وشك تسجيل أدنى مستوى له منذ عام 2015، وهو العام الأول لبرنامج «ستوك كونكت» الذي يربط الأسواق في هونغ كونغ والبر الرئيسي للصين، بحسب صحيفة «فاينانشال تايمز».

وأفاد تجار ومحللون بأن المستثمرين المؤسسيين العالميين توقفوا عن شراء الأسهم الصينية بسبب الافتقار إلى الدعم السياسي القوي من الزعماء الصينيين. ويعتقدون أن النمو الاقتصادي الصيني يجب أن يتعافى إلى مستويات صحية قبل أن تتمكن السوق من المنافسة مع الأسواق الأخرى في المنطقة.

وقال رئيس أحد مكاتب التداول في أحد المصارف الاستثمارية في هونغ كونغ: «اليابان تزدهر، والهند وكوريا وتايوان تزدهر أيضاً. هذا هو السبب في أن المستثمرين الأجانب يتخلون عن الصين. التفكير الآن هو: لست بحاجة إلى أن أكون في الصين، وإذا كنت كذلك، فهذا يعيق محفظتي الاستثمارية».

وتدفقت الأموال الأجنبية إلى سوق الأسهم الصينية في يناير (كانون الثاني) 2023 بمعدل غير مسبوق، حيث استثمر المستثمرون العالميون بكثافة فيها متوقعين انتعاشاً اقتصادياً مع تخلي البلاد عن سياستها المتشددة لمكافحة كوفيد-19. لكن في الأشهر الأخيرة، باعت الصناديق الأجنبية مراكزها بقوة في سوق الأسهم الصينية، حيث ارتفعت المخاوف بشأن أزمة السيولة في قطاع العقارات وقراءات النمو المخيبة للآمال.

ومنذ أن بلغت ذروتها عند 235 مليار يوان (32.6 مليار دولار) في أوائل أغسطس (آب) بفضل تعهدات الحكومة تقديم المزيد من الدعم الكبير للسياسة الاقتصادية، انخفضت تدفقات الأموال الأجنبية إلى سوق الأسهم الصينية بنسبة 77 في المائة هذا العام، لتصل إلى 54.7 مليار يوان فقط، وفقاً لحسابات «فاينانشال تايمز» المستندة إلى بيانات «ستوك كونكت» في هونغ كونغ.

وبحسب كبير الاقتصاديين في شركة «جي إل إل»، بروس بانغ، فإن تعهدات السلطات الصينية تقديم المزيد من الدعم لمطوري العقارات الخاصة المتعثرين خففت بعض المخاوف بشأن أزمة السيولة في القطاع. وقال بانغ: «رغم تعهدات الحكومة الصينية المتكررة بدعم قطاع العقارات، فإن أحدث بيانات أسعار المساكن تظهر أن انتعاش القطاع لا يزال بعيد المنال. ويحتاج القطاع إلى مزيد من الدعم السياسي لتحقيق انتعاش مستدام».

وساعد البيع الأجنبي للأسهم الصينية في دفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم المدرجة في «شنغهاي» و«شنتشن» للانخفاض بأكثر من 11 في المائة بالقيمة الدولارية هذا العام، مقارنة بمكاسب تراوحت بين 8 و10 في المائة لمعايير الأسهم في اليابان وكوريا الجنوبية والصين والهند.

في المقابل، فضلت المؤسسات المالية الأسواق في الهند وكوريا الجنوبية هذا العام، حيث بلغ صافي التدفقات الأجنبية إلى كل منهما 12.3 مليار دولار و6.4 مليار دولار على التوالي، وفقاً لتقديرات بنك «غولدمان ساكس». وقد وضع الشراء العالمي للأسهم الكورية سيول على المسار الصحيح للسنة الأولى من صافي التدفقات الأجنبية منذ عام 2019.

وفي حين أن استراتيجيي الأسهم في أكبر البنوك الاستثمارية في «وول ستريت» يتوقعون أن يكون أداء سوق الأسهم الصينية أفضل في عام 2024، فإن التوقعات بشأن حجم تلك المكاسب تختلف بشكل كبير. وتوقع المحللون في «غولدمان ساكس» مؤخراً أن ينتهي مؤشر «سي إس آي 300» في العام المقبل بارتفاع نحو 17 في المائة عن مستواه الحالي على خلفية ارتفاع الأرباح وارتفاع التقييمات للشركات الصينية.

كما توقع الاستراتيجيون في بنك «مورغان ستانلي» أن تحقق الأسهم الصينية مكاسب بنسبة 7.5 في المائة خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، لكنهم حذروا من أن المزيد من خفض المخصصات والتحول الهيكلي للاستثمار بعيدا عن الصين قد يحدثان إذا لم تتحرك الحكومة الصينية لدعم النمو بشكل أكثر نشاطاً.

وتساءل رئيس مكتب التداول في هونغ كونغ: «ما الذي يقنع مدير محفظة يدير صندوقاً بقيمة مليار دولار بإعادة 10 في المائة من ذلك المبلغ إلى الصين؟ الإجابة هي أرقام النمو القوية على المدى الطويل. إذا لم يكن هناك نمو، فلن يستثمر المستثمرون في الصين».

ارتفاع اليوان

على صعيد آخر، سجل اليوان الصيني، ارتفاعاً كبيراً يوم الثلاثاء، حيث ارتفع إلى 14.067 يوان لكل دولار، بزيادة 206 نقاط أساس عن مستوى الإثنين، الذي ارتفع فيه بنسبة 116 نقطة أساس. وتسمح القواعد الصينية لليوان بالتحرك في نطاق 2 في المائة حول السعر الاسترشادي للبنك المركزي يومياً. ويتم تحديد السعر الاسترشادي على أساس أسعار الشراء التي تقدمها المؤسسات المالية الكبرى قبل افتتاح سوق الإنتربنك يومياً.

يأتي ذلك في وقت أبقى بنك الشعب الصيني (المصرف المركزي) على سعر الفائدة الرئيسي على الإقراض لمدة عام عند 3.45 في المائة للمرة الثالثة على التوالي.

وكان البنك قد خفض سعر الفائدة الرئيسي بواقع عشر نقاط أساسية في أغسطس (آب) الماضي.

كما تم الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي على الإقراض لمدة خمسة أعوام، الذي يعد المؤشر الرئيسي على معدلات الرهن العقاري، عند 4.20 في المائة للمرة الخامسة على التوالي. ومن المتوقع بصورة كبيرة أن تحقق بكين هذا العام هدف النمو وهو نحو 5 في المائة.

كما أعلن البنك المركزي ضخ 319 مليار يوان (نحو 44.6 مليار دولار) في النظام المصرفي من خلال عمليات إعادة شراء عكسية لأجل 7 أيام بمعدل فائدة 1.80 في المائة. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود البنك المركزي للحفاظ على السيولة في النظام المصرفي. كما حدد سعر صرف اليوان مقابل الدولار الأميركي عند مستوى 7.1406.

وتعد إعادة الشراء العكسية عملية يقوم فيها البنك المركزي بشراء الأوراق المالية من البنوك التجارية من خلال تقديم عطاءات، مع الاتفاق على بيعها إليها مرة أخرى في المستقبل. وتستخدم هذه العملية عادةً لضخ السيولة في النظام المصرفي.



ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.


ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».