مصر: مقترح لتعديل استراتيجية التعامل مع «ملف الديون»

رئيس الوزراء يؤكد: أزمة العملة ستنتهي في فترة بسيطة جداً

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (رويترز)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: مقترح لتعديل استراتيجية التعامل مع «ملف الديون»

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (رويترز)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (رويترز)

كشف النائب أحمد سمير عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ المصري، عن مقترح لتقليل الضغوط على الجنيه في البلاد، من خلال سياسة جديدة في التعامل مع «ملف الديون المصرية»، في ضوء ما تمر به البلاد من أزمة حادة في شح العملة.

وقال سمير في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن المقترح، الذي سيقوم بعرضه على اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ لعرضها بالجلسة العامة، يتضمن خطة لتحويل الديون المصرية إلى استثمارات ومشروعات، ويستهدف صندوق النقد والبنك الدوليين. موضحاً «أنه لو تم الاتفاق مع هاتين المؤسستين، على تخفيض الديون المصرية وتحويل جزء منها إلى مشروعات واستثمارات، كما يحدث مع بعض البلدان الأخرى، سينعكس هذا على التصنيف الائتماني المصري بالإيجاب».

كشف التقرير المالي لشهر سبتمبر (أيلول) الماضي، الصادر عن وزارة المالية، أن مصر أنفقت 391.8 مليار جنيه على خدمة الدين في أول شهرين من العام المالي الحالي 2024/2023. بزيادة 160 في المائة عن الـ149.9 مليار جنيه جرى إنفاقها في الفترة نفسها من العام المالي الماضي.

أدى هذا إلى اتساع عجز الموازنة إلى 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال أول شهرين، من 1.4 في المائة في العام السابق.

وخفضت وكالات التصنيف الائتماني الثلاث، «موديز» و«فيتش» و«ستاندرد أند بورز»، التصنيف الائتماني لمصر، في ظل ارتفاع قياسي للديون السيادية وخدمة الدين، كان آخرها تقرير وكالة موديز، التي خفضت تصنيف مصر من B3 إلى Caa1.

تواجه مصر أزمة اقتصادية وسط تضخم قياسي ونقص حاد في العملة الأجنبية، فضلا عن أن ارتفاع مستويات الاقتراض على مدى السنوات الثماني الماضية لسداد الديون الخارجية، صار عبئاً مرهقاً بشكل متزايد على الميزانية المصرية. وانعكس على مستويات المعيشة لجميع المصريين.

وأوضح سمير، أن المقترح الذي يتم إعداده حالياً بخصوص وضع الدولار في مصر يتضمن «وضع سياسة لدفع الديون المصرية تختلف عن الوضع الحالي... سيتم تقديمه بشكل رسمي بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة». رافضاً الإفصاح عن تفاصيل المقترح، لكنه قال إنه «في إطار البلورة».

وتستعد مصر لإجراء انتخابات رئاسية في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بينما تسعى لزيادة قيمة التسهيلات الائتمانية المقررة مع صندوق النقد الدولي، والبالغة 3 مليارات دولار، في ضوء زيادة الضغوط الخارجية جرَّاء الحرب في قطاع غزة الملاصق للحدود المصرية.

وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في هذا الصدد، إن الصندوق «يدرس بجدية» زيادة محتملة لبرنامج القروض لمصر البالغ ثلاثة مليارات دولار نتيجة الصعوبات الاقتصادية الناجمة عن الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية.

وأضافت غورغييفا على هامش قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي أن الصراع «يدمر» سكان غزة واقتصادها، وله «آثار خطيرة» على اقتصاد الضفة الغربية، ويشكل أيضاً صعوبات للدول المجاورة مصر ولبنان والأردن من خلال الخسائر في إيرادات السياحة وارتفاع تكاليف الطاقة.

وقال رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، السبت، في هذا الصدد، إن أزمة العملة التي تعاني منها البلاد «أزمة عابرة» وستنتهي في فترة بسيطة جداً.

وتوقعت وكالة «موديز» أن تساعد عائدات بيع الأصول المصرية في استعادة احتياطي السيولة من العملة الصعبة للاقتصاد، وحددت النظرة المستقبلية لمصر عند «مستقرة». وتعكس توقعات الوكالة أن مصر ستستمر في الحصول على دعم مالي من صندوق النقد الدولي بموجب.

وقد تكون نهاية الانتخابات الرئاسية، بداية لتخفيض جديد في العملة المحلية، التي خفضتها مصر 3 مرات منذ مارس (آذار) 2022، بأكثر من 50 في المائة أمام الدولار، وسط زيادة المعاملات في السوق الموازية التي انتعشت الأسبوع الأخير وبلغت مستويات قمة للدولار، لم تبلغه من قبل.

تعديل قانون رأس المال

أفصح سمير، عن أن اللجنة الاقتصادية تدرس حالياً تعديل قانون رأس المال، لتنشيط التعاملات في البورصة المصرية من جذب شركات جديدة، وزيادة الطروحات المحلية والأجنبية.

أضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نحن الآن في بدايات الفصل التشريعي... تعديل قانون سوق رأس المال والبورصة، والاستثمار غير المباشر، محل دراسة من اللجنة الاقتصادية بشكل عام للقانون... وسنبدأ التحدث مع المتخصصين العاملين بهذا القطاع في أقرب وقت للوقوف على أبرز التحديات».

ورغم ارتفاع مؤشرات البورصة المصرية على مدار الأسابيع الماضية، وتسجيل المؤشر الرئيس قياساً جديداً أعلى 24300 نقطة، بدعم مشتريات أجنبية، في جلسة الخميس، آخر تداولات الأسبوع، فإن رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة يبلغ 1.6 تريليون جنيه.

وقال سمير في هذا الصدد: «نقارن البورصة المصرية بنظيرتها السعودية حالياً... وبالتالي نرى أن حجم التداول في بورصة مصر يجب أن يتضاعف... نحتاج إلى المزيد من السيولة من خلال طرح المزيد من الشركات، وذلك من خلال زيادة المحفزات التي نقوم بدراستها الآن ...». مؤكداً: «باختصار ندرس: ما هو المطلوب من البورصة المصرية لتكون جاذبة، لآن الوضع الحالي لا يتلاءم وحجم دولة كبيرة مثل مصر».

رؤية 2030

وأشار سمير في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى رؤية مصر 2030، التي قال بشأنها: «الضغوط الحالية الخارجية والمحلية على مصر كبيرة جداً... على المستوى الاقتصادي والجيوسياسي... هذا الوضع يحتاج إلى تعديلات كبيرة... قد تذهب إلى رؤية مصر 2030».

وقال: «جذب المستثمر أصبح صعباً للغاية، في ظل عدم اليقين وخوف المستثمرين، والتنافسية مع الدول المجاورة، نحتاج إلى محفزات، ولدينا تجارب مثل كينيا والمغرب وجنوب أفريقيا».

وأكد: «ما زلنا نطرح النقاشات في تعديل الرؤية، نحن في بداية الجلسات، وبعد انتهاء الجلسات سيكون لدينا رؤية واضحة بشأن الصيغة النهائية».

كانت مصر قد أطلقت النسخةَ الأولى من استراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030، في عام 2016، كنقطة ارتكاز أساسية لمسيرة التنمية الشاملة، آخذةً بعين الاعتبار الأولويات والطموحات الوطنية لرسم خريطة طريق تُحقّق التنمية المستدامة، وتلبِّي أحلام الشعب المصري وتطلعاته في الحياة الكريمة اللائقة، بما يُعظِّم الاستفادة من جميع مُقوّمات الدولة المصرية وإمكاناتها.

وقررت مصر مطلع عام 2018، تحديث أجندتها للتنمية المستدامة بمشاركة أصحاب المصلحة كافة من شركاء التنمية، وذلك لمواكبة التغييرات التي طرأت على السياق المحلي والإقليمي والعالمي. واهتم الإصدار الثاني لرؤية مصر 2030، بأن تشرح كيف ستخدم المساهمة المصرية الأجندة الأممية، وكيف سيخدم ذلك السياق العالمي.

وتؤكد الرؤية المُحدثة، وفق موقع الرئاسة المصرية، على «تناول وتداخل كل القضايا من منظور الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة: البيئي والاقتصادي والاجتماعي، فهي رؤية شاملة ومتسقة تتكون من استراتيجيات قطاعية للجهات الحكومية المختلفة».

ونظراً إلى ما شهدته السنوات السبع السابقة من تغيّرات وتحدّيات دوليّة وإقليميّة ومحلّية، حدثت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، الأسبوع الماضي، الرؤية العامة، عن طريق عملية تشاركية. وتم إصدار النسخة المحدثة من «رؤية مصر 2030»، التي حددت أربعة مبادئ حاكمة تمثل الركائز الرئيسية التي تحكم تنفيذ الأهداف الاستراتيجية الستة للرؤية باستخدام سبعة ممكنات تمثل أدوات تسريع لتحقيق التنمية المستدامة في مصر.

تركز رؤية مصر 2030 على الارتقاء بجودة حياة المواطن المصري وتحسين مستوى معيشته في مختلف نواحي الحياة، وذلك من خلال التأكيد على ترسيخ مبادئ العدالة والاندماج الاجتماعي ومشاركة المواطنين كافة في الحياة السياسية والاجتماعية. يأتي ذلك جنباً إلى جنب مع تحقيق نمو اقتصادي مرتفع، احتوائي ومستدام وتعزيز الاستثمار في البشر وبناء قدراتهم الإبداعية من خلال التشجيع على زيادة المعرفة والابتكار والبحث العلمي في جميع المجالات.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)

كيف تُفاقم عوائد السندات المرتفعة الضغوط على المالية العامة في أوروبا؟

قفزت عوائد السندات الأوروبية خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي وزيادة الضغوط على المالية العامة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

أشاد صندوق النقد الدولي بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025 مطلِقاً جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تقرر إبطاء وتيرة مشاريع حكومية بسبب حرب إيران

قال رئيس الوزراء المصري إن الحكومة ستُبطئ وتيرة تنفيذ مشاريع حكومية كبرى تتطلب استهلاكاً عالياً للوقود والسولار لمدة شهرين على الأقل بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الحرب تهبط بمعنويات المستهلكين في بريطانيا لأدنى مستوياتها منذ 2023

أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)
أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)
TT

الحرب تهبط بمعنويات المستهلكين في بريطانيا لأدنى مستوياتها منذ 2023

أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)
أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)

أظهرت استطلاعات رأي نُشرت، الاثنين، أن معنويات المستهلكين البريطانيين تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ منتصف عام 2023 خلال الشهر الماضي، في إشارة تعكس تصاعد تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد البريطاني.

وفي هذا السياق، يترقب المستثمرون تداعيات استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على الاقتصاد والأسواق، في وقت يبدو فيه أن التضخم في بريطانيا، وهو بالفعل الأعلى بين اقتصادات مجموعة السبع، مهيأ لمزيد من الارتفاع، مدفوعاً بمخاطر صعود أسعار الطاقة نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية، وفق «رويترز».

وأشارت بيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى تراجع مؤشر ثقة المستهلك إلى 42.3 من 44.1، وهو أدنى مستوى في 33 شهراً، بينما سجلت «ديلويت» انخفاضاً في مؤشرها الفصلي للثقة إلى أدنى مستوى منذ الربع الثالث من عام 2023، مع تدهور واضح في تقييم الأسر لوضعها المالي وأمنها الوظيفي.

في سياق متصل، تصاعدت المخاوف من احتمال انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعد إعلان واشنطن احتجاز سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار؛ ما دفع طهران إلى التهديد بالرد.

وقالت سيلين فينيش، رئيسة قسم «رؤى المستهلكين» في «ديلويت» بالمملكة المتحدة، إن الكثير من الأسر كانت تعاني أصلاً ضغوطاً على ميزانياتها نتيجة تباطؤ نمو الأجور وتراجع سوق العمل، مشيرة إلى أن تحسن الثقة يتطلب وضوحاً أكبر في الآفاق الاقتصادية.

كما أظهرت بيانات «رايت موف» العقارية ارتفاع أسعار المنازل البريطانية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري في أبريل (نيسان)، وهو نمو أقل من المعتاد، في ظل استمرار الضغوط على سوق الإسكان نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري المرتبطة بالتوترات في إيران.

الإسترليني يترنح أمام الدولار

في أسواق العملات، انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3503 دولار، في حين ارتفع الدولار الأميركي، كما صعد اليورو بنسبة 0.1 في المائة مقابل الجنيه إلى 87.10 بنس.

وجاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع الدولار مدفوعاً بتراجع الأسهم وصعود أسعار النفط، بعد إعلان إيران عدم مشاركتها في جولة ثانية من المفاوضات.

وتصاعدت التوترات بعد إعلان الولايات المتحدة احتجازها سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار في مضيق هرمز؛ ما زاد من حالة القلق في الأسواق.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ويلث كلوب»، إن المخاوف بشأن هشاشة وقف إطلاق النار مع إيران تتزايد؛ ما يضغط على أسعار النفط ويُبقي المستثمرين في حالة ترقب.

ورغم التراجع، بقي الجنيه قريباً من أعلى مستوى له في شهرين والذي سجله الجمعة عند 1.3599 دولار؛ ما يعكس استمرار قدر من التفاؤل في الأسواق بأن أسوأ مراحل الصراع قد تكون انتهت.

وارتفع الجنيه بنسبة 2 في المائة خلال الشهر الحالي، بعد انخفاضه بنسبة 1.9 في المائة في أبريل، مدعوماً بآمال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار؛ ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الدولار.

لكن في المقابل، حذّر محللون من أن الجنيه قد يواجه ضغوطاً إضافية في حال تفاقمت الأزمة السياسية في بريطانيا، خصوصاً مع الجدل المحيط برئيس الوزراء كير ستارمر وقضية تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

وذكرت صحيفة «الغارديان» أن ماندلسون فشل في عملية التدقيق الأمني؛ ما زاد الضغوط على الحكومة.

وقال كريس تيرنر، الرئيس العالمي للأسواق في بنك «آي إن جي»، إن المشهد السياسي سيكون معقداً على ستارمر، وقد ينعكس على حركة الجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة، متوقعاً زيادة التقلبات واحتمال تراجع العملة عن مكاسبها الأخيرة.

ويرى بعض المستثمرين أن أي تغيير سياسي محتمل قد يدفع سياسات حزب العمال نحو اليسار؛ ما قد يؤدي إلى زيادة في مستويات الاقتراض الحكومي.


سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
TT

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)

تعهَّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجانبان بمضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي تقريباً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.

وقال مودي خلال استقباله الرئيس الكوري الجنوبي إن الهند وكوريا الجنوبية تستهدفان رفع حجم التجارة من نحو 27 مليار دولار إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2030، عبر تعزيز سلاسل التوريد، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وتشجيع المزيد من الاستثمارات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وأضاف: «ستحوّل الهند وكوريا الجنوبية علاقاتهما القائمة على الثقة إلى شراكة مستقبلية».

وتأتي هذه المحادثات في وقت يسعى فيه البلدان إلى توسيع التعاون في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الحرب الإيرانية.

من جهته، قال لي إن الجانبين اتفقا على رفع مستوى التعاون الاقتصادي بشكل كبير، مع التركيز على قطاعات مثل بناء السفن والدفاع والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى توسيع التعاون الصناعي وزيادة الاستثمارات في الصناعات التحويلية المتقدمة، فضلاً عن مجالات استراتيجية مثل المعادن الحيوية والطاقة النووية.

وفي إطار تعزيز مرونة سلاسل التوريد، أوضح لي أن كوريا الجنوبية تخطط لزيادة وارداتها من النافثا، وهي مشتقات نفطية، من الهند، بهدف الحد من أي اضطرابات محتملة ناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط. وشكَّلت الهند نحو 8 في المائة من واردات كوريا الجنوبية من النافثا خلال العام الماضي.

ومن المقرر أن يتوجَّه الرئيس الكوري الجنوبي إلى فيتنام بعد اختتام زيارته للهند.


الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها في شهر، كما ارتفعت أسهم هونغ كونغ، مدعومةً بمؤشرات على مرونة الاقتصاد الصيني وسياسات جديدة مواتية للسوق؛ مما عزز ثقة المستثمرين، في حين يراقب المتداولون بحذر التطورات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية بنسبة 0.5 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» بنسبة 0.7 في المائة، مسجلَين أعلى مستوى لهما في شهر. واقترب مؤشر «تشاينكست» المركب في شنتشن من مستويات قياسية، كما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة، لينضم إلى موجة صعود في الأسواق الآسيوية. ولا يزال المستثمرون متفائلين بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من ازدياد المخاوف يوم الاثنين من احتمال عدم صمود وقف إطلاق النار بعد أن أعلنت الولايات المتحدة احتجازها سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على طهران، وتعهدت إيران بالرد.

وقالت شركة «أورينت» للأوراق المالية في تقرير لها: «في هذه اللحظة، ينبغي على المستثمرين إيلاء مزيد من الاهتمام لفرص الاستثمار في قطاعات التصنيع الصينية». وأضافت: «في ظل الطلب غير المسبوق على أمن الطاقة، يُعدّ قطاع الطاقة الجديد الصيني، ذو القدرة التنافسية العالمية، دون شك محور الاستثمار الرئيسي». وفي إشارة إلى المرونة الاقتصادية، أبقت الصين يوم الاثنين أسعار الفائدة الأساسية على القروض دون تغيير للشهر الـ11 على التوالي في أبريل (نيسان) الحالي، وذلك بعد نمو اقتصادي قوي في بداية العام.

ووسعت «هيئة تنظيم الأوراق المالية» الصينية، يوم الجمعة، نطاق أنواع المستثمرين الاستراتيجيين في عمليات بيع الأسهم الإضافية للشركات، وأعادت هيكلة نظام حوافز مديري الصناديق، وشددت الرقابة على عمليات بيع الأسهم غير القانونية من قبل كبار المساهمين. وتصدرت أسهم التكنولوجيا، بما في ذلك الأقمار الاصطناعية والإلكترونيات وصناعة الرقائق، قائمة الرابحين في الصين يوم الاثنين. وارتفعت أسهم الذكاء الاصطناعي بعد أنباء عن دخول شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي في محادثات مع مستثمرين لجمع ما لا يقل عن 300 مليون دولار بتقييم يصل إلى 10 مليارات دولار. كما ارتفعت أسهم الروبوتات بعد أن سلط سباق «نصف ماراثون» يوم الأحد الضوء على التقدم التقني السريع الذي يشهده هذا القطاع.

* استقرار اليوان

من جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، في ظل ترقب الأسواق حلاً سياسياً للحرب مع إيران، على الرغم من أن تصاعد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع قد أثار الشكوك بشأن وقف إطلاق النار. وتعافى الدولار وسط ازدياد حالة عدم اليقين بشأن المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المحللين قالوا إن اليوان مهيأ للارتفاع على المدى الطويل مدعوماً بالمرونة الاقتصادية الصينية والحذر تجاه الدولار الأميركي. وبلغ سعر صرف اليوان الصيني ظهراً في السوق المحلية 6.8191 يوان للدولار الواحد، وهو سعر لم يتغير تقريباً عن إغلاق الجلسة السابقة. وقالت شركة «هواتاي» للعقود الآجلة في تقرير لها: «يبدو أن السوق غير مستعدة لدفع علاوات مخاطر إضافية مقابل المحادثات الأميركية الإيرانية. فكل انتعاش للدولار مدفوع بالمخاطر الجيوسياسية يصبح أضعف فأضعف». وأفادت شركة الوساطة بأن السوق تركز على ما إذا كان وقف إطلاق النار سيُمدد إلى ما بعد الموعد النهائي في 22 أبريل الحالي، وعلى توجه السياسة النقدية الأميركية. وقالت «هواتاي»: «إذا صمد وقف إطلاق النار، وانخفضت أسعار النفط أكثر، فقد تعود التوقعات بخفض أسعار الفائدة»، وهو سيناريو سيئ للدولار.

وأشارت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة إلى أن «حالة عدم اليقين الجيوسياسي المحيطة بالصراع في الشرق الأوسط تعني أن اليوان سيتذبذب على الأرجح بين 6.78 و6.85 يوان للدولار... لكن الاتجاه الصعودي طويل الأجل لليوان مؤكد، مدعوماً بقوة الصادرات الصينية، ومحدودية تأثره بصدمات أسعار النفط». واتفقت في الرأي مع شركة «هواتاي» للعقود الآجلة على أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول يعكس مرونة اقتصاد البلاد، في حين أن النمو الأميركي يفقد زخمه؛ لذا «تميل التوقعات الاقتصادية نحو ارتفاع قيمة اليوان».