افتتاحية متذبذبة للأسواق في مطلع أسبوع مزدحم

توقعات التضخم الأميركية تخطف الأضواء

متداولون في بورصة العاصمة الكورية الجنوبية سيول (أ.ب)
متداولون في بورصة العاصمة الكورية الجنوبية سيول (أ.ب)
TT

افتتاحية متذبذبة للأسواق في مطلع أسبوع مزدحم

متداولون في بورصة العاصمة الكورية الجنوبية سيول (أ.ب)
متداولون في بورصة العاصمة الكورية الجنوبية سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق العالمية افتتاحية شديدة التذبذب لتعاملات الأسبوع، مع تأثر المعنويات بالتركيز الشديد على بيانات التضخم الأميركية التي تصدر الثلاثاء، وبيانات اقتصادية أخرى مهمة على مدار الأسبوع، قد تسهم في توجيه التوقعات بشأن المدة التي سيُبقي فيها مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة مرتفعة.

وتراجعت العقود الآجلة لمؤشرات «وول ستريت» قبل بدء التعاملات يوم الاثنين. وأغلق مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» عند أعلى مستوياتهما في 8 أسابيع تقريباً يوم الجمعة، في حين وصل مؤشر «ناسداك» المركب إلى ذروة شهرين، مع ارتفاع الأسهم الكبرى على خلفية تخفيف عوائد سندات الخزانة.

وسيركز المستثمرون على عدد كبير من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع، بالإضافة إلى خطابات مسؤولي بنك «الاحتياطي الفيدرالي»، للحصول على أدلة حول مسار أسعار الفائدة وسط توقعات متزايدة بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد انتهى من رفع تكاليف الاقتراض.

ومن المتوقع أن تظهر بيانات التضخم يوم الثلاثاء تراجع أسعار المستهلكين الرئيسية إلى 3.3 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) من 3.7 في المائة في سبتمبر (أيلول). ومع ذلك، فمن المتوقع أن تظل معدلات التضخم الأساسية دون تغيير عن الشهر السابق.

وقال محللو «يونيكريديت» في مذكرة: «نعتقد أن أرقام التضخم في مؤشر أسعار المستهلك الأميركي من غير المرجح أن تعارض قناعة السوق بأنه لم تعد هناك حاجة لمزيد من التشديد من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي».

وانتعشت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية بقوة هذا الشهر، مدعومة بموسم أرباح أقوى من المتوقع، وآمال بأن أسعار الفائدة الأميركية تقترب من ذروتها، على الرغم من أن المستثمرين قاموا بتأجيل رهانات تخفيض أسعار الفائدة إلى يونيو (حزيران) من مايو (أيار).

ويراقب المستثمرون أيضاً نتائج اجتماع الرئيس الأميركي جو بايدن مع نظيره الصيني شي جينبينغ هذا الأسبوع، خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في سان فرنسيسكو.

لكن على جانب سلبي، زادت التوترات يوم الاثنين إثر خفض وكالة «موديز» توقعاتها للتصنيف الائتماني للولايات المتحدة من «مستقر» إلى «سلبي»، مشيرة إلى العجز المالي الكبير، وانخفاض القدرة على تحمل الديون. ولم يكن لهذه الخطوة التي جاءت في أعقاب خفض وكالة «فيتش» تصنيفها السيادي هذا العام، تأثير يذكر على سوق سندات الخزانة.

واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى حد بعيد عند 4.632 في المائة، وهو أقل من ذروة 16 عاماً التي بلغها الشهر الماضي، لأسباب منها المخاوف بشأن الإنفاق الحكومي.

وكشف رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون، يوم السبت، عن إجراء جمهوري للإنفاق المؤقت يهدف إلى تجنب إغلاق الحكومة يوم الجمعة؛ لكن الإجراء سرعان ما واجه معارضة من المشرعين من كلا الحزبين في الكونغرس.

وفي الأسواق، تراجع مؤشر «داو جونز» في تعاملات ما قبل الافتتاح عند الساعة 12:50 بتوقيت غرينتش بنحو 0.11 في المائة، وهبط «ستاندرد آند بورز» 0.2 في المائة، و«ناسداك» 0.23 في المائة.

وبعد بداية قوية في أوروبا وصعود الأسهم نحو 1 في المائة مدعومة بقطاع الرعاية الصحية، هدأت المكاسب قليلاً بعد الظهيرة، وبحلول الساعة 12:50 بتوقيت غرينتش، كان المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي مرتفعاً 0.51 في المائة.

وفي آسيا، تخلى المؤشر «نيكي» الياباني، الاثنين، عن مكاسبه خلال الجلسة، ليغلق دون تغير يذكر، مع عكوف المستثمرين على البيع لجني الأرباح، مع وصول المؤشر لقرب مستوى 33 ألف نقطة. كما استقر المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً عند 2336.62 نقطة.

ومن جانبها، حومت أسعار الذهب يوم الاثنين قرب أقل مستوى في 3 أسابيع، في ظل ارتفاع الدولار وترقب البيانات. وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.1 في المائة مسجلاً 1938.12 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 07:14 بتوقيت غرينتش. وزادت العقود الأميركية الآجلة 0.3 في المائة إلى 1942.50 دولار.

وارتفع الدولار 0.1 في المائة مقابل عملات رئيسية أخرى، وسجل أعلى مستوى في أسبوع في الجلسة السابقة، مما قلل جاذبية الذهب لحائزي العملات الأخرى.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية 0.4 في المائة إلى 22.12 دولار للأوقية، بينما زاد البلاتين 0.7 في المائة إلى 845.60 دولار، وزاد البلاديوم 0.5 في المائة إلى 967.85 دولار للأوقية؛ لكنه لا يزال قرب أدنى مستوى منذ 2018.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تتراجع 0.7 % إلى أدنى مستوى في أسبوعين

الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع 0.7 % إلى أدنى مستوى في أسبوعين

تراجع المؤشر السعودي 0.7 % متأثراً بالنفط والفائدة الأميركية، مع هبوط أسهم قيادية ومكاسب محدودة بالقطاعين المصرفي والصناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة من أحد المجمعات التجارية في السعودية (سينومي)

خاص تغيير القيادة التنفيذية لـ«سينومي ريتيل» يسلط الضوء على التحديات وخطط التحول

«سينومي ريتيل» تغيّر إدارتها التنفيذية وسط تحولات ملكية وديون مرتفعة وإعادة هيكلة شاملة بدعم استراتيجي من «الفطيم».

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (رويترز)

بدعم من «مايكرون» و«كوالكوم»... عقود «ناسداك» تقفز أكثر من 2 %

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الخميس، حيث صعد مؤشر «ناسداك» بأكثر من اثنين في المائة، مدعوماً بتوقعات قوية من شركتَيْ «مايكرون» و«كوالكوم»...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مستثمران يتابعان الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)

أسواق الخليج تتراجع مع هبوط النفط وتصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في مستهلّ تعاملات الخميس، متأثرةً بانخفاض أسعار النفط وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تقود مكاسب الأسواق الأوروبية

افتتحت الأسهم الأوروبية تداولات الخميس على ارتفاع، مدعومةً بمكاسب قوية لأسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بين دورها الصناعي والمخاوف التضخمية... لماذا تدفع الفضة الثمن الأكبر؟

حبيبات من الفضة النقية داخل مصنع «كراستسفيت ميت» للمعادن غير الحديدية في مدينة كراسنويارسك بسيبيريا في روسيا (رويترز)
حبيبات من الفضة النقية داخل مصنع «كراستسفيت ميت» للمعادن غير الحديدية في مدينة كراسنويارسك بسيبيريا في روسيا (رويترز)
TT

بين دورها الصناعي والمخاوف التضخمية... لماذا تدفع الفضة الثمن الأكبر؟

حبيبات من الفضة النقية داخل مصنع «كراستسفيت ميت» للمعادن غير الحديدية في مدينة كراسنويارسك بسيبيريا في روسيا (رويترز)
حبيبات من الفضة النقية داخل مصنع «كراستسفيت ميت» للمعادن غير الحديدية في مدينة كراسنويارسك بسيبيريا في روسيا (رويترز)

فقدت الفضة نحو نصف قيمتها منذ تسجيلها أعلى مستوى تاريخي لها في يناير (كانون الثاني) الماضي، في ظل اضطرابات واسعة النطاق تشهدها أسواق المعادن النفيسة. كما تراجعت بأكثر من الثلث، مقارنةً بالذهب، في حين تشير المؤشرات الفنية إلى أنها قد تكون بصدد تكبُّد مزيد من الخسائر أمام المعدِن الأصفر، خلال الفترة المقبلة.

وبدأت الضغوط على كل من الذهب والفضة في 30 يناير، عندما تصاعدت التكهنات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنّى نهجاً أقل ميلاً إلى خفض أسعار الفائدة. وزادت المخاوف التضخمية منذ اندلاع الحرب الإيرانية من هذا التوجه، مع ازدياد رهانات الأسواق على احتمال رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وفق «رويترز».

وتعرضت الفضة لضغوطٍ أكبر من الذهب؛ نظراً لكونها معدناً صناعياً، إلى جانب دورها كأصل استثماري، ما يجعلها أكثر حساسية لتقلبات شهية المخاطرة لدى المستثمرين. كما أن المكاسب القوية التي حققتها الفضة، خلال موجة الصعود السابقة، جعلت تراجعها اللاحق أكثر حدة، مقارنة بالذهب.

ومن الناحية الفنية، يبدو أن الذهب يواصل تعزيز تفوقه على الفضة، بعدما تجاوزت نسبة الذهب إلى الفضة مؤخراً المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند مستوى 66.76، وفق بيانات بورصة لندن. ويُنظَر إلى هذا الاختراق على أنه إشارة داعمة لاستمرار الاتجاه الصاعد للنسبة، وهو ما يعني ضمناً استمرار ضعف الفضة، مقارنة بالذهب.

ويتجه تركيز المتعاملين حالياً نحو مستوى 70، الذي يُعد حاجزاً نفسياً مهماً في الأسواق. وفي حال نجاح نسبة الذهب إلى الفضة في الاستقرار فوق هذا المستوى، قد يفتح ذلك المجالَ أمام مزيد من الارتفاع نحو مستوى 72.74، وهو أعلى مستوى سُجل في السادس من فبراير (شباط) الماضي، ثم نحو 75.25 الذي يمثل نقطة المنتصف لمسار التراجع الممتد منذ أبريل (نيسان) 2025.

في المقابل، يحتاج أي تعافٍ ملموس للفضة إلى تراجع نسبة الذهب إلى الفضة دون المتوسط المتحرك لـ200 يوم، ثم كسر القاع المسجل في 22 يونيو (حزيران) الحالي عند 62.68. أما الهبوط دون مستوى 60.56، الذي يمثل منتصف النطاق السعري المسجل بين مايو (أيار) ويونيو، فقد يعزز زخم التعافي لصالح الفضة ويحدّ من تفوق الذهب، خلال الفترة المقبلة.

وتشير قراءة الرسوم البيانية، في الوقت الراهن، إلى أن الاتجاه العام لا يزال يميل لصالح الذهب، في حين تواجه الفضة تحديات متزايدة بفعل ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع الإقبال على الأصول الأكثر ارتباطاً بالنشاطين الاقتصادي والصناعي.


اضطرابات «هرمز» تدفع «إعادة التصدير» بالسعودية لقمة تاريخية وتضاعِف فائضها التجاري

سفينة محملة بالحاويات قرب ميناء الملك عبدالله الواقع غرب السعودية (واس)
سفينة محملة بالحاويات قرب ميناء الملك عبدالله الواقع غرب السعودية (واس)
TT

اضطرابات «هرمز» تدفع «إعادة التصدير» بالسعودية لقمة تاريخية وتضاعِف فائضها التجاري

سفينة محملة بالحاويات قرب ميناء الملك عبدالله الواقع غرب السعودية (واس)
سفينة محملة بالحاويات قرب ميناء الملك عبدالله الواقع غرب السعودية (واس)

كشفت التطورات التجارية الأخيرة عن عمق المرونة الاستثنائية التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي في مواجهة الهزات الجيوسياسية؛ إذ قفز فائض الميزان التجاري السلعي للمملكة بنسبة تتجاوز 100 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي على أساس سنوي، ليصل إلى 25.4 مليار ريال (6.77 مليار دولار). وأظهرت البيانات الإحصائية الرسمية أن فترة اضطرابات الملاحة السابقة في مضيق هرمز تحولت شهادةَ نجاحٍ للمنظومة اللوجستية السعودية؛ حيث قفز بند «إعادة التصدير» وحده إلى قمة تاريخية غير مسبوقة هي الأعلى منذ عام 2017، مسجلاً 15.5 مليار ريال (4.13 مليار دولار)؛ نتيجة نجاح المملكة في تحويل موانئها مساراتٍ بديلة واستيعاب حركة الشحن الإقليمية خلال ذروة الأزمة، ما يثبت قدرة البنية التحتية للمملكة على تأمين تدفقات التجارة العالمية وتحقيق مكاسب هيكلية مستدامة تتسق مع مستهدفات «رؤية 2030».

في هذا السياق، أبرزت المؤشرات الأولية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الخميس، تحولاً إيجابياً لافتاً في حركة التجارة الدولية السلعية، يعكس بوضوح متانة القطاع الخارجي للمملكة وقدرتها على الحفاظ على زخمها التجاري المتصاعد رغم التحديات المحيطة؛ حيث تضاعف الفائض السلعي مدفوعاً بزيادة الصادرات الكلية من جهة، وترشيد الإنفاق على الواردات من جهة أخرى.

وحسب النشرة الرسمية الصادرة عن الهيئة، حققت الصادرات السلعية الإجمالية نمواً بنسبة 9.3 في المائة لتبلغ 101 مليار ريال (نحو 26.93 مليار دولار) خلال أبريل الماضي، مقارنة بنحو 93 مليار ريال في الشهر المماثل من عام 2025.

الصادرات النفطية

وجاء هذا النمو بدعم رئيسي من ارتفاع الصادرات النفطية بنسبة 11.7 في المائة لتصل قيمتها إلى 69.6 مليار ريال (نحو 18.56 مليار دولار)، مقارنة بنحو 62.7 مليار ريال (نحو 16.72 مليار دولار) في العام السابق، إلى جانب نمو الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) بنسبة 4.5 في المائة لتبلغ 31.4 مليار ريال (نحو 8.37 مليار دولار)، التي كان من بينها القفزة التاريخية لبند «إعادة التصدير»، منفصلاً بنسبة 20.4 في المائة ليصل إلى 15.5 مليار ريال (نحو 4.13 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى شهري ترصده البيانات الإحصائية منذ عام 2017.

وعزَّز هذا الأداء القوي زيادة صادرات قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزائها» بنسبة 74.0 في المائة، لتستحوذ وحدها على 53.5 في المائة من إجمالي السلع المعاد تصديرها.

وجاء هذا النشاط اللوجستي المكثف في وقت استفادت فيه المملكة من تحويل جزء من حركة الشحن الإقليمية لتفادي اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز التي صاحبت الحرب الإيرانية. وعزَّزت السعودية دور موانئها مساراتٍ بديلة عبر تحويل الشحن إلى موانئ البحر الأحمر (جدة وينبع)، مع رفع جاهزية الموانئ الشرقية والغربية وتفعيل خط أنابيب «شرق - غرب»؛ لضمان استمرار تدفق النفط والسلع. وتكللت هذه الجهود بارتفاع نسبة الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) إلى الواردات لتبلغ 41.6 في المائة مقابل 37.8 في المائة في أبريل 2025.

في هذا الصدد، كشفت «بلومبرغ» عن أن السعودية تستعد على ما يبدو لاستئناف تحميل شحنات الخام من ميناء رأس تنورة داخل الخليج العربي، وذلك بعد أكثر من أسبوع على التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران يهدف إلى إعادة تدفق النفط في المنطقة.

في المقابل، أسهم تراجع إجمالي الواردات السلعية بنسبة 5.2 في المائة لتنخفض من 80 مليار ريال (نحو 21.33 مليار دولار) إلى 76 مليار ريال (نحو 20.26 مليار دولار)، في دعم المكاسب المحققة للميزان التجاري للمملكة؛ حيث تضاعف الفائض التجاري السلعي بنسبة 100.8 في المائة صعوداً من نحو 13 مليار ريال (نحو 3.47 مليار دولار) في أبريل 2025 ليتسع إلى 25.4 مليار ريال (نحو 6.77 مليار دولار) في أبريل 2026.

ميناء جازان في جنوب المملكة (واس)

الشركاء التجاريون

وفي تفاصيل التجارة غير النفطية، تصدرت «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية» قائمة الصادرات غير البترولية بحصة بلغت 28.1 في المائة، تليها «اللدائن والمطاط ومصنوعاتهما» بنسبة 17.1 في المائة.

أما على صعيد الواردات، فجاءت المجموعة ذاتها (الآلات والمعدات الكهربائية) في مقدمة السلع المستوردة بحصة 33.3 في المائة، تلتها معدات النقل وأجزاؤها بحصة 10.2 في المائة.

وعلى صعيد الشركاء الدوليين، حافظت الصين على صدارتها بوصفها شريكاً تجارياً رئيسياً للمملكة؛ إذ استحوذت على 15.2 في المائة من إجمالي الصادرات السعودية السلعية، تلتها دولة الإمارات بنسبة 10.6 في المائة، ثم كوريا الجنوبية بنسبة 9.7 في المائة.

كما تبوأت الصين المرتبة الأولى في قائمة واردات المملكة بنسبة 29.4 في المائة، وجاءت الإمارات ثانياً بنسبة 7.9 في المائة، والولايات المتحدة الأميركية ثالثاً بنسبة 7.2 في المائة.

ولعب ميناء جدة الإسلامي دوراً محورياً خلال هذه الفترة؛ إذ تصدر المنافذ الجمركية بصفته أهم بوابة عبرت من خلالها البضائع المستوردة بنسبة 33.7 في المائة، كما حل أولاً بصفته أهم منفذ لصادرات المملكة غير البترولية بنسبة 23.3 في المائة.

الاضطرابات العالمية

في هذا الإطار، أوضح عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعين، أن القفزة الكبيرة في فائض الميزان التجاري السعودي خلال أبريل تعكس أكثر من مجرد تحسن في أرقام الصادرات؛ فهي تُظهر قدرة الاقتصاد السعودي على الحفاظ على مرونته أمام اضطرابات التجارة العالمية والإقليمية.

ولفت إلى أن تضاعُف الفائض إلى 25.4 مليار ريال في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات لوجستية يؤكد أن المملكة لا تعتمد فقط على موقعها بصفتها مصدراً للطاقة، بل أصبحت لاعباً مؤثراً في إعادة تشكيل مسارات التجارة وسلاسل الإمداد.

وقال: «اللافت أيضاً هو نمو الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير لمستوى تاريخي؛ لأن هذا يعكس اتجاهاً مهماً نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز دور البلاد بصفتها مركزاً لوجستياً يربط بين 3 قارات»، مؤكداً أن زيادة نسبة الصادرات غير النفطية إلى الواردات يعطي إشارة إيجابية بأن الاقتصاد يتحرك تدريجياً نحو تقليل الاعتماد على النفط بصفتهمحرك وحيد للتجارة الخارجية.

البنية التحتية للموانئ

من ناحيته، ذكر المستشار وأستاذ القانون التجاري، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي، أنه في ظل أزمة الملاحة على مضيق هرمز، فإن الأداء التجاري يبرز أهمية الاستثمارات السابقة في البنية التحتية للموانئ وشبكات النقل والطاقة السعودية، والتي تحولت من مشاريع تطويرية طويلة الأجل إلى أدوات عملية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي عند حدوث الأزمات.

ورأى العبيدي أنه من المهم في المرحلة المقبلة تحويل هذه الزيادة في الصادرات إلى نمو مستدام عبر زيادة المحتوى المحلي ورفع تنافسية المنتجات السعودية عالمياً، حتى يصبح فائض التجارة نتيجة لقوة الإنتاج وليس فقط لتحركات ظرفية في الأسواق.

وأضاف أن فائض الميزان التجاري يؤكد صحة سياسة توجه المملكة نحو زيادة الصادرات الوطنية و انتشارها في الأسواق العالمية، وعدم الاعتماد بشكل رئيس على المنتجات النفطية؛ ما يعود ايجاباً على الناتج المحلي الإجمالي ويتوافق مع مستهدفات «رؤية 2030».

وبذلك، قدّم الأداء التجاري للمملكة خلال أبريل الماضي دليلاً عملياً على تحول الاستثمارات الاستراتيجية في قطاعات النقل واللوجستيات والطاقة من مشاريع تطويرية طويلة الأجل إلى صمامات أمان حقيقية في أوقات الأزمات الإقليمية. ومع اتساع الفائض التجاري وتدفق البضائع عبر المنافذ الحيوية، تبدأ التجارة الخارجية السعودية فصلاً جديداً يؤكد تفوق مرونتها اللوجستية، وقدرتها على قيادة مسارات الإمداد وبناء مركز تجاري عالمي يربط القارات الثلاث بكفاءة واستقرار وثبات.


الاقتصاد الأميركي ينمو بوتيرة أقوى من التوقعات عند 2.1 % بالربع الأول

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي ينمو بوتيرة أقوى من التوقعات عند 2.1 % بالربع الأول

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

أظهرت البيانات النهائية الصادرة عن وزارة التجارة الأميركية، الخميس، أن الاقتصاد الأميركي نما بوتيرة سنوية بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الأول من العام، في أداء فاق التقديرات السابقة، ما يعكس استمرار متانة أكبر اقتصاد في العالم.

ورفعت الوزارة تقديراتها النهائية لنمو الناتج المحلي الإجمالي من 1.6 في المائة في القراءة السابقة إلى 2.1 في المائة، بعد أن كان الاقتصاد قد سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.5 في المائة في الربع الأخير من عام 2025، متأثراً بالإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية الذي استمر 43 يوماً.

وجاء تحسن الأداء الاقتصادي مدفوعاً بارتفاع قوي في استثمارات الشركات، في ظل استمرار الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يشير إلى اتساع موجة الاستثمار في هذا القطاع.

في المقابل، تباطأ إنفاق المستهلكين بشكل ملحوظ مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، كما جاء أضعف من التقديرات السابقة لوزارة التجارة، في إشارة إلى استمرار الحذر في الإنفاق الاستهلاكي.

ورغم صدمة أسواق الطاقة المرتبطة بالتوترات مع إيران، واصل الاقتصاد الأميركي إظهار قدر من الصمود، مدعوماً بمتانة سوق العمل.

وسجلت سوق العمل الأميركية أداءً قوياً خلال الأشهر الأخيرة؛ إذ أضاف أصحاب العمل في المتوسط 188 ألف وظيفة شهرياً خلال الفترة من مارس (آذار) إلى مايو (أيار)، مقارنة بأقل من 10 آلاف وظيفة شهرياً خلال عام 2025، عندما أثرت حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية وسياسات الهجرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في نشاط التوظيف.

وتُعد هذه القراءة التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول، في حين أنه من المقرر أن تصدر وزارة التجارة أول تقدير لنمو الاقتصاد الأميركي في الربع الثاني يوم 30 يوليو (تموز).